الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

لا تراجع في أسعار المروقات في الداخل «واللي طلع طلع»

2008/9/22 · · المقال رقم 4628
راجانا حمية (مروان طحطح)(مروان طحطح)قد لا يكون الربط بديهياً بين أسعار المحروقات و«العدس»، ولكن من المؤكّد أنّ صاحبة محل سمانة «الساعاتي»، عايدة الساعاتي، تصرّ على هذا الربط. فهي تخاف «تكديس العدس بالمحل»، الذي انقطع المواطنون عن شرائه بعدما «نطّ» سعره من 2000 إلى 5 آلاف ليرة لبنانيّة، بعد زيادة «سعر صفيحة البنزين التي صرفتها لنقل الحبوب من البقاع إلى هنا إلى بيروت» على سعر كيلو العدس. لكن، ماذا بعد تراجع أسعار النفط عالمياً؟ هل ستبقي عايدة على سعر كيلو العدس ما دام «سعر النقل» قد انخفض؟ لا يبدو أن عايدة أو غيرها من التجار مستعدون للتراجع. فالأسعار لا تزال «على طلعتها»، كما يلفت علي محيدلي، الذي لا يتوقّع «انخفاض الأسعار لتتماشى مع الانخفاض العالمي «على أساس إنّو اللي طلع طلع، وغير ربّك ما بنزّلو». يجد العاملين في قطاعات النقل والمواصلات والمولّدات الكهربائيّة أنفسهم في أزمة. فالسائقون غير قادرين على التراجع عن تسعيرة النقل «لأنّو بدنا نعيش والراكب هو ربّ عملنا»، وأصحاب المولّدات الكهربائيّة متمسّكون بالأسعار نفسها حتى «عودة الصفيحة إلى سعر 21 ألفاً». العودة إلى السابق «أمر مستحيل»، على ما يقول صاحب أحد مولّدات الكهرباء في منطقة حيّ السلّم عباس الحولي. ولئن كان الحولي يفرح بـ«التراجع الجزئي» لسعر صفيحة المازوت، التي انخفضت خلال شهر من 40 ألف ليرة لبنانية إلى 31 ألفاً، إلّا أنّ ذلك لن يغيّر شيئاً، باستثناء «تزويد المنازل بكهرباء المولّد مباشرة بعد انقطاع التيار، لا بعد ساعة». أما سائقو السيّارات العمومية والباصات، فهم يطنّشون «على التسعيرة الحالية»، بانتظار قرار نقابة السائقين العموميين التي لم تجد إلى الآن مبرّراً لخفض بدل أجرة الراكب «إلى حين تعود أسعار المحروقات إلى ما كانت عليه قبل هذا الجنون»، بحسب ما يؤكّد رئيس اتّحاد نقابات سائقي السيارات العموميّة عبد الأمير نجدة. اما علي كريّم وهو سائق «باص»، فيصرّ على أنّ بدل أجرة الراكب لن يتغيّر «إلّا إذا بادرت الحكومة إلى خفض أسعار المواد الغذائية، وهذا لا يتمّ إلّا بالبدء بخفض أسعار المحروقات». وإن اتّفق غالبيّة أصحاب الباصات العموميّة على رأي كريّم، إلّا أنّ هناك فئة من السائقين تفكر بالعودة إلى التسعيرة القديمة: أصحاب السيّارات العموميّة. فقد بات هؤلاء مع تسعيرة «الألفي ليرة» أقرب إلى «أن نصبح من الطبقة المشحوطة»، كما يلفت عبّاس قبيسي الذي يرغب في العودة إلى تسعيرة الـ 1500 ليرة. أمّا اليوم مع «ألفي ليرة، فقد بات خيار الراكب إمّا الباص أو السير على الأقدام». ولعلّ الخيار الأخير بات الأنسب، إذ تعمد ريما خليفة إلى الاستيقاظ باكرا، لأنّها «مضطرّة للمشي من طريق الجديدة إلى مار الياس، إذ لم أعد قادرة على دفع أربعة آلاف ليرة يومياً أجرة مواصلات كي أصل إلى عملي».