الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

أهمّ مطلوب في لبنان وقع في قبضة الشرطة القضائية

2008/9/9 · · المقال رقم 4545
كان وعصابته يسرقون السيارات والأموال بقوة السلاح.. القصة الكاملة لتفكيك العصابة التي روّعت المناطق اللبنانية.. ما سنرويه في تحقيقنا ليس فيلما بوليسيا من نسج الخيال ولا قصة مطاردة «اللص الظريف» ولا ‏هي اسطورة «الشرطي المثالي» الذي ومن وراء مكتبه يستطيع كشف عصابة وايداعها السجن ‏ببساطة الافلام وبهرجة الاخراج. ما ستقرأونه ليس بعيدا من هنا، يحصل كل يوم، قد سمعتم عنه ‏او عن شبيه له لكن لا تعرفون نهايته. قصص «المافيا» و«المال والسلطة» و«المخدرات» ليست ‏كلها مستوردة بل هي حقيقة «وقحة» وواقع اليم تتخبط فيه البلاد. يسلبون الارزاق في وضح ‏النهار، يفاوضون على مبالغ طائلة، يخططون، يرسمون وينفذون، يسرقون الطفل من حضن امه ‏وما من رادع لا فرق عندهم بين مسلم او مسيحي. بحثهم دائم عن ضحية ثمينة يصطادونها والويل ‏لهم ان عادوا صفر اليدين. ‏ الا ان عين الدولة ساهرة والشرطة القضائية بأمرة العميد انور يحيى تجنّد كل امكانياتها ‏وتقنياتها وعناصرها بكل فروعها من مكتب مكافحة السرقات الدولية ومكافحة الارهاب ‏والضابطة العدلية والانتربول ومكتب حماية الملكية الفكرية تعمل يدا بيد بالتنسيق مع ‏كافة اجهزة الدولة لدرء الارهاب والحد من عمليات السرقة والجريمة المنظمة فهي عصب قوى ‏الامن الداخلي اذ تنفرد الشرطة القضائية بما يسمى فرع المعلومات والتحليل لديها، حيث ‏تصب عنده كافة الاحداث التي تحصل على الاراضي اللبنانية دون استثناء وبإشراف وتوجيهات ‏قائد الشرطة يعمل بالتنسيق مع باقي الاجهزة للتصدي ومواجهة كل ما يمس بأمن الوطن ‏والمواطن. كما تصدر عنه احصائيات حول مواضيع يطلبها منه قائد الشرطة ودراسات حول ‏كيفية تطور الجريمة ‏Crime Rate‏. ‏ ويتركز عمل الشرطة القضائية على نقاط اساسية يرتكز عليها التحقيق للوصول الى الفاعل ‏وهي: اين؟ الموقع، موقع حصول الجريمة. ‏ متى؟ توقيت الجريمة. ‏ من هي الضحية؟ امرأة، عجوز، فتيات؟. . . ‏ كيف؟ طريقة التنفيذ: نشل بقوة السلاح. . . ‏ من هي شخصية الفاعل؟ كم عددهم؟ لماذا؟ بقصد السلب، السرقة، الثأر، جريمة شرف؟ تعمل الشرطة القضائية متخفية باللباس المدني تتمركز عند نقطتين اساسيتين الاولى عند حاجز ‏ضهر البيدر والثانية في منطقة التويتي. ولا يخفى على الشرطة القضائية كل اساليب ‏العصابات بالإضافة الى الطرقات التي يسلكونها هاربين باتجاه بريتال او غيرها وهي تعمل على ‏مراقبتها ومداهمتها وقطعها مع العلم بأن رجال العصابة وقبل المرور بالسيارة المسروقة ‏يقومون بالاستطلاع لتأمين سلامة مرورهم عبر سيارة شرعية تعبر الطريق وتؤمّن الاتصال بسارقي ‏السيارة لحمايتهم في حال وجود حواجز امنية. ‏ وقد استطاعت الشرطة القضائية بقيادة العميد انور يحيى من إلقاء القبض على احد اهم ‏افراد هذه العصابة في الوقت الذي عجزت معه كافة الاجهزة وهو محمد أ. (36 عاما) بالإضافة ‏الى ثلاثة من افراد العصابة وهم عبدالله الشوباصي وهو موقوف حاليا وفادي منصور الذي قتل ‏لاحقا على يد رجال امن الدولة وزين طليس فار من وجه العدالة. ‏ محمد أ. اقدم على عملية سلب الصراف سمير شمص مبلغ 125 الف دولار اميركي فيما كان يركن ‏الجيب امام منزله حيث تقدم منه 3 اشخاص احدهم من جهته يفتح الباب ويحاول انزاله من ‏السيارة وآخر يسرق المبلغ في حين ان ابن شمص يشاهد العملية عن شرفة المنزل فيحضر سلاحه ‏وتحصل عملية تبادل للنيران فيصاب احد الفاعلين يتبين لاحقا انه محمد بالإضافة الى اصابة سمير ‏شمص بطلقة في قدمه. ‏ تأخذ الشرطة القضائية عيّنات من الدم من موقع الحادث وبنتيجة تحليل الحمض النووي ‏DNA‏ ‏يتبين ان فئة تعود الى المدعو سمير شمص واخرى «لمجهول». بعد ايام قليلة تضبط السيارة ويتم ‏تحليل عيّنات من دم وجد في داخلها واذ تتضح النتيجة انها من نفس الفئة للرجل المجهول في ‏حادثة اطلاق النار. ‏ عولج جرح محمد أ. في احدى المستشفيات في البقاع. وبعد البحث والتدقيق تبين انه دخل الاراضي ‏اللبنانية بإخراج قيد مزور بإسم الياس نجيم مع صورته. ‏ بعد ان اتم علاجه تحصل حادثة سلب في منطقة عيون ارغش ويقول احد الضحايا انه رأى شخصا ‏على دراجة نارية وحين عرضت عليه بعض الصور تعرّف عليه. ‏ ملف محمد أ. وصورته وكل الاخباريات تدل على انه يمتهن السلب بقوة السلاح والسرقة الّا ان ‏اسمه المدون على اخراج القيد هو الياس نجم من بلدة دورس البقاعية. ‏ في 19/8/2008 تصل معلومات من احد المخبرين مفادها ان احد ابطال «تشليح» السيارات يتنقل ‏بلوحة قطرية على طريق المصنع - خط الشام وقد اقدم على العديد من عمليات السلب وهو ‏خطير جدا وسلاحه ملقّم وجاهز للاستعمال. ‏ صباح الاحد 31/8/2008 وعند الساعة التاسعة والنصف صباحا ترد معلومات من احد المخبرين ‏الصادقين العاملين مع الشرطة القضائية يخبر فيها احد ضباط مكتب مكافحة السرقات الدولية ‏بأن محمد أ. سيتناول طعام الغداء في مطعم في البقاع الشمالي. ‏ ‏«من مهمات الشرطة توقيف المجرم لكن الاهم هو تجنب الدم والرصاص وبأقل خطر ممكن وتترك ‏الشرطة القضائية للقضاء ان يحكم ويحاكم ويعاقب». ‏ على اثر هذه الاخبارية ترسل الشرطة القضائية دوريات الى البقاع، دورية تموّه وجودها ‏خارج المطعم مدعية بأن عطلا اصاب سيارتها ودورية ثانية تدخل المطعم وطبعا باللباس المدني ‏لتناول الغداء. واذ بمحمد يجلس بالداخل وسلاحه الكلاشن معه على الطاولة. ‏ وفي الخارج سيارته الشيروكي زيتية اللون دون مرافقة، وبلمح البصر يتقدم منه رجال ‏الشرطة يقيّدون يديه ويقتادونه الى الخارج، ولوهلة ظن ان من قبض عليه هم من «احد ‏الاحزاب». ووضعوه في سيارة الشرطة وارسلوا دورية لأخذ الشيروكي. هكذا ألقت الشرطة ‏القضائية القبض على احد اهم ابطال السرقات دون اراقة دماء وهو اليوم قيد التحقيقات. ‏ ومن ابرز عمليات السلب التي قام بها محمد أ. وقد اعترف بها وبمعلومات خاصة لـ «الديار» ‏وحصريا تبين انه بتاريخ 18/8/2008 عند الساعة الثانية عشرة ليلا وقرب مستديرة رياض ‏الصلح اقدم محمد أ مع مجموعته يقودون سيارة ‏BMW‏ يقطعون الطريق امام جيب انفينيتي فراح ‏صاحب الجيب يصرخ يقول «انا جميل الخنسا» فلم يأبهوا له وبالرغم من وصول اهل الخنسا الى ‏مكان الحادث الا انهم صعدوا بالانفينيتي ورحلوا بالسيارات الى البقاع. ‏ والجدير ذكره ان الطرقات التي يسلكونها هي طرقات فرعية وغير رئيسية واصبحت الشرطة على ‏علم بها وهي قيد المراقبة. ‏ حادثة اخرى حصلت عند الساعة الثالثة فجرا حين كان الشباب يتناولون الافطار عند افران ‏التفاحة قرب المصنع واذ بجيب باجيرو يقوده شخص واحد باتجاه شتورة يمرّ من هناك باتجاه ‏معاكس لهم فيغيّرون وجهتهم ويلاحقون الباجيرو الى ان يصلوا الى شتورة طريق دير زنون ‏فيقطعوا عليه الطريق وبقوة السلاح ينزلونه من السيارة ويسلبونه حقيبته واغراضه ‏ويرحلون بالباجيرو والانفينيتي اما الـ ‏BMW‏ فتخبأ في رياق واتجهوا نحو طليس الذي يشتري ‏السيارات وبعدها يقوم بالإتصال بأصحابها للمقايضة على استرجاعها. اما المال الذي يحصل ‏عليه فيشتري به باز الكوكايين. ‏ وللصدف تبين ان صاحب الباجيرو يدعى جوزف دعيبس. ‏ وفي 20/8/2008 يظهر الوزير على شاشات التلفزة ويتحدث عن الفلتان الامني وضرورة معالجته. ‏يذكر ان دعيبس تعرف على محمد أ موقوف عند الشرطة القضائية. ‏ في شهر شباط 2008 تسلب سيارة بورش كايين تحمل لوحةرقم 240230 موديل 2006 لصاحبها ميلاد ‏كلش راكنة بعد منتصف الليل قرب نفق نهر الكلب وبداخلها شاب وفتاة واذ بسيارة مرسيدس ‏‏230 مسروقة من سد البوشرية تقترب من البورش يترجل منها شبان يضعون الشاب في صندوق ‏الكايين والفتاة فيما بينهم ويتجهون نحو البقاع. ‏ وبسبب الثلوج اثناءها في شهر شباط لم يستطيعوا الوصول فسلكوا طريقا اخر انزلوا الشاب ‏والفتاة في ضهور حوش الامراء واعطوهم 100$ للتحرك واخذوا منهم الخليوي والمال والسيارة ‏ورحلوا الى بريتال. ‏ وبتاريخ 12/3/2008 عند الساعة الحادية عشرة والربع ليلا توقفت سيدة تدعى لما البواردي ‏لتعبئة البنزين من محطة قرب غاليري سمعان باتجاه الحدث طريق صيدا القديم ومعها جيب شيروكي ‏تقاطعها ومن بينهم محمد احدهم يفتح الباب ويصعد بجانبها فراحت تصرخ فسلبوا منها ‏حقيبتها والجيب ورموها على الطريق واتجهوا نحو البقاع. ‏ استطاعت الشرطة القضائية بأمرة العميد انور يحيى ومجموعة من الضباط والافراد ان يوقفوا ‏رأس العصابة وخيوطا كثيرة تجعل مراحل العمل المقبلة اوضح مع العلم ان هذا العمل يرافقه ‏الكثير من المخاطر والتضحيات واحيانا مواجهات واصابات في صفوف الشرطة ويستدعي الحذر ‏والحكمة بالإضافة الى الخطوات العملية من تنسيق وتعاون بين الاجهزة والافرقاء والحواجز وربط ‏الطرقات والاهم من كل ذلك هو الشق الاستعلامي الذي يلعب دورا مهما في كشف المجرم. ‏ وتكرّ سبحة الاعترافات. فبتاريخ 6/3/2008 وبينما كان الشاب ايلي عفيش يسلك طريق مكسي- ‏شتورا ومعه جيب شيروكي ليلا يقطع عليه الطريق محمد أ. وعبدالله أ. وجاسم أ. وهم حاليا ‏موقوفون، يسلبونه السيارة ويرسلونها لآل طليس الذين اعترفوا فيما بعد انهم يتلقون مقابل ‏كل عملية مبلغاً وقدره 2000$ اميركي وطبعا يستخدمونها لشراء باز الكوكايين. ومن اهم ‏الاشخاص الذين اوقفتهم الشرطة القضائية هو كرم أ. الذي صدر بحقه 36 مذكرة توقيف كلها ‏سلب بقوة السلاح وسرقة وتبيّن لاحقا انه وراء عملية عيون ارغش اذ تعرف الضحية جورج ‏نعيمه عليه موقوفاً لدى الشرطة. محمد أ 36 عاما صادر بحقه اكثر من ثلاثين مذكرة توقيف ‏بتهم السلب وسرقة السيارات والتفاوض لاسترجاعها مقابل مبالغ مالية، تأليف عصابة بقصد ‏السرقة وسلب بقوة السلاح 4 مرات وتهديد وسلب.