إسرائيل تركت قنبلة لكل طفل جنوبي
شكلت مأساة لبنان وأبنائه، وخصوصاً الجنوبيين من بينهم، المتأتية عن عدوان تموز ٢٠٠٦ حجر ألأساس في حصد الائتلاف العالمي لحظر القنابل العنقودية (CMC) لحصد ثمرة سنوات طويلة من النضال في دفع الدول للتوقيع على اتفاقية لحظر استخدام أسلحة مماثلة. والاتفاقية التي ستوقع عليها حوالى مئة وسبع دول في الثالث من كانون الأول المقبل في أوسلو في النروج، كانت أمس محور »مؤتمر بيروت الإقليمي حول اتفاقية الذخائر العنقودية«، الذي أطلقه المركز اللبناني لنزع الألغام، بالتعاون مع حكومة النروج ووزارة الخارجية اللبنانية في فندق »كراون بلازا« ـ الحمرا.
وكان للفيلم القصير الذي بث مفتتحاً المؤتمر أن يروي بالصوت والصورة كيف غيرت القنابل العنقودية حياة أهالي الجنوب، أطفالاً ونساء وشيوخاً... عبر شهادات لضحايا وعائلاتهم. ولقي الفليم ،الذي أكد أن إسرائيل تركت قنبلة لكل طفل جنوبي، تعاطفاً كبيراً من قبل العديد من وفود الدول المانحة التي شاركت في المؤتمر. وبينت الأرقام المثبتة أن إسرائيل أوقعت، باستمرارية عدوانها عبر الذخائر والقنابل العنقودية، ٣٢٤ ضحية بينها ٧٧ طفلاً و٤٢ شهيداً. والأهم هو تأكيد التقرير على استمرار وجود حوالى مليون قنبلة عنقودية اليوم في الحقول وبين المنازل، ونحن على أبواب توقف الفرق العاملة حالياً على تنظيف الحقول الجنوبية نهاية العام الجاري وتسليم المهمة للجيش اللبناني، والذي يتلازم مع انتهاء التمويل المخصص للتخلص من المشكلة.
ولعل أبرز ما في المؤتمر، هو استمرار الضغط على الدول التي تعهدت في المؤتمر الأخير في دبلن التوقيع على الاتفاقية الدولية لحظر الذخائر العنقودية تجنباً لعدم عودتها عن التزاماتها. ويمكن للمعاهدة التي سيوقع عليها لبنان بينما رفضتها كل من إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية ودول أخرى، ان تعود بالفائدة على لبنان من خلال إلتزام الدول المصدقة عليها بمساعدة ومساندة بعضها البعض. وبذلك يمكن الحديث بعد الإتفاقية عن تأمين تمويل لتنظيف الحقول الملوثة ومد لبنان، كما غيره من الدول الضحايا، بالخبرات والتقنيات اللازمة في عملية نزع الذخائر غير المنفجرة، بالإضافة إلى التعهدات الدولية بمساعدة ضحايا العنقودي والألغام وتنظيم حملات التوعية الضرورية لدرء المخاطر المتوقعة.
وما لم يقله الفيلم القصصي قاله وزير الخارجية فوزي صلوخ ورئيس المركز اللبناني لنزع الألغام العميد محمد فهمي عن ألأضرار الإقتصادية التي خلفها استعمال إسرائيل للعنقودي والتي حولت الحقول الجنوبية إلى بؤر ملوثة ممنوعة على أهلها، ولامست الخسائر حوالى ١٢٠ مليون دولار أميركي.
وأكد الوزير صلوخ التزام لبنان بالتوقيع على الإتفاقية، عارضاً لخسائر لبنان على الصعد البشرية والإقتصادية والإجتماعية نتيجة قصفه من قبل إسرائيل بما لا يقل عن اربعة ملايين قنبلة عنقودية. وشرح الوزير صلوخ دور لبنان في التوصل إلى الإتفاقية »بحيث اعتمد الصك الدولي الجديد بشكل يراعي الى حد بعيد هواجس الدول، فقط تلك الدول التي برهنت على جدية في التعاطي مع التداعيات الانسانية للقنابل العنقودية«، مؤكداً على حق لبنان بالإستفادة من الدعم والمساعدة اللذين يتوفران للدول الضحايا.
واعرب الوزير النروجي غولبر اندسن عن سروره للعودة الى لبنان بعد ان كان دبلوماسيا في دمشق وذلك لافتتاح السفارة الجديدة في لبنان، معتبرا »ان الهدف هو ايصال رسالة واضحة وهي دعم استقلال لبنان«، شارحا الكوارث الانسانية والاجتماعية التي تسببها هذه القنابل.
ولفت رئيس المركز اللبناني لنزع الالغام العميد محمد فهمي الى »ان لبنان لم يضع او يستخدم القنابل العنقودية بل هو عانى منها كثيرا«، داعيا الى »تطبيق الاتفاقية حتى لا يكون لهذه الذخائر أخطار على المدنيين الابرياء«.
وشرحت حبوبة عون، باسم الائتلاف العالمي ضد القنابل العنقودية، المراحل التي قطعتها الاتفاقية مطالبة بأن تصبح قانونا دوليا نافذا«، داعية إلى »العمل من أجل توقيعها ودخولها حيز النفاذ«.
وقدرت ممثلة برنامج الأمم المتحدة للإنماء في لبنان ماريا رويدس، مساحة الأراضي اللبنانية الملوثة بالقنابل العنقودية بنحو ٤٨ مليون متر مربع جراء اعتداءات تموز ،٢٠٠٦ بينما تم رمي ٥٠ مليون قنبلة عنقودية على الأقل في العراق ما بين سنة ١٩٩١ و٢٠٠٦«، مشيرة إلى »أن حساب التأثير الاقتصادي الاجتماعي للقنابل العنقودية لا يكتمل بدون حساب كلفة نزعها ومساعدة ضحاياها، لأمد طويل بما فيها الرعاية الصحية في الدولة، مقدرة الكلفة بحوالى ١٢٠ مليون دولار اميركي يحتاج تأمينها إلى مصادر مؤكدة.
وكان المسؤول السابق للجنة الدولية للصليب الأحمر جوردي رايك يرافقه المسؤول الجديد جورج كومنينوس زار مسؤول منطقة الجنوب في »حزب الله« الشيح نبيل قاووق، مؤكداً على جهود المؤسسة لتخفيف الاصابات الناجمة عن القنايل العنقودية في صفوف المدنيين بالتنسيق مع الهيئات الدولية الفاعلة. ويزور المشاركون في المؤتمر اليوم الجنوب اللبناني للإطلاع على اعمال نزع ألألغام ميدانياً.