الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

الناهبون يعرضون لبنان للبيع

2023/3/31 · · المقال رقم 45236

مافيا الحكم: إنهاك المؤسسات العامة المنتجة تمهيداً لبيعها كثرت الدعوات في أول أيام الأزمة، عندما كانت حكومة حسان دياب تتفاوض مع صندوق النقد الدولي، إلى وجوب إنهاء الملف سريعاً، حتى لا يتاح للذين أُثروا على حساب المال العام والخاص في لبنان، وأمثالهم من «الكواسر»، أن يكرّروا فعلتهم بكلفة زهيدة هذه المرّة، عبر استعمال أصول الدولة لتغطية الخسائر الناجمة عن السياسات المالية والنقدية التي اتبعت منذ ثلاثة عقود. قبل أكثر من عشر سنوات، لجأ الفريق القابض على السلطات التشريعية والتنفيذية، بالتكافل والتضامن مع شركائه في «المنظومة المالية»، إلى إطلاق برنامج هندسات مالية لتغذية القطاع المصرفي المتعثر، وإطلاق سياسة الفوائد المرتفعة التي أعطت الإشارة الأولى إلى قرب الانهيار. وقبل 4 سنوات، حصل ما كان متوقعاً. لكن سياسة الإنكار التي تحكمت بفعل «الشريكين» استمرت، وتم استغلال نتائج الانتخابات النيابية وتعثر القضاء في المحاسبة، لنفخ إعادة الروح في ماكينة عمل هذه المجموعة التي تنوي، على ما يبدو، إعادة إنتاج نظامها النقدي خلافاً لكل منطق، على قاعدة توفير بنية مالية من خلال وضع اليد على مرافق الدولة الحيوية. وقد تعرف اللبنانيون، منذ إطلاق الرئيس الراحل رفيق الحريري برامجه للخصخصة، إلى مقولات أريد منها إقناع الرأي العام بأن مؤسسات الدولة غير منتجة. وروّج أصحاب هذه «النظرية»، من خلال إعلامهم ورجال أعمالهم وخبرائهم وأكاديمييهم، بأن لا جدوى من بقاء القطاع العام. وفيما عمدوا إلى سياسات توظيف عشوائية تحولت حشواً في الإدارات العامة، لجأوا إلى إضعاف المؤسسات المنتجة لبيعها بأبخس الأسعار لرجال أعمال هم في حقيقة الأمر ليسوا إلا شركاء أو واجهة للفريق السياسي الحاكم. ما يطرحه «حزب المصرف»، اليوم، هو إنشاء صندوق خاص، توضع فيه أملاك الدولة وأصولها، بما يجعل إيراداتها مخصّصة لتمويل المساهمين الذين يتشكّلون من أصحاب الودائع الكبيرة. هذه مجرّد فكرة أوّلية عما يمكن أن يقوم هؤلاء الوحوش الذين حوّلوا أرباحهم إلى الخارج على مدى عقدين ونصف عقد من «الشفط». والخوف كل الخوف، الآن، هو أن يُعرض لبنان للبيع بأزهد الأكلاف، وهو ما يحصل في آخر ما تبقى من مرافق عامة عاملة لم تصل إليها يد الانهيار الطولى بعد. «أوجيرو» تصارع لكي يبقى القطاع الأكثر حيوية في عصرنا على قيد الحياة، وفيما يحاول المطار أن يتخلّص من الاحتكار، ينزلق إلى صفقة غير مدروسة، أما البريد فامتيازه يؤول بشكل مشكوك فيه إلى شركة (CMA- CGM) التي سبق أن حصلت على قسم من أعمال المرفأ، والتي أسسها الأخوان سعادة، ويتولى رودولف سعادة إدارتها، وهو من حلقة رجال الأعمال الذين يعرفهم «مجتمع باريس» بـ«أصدقاء الرئيس» الفرنسي إيمانويل ماكرون المعروف بأنه الابن البار للنيبوليبرالية المتوحشّة، كما يبدو واضحاً من عمله على تفكيك نظام التغطية الصحية الاجتماعية في فرنسا. عملياً، يغرق لبنان في الفوضى التي تفكّك المؤسّسات وتجعلها فريسة لـ«الكواسر».
> القرم «يُهبّط الحيطان» على «أوجيرو»: تسليم السنترالات للجيش لينا فخر الدين استمرّت المفاوضات بين وزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال جوني قرم، ونقابة موظفي هيئة «أوجيرو»، حتّى ساعاتٍ متأخرة من ليل أول من أمس. محور النقاش كان يتعلق بالمبادرة التي طرحها المدير العام للهيئة عماد كريدية، والتي كانت ترتكز على آلية لتمكين أوجيرو من الحصول على مدخول بالدولار النقدي يتاح استخدامه في جزء من رواتب الموظفين وفي جزء من العمليات التشغيلية. وبحسب المعلومات، فإن الاتصالات الليلية أفضت إلى نتيجة مثمرة كان يفترض إعلانها في لقاءٍ بين قرم ونقابة الموظفين، على أنه كان يفترض أن تجتمع النقابة للتصويت على المقترح، لولا أن قرم كشف في حديث إذاعي «من قبل الضو» يقول فيه إنه تشاور مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي تمهيداً لتسليم قطاع «أوجيرو» كاملاً إلى الجيش اللبناني. لم يفهم موظفو أوجيرو سبب هذا التصعيد المفاجئ الذي «فركش» مبادرة كريديّة. وبدلاً من أن يزوره الأخير لنيل موافقته على الورقة، تحوّل الاجتماع إلى لقاء عتب بين الاثنين، إذ إنّ القرم بدا عاتباً على المدير العام لوقوفه إلى جانب الموظفين وتقديم الدّعم لهم، فيما اعتبر كريديّة أن هذا الأمر حتمي كونه موظّفاً أولاً، وكونه يقف وسيطاً بين موظفي أوجيرو وبين وزارة الاتصالات. على رغم ذلك، بدا لكريدية أن سبب تطيير الأجواء الإيجابية «غير مفهوم». ثمة رأي وازن داخل «أوجيرو» يشير إلى أن ما يفعله الوزير الوصي، ليس إلا لحماية شركات الإنترنت الخاصة وشركتي الخليوي الذين سيتضرّرون في حال رُفعت تعرفة استئجار الـE1 (التسعيرة الحالية 475 ألف ليرة لبنانيّة)، ورسوم بيع الجيغا المُحدّدة حالياً بـ60 ألف ليرة لبنانيّة، على اعتبار أنّ الموظفين يتمسّكون بتحميل هذه الشركات مسؤولية تأمين «الفريش الدولار» في الورقة الإصلاحيّة التي تقدّموا بها، كأحد الحلول لتأمين الكلفة التشغيليّة للهيئة وتحسين أُجورهم وبدل النقل.
«لا إمكانية للجيش» بالنسبة لهم، «لا مُبرّر لقرم حتّى يُفرمل مبادرة كريدية، إلا إذا كان يُريد تدمير قطاع الاتصالات»، مشيرين إلى أنّ التفاوض معهم كان أسهل بكثير من عمليّة تسليم القطاع إلى الجيش. صحيح أنّهم تمسّكوا بالتهدئة في بيان المجلس التنفيذي للنقابة الذي صدر إثر الاجتماع الطارئ الذي عقدوه، مؤكدين أنّ «جميع المراكز والمكاتب هي بتصرّفهم من المركز الرئيسي إلى آخر مركز على صعيد الوطن»، إلا أنّهم في قرارة نفسهم يرون أنّ قرار قرم هو أشبه بـ«تهبيط حيطان». بعض الموظفين يشكّكون أصلاً في إمكانية تسليم المراكز إلى الجيش من دون قرار صادر عن مجلس الوزراء، فيما يؤكد البعض الآخر أنّ «الجيش مش فاضي» وأن لديه ما يكفي من الأعباء التي بدأت تثقل كاهل العناصر والضباط الذين يشعرون مثل كل العاملين في القطاع العام بثقل انهيار القيمة الشرائية للرواتب والأجور، فضلاً عن عدم قدرة عناصره على عمليّة الاستلام، ولو أنّ سلاح الإشارة لديه إمكانيّات عالية في المعلوماتيّة. ويتساءل هؤلاء: «هل بإمكان الجيش أن يعرف الدينجونترات، أو المحافظة على حرارة الفيوزات أو تغيير بعضها خصوصاً أنّ هناك ملايين الفيوزات، وهل بمقدوره الدّخول إلى حسابات الموظفين المشفّرة من أجل الصيانة، ماذا يفعل الجيش في حال تعطّل المولّد، وهل بإمكانه التعامل مع أنظمة التحكّم؟». الكثير من الأسئلة التي تتردّد على ألسنة الموظفين والتي تؤدي إلى نتيجة واحدة: استحالة تسلم الجيش هذه المراكز. هؤلاء لا يعتبرون أنّ قرار قرم مرتبط أصلاً بما اقترحه كريديّة على المسؤولين بتسليم 250 سنترالاً إلى وزارة الاتصالات حتى تُسيّر أعمالها، على اعتبار أن هذا الاقتراح أتى بالتنسيق مع المديريّة العامة للصيانة والاستثمار وكان نابعاً من عدم كوْن إضراب الموظفين عاملاً في توقّف المرفق العام ورداً على الاتهامات للنقابة بتعطيل بعض السنترالات.
«المبادرة ما زالت قائمة» وعلى رغم كلّ هذه السلبيّة التي طغت على الأجواء أمس، إلا أنّ كريديّة ما زال متأملاً في الوصول إلى حل، رافضاً في حديثه لـ«الأخبار» أن يقول إن مبادرته قد نُسفت، ومشدداً على أنّه مستمر في عملية تدوير الزوايا. ولذلك، كان كريدية خلال اجتماعه مع الموظفين أمس حاسماً، وطلب منهم التهدئة وعدم التصعيد ريثما يتمّ تقريب وجهات النظر. كما أسهمت الاتصالات إلى إصدار قرم بياناً اعتبر «إيجابياً»، وخلا من أي إشارة عن مطالبته بتسليم القطاع إلى الجيش. إذ جدّد التأكيد أنّه «يتفهّم هموم موظّفي الهيئة ويعي أحقيّة مطالبهم. ولذلك، يلعب دوره كوسيط ما بين النّقابة والمسؤولين المخوّلين اتّخاذ القرارات»، داعياً مجلس الوزراء إلى عقد جلسة طارئة وعلى جدول أعمالها ملف موظّفي «أوجيرو». كما شدّد على أنّ «الحوار هو الباب الأفضل لسلوك طريق الحلّ»، داعياً النقابة إلى فكّ الإضراب والعودة إلى لغة الحوار. في حين لفتت مصادر النقابة إلى أنّ البيان يُمكن قراءته تحت شعار «أسمع كلامك أصدّقك، أشوف أمورك أستعجب»، مؤكدين أنّ الإيجابية الوحيدة التي ننتظرها هي موافقة القرم على الورقة الإصلاحية. وأشار نائب رئيس النقابة مازن حشيشو إلى «أنّنا لسنا هواة تعطيل ولكننا نريد تأمين معيشة لائقة»، مشدداً على «أنّنا لسنا نحن من يُدمّر القطاع بل نُطالب بتحسين هذا القطاع. وفي سياق متصل، أكملت نقابة «أوجيرو» أمس جولتها على أعضاء لجنة الإعلام والاتصالات النيابية، وزارت النائبين سعيد الأسمر ومارك ضو لشرح وجهة نظرها، على أن تستكمل زياراتها إلى كلّ أعضاء اللجنة خلال اليومين المقبلين.

هل يصدر ديوان المحاسبة رأيه بكل العقود السابقة؟ حمية يتراجع عن «صفقة المطار» رلى إبراهيم حُسم أمس، الجدال حول صفقة تلزيم بناء مبنى جديد للمسافرين في مطار بيروت، بتراجع وزير الأشغال العامة والنقل علي حمية عن العقد الذي وقّعه مع الشركة الوطنية للنقل الجوي «LAT» استناداً إلى قانون رسوم المطارات. حمية استبق انعقاد جلسة لجنة الأشغال العامة التي خصصت لهذا الملف، مشيراً إلى أنه بناء على طلب حزب الله وحسماً للاختلاف قرّر «عدم السير بالعقد واعتباره وكأنه غير موجود». هكذا، تجنّب حمية مساعي الانقضاض عليه وأسهم في تهدئة الاستثمار السياسي على ظهر هذه الصفقة، إذ كان يتوقع أن يحتشد النواب الحاضرين إلى 80 نائباً لتكون مماثلة عددياً لجلسات الهيئة العامة. لكن، على وقع كلام حمية، لم يتجاوز الحضور نحو ثلاثين نائباً، وتركّز النقاش حول خضوع العقود المقبلة لقانون الشراء العام، إذ توافق النواب على ضرورة تقيّد الوزارات بهذا القانون على رغم علّاته الكثيرة. وأشار رئيس لجنة الأشغال سجيع عطية لـ«الأخبار» إلى أن صفقة المطار «كانت مدار بحث على مدى أسبوع بين هيئة الشراء العام وديوان المحاسبة، ويفترض بالأخير أن يصدر رأيه الاستشاري قريباً لحسم المسألة ووضع خريطة طريق لإجراء هذا العقد». ولفت إلى أن الجلسة بحثت أيضاً في «إعداد مخطّط توجيهي يشمل عدد وأماكن توسعة المطارات المطلوبة للبلد على أن يتم تأمين كامل ملف التلزيم من دراسة جدوى واستشاري. وعلى ألا يتم تنفيذ أعمال مماثلة أو تلزيمات قبل انتخاب رئيس للجمهورية وتأليف حكومة أصيلة». وفي سياق النقاش، تطرّقت الجلسة إلى ضرورة «فكّ حصرية شركتيّ MEA وLAT لخلق أسعار تنافسية للنقل من وإلى لبنان». في مستهل الجلسة التي حضرها رئيس ديوان المحاسبة القاضي محمد بدران ورئيس هيئة الشراء العام جان العلية، قال بدران إن الديوان بصدد إصدار رأي استشاري في مدّة أقصاها أسبوعان على أن يوضح 3 أساسيات: توصيف العقد، أي قانون ينطبق عليه، ومدى صلاحية حكومة تصريف الأعمال في عقد صفقات مماثلة. أما العلية فأوضح أن المشروع لا يمكن إسناده إلى قانون رسوم المطارات، بل يفترض أن تكون القاعدة العمومية لتنفيذه هي المنافسة المفتوحة، في حين أن الخروج عنها يُعدّ استثناء يخضع لشروط محدّدة في المادة 46 من قانون الشراء العام. من جانبه، قدّم النائب في كتلة الوفاء للمقاومة حسين الحاج حسن مداخلة دافع فيها عن حمية الذي «استند إلى دراسة قانونية، إنما ثمّة وجهة نظر أخرى تعتبر هذا المستند القانوني غير صحيح». وبما أن حزب الله من «الداعمين للشراء العام والمتمسكين بتطبيقه طلب من الوزير غداة اجتماع موسّع لكوادره، التراجع عن العقد».
لجنة الأشغال بحثت في إنهاء حصرية MEA وLAT لخلق أسعار تنافسية للنقل الجوي أما النائب في تكتل لبنان القوي سيزار أبي خليل فشرح أهمية توسعة المطار والمطالبة بتنفيذ هذا المشروع منذ عام 2018. على رغم أن الاعتماد على «قانون رسوم المطارات لم يكن بمحلّه لأنه بحكم الميت ولأن الفقرة رقم 5 من المادة 114 من قانون الشراء العام تلغي كل نص مخالف لأحكام هذا القانون». وبرأي أبي خليل، فإن الحلّ الوحيد موجود ضمن المادة 89 من الدستور لناحية عدم جواز منح أي التزام أو امتياز لاستغلال مورد من موارد ثروة البلاد أو مصلحة ذات منفعة عامة أو أي احتكار إلا بموجب قانون، وإلى زمن محدود. بالتالي «فإنه في ظل تصريف الأعمال وعدم قدرة الحكومة على عقد النفقات، يعدّ مجلس النواب السلطة الشرعية الوحيدة التي ينبغي اللجوء إليها لإصدار قانون (استناداً إلى المادة 89) وتنفيذ مناقصة في ما يعتبر مصلحة ذات منفعة عامة». على أن الإشكالية التي استحوذت على جزء من النقاش، تمثّلت في مدة التلزيم؛ هناك من رأي أن قانون الشراء العام يحصر المدّة بـ4 سنوات لذلك يتعذّر إجراء أي تلزيم لمدّة طويلة عبره. وهو ما دفع حمية إلى الاستناد إلى قانون رسوم المطارات. إلا أن البعض اعتبر هذا الأمر غير دقيق، لأن قانون الشراء لا يحدّد أي مدّة في أي من مواده بل القرار رقم 275/26 الذي يطبّق على الإيجارات في المطار. وهنا نشأت إشكالية أخرى على اعتبار أن المشروع يُعدّ استثماراً وليس تأجيراً لمساحات ضمن المطار.

احتكار البريد ينتقل إلى آل سعادة رلى إبراهيم
انتهى أمس عهد استيلاء شركة «ليبان بوست» على قطاع البريد اللبناني الذي بلغ 25 عاماً تخلّلها 7 تمديدات، وامتيازات استحصلت عليها الشركة بقوّة الأمر الواقع، وبضوء أخضر سياسي أوصلها إلى حدّ إشغال أملاك الدولة مجاناً واحتكار خدمات مربحة من خارج العقد. لكن هذا الأمر لا يعني أن الدولة استعادت القطاع وقامت بتشغيله، بل عهَدَت بهذا «الامتياز» إلى محتكر جديد ذو أصول محلية يحمل جواز مرور فرنسياً. جاء ذلك في ختام الجولة الثالثة لمزايدة البريد التي أطلقتها وزارة الاتصالات، والتي لم يحضر أيّ منها عدد كاف من العارضين لتأمين المنافسة. فالعارض الوحيد الذي حضر هو تحالف شركة «Merit invest - Colis Prive». الأولى هي شركة لبنانية مملوكة من رودولف سعادة الذي يملك شركة CMA-CGM للنقل البحري والتي التزمت تشغيل مرفأ بيروت. والثانية هي شركة فرنسية لديها رخصة توزيع بريد. وبما أن قانون الشراء العام يسمح بتلزيم العارض الوحيد ضمن شروط محدّدة، فقد أقفل ملف التلزيم على محضر يعلن فوز ميريت إنفست وشريكتها الفرنسية، وأحيل الأمر إلى إدارة الشراء العام التي ستعلن في تقرير مستقلّ مدى مطابقة الصفقة على دفتر الشروط وعلى قانون الشراء العام.
اهتمام عائلة سعادة بالبريد في لبنان لم يكن مخفياً، بل كان علنياً واحتيالياً أيضاً. فالعائلة تتوسّع في أعمالها بعد النقل البحري من خلال شركات أخرى تملكها، ومنها شركة تعمل في عمليات توزيع البريد، والتالي هي تريد استثمار مكاسبها المحصلة في النقل البحري والجوي أيضاً وصولاً إلى توزيع البريد. بواسطة هذه الشركة سحبت العائلة دفتر الشروط، إلا أنها سرعان ما أعلنت أنها عدلت عن رأيها، وقالت في بيان رسمي إنها لم تشارك في المزايدة، وتحديداً في الجولة الثانية منها. لكن فجأة، عادت إلى الساحة وشاركت في الجولة الثالثة وحيدة. في عالم الأعمال، يستحيل أن تحصل هذه الخطوات صدفة، بل هي خطط مدروسة ومنسّقة. وما يعزّز هذه الشكوك، أنه لم يجر تدقيق واسع في المستندات التي تأهلت على أساسها الشركة في التلزيم، إذ يتردّد بين الشركات المنافسة، أن الرخصة التي على أساسها تحالفت الشركة الفرنسية مع الشركة اللبنانية لتحصل على الخبرة اللازمة للتأهّل، هي رخصة توزيع بريد، ولا تتضمن شبكة أو مكاتب بريدية.
لم يجر تدقيق واسع في المستندات التي تأهلت على أساسها الشركة في التلزيم في هذه المسألة، وفي سواها لجهة التدقيق في توافر شروط العارض الوحيد، والمواصفات والمؤهلات، سينحصر عمل إدارة الشراء العام. وهي قد تأخذ في الاعتبار أن العزوف العلني عن المشاركة هو عمل ضمن خطة مدروسة ومنسّقة مع أكثر من طرف. على رغم ذلك، اعتبرت اللجنة أن المواصفات والعرض المقدم مقبول، وأن الشركة مؤهّلة فنياً لاستلام قطاع البريد اللبناني. وزير الاتصالات جوني قرم وصف في حديثه إلى «الأخبار» فوز الشركة الفرنسية بالمزايدة بأنها «قصّة نجاح» لا سيما أن نسبة إيرادات الشغل لمصلحة الدولة المحدّدة في دفتر الشروط تحتّم ألا تقل عن 10% «فيما قدّم الائتلاف عرضاً بنسبة 15.50% أي ما يفوق النسبة المحددة». بينما دأبت «ليبان بوست» على دفع نسبة 5% من الأرباح المحقّقة للدولة وأضافت على مهامها أعمالاً غير مشمولة بالعقد من دون أن تدفع أي إيرادات للدولة منها بل أسهمت في هدر الأموال العامة. الأمر الذي سبق أن وثقه تقرير لديوان المحاسبة (راجع «الأخبار»)، واضعاً توصيات يدعو إلى اعتمادها في أي تلزيم جديد، وهو ما أخذته وزارة الاتصالات بالاعتبار عند إعدادها دفتر شروط التلزيم الجديد الذي راعى أيضاً ملاحظات هيئة الشراء العام. وبحسب المعلومات سيدفع الائتلاف إلى جانب نسبة الإيرادات السنويّة المحدّدة (مدّة العقد 9 سنوات) مبلغ مليون دولار فريش مسبقاً كضمانة، على أن ترتفع نسبة الإيرادات في العامين الثالث والرابع إلى 17.5%، و20.15% في العامين الخامس والسادس، وصولاً إلى 23.25% في العام السابع، 26.35% في العام الثامن و31% في العام التاسع. هذا في ما يتعلق بالخدمات البريدية، فثمة قاعدة للمشاركة وتقاسم الإيرادات بين المنظم والمشغل بالنسبة إلى الخدمات غير البريدية محدّدة أيضاً في العقد. ووفقاً لوزير الاتصالات يفترض أن يتم تسليم وتسلّم القطاع ما بين «ليبان بوست» وائتلاف «ميريت - colis prive» في أقرب وقت ممكن على ألا يتعدى هذا التاريخ يوم 31 أيار 2023».