إشكال مسائي بعد إزاحة الستار عن نصب الشهداء في كفررمان
النبطية ـ
لم يمنع الاعتداء الذي تعرضت له أضرحة وصور شهداء الحزب الشيوعي اللبناني في بلدة كفررمان، ومحاولة تدمير نصب شهداء جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية »جمول«، وشهداء المقاومة الذين سقطوا في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي واعتداءاته، من إزاحة الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني الدكتور خالد حدادة، باحتفال حاشد، الستار عن النصب المذكور في الحي الشرقي فيها، بعد إعادة ترميمه في فترة زمنية قياسية من قبل منظمة الحزب في البلدة.
تحدث في الاحتفال سكرتير منظمة الحزب في كفررمان المهندس حاتم غبريس، الذي أبدى أسفه »لما يجري في بلدتنا العزيزة حيث لطخت صور شهداء المقاومة وأضرحتهم، والتي لو نطقت لصرخت بوجه من دنسها، هل يعقل أن يرضى وطني أن تشوه صور الشهداء في قبورهم وأن تنتهك حرمة الأموات، وفي كفررمان تحديداً؟ وهل يقبل هذا التصرف القذر من شرع ودين وقانون وانتماء وطني؟«.
أضاف: »وفي الوقت عينه تم الاعتداء على نصب الشهداء الذين أنتم في حضرته من قبل صهريج للمحروقات وبمواكبة أمنية، لكن رفاقنا أصروا على إعادته أفضل مما كان عليه ليكون عربون وفاء لشهدائنا الأبرار، حتى يكون هدية لأهاليهم في ذكرى انطلاقة جبهة المقاومة«.
وألقى حدادة كلمة قال فيها: »لا يضيرهم أبداً، بعض الطلاء، فذكراهم في فعل استشهادهم وليس بالحجر. هم أكبر بكثير من أبنية فخمة ومن فواخم الأضرحة وفواخم التوابيت، هم الذين قاوموا وحرروا، الرد السياسي سيكون مع الحزب في ذكرى تحرير بيروت يوم الأحد المقبل، إنما أقول بشكل بسيط، ورداً على تخلف المتخلفين، إن الأساس هو »جمول«، وهو تاريخ المقاومة الوطنية، هو أساس المقاومة وأساس الانتصار، ومهما كلفنا الأمر سنستشهد من أجل الدفاع عن تاريخ المقاومة، المقاومة الشاملة في تنوعها الشامل للقوى، في جغرافيتها من عكار إلى الجنوب، مقاومة شاملة في كل القطاعات، مقاومة الفقر والتخلف السياسي ومقاومة من أجل التغيير، هي المقاومة التي أرادها شهداؤنا وليطلقوا براميل الطلاء، فليتخف عملاء إسرائيل بشكل يومي، ومهما تخفوا وبأي لباس تخفوا، هم عملاء إسرائيل، ولا يمكن أن يؤذي شهداء المقاومة إلا عملاء إسرئيل«.
أضاف: »نقول وهم يتحاورون اليوم من أجل استيلاد كيان هش ومريض: إن الذي يبني هذا الوطن هم شهداء المقاومة الوطنية اللبنانية وشهداء حرب تموز وكل الشهداء الذين سقطوا على درب التحرير، هم دماؤهم التي يجب أن تتحاور، فحذار من الفئوية. إن أكبر عدو للمقاومة ونهجها بعد إسرائيل وعملائها، هو الفئوية والتعصب الفئوي، إن أهم ما يميز شهداءنا وأهالي شهدائنا ورفاقنا وحزبنا، أنه حزب غير فئوي، حزب مقاومة يعتمد المقاومة نهجاً منفتحاً على كل المقاومين وفي كل القطاعات«.
بعد ذلك أزاح حدادة الستار عن نصب الشهداء، وتزامن ذلك مع إطلاق المفرقعات في مختلف أحياء البلدة ومن موقع الاحتلال السابق في »تلة الطهرة« المشرف على كفررمان، ثم انطلقت مسيرة تقدمها حدادة وسكرتير منطقة النبطية الدكتور علي الحاج علي من أمام النصب نحو جبانة البلدة، حيث أضيئت الشموع ووضعت الأكاليل على أضرحة شهداء جبهة المقاومة الوطنية وعدد من شهداء الحزب الشيوعي في كفررمان.
اشكال
ومساء تعرض نجل مسؤول منظمة الحزب الشيوعي في كفررمان رمزي حاتم غبريس للضرب على أيدي عدد من الشبان، وتزامن ذلك مع إطلاق الرصاص في الهواء في ساحة البلدة، كما ذكر مسؤول منظمة الحزب في منطقة النبطية الدكتور علي الحاج علي، وإثر ذلك حضرت إلى المكان قوة من الجيش اللبناني والأمن الداخلي وعملت على إحلال النظام والهدوء في البلدة وباشرت تحقيقها لمعرفة ملابسات الحادث.
استنكار
وحسب بيان للحزب الشيوعي، فان قيادة الحزب تلقت سلسلة اتصالات من العديد من القوى والشخصيات الرسمية والحزبية، من أبرزها الرئيس نبيه بري، النائب السابق نجاح واكيم، رئيس الحزب الديموقراطي الشعبي نزيه حمزة وناشر »السفير« طلال سلمان »مستنكرة ومدينة هذا العمل الجبان الذي أقدمت عليه خفافيش الليل، باتجاه يخدم فقط أهداف العدو الاسرائيلي والصهيوني، خصوصا أن »إسرائيل« ما زالت تهدد وترفض الإعتراف بوجود جثامين العشرات من شهداء حزبنا وشعبنا لديها«.
واستنكرت قيادة إقليم الجنوب في حركة »امل« في بيان امس، »الاعتداءات الاثمة التي طاولة أضرحة شهداء الحزب الشيوعي اللبناني في بلدة كفررمان ونصب شهداء المقاومة الوطنية اللبنانية في البلدة«.
واعتبرت الحركة ان »التطاول على قامات الشهداء حتى في أضرحتهم لن يزيد هذه القامات الا شموخا وإباء، وتجعل من المعتدين الجبناء خفافيش ليل وأقزاما، بحجم اعمالهم الدنيئة الجبانة والمشبوهة البعيدة كل البعد عن قيم وثقافة أبناء الجنوب، الذين ليس منهم من يتجرأ على هتك قدسية الاموات في أضرحتهم، فكيف اذا كانوا شهداء مقاومين، بفضل دمـــائهم صنـــعوا للامة مجدها وعزها وكرامتها وطهـــروا الارض مــن رجس الاحتــلال الاسرائيلي«.
واعلنت الحركة انها »تشاطر الحزب الشيوعي اللبناني وعموم اهالي كفررمان وذوي الشهداء الاستنكار والادانة، وتعتبر الاعتداء الذي طاول اضرحة ابنائهم الشهداء بمثابة اعتداء على الحركة وعلى شهدائها، وهو اعتداء على كل مؤمن بالمقاومة ثقافة ونهجا واسلوبا في الصميم. وهو عمل ومرتكبوه مدانون بكل المقاييس الاخلاقية والانسانية والشرعية وهو اعجـز من ان ينال من مسيرة المقاومين كل المقاومين ومن دورهم وتاريخهم«.