الصحافة الإسرائيلية: الوضع في جنوب لبنان سينتهي بتغيير كبير
تكشف الصحافة الإسرائيلية عن السجال المحتدم حول كيفية تعامل إسرائيل مع لبنان وحزب الله،
ففي تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، يبدو أن إسرائيل مصرّة على "دفع حزب الله إلى شمال الليطاني"، وجاء في التقرير:
"بعد شهرين من القتال المستمر على الحدود اللبنانية في موازاة الحرب على غزة، يشددون كثيراً في إسرائيل، في الأيام الأخيرة، على أن "اليوم التالي" للحرب يجب أن يكون مختلفاً كلياً من جهة أن الوضع الأمني ليس فقط في الجنوب، بل أيضاً في الشمال. والهدف، كما حدده وزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس الأركان هرتسي هليفي، هو دفع حزب الله إلى ما وراء نهر الليطاني، وإبعاده عن الحدود بواسطة حل دولي يستند إلى القرار رقم 1701، الصادر عن مجلس الأمن في الأمم المتحدة".
ويضيف التقرير: "يعتقدون في إسرائيل أنه من دون هذا الحل، فستكون هناك حاجة إلى استخدام القوة العسكرية من أجل طرد حزب الله من جنوب لبنان. ويكمن وراء هذه المطالبة خوف سكان المستوطنات الحدودية الكبير من تعرضهم لـ"مجزرة" شبيهة بتلك التي ارتكبتها "حماس" في غلاف غزة، ويصرح كثيرون منهم أنهم لن يستطيعوا العودة إلى منازلهم ما لم يُبعد حزب الله عن الحدود الشمالية".
ويتابع: "في الأمس، تطرّق رئيس الأركان إلى هذه المخاوف، في أثناء زيارة قام بها إلى قاعدة في الجليل، عندما قال: "يجب أن يعود السكان إلى وضع مختلف عن هذا، ويجب إعادة الأمن واستعادة الشعور بالأمان". وأضاف: "هناك بالطبع وسائل عسكرية لتحقيق ذلك"، لكنه شدد قائلاً: "لم تقل دولة إسرائيل أبداً إن الحرب هي الحل الأول الذي ستجربه، لكن نحن ندرك أن الوضع هنا يجب أن ينتهي بتغيير كبير واضح".
صعوبة الحرب
وكتب المحلل العسكري يوسي يهوشواع في "يديعوت أحرونوت" اليوم الثلاثاء: "في قيادة إدارة الحرب يتحدثون بصوت واحد قائلين إنه لا عودة إلى الوضع الذي تهدد فيه قوات الرضوان المستوطنات على خط التماس. ويتحدث رئيس الحكومة ووزير الدفاع ورئيس الأركان عن وسيلتين لتحقيق الهدف: حرب أو مبادرة دبلوماسية تؤدي إلى تراجع قوات حسن نصرالله إلى ما وراء نهر الليطاني".
ويتابع يهوشواع: "في بداية الحرب، ضغط الوزير غالانت مدعوماً من قيادة الجيش من أجل توجيه ضربة لحزب الله، لكن نتنياهو رفض ولم يتحمس للفكرة، ورفضها الأميركيون. وفي المرحلة الحالية، فإن الضربة العسكرية لن تفاجئ الحزب، والحل العسكري سيتسبب بالألم للطرفين؛ فالجمهور الإسرائيلي لا يعرف القدرات الصاروخية للحزب، والتي يمكن أن تصل إلى إطلاق 4000 صاروخ دقيق وبعيد المدى يومياً. وفي المقابل، يوجد لدى الجيش صورة استخباراتية جيدة وقدرة نارية بلا حدود، وهو ما يجعل حرب 2006 لا شيء مقارنة بالدمار والخراب الذي سيلحق ببيروت". وتابع: "على افتراض تمكُن قيادة المنطقة الشمالية من تحقيق انتصار عسكري على حزب الله، مع تحرك سياسي أو من دونه، فماذا سيحدث في اليوم التالي؟ من سيحافظ على الإنجاز؟ ومن سيضمن سلامة سكان الشمال؟ هذا هو السؤال الذي يجب طرحه".
.. وصعوبة استعادة الهدوء صحيفة "معاريف"، نشرت مقالة عن المعضلات العسكرية والديبلوماسية التي تواجه الطرفين عند جانبي الحدود، لاستعادة الهدوء. وجاء فيها: إن تطبيق القرار رقم 1701، في رأي كل المحللين في الإعلام اللبناني، هو حل وليس تنازلاً، لأن الطرفين انتهكاه؛ إذ نشط حزب الله من جهته في جنوبي الليطاني، وقامت إسرائيل بدورها بإطلاق النار على جنوب لبنان. ويشير المتفائلون في لبنان إلى إمكانات وساطة أميركية سبق أن نجحت حين وقّع الطرفان، حزب الله وإسرائيل، اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية بينهما في 27 تشرين الأول 2022. أمّا المحللون المتشائمون، فيعتقدون أن قرار الانسحاب إلى ما وراء الليطاني أو مواصلة الحرب يعتمد على قرار طهران، ولا علاقة له أبداً بحاجات لبنان الداخلية. وقد أعرب معظم السياسيين، وعلى رأسهم رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، منذ بداية الحرب، عن موقف معارض، بصورة واضحة، لجر لبنان إلى الحرب. وعلى الرغم من الدعم الكلامي لغزة، ومعارضتهم إسرائيل، فَهُم يطالبون بأن يقف بلدهم موقفاً حيادياً، والسبب الأساسي اقتصادي؛ وذلك خوفاً من أن يؤدي نشوب حرب واسعة النطاق إلى انهيار الاقتصاد اللبناني، والذي يعاني أصلاً جرّاء أكبر أزمة، لم يشهدها من قبل. وتستند المخاوف إلى الدمار الذي تسببت به حرب لبنان الثانية في تموز 2006، وإلى الدمار الهائل في غزة، والذي يمكن أن يحدث في لبنان. وتضيف المقالة: بالنسبة إلى حزب الله، فإن تنفيذ القرار رقم 1701 سيُعتبر إهانة وضربة قاسية لكرامته، لأن معنى ذلك الانسحاب إلى ما وراء الليطاني من دون إنجازات، والقبول بمقتل أكثر من 100 ناشط من الحزب و19,000 قتيل فلسطيني في غزة (وفق وزارة الصحة الفلسطينية). لذلك، فهو سيحاول النزول عن الشجرة العالية التي صعد إليها عبر تحقيق إنجاز دبلوماسي مهم. وستكون إسرائيل في مواجهة معضلة صعبة، فثمة شك في أن التنازل عن مزارع شبعا، وهي الأرض التي احتلتها سنة 1967 وضمتها إليها سنة 1981، سينهي النزاع في الشمال، ومن بعد ذلك، ستأتي مطالب أُخرى؛ إذ لن يكتفي نصرالله بمزارع شبعا، لأن عليه حينها أن يعترف بأن الحزب حقق أهدافه، ولم تعد هناك حاجة إلى وجوده. أمّا الطلب الثاني، فسيكون الانسحاب من قرية الغجر، وبعدها من "القرى السبع"، ومن البلدات الشيعية التي كانت في الجليل حتى سنة 1948، والتي يذكرها نصرالله دائماً في خطاباته، ومنها موشاف مرغليوت (كفر هونين). وبناء على هذا كله، ستضطر إسرائيل إلى أن تقرر في اليوم التالي للحرب في غزة ما إذا كانت ستشن حرباً ضد الحزب، أم ستتوصل إلى اتفاق بعيد عن أن يكون مثالياً.
.. وصعوبة استعادة الهدوء صحيفة "معاريف"، نشرت مقالة عن المعضلات العسكرية والديبلوماسية التي تواجه الطرفين عند جانبي الحدود، لاستعادة الهدوء. وجاء فيها: إن تطبيق القرار رقم 1701، في رأي كل المحللين في الإعلام اللبناني، هو حل وليس تنازلاً، لأن الطرفين انتهكاه؛ إذ نشط حزب الله من جهته في جنوبي الليطاني، وقامت إسرائيل بدورها بإطلاق النار على جنوب لبنان. ويشير المتفائلون في لبنان إلى إمكانات وساطة أميركية سبق أن نجحت حين وقّع الطرفان، حزب الله وإسرائيل، اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية بينهما في 27 تشرين الأول 2022. أمّا المحللون المتشائمون، فيعتقدون أن قرار الانسحاب إلى ما وراء الليطاني أو مواصلة الحرب يعتمد على قرار طهران، ولا علاقة له أبداً بحاجات لبنان الداخلية. وقد أعرب معظم السياسيين، وعلى رأسهم رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، منذ بداية الحرب، عن موقف معارض، بصورة واضحة، لجر لبنان إلى الحرب. وعلى الرغم من الدعم الكلامي لغزة، ومعارضتهم إسرائيل، فَهُم يطالبون بأن يقف بلدهم موقفاً حيادياً، والسبب الأساسي اقتصادي؛ وذلك خوفاً من أن يؤدي نشوب حرب واسعة النطاق إلى انهيار الاقتصاد اللبناني، والذي يعاني أصلاً جرّاء أكبر أزمة، لم يشهدها من قبل. وتستند المخاوف إلى الدمار الذي تسببت به حرب لبنان الثانية في تموز 2006، وإلى الدمار الهائل في غزة، والذي يمكن أن يحدث في لبنان. وتضيف المقالة: بالنسبة إلى حزب الله، فإن تنفيذ القرار رقم 1701 سيُعتبر إهانة وضربة قاسية لكرامته، لأن معنى ذلك الانسحاب إلى ما وراء الليطاني من دون إنجازات، والقبول بمقتل أكثر من 100 ناشط من الحزب و19,000 قتيل فلسطيني في غزة (وفق وزارة الصحة الفلسطينية). لذلك، فهو سيحاول النزول عن الشجرة العالية التي صعد إليها عبر تحقيق إنجاز دبلوماسي مهم. وستكون إسرائيل في مواجهة معضلة صعبة، فثمة شك في أن التنازل عن مزارع شبعا، وهي الأرض التي احتلتها سنة 1967 وضمتها إليها سنة 1981، سينهي النزاع في الشمال، ومن بعد ذلك، ستأتي مطالب أُخرى؛ إذ لن يكتفي نصرالله بمزارع شبعا، لأن عليه حينها أن يعترف بأن الحزب حقق أهدافه، ولم تعد هناك حاجة إلى وجوده. أمّا الطلب الثاني، فسيكون الانسحاب من قرية الغجر، وبعدها من "القرى السبع"، ومن البلدات الشيعية التي كانت في الجليل حتى سنة 1948، والتي يذكرها نصرالله دائماً في خطاباته، ومنها موشاف مرغليوت (كفر هونين). وبناء على هذا كله، ستضطر إسرائيل إلى أن تقرر في اليوم التالي للحرب في غزة ما إذا كانت ستشن حرباً ضد الحزب، أم ستتوصل إلى اتفاق بعيد عن أن يكون مثالياً.