النائب أنور الخليل أقام إفطاراً جامعاً في حاصبيا
اأقام النائب أنور الخليل إفطارا في حاصبيا شارك فيه النائب قاسم هاشم، مفتي حاصبيا ومرجعيون القاضي الشيخ حسن دلة مع لفيف من المشايخ وأئمة جوامع القضاء، ممثلون عن "حزب الله"، "تيار المستقبل"، الحزب "السوري القومي الاجتماعي "، الحزب التقدمي الإشتراكي، "هيئة أبناء العرقوب"، "رابطة العرقوب للتنمية الإجتماعية"، "رابطة أبناء العائلة الحيدرية"، "منتدى حرمون الثقافي"، قائد الوحدة الهندية العاملة في القطاع الشرقي، رؤساء بلديات ومخاتير قرى شبعا، كفرشوبا، الهبارية، كفرحمام، مرج الزهور، الدلافة، حاصبيا، عين عرب، الوزاني، وحلتا.
وتحدث النائب الخليل فقال:"من وهج كلام الله الذي دعانا دائما للاعتصام بحبله، وعدم الفرقة، حيكت عباءتنا الجنوبية وبألوانها الزاهية صبغت نفسها، حتى بات كل كلام مخالف للوحدة، يسقط عند أعتاب صدق وقوة إيمانكم بالله وبالوطن وبالعيش الواحد. فلطالما شكلت منطقتنا الجنوبية نموذجا للتعايش الوطني، ويقيني أن مرد ذلك لسببين: الأول التنشئة الدينية والأخلاقية التي أورثنا إياها الآباء والأجداد، بحيث كنا إذا سمعنا أحدا من بلدة ينادي آخرا من بلدة أخرى ما ناداه إلا بكلمة يا "خيي" فيثني الآخر على فضل التحية ويردها بأحسن منها. والسبب الثاني هو التربية الوطنية التي تتحلى بها هذه المنطقة والوحدة الوطنية التي صهرتنا جميعا عائلة واحدة تدافع عن أرضها بوجه الأطماع، وتقاوم محتلا غاصبا جاء ليسلبنا حريتنا وبيوتنا وكرامتنا. فكان الخيار الذي تمليه علينا الشرائع السماوية والقوانين الوضعية أن نواجه الذل بالفخر وأن نبدل الخوف بالقوة، فكان أن أنعم الله علينا ببركة التحرير وها نحن اليوم في لقائنا هذا، نجني واحدة من ثماره".
أضاف:"نلتقي اليوم ولبنان يمر بأدق وأصعب المراحل في تاريخه فالعابثون بأمنه واستقراره يحاولون بشتى السبل زرع بذار الفتنة الطائفية والمذهبية علهم يصيبون لبنان بنقطة قوته ألا وهي وحدة شعبه ومؤسساته. بينما يسعى أهل الخير لتأكيد وحدة ونهائية الكيان كوطن لنا جميعا، نعيش فيه بحرية وكرامة ونشعر معه بفخر الانتماء. لا تمييز بين مواطن وآخر وبين منطقة وأخرى. إنها المرحلة الأدق كما أشرت، لأننا نعيش اليوم حالة سباق بين من يريد إشعال لبنان بنيران الفتن والاغتيالات المتنقلة والأحقاد، وبين من يعمل جاهدا لإعادة البناء الثابت لوحدتنا ولمشروع الدولة العادلة، القوية، الضامنة لحقوقنا على المستوى الداخلي كمواطنين، وعلى مستوى مقاربة ومعالجة الملفات الإقليمية لحقنا في تحرير أرضنا وصون حدودنا ورفض كل ما يمس خصوصيتنا وكياننا".
وتابع:"أمام هذا الواقع البالغ الخطورة لا خيار أمامنا إلا الحوار والمصارحة والمصالحة، وهو الخيار الذي استشعر ضرورته وأهميته، باكرا، رئيس مجلس النواب نبيه بري فدعا إليه وأطلقه في 6 آذار من العام 2006 حيث أسقط آنذاك سلاح الفتنة، واستبدله بسلاح الحوار الوطني الذي أوصلنا إلى نتائج إيجابية هامة يسعى بعض من المتربصين بوطننا شرا اليوم إلى إضعاف مسيرته - مسيرة الحوار- وإبقاء الوطن والمواطنين في حالة من عدم الاستقرار والشعور بغياب الأمن".
وقال:"لكن الحوار تجدد وبقوة على طاولة رئيس الجهورية العماد ميشال سليمان الذي حدد الخامس من تشرين الثاني المقبل موعدا لاستئنافه. وتأخير الموعد ليس تسويفا أو مماطلة كما يحلو للبعض وصفه، إنما القصد منه إعطاء مساحة كافية من الوقت لاستكمال المصارحات والمصالحات وتثبيت ما بدأ منها وصولا إلى جلسة حوارية مثمرة تضع أسسا متينة لوحدة الإرادات ولحماية لبنان من الاستهدافات الأمنية. وكما نرى فإن جهدا كبيرا يقوم به المسؤولون السياسيون كما برز في سعي النائب الشيخ سعد الحريري في طرابلس والبقاع، والنائب وليد جنبلاط والوزير طلال إرسلان في الجبل وحزب الله وحركة أمل مع الحزب الإشتراكي في لقاءات متكررة".
وتابع:"كل ذلك مؤشر خير باتجاه لجم الفلتان. الأمر الذي لا بد وأن يساعد جيشنا الباسل باحتواء الاختلالات الأمنية التي يعالجها بجرأة وتفان. وبموازاة الجهد الذي بذل وسيبذل من قبل المراجع السياسية والروحية لنزع فتائل الفتن وتقريب القلوب إلى بعضها البعض، لا بد وأن تعمل بصورة أساسية المؤسسات الدستورية فتحزم أمرها وتعمل على ضبط إدارتها وتحريك عجلة العمل فيها لخدمة المواطنين، كما أن مؤسسة القضاء عليها أن تفعل المحاكم المختصة فتكشف الأسرار وتعلن عن نتائج التحقيقات في جرائم الاغتيالات المتنقلة وتبت بجرأة وبعدل الأحكام المطلوبة لأن في هذا التفعيل لدورها تكامل مطلوب مع مسار إتمام المصالحات وتضميد الجراح وطي صفحة الماضي الأليم والتطلع إلى المستقبل. إننا نعول كثيرا على هذا الدور الوطني الذي لا بد وأن يضطلع به القضاء وهو إذا أراد لقادر".
وأضاف:"نأمل أن يتوج المتحاورون على طاولة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان جهودهم بإقرار إستراتيجية وطنية للدفاع تكون منسجمة مع مبدأ حق الدولة بشعبها وجيشها ومقاومتها بالدفاع عن الوطن وحماية لبنان كما جاء في البيان الوزاري للحكومة وتكون منسجمة أيضا مع مشروع بناء الدولة القوية القادرة على مواجهة التحديات الوطنية. إن الحوار المنشود سيحقق أهدافه المتمثلة في تقريب وتوحيد وجهات النظر بشأن أسئلة لم يعد مسموحا عدم الإجابة عليها بشكل واضح: من هو العدو الحقيقي للبنان؟ كيف نحمي لبنان من عدوان العدو التاريخي؟ وما هي الآليات الميدانية الناجعة للتنسيق بين المواطنين والجيش والمقاومة للحماية المطلوبة؟".
واوضح"إن إستراتيجية الدفاع الوطني بمضمونها العسكري والسياسي لا شك أنها في غاية الأهمية، غير أن طاولة الحوار الوطني يجب ألا تنسى بأن هناك واقعا مؤلما ومؤسفا يجب أن يعالج وبسرعة، عنيت بذلك سلاح الحرمان الذي تشهره الدولة بوجه أبنائها خصوصا في المناطق النائية وقرى الأطراف. وتقع منطقتنا، ولسوء الحظ، بين هذه المناطق. إن سلاح الحرمان أشد فتكا وأكثر إيلاما وأمضى وقعا من أي خلل تقع فيه الدولة لأنه يهدد وحدة الدولة والاستقرار العام، فليس عبثا أن جاء في مقدمة الدستور اللبناني نصا واضحا يربط بين الحرمان وعدم الاستقرار. فالبند "ز" من مقدمة الدستور قد نص بالحرف:"الإنماء المتوازن للمناطق ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا، ركن أساسي من أركان وحدة الدولة واستقرار النظام".
وسأل:"هل يجوز أن تأتي حكومات وتذهب حكومات ولا تتمكن واحدة منها منذ إقرار وثيقة الوفاق الوطني العام 1989 وحتى اليوم أن تضع خطة للانماء المتوازن يشعر بها كل مواطن بأن له الحقوق والواجبات نفسها التي يتمتع بها أي مواطن آخر في الوطن الواحد؟ هذا ما نصر عليه ونطالب به هذه الحكومة بالذات: حكومة الوحدة الوطنية. فعبثا ستذهب كل محاولة للمصارحات وللمصالحات إذا لم تبدأ الدولة منذ اليوم بالمصارحة والمصالحة مع أبنائها، مع مواطنيها، مع أهلها أي مع نفسها، ليشعر المواطنون، كل المواطنين بانتمائهم لهذا الوطن وبواجبهم المحافظة عليه. وأعطي أمثلة قليلة على هذا الحرمان المستشري باتجاه مناطقنا. فمشروع جسر الدلافة الذي نجحنا أخيرا بإيصاله إلى حيز التنفيذ أخذ خمس سنوات من المراجعات والاتصالات مع الحكومات المتعاقبة. وتوسعة أوتوستراد المصنع أخذ سنوات طويلة ولم ينجز بعد ولكننا اليوم بدأنا في توسعة الوصلة الممتدة من حاصبيا إلى مرجعيون. ونتابع اليوم الإجراءات والتعديلات اللازمة على مشروع زيادة مصادر المياه في قضاء حاصبيا ليلبي حاجات مياه الشرب لكل قرى حاصبيا دون استثناء".
ولفت إلى أن "هذا المشروع يعود إلى العام 2003 فلماذا هذه المماطلة والتسويف في إعطاء المنطقة بعضا من حقوقها وحرمانها منها؟ وما كنا لنتمكن من القيام بهذه الخطوات لولا دعم وعناية رئيس مجلس الجنوب الأستاذ نبيه بري الذي سيبقى رمزا لإنماء الجنوب ممارسا السياسة كرجل من كبار الميثاقيين الذين عملوا للبنان لتأكيد عيشه الواحد ووحدته الوطنية ".