الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

غزّة... إسرائيل تغوص في الوحل

2023/12/5 · · المقال رقم 47073
العدو يفتح معركتَي الشجاعية وخانيونس: غرق متسارع في وحول غزة
مع انقضاء نحو شهرين على اندلاع الحرب على قطاع غزة، يتابع جيش العدو الإسرائيلي عمليّته البرّية في القطاع، في شقّيه الشمالي والجنوبي على السواء، مع تركيز أكبر على العمليات جنوباً. ففي الجزء الشمالي، يضغط العدو كفكّي كمّاشة، من الاتجاه الشمالي من محور بيت لاهيا ومحور الشاطئ شمال غرب غزة؛ ومن الاتجاه الجنوبي من وادي غزة، من محاور جحر الديك والزيتون والشيخ عجلين. ويشنّ جيش الاحتلال محاولات للتقدّم في محورين أساسيّين، أولهما شرق مدينة غزة، في اتجاه حيّ الشجاعية، حيث يجري تقدّم الدبابات من اتجاهي الشمال الشرقي والجنوب الشرقي، في مناطق زراعية مفتوحة، إلى حدّ الوصول إلى أطراف الشجاعية، من دون أن ينجح العدو في تحقيق تقدّم حقيقي بعد. ويدرك الاحتلال أن معركة الشجاعية، ستكون معركة فارقة في الشمال، حيث إن في الحيّ أقوى الكتائب لدى «القسام»، والتي خاضت في حرب عام 2014 اشتباكات دامية صدّ فيها المقاومون تقدّم العدو.وبالنسبة إلى محور التقدم الثاني، فهو يمتدّ من الشمال الغربي في اتجاه الوسط نحو مدينة جباليا، ويجري التقدّم فيه على اتجاهين: من بيت لاهيا في اتجاه مخيم جباليا؛ ومن الصفطاوي والشيخ رضوان في اتجاه المخيم. وتركّزت معارك أمس، في حيَّي الشيخ رضوان والشجاعية، وفي أحياء الفلوجة والفاخورة، غربي مخيم جباليا. أما في الجزء الجنوبي من قطاع غزة، فدشّن جيش العدو محور تقدّم من مستوطنة «كيسوفيم» شرقي القطاع، مروراً بمنطقة القرارة داخل حدود القطاع، وصولاً إلى مفترق المطاحن (تقاطع شارع المطاحن مع شارع صلاح الدين)، حيث تمركزت الدبابات الإسرائيلية مساء أمس. ومن المتوقّع متابعة التقدم في اتجاه الشاطئ وصولاً إلى شارع الرشيد، لعزل دير البلح عن خانيونس، حيث ستكون الأخيرة الهدف الأساسي للهجوم، بينما يجري استهداف مدينة حمد السكنية، ومنطقتَي القرارة ودير البلح، بأحزمة نارية مكثّفة. ومساء أمس، قال المتحدث العسكري باسم الجيش إن الأخير «يوسّع العملية البرية، ونستهدف حماس في كامل قطاع غزة»، مضيفاً: «نقاتل في مناطق مأهولة، وهذا يؤكّد التصميم على تحقيق الأهداف في كل الأماكن». وفي حين أشار المتحدث إلى أن «المعارك توقع إصابات، ومهمّتنا الانتصار في كل الأماكن ومنها جباليا والشجاعية (شمال القطاع)»، أشار في الوقت عينه، إلى أنه «لا معلومات أكيدة لدينا عن قتل قادة من حماس في خانيونس»، التي أصبحت هدف العمليات جنوبي القطاع. من المتوقّع متابعة التقدم جنوباً في اتجاه الشاطئ وصولاً إلى شارع الرشيد وفي السياق نفسه، قال وزير الحرب الإسرائيلي، يوآف غالانت، إن جيشه «لن يترك حيّ الشجاعية في غزة، إلا بعد تدمير كل أصول حركة «حماس» هناك»، مضيفاً خلال تقييم عملياتي على حدود القطاع، أمس، إن «جنود لواء غولاني عادوا إلى الشجاعية لإحكام الطوق هذه المرة، ولن يغادروا إلا بعد تدمير كل البنى التحتية التابعة لحماس هناك». وادّعى غالانت، بعد تلقّيه إيجازات عن المعارك الدائرة في جباليا والشجاعية، أن «العملية الجارية ستقود إلى انهيار مدينة غزة بالكامل والمنطقة الشمالية من القطاع»، مضيفاً أن «الجيش بدأ عمليات في جنوب القطاع، وسيكون مصير الإرهابيين هناك مشابهاً وأكثر قسوة مما كان عليه مصير أولئك الذين كانوا في الشمال». كما قال وزير الحرب، في مقابلة مع «شبكة ABC» الأميركية إنه يتوقع أن «تستمرّ الحرب في شدتها الحالية شهرين آخرين على الأقل»، متابعاً أن «أهداف إسرائيل منها هي قتل زعيم حماس في غزة ومهندس 7 أكتوبر يحيى السنوار، وكسر التسلسل القيادي لحماس، والتأكد من أن الحركة لم تعد تعمل كمنظمة عسكرية يمكنها شن هجمات ضد إسرائيل». وفي المقابل، «تمكّن مجاهدو القسام خلال الـ24 ساعةً الأخيرة، من تدمير 28 آليةً عسكرية كلياً أو جزئياً في كلّ محاور القتال في قطاع غزة»، وفق الناطق العسكري باسم الكتائب، «أبو عبيدة». الذي أضاف أن المقاومين «استهدفوا القوات الصهيونية المتوغّلة في أماكن التمركز والتموضع بالقذائف المضادة للتحصينات والعبوات المضادة للأفراد، واشتبكوا معها من مسافة صفر، وأوقعوا فيها قتلى بشكل محقّق». كما دكّت «القسام» التحشّدات العسكرية بقذائف الهاون، و«وجّه مجاهدوها رشقات صاروخية مكثّفة نحو أهداف متنوعة وبمديات مختلفة إلى داخل الكيان». وخلال النهار أمس، أعلنت الكتائب عن عدد من العمليات، أبرزها «إغارة المقاومين من أحد الأنفاق القسّامية على قوة صهيونية متموضعة في عزبة بيت حانون بالقنابل والأسلحة الرشاشة، وإيقاعهم أفراد القوة بين قتيل وجريح». كذلك، استهدف مقاتلو «القسام» «قوة صهيونية خاصة راجلة بعبوة أفراد «رعدية»، وأجهزوا على من تبقّى من أفرادها بالأسلحة الرشاشة من مسافة صفر في منطقة الفالوجا شمال قطاع غزة». بدورهم، خاض مقاومو «سرايا القدس»، «اشتباكات ضارية من مسافة صفر مع جنود العدو في محور التوغل في حيّ الشيخ رضوان، واستهدفوا عدداً من الآليات العسكرية بقذائف «التاندوم» وعبوات «العمل الفدائي»». كما نفّذوا «عملية مركّبة فجّروا خلالها آلية عسكرية بعبوة «ثاقب»، واستهدفوا آليتين أخريين بقذائف «التاندوم» في محور التقدّم شرق مدينة غزة». ومساء، اعترف الجيش الإسرائيلي بمقتل اثنين من جنوده في الاشتباكات مع المقاومة أمس، في محاور القتال شمال قطاع غزة، فيما سُجّل إطلاق صواريخ من القطاع غزة على مستوطنات «الغلاف» ومدن الوسط ومنطقة تلّ أبيب الكبرى.

تململ في إسرائيل: لن يكون ثمّة نصر... أعيدوا الأسرى فحسب

مع اقتراب الحرب الوحشية الإسرائيلية على قطاع غزة من عتبة الشهرين، بدأ الداخل الإسرائيلي يتململ من قيادته إلى حرب لا تظهر لها نهاية، ولا إمكانية للنصر فيها. ويأتي ذلك بالتزامن مع تشقّقات داخل الحكومة وحزب «الليكود» الذي يقوده رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ليتقدّم هذا الداخل على الإدارة الأميركية التي لا تزال تبحث عن الأعذار والتبريرات للمجازر التي يرتكبها قادة العدو، رغم محاولة الظهور بمظهر الذي «يدقّق» في عمليات القصف على القطاع. وفي الوقت الذي يتمسّك فيه قادة إسرائيل، في محاولتهم للهروب إلى الأمام، بمواصلة طرح سقف عالٍ لأهداف الحرب، تتصاعد المطالب السياسية والإعلامية بوقف هذه الأخيرة، والبحث عن طريقة لخفض سقف الأهداف، ووضع قضية الأسرى في رأس سُلّم الاهتمام.ويلمح كاتب المقال الافتتاحي في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، ناحوم بارنياع، إلى أن «ما يحكم خطط الجيش في استئناف الحرب، ووضع هدف اجتياح خانيونس من دون خطة لليوم التالي، هو استمرار عملية الانتقام والثأر، وليس خدمة إستراتيجية معينة»، مشيراً إلى «قرب نفاد دعم دول الغرب، بما فيها الولايات المتحدة»، معتبراً أن «من المشكوك فيه أن يكون لإسرائيل أكثر من أسبوعين للقتال، وأن يكون ممكناً خلالهما تحقيق الأهداف الواسعة التي أعلنت عنها القيادة السياسية في بداية الحرب. وبالتالي لن يكون هناك نصر، ومن الأفضل تخفيض مستوى التوقّعات، والتوجه بأسرع ما يمكن إلى مسيرة التعافي والترميم، أولاً وقبل كل شيء لإعادة المخطوفين». كذلك، تدعو صحيفة اليمين «إسرائيل اليوم» المؤيدة لنتنياهو، إلى الحذر من السقف العالي للأهداف. ويكتب أيال زيسر فيها أنه «من الأفضل أن تقول القيادة للجمهور الحقيقة، ما هو ممكن، وما هو غير ممكن أن تحقّقه في عملية عسكرية»، مشيراً إلى أن «هناك انطباعاً آخذاً في التعزّز بأن جولة المواجهة الحالية بين إسرائيل وحماس تقترب من نهايتها. ورغم استئناف الحرب في نهاية الهدنة، يدور الحديث عن نهاية رمزية ومحدودة، وليس خطوة تستهدف الوصول إلى الحسم». لكنّ وزير الحرب الإسرائيلي، يوآف غالانت، واصل عناده، قائلاً، أمس، إنه يتوقع أن «تستمر الحرب في شدّتها الحالية شهرين آخرين على الأقل»، ونقلت عنه شبكة «إي بي سي» الأميركية، تأكيده أن «إسرائيل ستقاتل في غزة لعدة أشهر وستقوم بعمليات تطهير وتقضي على جيوب المقاومة».
«يديعوت أحرونوت»: من المشكوك فيه أن يكون لإسرائيل أكثر من أسبوعين للقتال
وما كان يُفترض أن يتأجّل إلى نهاية الحرب من الخلافات، يبدو أنه لم يعد بالإمكان إخفاؤه؛ إذ قالت الصحيفة نفسها، إن المؤتمرات الصحافية المنفصلة لنتنياهو وغالانت كانت مجرد رأس جبل الجليد في التوتر بينهما، وإن الإسرائيليين على موعد مع جولة أخرى من التوتر بين الشريكين الأساسيين في حرب غزة والمسؤولين عموماً عن أمن إسرائيل. وبالإضافة إلى ذلك، تراجع التماسك داخل «حزب الليكود»، بسبب الشكوك حول مستقبله، وخاصة في حال بقي نتنياهو. وأفاد موقع «واينت» بأن أحد أعضاء الحزب في «الكنيست»، من دون ذكر هويته، يفكّر في الانشقاق عنه وإجراء اتصالات حول انتقاله إلى صفوف «حزب المعسكر الوطني» الذي يرأسه بيني غانتس. ويشهد «الليكود» حالياً شبه تمرّد على خلفية تعديل ميزانية الدولة بسبب الحرب، والذي تبيّن أنه شمل تحويل مليارات الشواكل إلى أحزاب الائتلاف «الحريدية» والاستيطانية، في محاولة من نتنياهو لكسب تأييد هاتين الفئتين. وإذ تعالت المطالب داخل الحزب باستقالة نتنياهو بعد الحرب مباشرة والتوجه إلى انتخابات عامة، فإن موقع «واينت» نقل عن مصادر تحدّثت إلى رئيس الحكومة في الأيام الأخيرة، قولها إن الأخير غير معنيّ بإجراء انتخابات أو حل «الكنيست»، وإنما محاولة الاستمرار بالتركيبة الحالية، والتوضيح لوزرائها أن حلها يعني أنهم لن يعودوا إلى مناصب وزارية في أعقاب انتخابات جديدة. في المقابل، ظلّت الإدارة الأميركية، ورغم الضغوط الداخلية عليها، تبحث عن أعذار للجرائم الإسرائيلية، وإن بدأت تسعى إلى الظهور بمظهر من «يدقّق» في عمليات القصف على قطاع غزة. وإذ أكد مستشار الأمن القومي الأميركي، جايك سوليفان، أن بلاده تتوقّع امتناع إسرائيل عن ضرب مناطق حدّدتها بنفسها على أنها مناطق يُحظر استهدافها، عاد إلى نغمة تحميل «حماس» مسؤولية استمرار الحرب، بزعمه أنها «ترفض إطلاق سراح النساء المدنيات». واعتبر أن من «السابق لأوانه إصدار حكم شامل» على الهجوم الإسرائيلي الجديد على غزة. وفي الاتجاه نفسه، ذكر موقع «واينت» أن مسؤولين أميركيين سعوا إلى الحصول على تفسيرات من الجيش الإسرائيلي حول الضربات الجوية الأخيرة التي نفّذها في مخيم جباليا، والتي أسفرت عن وفاة عدد كبير من الأشخاص، وخصوصاً حول الأسباب التي تقف وراء الضربات والمنهجية المعتمدة للقيام بها.

عودة شبح التهجير: مصر تستنفر ديبلوماسيّتها
القاهرة | بعدما تبخّرت الوعود الأميركية، للدول العربية وعلى رأسها مصر، بإدامة الهدنة لأطول مدة ممكنة، تجدّدت، على المستويَين السياسي والاستخباري على السواء، المباحثات الهادفة إلى تجديدها، توازياً مع استئناف النقاشات حول مخطّطات التهجير الإسرائيلية، والتي تعدّها الدولة المصرية التهديد الأكبر لأمنها القومي. وقُبيل استدعاء رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، للوفد التفاوضي الاستخباراتي من العاصمة القطرية الدوحة نهاية الأسبوع الماضي، جرى التحذير من قِبَل المصريين من أن استئناف عمليات الإجلاء من مدن القطاع المختلفة، وتفريغ هذه الأخيرة من سكانها لمصلحة حشدهم على الشريط الحدودي، «أمر لن تسمح مصر بحدوثه». كما شدّدت القاهرة على ضرورة إدخال مساعدات كافية لجميع النازحين على الشريط الحدودي، ونفاذ المساعدات أيضاً إلى بقية المناطق، بما «يضمن بشكل جزئي استقرار الأمن القومي المصري»، وخصوصاً في ظلّ المخاوف من أن يولّد نقص المساعدات انفجاراً تجاه الحدود المصرية.وإذ تستمرّ مصر في التنسيق بخصوص ذلك مع «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (الأونروا) والمنظّمات الإغاثية الدولية، فقد بحث رئيسها، عبد الفتاح السيسي، الوضع الإنساني مع نائبة الرئيس الأميركي، كامالا هاريس، في لقائهما قبل أيام على هامش «قمة المناخ» في دبي، حيث انتزعت موقفاً أميركياً متجدّداً برفض التهجير ورفض السيطرة الإسرائيلية على قطاع غزة. لكن موقف واشنطن لا يزال، بالنسبة إلى القاهرة، ضبابياً ورخواً وغير كافٍ لوضع حدّ للممارسات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، فضلاً عن أنه لا يقدّم أيّ رؤية للحلّ، باستثناء الرفض الكامل لعودة حركة «حماس» إلى حكم القطاع. وفي ظلّ هذا الوضع، تحاول مصر عرض مخارج على الأميركيين، من بينها صيغة جديدة للحكم ما بعد الحرب، لا يكون للحركة دور قيادي فيها، ساعيةً، في إطار الدفع بتلك المقترحات، إلى الاستفادة ممّا تحقّقه المقاومة في وجه الهجوم الإسرائيلي. كذلك، تدفع مصر في اتّجاه إرساء هدنة طويلة الأمد، تكون هي إلى جانب قطر وأطراف أخرى، ضامنين لها، في مقابل استمرار الإفراج التدريجي عن الأسرى العسكريين في إطار صفقات تبادل جديدة وممتدّة زمنياً. أيضاً، تقترح مصر بدء التنسيق بين السلطة في رام الله والفصائل في غزة، توازياً مع تهدئة الخطاب الإعلامي، بما يسمح بإطلاق مسار لإعادة سيطرة الأولى على القطاع، ويتيح بالتالي «سحب هذه الورقة من أيدي الإسرائيليين» وفق ما تدافع به القاهرة. وفي سياق سعيها لتسويق هذا المقترح، تحذّر مصر من أن البديل من مبادرتها سيكون مزيداً من التصعيد، ولمدّة زمنية أطول، في ظلّ بدء فصل الشتاء، وما يولّده من معاناة إضافية للنازحين.