بري: حملة دولية لإدانة إسرائيل وتأمين الأموال لإزالة الألغام والعنقودية
طالب رئيس مجلس النواب نبيه بري بقيادة حملة دولية لإدانة إسرائيل بسبب استعمالها القنابل العنقودية، لافتاً الى أن الخطر الأكبر الكامن في أرضنا يتمثّل بنصف مليون من الألغام والقنابل غير المتفجّرة.
كلام بري جاء خلال رعايته ورشة عمل نظمتها لجنة حقوق الانسان النيابية لمتابعة واستعراض الواقع الميداني ونتائج الجهود المبذولة لإزالة ومعالجة آثار الألغام والقنابل العنقودية من جراء الاحتلال والعدوان الإسرائيليين على لبنان، والبحث في سبل تسريع وتمويل الخطط لهذه المشكلة الوطنية الكبرى.
وحضر الورشة عقيلة رئيس المجلس رندى بري، ووزيرا الخارجية والإعلام فوزي صلوخ وطارق متري، والنواب: غسان مخيبر، أنور الخليل، سمير عازار، حسن حب الله، علي بزّي، علي خريس، عبد المجيد صالح، قاسم هاشم، انطوان خوري، علي عسيران، مروان فارس، عاطف مجدلاني، وعبد اللطيف الزين، وقائد قوات اليونيفيل الجنرال كلاوديو غرازيانو وحشد من السفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية العربية والأجنبية في لبنان وحشد من المنظمات الدولية المعنية والهيئات الأهلية والنقابية، ورئيس مجلس الجنوب قبلان قبلان، ونقيب الصحافة محمد البعلبكي، ونقيب المحررين ملحم كرم، والمدير العام للإعلام حسان فلحه، ورئيس الصليب الأحمر اللبناني، وممثل وزير الدفاع وقائد الجيش العميد محمد فهمي، وحشد كبير من رؤساء الاتحادات البلدية والبلديات ومحافظ النبطية محمود المولى، وحشد من ممثلي وسائل الإعلام.
موسى
ورأى رئيس لجنة حقوق الإنسان النيابية النائب ميشال موسى ان "الاحتلال المقنع هو وجه من وجوه حروب إسرائيل الكبيرة والصغيرة على وطننا، والمستمرة من خلال مئات ألوف القنابل العنقودية التي زرعتها في ارضنا، ضاربة عرض الحائط بكل القوانين الدولية والانسانية، مما يستدعي إدانتها من المجتمع الدولي، ومطالبتها بخرائط لهذه الألغام والقنابل القاتلة، والتضامن مع لبنان الضحية ومحاسبة المعتدي الذي لا يقيم وزناً للمعايير الدولية والإنسانية اي اعتبار. وتتفاقم آثار هذه المشكلة السلبية يوماً بعد يوم".
الشيخة حصّة
واعتبرت المقرر الخاص للأمم المتحدة لشؤون الإعاقة الشيخة حصّة بنت خليفة بن أحمد آل ثاني أن "إزالة التهديدات التي تمثلها أدوات التدمير الجاثمة تتوقف على سلسلة من الخطوات الإجرائية من خلال مطالبة الأطراف المسؤولة عن الألغام بتبيان مواقعها وخرائط توزيعها وآلية إزالتها عملاً بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية وتحريم استخدام هذه الأسلحة، وإلزام الدول والأطراف التي تستخدمها او استخدمتها بالعمل الفوري على إزالتها.
وناشدت باسم أكثر من 650 مليون شخص معوق في العالم، وملايين الأسر والأشخاص الواقعين تحت تهديد هذه الأسلحة الفتّاكة، العمل بجد على إزالة هذه الأخطار وضمان السلامة والحماية لكل من هم بحاجة لها أينما كانوا.
بري
وشدد بري على أن حرب تموز الإسرائيلية على لبنان عام 2006 أعادت الأمور الى نقطة الصفر وغيّرت المعايير، واستحدثت مشكلة اكبر في ما يتعلق بالذخائر غير المتفجّرة وخاصة القنابل العنقودية.
وأوضح انه في الميدان تم استناداً الى تقارير الأمم المتحدة تحديد 1058موقعاً ملوثاً بالقنابل العنقودية، تغطي مساحة 42 مليون متر مربع تم تنظيف اقل من نصف المساحة، واستكمال إنهاء هذه المشكلة يتجاوز امكانيات لبنان ويتطلب دعما عربياً ودولياً، مشددا على ان استكمال حل المشكلة الآن بات يتوقف على التمويل للحفاظ على عدد الفرق العاملة في هذا الحقل بحسب الأولويات الانسانية، قبل التمكن من تسليم المهام المتبقية للجيش اللبناني في العام المقبل.
وناشد الدول العربية الشقيقة التي سبق واعطت وعوداً لدعم هذه العمليات والدول الصديقة، خصوصاً المساهمة في قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان الى المبادرة الفورية للمساهمة المالية في إنهاء هذه المسألة.
وقال: "على المستوى الوطني ادعو الحكومة اللبنانية الى عدم الاستمرار في دفن رأسها في الرمل، وتجاهل مسؤوليتها تجاه هذه المشكلة وأبعادها الإنسانية والاجتماعية والإنمائية بدءاً بتخصيص هذه القضية إسمياً باعتمادات في موازنات الدولة، وتحريك الحساب الخاص لهذه القضية وتعميم رقمه والطلب الى المؤسسات الدولية الخاصة والشركات والأفراد والمغتربين والمنتشرين اللبنانيين في العالم المساهمة في هذه العمليات للتبرّع في هذا الحساب. وفي الجانب الإنساني والاجتماعي والتنموي، فإنني أجدد مطالبة الحكومة بضرورة تعويض عائلات شهداء الألغام والقنابل العنقودية ومتابعة شؤون الجرحى خصوصاً المعوقين منهم، وكذلك التعويض على الملاكين والمزارعين الذين زرعت إسرائيل ارضهم بالموت المتربّص، كما وادعو الوزارات الختصة الى إنشاء مشاريع تنموية تشغيلية تأخذ بعين الاعتبار تحويل إعاقة المصابين والمعوقين من ضحايا الألغام والقنابل العنقودية الى قوى عمل وانتاج. وفي المجال التشريعي والقانوني فإني ادعو الى أن يكون لبنان طليعة الدول التي توافق على التشريعات الخاصة بمنع انتاج او استخدام او المتاجرة خصوصاً بالقنابل العنقودية، واعتقد ان الاتفاقية الدولية الخاصة بهذا الأمر تنتظر بعض الملاحظات عليها قبل ان تصبح جاهزة للتوقيع في اوسلو".
ودعا بري الحكومة اللبنانية ووزارة الخارجية بصفة خاصة لقيادة حملة دبلوماسية دولية لإدانة إسرائيل لاستعمالها هذا النوع من الذخائر القاتلة والطلب الى المجتمع الدولي الإدانة والتعويض والمطالبة بآلية للتعويض على المتضررين وتقديم الشكاوى الى لجنة مختصة على غرار لجنة الأمم المتحدة للتعويضات UNCC.
وعقدت جلسة عمل موسّعة تتعلق بالمحور الميداني لواقع القنابل العنقودية والمشاكل الاجتماعية والإنسانية الناتجة من القنابل العنقودية ومواضيع التنمية المتوجبة للمواقع المتضررة ومحور الاتفاقيات الدولية والتشريعية المانعة لتصنيع واستعمال القنابل العنقودية.
التوصيات
وتلا موسى التوصيات التي دعت الى اعتماد ما ورد في كلمة بري كوثيقة اساسية في توصيات هذه الورشة، ودعم جهود المكتب الوطني لنزع الألغام والمؤسسات المعنية واستكمال جهود تأمين التمويل اللازم، ودعوة الحكومة اللبنانية لمعالجة المشكلة عبر توفير الاعتمادات المالية اللازمة لجهة أعمال النزع وايضاً لجهة مساعدة الضحايا والتعويض على أهالي الشهداء، ووضع استراتيجية عامة تهدف الى العمل على تأمين كل مستلزمات المساعدة من لحظة الإصابة حتى نقطة إعادة الدمج بالمجتمع، ودعوة لبنان الى التصديق على الاتفاقية الدولية لحقوق المعاقين وكل المعاهدات التي تحظر انتاج ونقل وتخزين واستخدام القنابل العنقودية، والطلب الى وسائل الإعلام وضع استراتيجية وطنية توعوية ومطالبة إسرائيل بتحميل نتائج ألغامها والتعويض عما نتج من وتسليم الخرائط، والمطالبة بتنفيذ قرار الأمين العام للامم المتحدة الذي نص على ضرورة دفع إسرائيل مبلغ مليار دولار كجزء من تعويضات التلوّث، وحث الدول المانحة على تقديم الدعم اللازم لنزع الألغام من خلال جامعة الدول العربية والمنظمات الإقليمية والدولية وهيئة الأمم المتحدة واعتبار هذه الورشة تأسيسية ومتابعة الجهود والتحضير لمؤتمر دولي يعقد في لبنان كونه الضحية الأكبر لمعالجة موضوع القنابل العنقودية انتاجاً وضرراً.