أحمد الأسعد: الاعتداءات على أنصاري انعكاس لثقافة تخوين الرأي الآخر
حض مؤسس "لقاء الانتماء اللبناني" احمد الاسعد "حزب الله" على "ضبط عناصره على الارض حتى لا تفلت الامور"، مشيرا الى ان احراق سيارة لاحد مسؤولي "الانتماء" في بلدة الخيام الجنوبية "ترجمة وانعكاس لثقافة تخوين الرأي الآخر التي يعمّمها الحزب"، لكنه استبعد ان يكون هذا الاعتداء "حصل بناء على امر مباشر من قيادته".
وقال في مؤتمر صحافي في منزله في الحازمية امس: "لا بد لي اولا من ان اوجه تحية اكبار واحترام الى مناصري الانتماء اللبناني واعضائه، الذين يتحملون ضغوطا كبيرة، منها ما هو معنوي، ومنها ما هو مادي، واود ان اشيد بصبرهم ووقفتهم الكبيرة التي ما كانوا ليقدموها لو لم يكونوا مؤمنين بأن ما يعملون له هو الخيار الاصح للشيعة، والافضل للبنان".
اعتقد ان هذا الاعتداء الجديد، وهو من ضمن سلسلة الاستهدافات المستمرة التي زادت وتيرتها في المدة الاخيرة، لم يحصل بناء على امر مباشر من قيادة حزب الله، انما هو ترجمة وانعكاس لثقافة يعمّمها حزب الله، وهي ثقافة تخوين الرأي الآخر".
ان هذه الثقافة تخوّن ويا للأسف، كل من لا يتطابق رأيه مع رأي حزب الله، فيجري تصنيفه على انه عميل، وينعت بأنه اميركي واسرائيلي، ويقال حتى انه ليس مسلما ولا شيعيا. هذه الثقافة تحقن عناصر حزب الله وتجعلهم يشعرون بأن من المسموح لهم، لا بل من المطلوب منهم، ان يتصرفوا بهذه الطريقة، وان يقدموا على اعتداءات من نوع ما حصل في الخيام وقبلها، جنوبا، في تبنين وعيترون، وبقاعا، في سرعين التحتا، حيث اطلقت النار على منزل المسؤول عن الانتماء في البلدة".
ان هذه الثقافة السائدة لدى حزب الله، تناقض في الاساس مفهوم التراث الشيعي. فهذا التراث قائم على الاجتهاد، والاجتهاد مرادف للتنوع واحترام الرأي الآخر مهما اختلف هذا الرأي، وتاليا فان من يدعي اليوم تمثيل الشيعة ينتهج تماما نقيض مفهوم هذا التراث العظيم".
اضاف: "نحن نمارس حقنا الشيعي واللبناني في الاختلاف في الرأي مع الاخوان في حزب الله، ونرى ان مصلحة اللبنانيين عموما والشيعة خصوصا لا تتحقق بربطهم عضويا بالنظام الايراني، بل ان مصلحتنا، لبنانيين وشيعة، هي من خلال الدولة اللبنانية. ان بناء الدولة اللبنانية بكل ما للكلمة من معنى، يفترض ان ينحصر قرار الحرب والسلم في يدها وحدها، بحيث تصبح فعليا لا نظريا فحسب، دولة قانون ودولة استقرار، تمسك بزمام الامور، فتستعيد ثقة العالم، مما ينعكس تدفقا للاستثمارات على لبنان، وتاليا فرص عمل وتحريكا للعجلة الاقتصادية في كل المناطق اللبنانية، وهذا ما يحد من البطالة ومن هجرة شبابنا ويوفر افقا لمستقبلهم.
نحن نرى ان مصلحتنا، لبنانيين وشيعة تكمن في مشروعنا هذا، الذي كان مشروع السيد موسى الصدر، فهو كان يسعى دائما الى ان يكون الشيعة اساسا في بناء الدولة اللبنانية، كما كان هذا الطرح ايضا طرح الشيخ محمد مهدي شمس الدين".
وخاطب "حزب الله: "نحن نختلف معكم تماما في الرأي، ومن حقنا التعبير عن مبادئنا واقتناعاتنا، فلبنان ليس ايران ولن يصير ايران، اذ ان حرية الرأي متجذرة فيه، وعلى الجميع، بمن فيهم انتم احترام الرأي الآخر.
ان الممارسات التي تحصل لا تخيفنا، لأننا قوم لا ترهبهم اعتداءات ولا تهديدات، بل تزيدنا قوة وصلابة وايمانا بالخط الذي اخترناه، لاننا مقتنعون بأن هذا الخط هو الذي سيقود لبنان الى بر الامان، ويوفر للشعب اللبناني ما يطمح اليه من امن واستقرار وازدهار. وادعو حزب الله وخصوصا السيد حسن نصرالله الى ضبط عناصره على الارض بكل حزم، حتى لا تفلت الامور ولكي يبقى صراعنا فكريا وديموقراطيا وحضاريا".