الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

هدى صادق: كل خيامي حبة مطر

2025/5/10 · هدى صادق · المقال رقم 51494
حين نثر الله بديع صنعه في الجنوب تكونت الخيام تلك الأرض التى لا تقفل نوافذها ليلا كى يسهر الغيم على حكايا الجدات ويفترش صدور الأطفال وينام هناك في بقعة كتب لها أن تتحول على مر الزمن الى ساحة حرب نشأنا ومع رائحة البارود وشظايا الحرب كبرنا ومن زند مقاوم الى حشوة ذخيرة لمدفع تنقلنا وانفجرنا وصبرنا وتوترنا وتمهلنا وانطفأنا وتوهجنا وتهجرنا وعدنا لأننا ندرك أن المواجهة بالورد لن تنصفنا لذا كان علينا أن نحمل بعضا من زيتنا وزعترنا والكثير من عشقنا للخيام كى نضمد جروح الفراق ونستعد مجددا للعودة لنزرع في شقوق الأرض منازلنا وعلى توابيت الشهداء نضع باقة ذكريات الى أصواتهم تأخذنا ومع كل انفجار ودمار تلتقط الروح شهقة من تعب الفراق ومن ثمة كحبات أرز على عتبات بيوتنا المشقفة تنثرنا لنخرج من شروخ الموت حاملين أنفاسنا كى ننجدها شقفة منا تحتضن الأرض وشقفة مع المقاومين وشقفات الى الصبر تندفنا كل هذا الردم الذى ظنوا بأنه سوف يفتتنا قد جمعنا ومع كل مسيرة وصاروخ تتخطى الخيام الموت والى الحياة تصطحبنا ومن غيم الإشتياق الى ترابها تُمطرنا قطرة تحيي العنب وقطرة تشعل الأفران وقطرات تُسقط الثلج كى تُشكلنا فمن الصعب للحرب أن تذيبنا وأن تصهرنا نحن كلما تبخرنا الى ترابها كما الغيث عدنا كل خيامي كحبة مطر إن رفعته الفصول الى البعيد ينهمر كإبداع وأدب وكرامة من كل شيء مثير للجمال تكونا اينة الخيام الشاعرة هدى صادق