الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

القصر الشهابي في حاصبيا: مقومات القصر العربي

2008/9/16 · · المقال رقم 4593
قام القصر الذي كان قلعة بالأصل، على أنقاض معبد روماني؛ بناها الصليبيون وجعلوها حصناً عسكرياً منيعاً، تتبع إدارياً بارونية صيدا؛ وعسكرياً قلعة الشقيف (بوفور)؛ وتزعمها القائد العسكري الكونت «أورا دي بوربون» وظلت كذلك حتى انتزعها القائد الشهابي «منقذ» بعد معركة في سهل سوق الخان عام 1173م. الطابق الأول والثاني من بناء الصليبيين، كانا يشكلان قلعة عسكرية تقطع جدرانها النوافذ الصغيرة والشقوق التي كانت تستخدم لرمي السهام والنبال والزيت المحروق؛ ومداميك من الحجر الأسود تفصل أقسامها في ما بينها. أما الطابق العلوي الثالث فقد بناه الشهابيون بعدما حوّلوه مع القائم سلفاً من البناء، قصراً لهم؛ وتميز بقناطر ونوافذ ذات طابع عربي؛ وبقاعات فسيحة تزين جدرانها الرسوم والرخام المستورد، فضلاً عن برك صغيرة نقشت على جدرانها رسوم وآيات قرآنية، تتوسطها نوافير المياه. مقومات القصر التاريخية يبلغ ارتفاع جدران القصر من الخارج بين 12متراً و16متراً؛ ويبلغ محيطه 220 متراً؛ تتوسطه باحة داخلية كانت مسرحاً للأفراح والاحتفالات والمبارزة، بطول خمسين متراً وعرض أكثر من عشرين متراً. والدخول إليه من بوابة رئيسية في جهته الشمالية، أمامها درج عريض وميدان سباق الخيل. تعلوها قنطرة كبيرة نحت عليها أسد كبير مقيد بالسلاسل وآخر صغير، ضعيف حرّ، أمامهما أرنبان طليقان؛ ويرمزان إلى أن القوي مقيد والضعيف غير مقيد، إبان الحكم الشهابي؛ وفوق الباب فتحة لسكب الزيت المغلي. ويبلغ عرض الباب الخشبي الكبير أربعة أمتار، بارتفاع ثلاثة أمتار، يتخلله باب صغير يمنع دخول الخيل. وفي أعلى الباب عبارة نقشها الشهابيون فيها «مما عمل برسم الجناب الكبير الغالي الأمير علي ابن المرحوم الأمير قاسم بن شهاب؛ وذلك في سنة 1009هـ». تزين قنطرة شاهقة بارتفاع تسعة أمتار يمين باحة القصر، تفضي إلى كنيسة «الكونت أورا» تزين النقوش الرخامية جدارها الأمامي؛ وفي وسطها بئر عميقة، هي واحدة من آبار تتوزع في مجمل غرف القصر الأرضية، يعتمد عليها في تجميع المياه، تحسباً لأوقات الحصار. في القصر قاعة استقبال كبيرة تعرف بـ«الفسقية» عبارة عن ديوان رائع مرصوف بالفسيفساء البديعة، تتوسطها نافورة مياه وحوض رخامي مطعم، مقاعده من الحجر المنحوت، تعلوه الطنافس الفاخرة وتزين جدرانه نقوش منها عبارة للأمير منصور الشهابي «حسبي الله الغفور وكفى عبده منصور». آثارها تدل عليها أما إيوان الأمير سعد الدين شهاب فهو في الطابق الثالث، تتوسطه بركة ماء ونافورة من رخام، تحوطها قناطر عربية مزخرفة بالنقوش العربية؛ أرضه مرصعة ببلاط رخامي؛ وعليها صليب معقوف كان شعاراً لأحد أباطرة الرومان، يشبه جداً الشعار النازي؛ ولوحة فسيفساء مزركشة بروعة قلّ نظيرها. وأمام الديوان زخارف صليبية من أزهار كانت شعار آل "بوربون"؛ ويعلوه تكية الأمير سعد الدين شهاب. وفي القصر جناح الأمير مجيد أرسلان، قاعة إبراهيم باشا المصري، قاعة الأمير مفيد شهاب، ميدان الخيل، حمامات، جامع من أيام دخول الشهابيين حاصبيا. تعرضت القلعة، للحريق والتدمير مرات عدة، منها: في سنة 1284م عندما دخلت جيوش المغول سوريا وفلسطين سالكة طريق وادي التيم. وفي سنة 1612م على أثر خلاف بين احمد باشا وأمير حاصبيا علي الشهابي. وفي سنة 1617م بعدما أوفد الوزير العثماني محمد باشا جركس قوة عسكرية بقيادة حسين اليازجي إلى حاصبيا وهدمت قسماً من القلعة. وفي سنة 1633م أحرقها العثمانيون بعدما نهبوا بلدة حاصبيا في أعقاب توجه جيش احمد كجك باشا لمحاربة الأمير فخر الدين المعني الثاني الكبير. وفي سنة 1660م هاجمها والي الشام احمد باشا وأحرقها سنة 1671م بعد معركة بين الأمير فارس الشهابي وآل حيمور في البقاع الذين استنجدوا بالوالي العثماني. وفي سنة 1790م أحرقها الأمير بشير الشهابي الثاني على أثر خلاف مع حاكم حاصبيا الشهابي، غير الموالي. وفي أحداث سنة 1860م أحرقت وتهدم قسم منها، في الطبقة العلوية؛ وأعاد الشهابيون ترميمها.