النفايات والسياسة تفشِّل «صيدا تواجه» ورئيس البلدية يستقيل
رغم أنه لم يكن مفاجئاً إعلان رئيس بلدية صيدا، المهندس محمد السعودي، حسم استقالته رسمياً من رئاسة البلدية (13 سنة على رأس المجلس البلدي: ولايتان زائد سنة) بعد توقيع محافظ الجنوب منصور ضو للكتاب الذي سبق وتقدم به السعودي مرتين، إلا أن هذه الاستقالة جاءت لتطفو على سطح مجموعة من التطورات التي فرضت نفسها على الساحة الصيداوية، على مدى الأشهر الثمانية الأخيرة، وتداخل فيها السياسي بالبيئي، ولتفتح الباب على تطورات أخرى متصلة بمصير انتظام العمل البلدي في المدينة، الذي ينتظر جلسة قانونية للمجلس البلدي غداً الأربعاء، سيصوت خلالها الأعضاء لينتخبوا من بينهم رئيساً جديداً للبلدية ونائباً للرئيس.
وعلمت "المدن" في هذا السياق، أن جلسة الغد ستخصص لتكليف نائب الرئيس إبراهيم البساط بصلاحية التوقيع على كل معاملات البلدية الرسمية، لحين انتخاب رئيس جديد لها، على أن تحدد جلسة الانتخاب في وقت لاحق.
من مركز محافظة لبنان الجنوبي حسم السعودي عدم اكمال ولايته الثانية الممددة كرئيس لبلدية صيدا، بعد توقيع محافظ الجنوب منصور ضو قبول استقالته، التي كان تقدم بها للمحافظ ضو في 12 كانون الاول من العام 2022، وتريث الأخير حينها في توقيع قبولها، إفساحاً في المجال أمام السعودي لإعادة النظر بقراره، لعدم الوقوع في الشغور بالعمل البلدي وعدم الإضرار بمصلحة المدينة. وفي 21 حزيران 2023، تقدم السعودي مجدداً بكتاب استقالته من ضو، الذي وقعها وأعلن قبولها بشكل رسمي اليوم.
تعددت الأسباب.. ربما كان من قبيل المصادفة أن يتزامن تثبيت استقالة السعودي وإعلانها رسمياً بعد أسبوعين على "نعي" النائب أسامة سعد لمبادرة "صيدا تواجه"، التي تضم لجنة متابعتها ممثلين عن سعد والنائب عبد الرحمن البزري والسيدة بهية الحريري والجماعة الإسلامية بالإضافة إلى البلدية. تقاطع هذان التطوران (استقالة السعودي ونعي" صيدا تواجه") من ضمن جملة أسباب وخلفيات كل منهما، عند واقع تفاقم المشكلات والأزمات التي تواجهها المدينة، وفي مقدمها مشكلة النفايات التي تقدمت إلى الواجهة قبل نهاية العام الماضي، إلى جانب توقف معمل معالجة النفايات في سينيق عن العمل حينها، بسبب عدم دفع الدولة لمستحقات الشركة المتعهدة جمع ونقل النفايات ومستحقات الشركة المشغلة للمعمل، ما أدى إلى تفاعل هاتين الأزمتين على صعيد المدينة، وما نجم عن ذلك بداية من تباين حول كيفية مواجهتهما، وتشتت الجهود التي بذلت من الأفرقاء الممثلين في "صيدا تواجه" بدلاً من تجميعها، نظراً لمحاولة بعضهم استثمار أي عمل يقوم به في هذا الاتجاه بالسياسة، ولتلميع صورته شعبياً، بينما وجد السعودي نفسه مضطراً لأكثر من مرة لأن يدفع كلفة جمع ونقل النفايات من جيبه الخاص، حرصاً منه على التخفيف من وطأة هذه الأزمة على المدينة. حاول السعودي لاحقاً أن يستشرف بعض الحلول المؤقتة لأزمة النفايات، ومنها استحداث صندوق لجمع التبرعات لتغطية كلفة جمع ونقل النفايات، ولو على سبيل الإقراض للشركة المتعهدة حينها (NTCC)، ريثما تتقاضى مستحقاتها من الدولة. لكن هذا الحل نجح في البداية ثم تعثر لاحقاً بعد انتهاء عقد هذه الشركة مع البلدية، ووقوع الأخيرة في إرباك كبير بتأمين البديل، لحين التعاقد مع شركة جديدة. وهو ما أدى من جديد لتفاقم أزمة النفايات في شوارع المدينة، واضطرت البلدية لاستئجار آليات قبل الاتفاق مؤخراً مع شركة جديدة "CITY BLUE" على القيام بهذه المهمة، بمقابل مالي، قبل بدء تنفيذ عقدها رسمياً في أيلول المقبل.
"صيدا تواجه" قبل أسبوع من نعيه مبادرة "صيدا تواجه"، قام النائب أسامة سعد بزيارة لرئيس البلدية محمد السعودي (المصر على الاستقالة) في منزله في الهلالية. حينها شدد سعد على دور البلدية في معالجة أية مشكلة، طالباً من جميع الأطراف في المدينة إن كانت سياسية أو اقتصادية أو مالية أو اجتماعية وجمعيات أهلية، التنسيق مع البلدية في أي خطوة تتخذ لتنفيذها، حتى لا تعم الفوضى، ما يمكن أن يرتب تداعيات خطيرة على الأوضاع الاجتماعية والخدماتية وحتى الاستقرار في المدينة. قرأ البعض في كلام سعد من دارة السعودي انزعاجاً إلى حد الاستياء والامتعاض من تشتت جهود بعض المؤسسات والجمعيات، وعملها في موضوع رفع النفايات بشكل منفرد، في وقت المدينة أحوج ما تكون إلى تضافر الجهود وتجميعها تحت إدارة وإشراف البلدية، وبطبيعة الحال من خلال مبادرة "صيدا تواجه" التي تضم كل الأفرقاء.. وخصوصاً في موضوع مواجهة أزمة النفايات، ولحين تبلور الخطوات التي تحدث عنها سعد ثم السعودي لاحقاً، ومنها إشراك المقتدرين وأصحاب المولدات والمشتركين لديهم في المساهمة بتغطية كلفة رفع النفايات وتنظيف المدينة والجوار، بفترة مؤقتة تمتد إلى شهرين كأقصى حد، وذلك لحين الاتفاق مع المقاول الجديد، ومع لجنة الشراء العام.
نعي المبادرة لكن الاجتماع الأخير لمتابعة "صيدا تواجه" كان بمثابة تأكيد للمؤكد بأن هذه المبادرة لم تستطع أن تحقق الأهداف التي قامت لأجلها، رغم نشاط لجانها وما انبثق عنها من مقترحات حلول لمشكلات كثيرة، لأن ثمة أفرقاء داخلها وخارجها غردوا خارج سرب إجماعها ومقرراتها، وعمل بعضهم بموازاتها لكن باسمه الشخصي. علماً أن هذا البعض كان أساساً غير متحمس ولا متفاعل إيجاباً مع هذه المبادرة، أو كان يعمل دائماً على التشويش عليها. لم يخرج هذا بأي بيان أو مقررات معلنة، لكنه عكس ولأول مرة منذ اطلاق هذا الإطار عدم انسجام بين مكوناته. وخرج سعد في اليوم التالي لينعى الإطار معلناً في تغريدته الأخيرة بهذا الخصوص "لقد بادرت مخلصاً لإطلاق "صيدا تواجه" كصيغة توحد المدينة ضد أزمات ومخاطر مقبلة، غير أن الشركاء وبعضٌ من خارجهم عملوا بدأب لإفشال "صيدا تواجه".. إهمال، وفوضى، وكلٌ يغني على ليلاه، تلك أحوال المدينة.. تراكم النفايات واحدة من تجليات تلك الأحوال. يقيني أن صيدا لن تواجه إلا في الشارع". يبقى السؤال الذي يطرح نفسه أخيراً: بعد استقالة السعودي وانفراط عقد "صيدا تواجه"، هل سيؤثر ذلك على العمل البلدي في المدينة؟ وكيف سيتعاطى مختلف الأفرقاء مع البلدية ومع ملفات المدينة المختلفة وخصوصاً البيئية منها؟ وهل تدخل السياسة إلى البلدية مجدداً بعدما نجح السعودي في إبقائها خارج أسوارها لسنوات؟ وما سيكون تبعات ذلك على المدينة وعلى العلاقة بين فاعلياتها؟ عودة إلى الصفحة الرئيسية
تعددت الأسباب.. ربما كان من قبيل المصادفة أن يتزامن تثبيت استقالة السعودي وإعلانها رسمياً بعد أسبوعين على "نعي" النائب أسامة سعد لمبادرة "صيدا تواجه"، التي تضم لجنة متابعتها ممثلين عن سعد والنائب عبد الرحمن البزري والسيدة بهية الحريري والجماعة الإسلامية بالإضافة إلى البلدية. تقاطع هذان التطوران (استقالة السعودي ونعي" صيدا تواجه") من ضمن جملة أسباب وخلفيات كل منهما، عند واقع تفاقم المشكلات والأزمات التي تواجهها المدينة، وفي مقدمها مشكلة النفايات التي تقدمت إلى الواجهة قبل نهاية العام الماضي، إلى جانب توقف معمل معالجة النفايات في سينيق عن العمل حينها، بسبب عدم دفع الدولة لمستحقات الشركة المتعهدة جمع ونقل النفايات ومستحقات الشركة المشغلة للمعمل، ما أدى إلى تفاعل هاتين الأزمتين على صعيد المدينة، وما نجم عن ذلك بداية من تباين حول كيفية مواجهتهما، وتشتت الجهود التي بذلت من الأفرقاء الممثلين في "صيدا تواجه" بدلاً من تجميعها، نظراً لمحاولة بعضهم استثمار أي عمل يقوم به في هذا الاتجاه بالسياسة، ولتلميع صورته شعبياً، بينما وجد السعودي نفسه مضطراً لأكثر من مرة لأن يدفع كلفة جمع ونقل النفايات من جيبه الخاص، حرصاً منه على التخفيف من وطأة هذه الأزمة على المدينة. حاول السعودي لاحقاً أن يستشرف بعض الحلول المؤقتة لأزمة النفايات، ومنها استحداث صندوق لجمع التبرعات لتغطية كلفة جمع ونقل النفايات، ولو على سبيل الإقراض للشركة المتعهدة حينها (NTCC)، ريثما تتقاضى مستحقاتها من الدولة. لكن هذا الحل نجح في البداية ثم تعثر لاحقاً بعد انتهاء عقد هذه الشركة مع البلدية، ووقوع الأخيرة في إرباك كبير بتأمين البديل، لحين التعاقد مع شركة جديدة. وهو ما أدى من جديد لتفاقم أزمة النفايات في شوارع المدينة، واضطرت البلدية لاستئجار آليات قبل الاتفاق مؤخراً مع شركة جديدة "CITY BLUE" على القيام بهذه المهمة، بمقابل مالي، قبل بدء تنفيذ عقدها رسمياً في أيلول المقبل.
"صيدا تواجه" قبل أسبوع من نعيه مبادرة "صيدا تواجه"، قام النائب أسامة سعد بزيارة لرئيس البلدية محمد السعودي (المصر على الاستقالة) في منزله في الهلالية. حينها شدد سعد على دور البلدية في معالجة أية مشكلة، طالباً من جميع الأطراف في المدينة إن كانت سياسية أو اقتصادية أو مالية أو اجتماعية وجمعيات أهلية، التنسيق مع البلدية في أي خطوة تتخذ لتنفيذها، حتى لا تعم الفوضى، ما يمكن أن يرتب تداعيات خطيرة على الأوضاع الاجتماعية والخدماتية وحتى الاستقرار في المدينة. قرأ البعض في كلام سعد من دارة السعودي انزعاجاً إلى حد الاستياء والامتعاض من تشتت جهود بعض المؤسسات والجمعيات، وعملها في موضوع رفع النفايات بشكل منفرد، في وقت المدينة أحوج ما تكون إلى تضافر الجهود وتجميعها تحت إدارة وإشراف البلدية، وبطبيعة الحال من خلال مبادرة "صيدا تواجه" التي تضم كل الأفرقاء.. وخصوصاً في موضوع مواجهة أزمة النفايات، ولحين تبلور الخطوات التي تحدث عنها سعد ثم السعودي لاحقاً، ومنها إشراك المقتدرين وأصحاب المولدات والمشتركين لديهم في المساهمة بتغطية كلفة رفع النفايات وتنظيف المدينة والجوار، بفترة مؤقتة تمتد إلى شهرين كأقصى حد، وذلك لحين الاتفاق مع المقاول الجديد، ومع لجنة الشراء العام.
نعي المبادرة لكن الاجتماع الأخير لمتابعة "صيدا تواجه" كان بمثابة تأكيد للمؤكد بأن هذه المبادرة لم تستطع أن تحقق الأهداف التي قامت لأجلها، رغم نشاط لجانها وما انبثق عنها من مقترحات حلول لمشكلات كثيرة، لأن ثمة أفرقاء داخلها وخارجها غردوا خارج سرب إجماعها ومقرراتها، وعمل بعضهم بموازاتها لكن باسمه الشخصي. علماً أن هذا البعض كان أساساً غير متحمس ولا متفاعل إيجاباً مع هذه المبادرة، أو كان يعمل دائماً على التشويش عليها. لم يخرج هذا بأي بيان أو مقررات معلنة، لكنه عكس ولأول مرة منذ اطلاق هذا الإطار عدم انسجام بين مكوناته. وخرج سعد في اليوم التالي لينعى الإطار معلناً في تغريدته الأخيرة بهذا الخصوص "لقد بادرت مخلصاً لإطلاق "صيدا تواجه" كصيغة توحد المدينة ضد أزمات ومخاطر مقبلة، غير أن الشركاء وبعضٌ من خارجهم عملوا بدأب لإفشال "صيدا تواجه".. إهمال، وفوضى، وكلٌ يغني على ليلاه، تلك أحوال المدينة.. تراكم النفايات واحدة من تجليات تلك الأحوال. يقيني أن صيدا لن تواجه إلا في الشارع". يبقى السؤال الذي يطرح نفسه أخيراً: بعد استقالة السعودي وانفراط عقد "صيدا تواجه"، هل سيؤثر ذلك على العمل البلدي في المدينة؟ وكيف سيتعاطى مختلف الأفرقاء مع البلدية ومع ملفات المدينة المختلفة وخصوصاً البيئية منها؟ وهل تدخل السياسة إلى البلدية مجدداً بعدما نجح السعودي في إبقائها خارج أسوارها لسنوات؟ وما سيكون تبعات ذلك على المدينة وعلى العلاقة بين فاعلياتها؟ عودة إلى الصفحة الرئيسية