الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

علي فاعور: ما أغلاك يا وطني!

2024/11/27 · د. علي فاعور · المقال رقم 50289
في مواجهة النكبة الانسانية الأكبر في تاريخ لبنان.. واحتراماً لبطولات المقاومين الذين امتزجت ‏دماءهم بتراب الجنوب، لا بد أن ننحني خاشعين أمام التضحيات الغالية التي تستمد جذورها من ثقافة ‏المقاومة القائمة على الايمان بالله وبذل الارواح رخيصة في الدفاع عن الارض وحماية حدودها ومواجهة ‏كل عدو يعتدي عليها،‎ ‎لينالوا ما وعدهم الله به من النصر والغلبة، كما قال تعالى "اذن للذين يقاتلون بأنهم ‏ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير‎"‎‏...‏‎ ‎‏ ‏ رحم الله الشهداء الذين قدموا أرواحهم لحماية الوطن، ولتكون أمة عزيزة موفورة الكرامة.. وكل ‏التقدير والشرف لرجال المقاومة الذين ضحوا بأنفسهم ودافعوا عن تراب القرى الجنوبية.. لانها تختزن ‏ذاكرتنا وهويتنا في ارض الاجداد.. ‏ وسوف تبقى ذكراهم خالدة لا تفنى عبر السنين، تروي للأجيال القادمة بطولات رجال المقاومة في ‏كافة القرى والمدن الجنوبية من الخيام الى كفركلا وبنت جبيل وحتى الناقورة وشمع وصور.. وغيرها من ‏الأسماء التي قدمت التضحيات الغالية، وأكدت التمسك بالأرض ورفضت الخضوع والاستسلام في معركة ‏الصراع الوجودي مع العدو الاسرائيلي، حتى يتم تحرير الأرض وعودة النازحين الى قراهم ‏ أخيراً وبكل فخر، ما أغلاك يا وطني، وكلي فخر بابنائك الذين هبوا لاحتضان أخوتهم، وقدموا في ‏جميع المناطق ومن مختلف الطوائف، أروع المشاهد الانسانية في احتضان أهلهم النازحين عن قراهم.. ‏بوركت أياديكم الطاهرة التي قدمت الدعم لرعاية المحتاجين، واحتضان الأطفال المشردين الهائمين بلا ‏مأوى... ما تعجز عنه الكلمات، حتى باتت بعض القرى كالنجوم الساطعة، من علامات الوحدة الوطنية ‏والانتماء والمواطنة، وستبقى مثالاً للمحبة والكرم للتعايش الوطني، تذكرها كتب الاجيال القادمة كقاعدة ‏لبناء الدولة..‏ ما اروعك يا وطني في مقاومة الاحتلال، يا من تمتلك هذا الفيض من الحب والأحلام والشباب الذين ‏جسدوا أروع البطولات وهم يُقدمون أرواحهم لحماية الأرض والمياه والدفاع عن الكرامة في سبيل حمايتك ‏من الأعداء الطامعين بأرضك ومواردك، وستبقى مياه الليطاني محمية.. وعصية عن مطامع الأعداء، ‏كثروة وطنية واقتصادية لتأمين موارد الزراعة ومياه الري والشرب للأجيال القادمة، لتروي عطش ‏الارض وتحفظ ترابه الغالي..‏ والى مرحلة جديدة بعد الأحداث الأليمة والتضحيات الجسام، التي فاقت كل الاعتداءات السابقة، ‏عساها تمهد لبناء دولة المواطنية على أسس جديدة تضمن سيادة الدولة وتحمي حدودها ، وتؤمن العيش ‏الكريم لمواطنيها في مختلف المناطق ومن جميع الطوائف، وذلك على قاعدة الكفاءة والمساواة بين جميع ‏اللبنانيين.‏ الدكتور علي فاعور بتاريخ 27/11/2024. .. اطلالة للدكتور علي فاعور على "تلفزيون لبنان" مع الاعلامية باتريسيا سماحة في برنامج أحلى صباح، تحت عنوان "اعباء النزوح السكاني والارتباط بين الانسان والأرض.. خرائط وأرقام":