عدنان سمور: هل الحداثة هي الحلّ؟
ان الحداثة التي انتجها الغرب تتنكر لتاريخ عظيم وغني انتجته الإنسانية ، ولنتعرف على الواقع المفجع الذي اوصل الغرب المتنكر للقيم عالمنا اليه، فلنستعرض معاً الثمن المأساوي الذي دفعته البشرية وما زالت تدفعه ثمناً لبعض رفاهيتها الشكلية مثل:
1- معظم ثروات العالم تُنفَق على التسليح لدرجة صار بحوزة الدول الكبرى سلاحاً قادراً على تفجير الكرة الأرضية عشرات المرات .
2- تسبب الغرب بحربين عالميتين حصدتا قرابة 75مليون ضحية ، عدا عن الدمار والمآسي والمجاعة والجراح والتهجير .
3- استخدم الغرب سلاحاً نووياً مدمراً لفرض الإرادة القاهرة من قبل القوى العظمى ممثلة بأميركا على غيرها .
4- توظيف كافة ابتكارات الانسان في العلوم الانسانية والعلوم الطبيعية لخدمة المشاريع الاستعمارية وتكريس هيمنة القوى العظمى ، بدل تكريسها لخلق حياة طيبة لبني البشر .
5- ازدياد معدلات الفقر والمرض والمجاعة وازدياد الفرق بين الفقراء والاغنياء.
6- انخفاض مستوى سعادة الانسان بشكل عام نتيجة تعقيدات الحياة وعدم تكافؤ الفرص وانتشار الفقر والجهل والتخلف .
7- ارتفاع مستوى التلوث وتغير المناخ وزيادة حرارة الأرض نتيجة استنزاف موارد الطبيعة بطرقٍ متوحشة خالية من الرحمة والتعقل.
8- توظيف الدول الاستعمارية جزء كبير من مواردها لإعاقة نهوض الشعوب الطامحة للتقدم والتحرر وتحسين ظروف حياتها ، كل ذلك ليسهل على هذه الدول الاستعمارية نهب ثروات الشعوب المستضعفة .
9- يسعى العالم المستكبر اليوم الى محو تاريخ وذاكرة الشعوب المستضعفة بكل ما لديه من قوة مدعياً ان هذا التاريخ يمثل عائقاً في طريق تطور ورقي هذه الشعوب ، في حين ان هذا التاريخ وهذه الذاكرة هما كنز الانسانية الذي يتضمن القيم والحكم والتجارب التي علَّمت الانسان وربَّته وساعدته على اكتشاف العالم وحل المشكلات الكبرى وتحديد الاتجاهات الصحيحة والمثمرة والبناءة ، والتخلص من الغث والرديء من الافكار والبرامج.
10- ان وتيرة انتاج دول الهيمنة والاستعمار للحروب العبثية وتعطيلها للمؤسسات الدولية الناظمة لعلاقات الدول تزداد وتتسع وتخلِّف الويلات والمآسي لشعوب مستضعفة على امتداد العالم ، ودول الهيمنة تكابر وتنكر وتدَّعي زوراً وبهتاناً انها هي الاحرص على مستقبل الانسان.
خلاصة: هذا غيض من فيض ما تقدمه لنا الحداثة ، ولن ننجو من شرور الحداثة التي تسعى الى تفكيك الانسان وتفريغه من مضمونه الجوهري ليتحول الى أداة للإستهلاك والإذعان ، الا اذا تمسكنا بقيمنا وثوابتنا ورفضنا كل ما يضر بمصالحنا البعيدة المدى ويبعدنا عن تاريخنا الغني والواعد بإنتاج خلاص الإنسانية المرتجى .
ع.إ.س
باحث عن الحقيقة
28/10/2025