الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

مأساة الكهرباء في لبنان: أسبابها فساد وسرقة وسوء إدارة ومصالح خاصة

2008/12/9 · · المقال رقم 5249
تحقيق لـ"رويترز": تواجه العديد من الدول النامية مشكلات تتعلق بالكهرباء، لكن مشاكل لبنان تتجاوز مجرد الأعطال الفنية. فقد أشار تقرير صادر عن البنك الدولي هذا العام إلى الفساد والمصالح الخاصة. وقال ان مشكلات قطاع الكهرباء معتادة في الدول التي بها "العديد من المنتفعين من الأعطال في الوضع الراهن.. تتراوح من الفساد في تدفقات المدفوعات أو المشتريات إلى شراء أصوات الناخبين بكهرباء مجانية والتربح من انقطاع الكهرباء". وتشكو فؤادة حاوي، وهي تمسك بشمعة في يدها، من انقطاع الكهرباء نحو 10 ساعات يومياً، بسبب مرفق الكهرباء المتداعي في لبنان. وقالت "إنه أمر غير محتمل.. لا أحد لديه المال لشراء وقود للمولدات، لذلك نعيش على ضوء الشموع. يجب ان نتكيف مع كل شيء في هذا البلد نعمل ونصبر، لكن شيئا لا يتغير". وهي تقيم مع زوجها وطفلها جنوبي بيروت، حيث تنقطع الكهرباء 3 ساعات يومياً منذ نحو عامين. والسحب من المال العام ليس سهلاً، إذ يقول صندوق النقد الدولي إن الدعم تكلف ما يعادل 4 في المئة من الناتج المحلي المجمل العام الماضي، في حين أن لبنان أقام محطتين لتوليد الكهرباء تعملان بالغاز الطبيعي عام 1996، لكنه ما زال يفتقر لإمدادات الغاز ويديرهما بالديزل المرتفع الثمن، علماً أن المولدات القديمة تستخدم زيت الوقود الأغلى ثمناً. وتلبي مؤسسة كهرباء لبنان الحكومية ثلثي الطلب وقت ذروته، ونحو ثلث الكهرباء التي تنتجها تضيع في التوزيع أو لا تحصل على ثمنها. لكن كيف يمكن إعادة هيكلة مرفق يعمل به ألفا موظف متوسط أعمارهم 58 عاماً وتم تثبيت أسعار خدماته عام 1996، عندما كان سعر برميل النفط 21 دولاراً، وأصدر أحدث قطع حساب مدقق عام 2004؟ وقال وزير الطاقة والمياه آلان طابوريان لـ"رويترز": اليوم يمكننا توليد نحو 1500 ميغاوات، وذروة الطلب عندنا تقدر بنحو 2200 ميغاوات، أي عندنا عجز قدره 700 ميغاوات. لذلك نشهد انقطاعات الكهرباء، وخاصة في فصل الصيف". ويتعالى ضجيج المولدات الخاصة التي تعمل في المتاجر والمنازل والمصانع وقت انقطاع الكهرباء. ويقول البنك الدولى انها كلفت القطاع نحو 400 مليون دولار العام الماضي. كما أن الكابلات المتشابكة بين المباني تكشف عن وصلات كهرباء غير شرعية ولا يجري قياسها. ومن المفترض ان تدفع الوزارات والجيش والشرطة والمستشفيات الحكومية ثمن ما تحصل عليه من كهرباء، لكن القليل من هذه الجهات يدفع. وأظهرت بيانات وزارة المال أن دعم إنتاج كهرباء لبنان كلف الحكومة نحو 1,2 مليار دولار في الأشهر العشرة الأولى من عام 2008، أي أكثر من 15 في المئة من إنفاقها وخمس إيراداتها. وذلك بعد أن ارتفعت تكاليف الوقود المستورد مع ارتفاع أسعار النفط العالمية مقتربة من 150 دولاراً للبرميل في تموز (يوليو) الماضي قبل ان تنهار. لكن لبنان الذي يبلغ دينه العام 44,5 مليار دولار، أي نحو 170 في المئة من الناتج المحلي، وهي من أعلى النسب على مستوى العالم، لا يمكنه تحمل مثل هذه التكاليف، ناهيك عن الاستثمار لتوسعة طاقة إنتاج الكهرباء. وقال الوزير إن محطات الطاقة القائمة قديمة لا تُجرى لها الصيانة المطلوبة، وغير مناسبة للوقود المتاح. وفي بادئ الأمر، كانت سوريا تمد لبنان بالغاز الطبيعي لوحدتين حديثتين تعملان بالغاز، لكنها الآن تعاني هي نفسها نقص الوقود، فتحول لبنان إلى مصر. وبعد تعطيلات متتالية، وعد المصريون بتوصيل أول شحنه في كانون الثاني (يناير) المقبل. وقال طابوريان "إنهم للأسف خفضوا الكمية إلى نصف ما طلبناه في بادئ الأمر، وهذا يعني أن مولدين في محطة واحدة سيعملان بالغاز". وقدر الخسائر التقنية لنظام التوزيع بنحو 15 في المئة، أي ضعف الخسارة المعتادة في شبكات التوزيع المدارة بشكل جيد. وأشار إلى أن "الخسائر غير التقنية، أي السرقة، فقد بلغت نحو 22 في المئة". وألقى اللوم على الاضطرابات السياسية في التراجع عن اتجاه كان قد خفض هذه النسبة إلى 17 في المئة من نحو 40 في المئة بين العامين 2000 و2002. وتدرس الوزارة كيفية إعادة هيكلة النظام القديم لتسعير الكهرباء بدون المساس بدرجة كبيرة بالمستهلكين الفقراء. وألقى ألبير خوري، نائب المدير العام لشركة توزيع كهرباء خاصة في بلدة تقع إلى الشرق من بيروت، اللوم على إدارة كهرباء لبنان. وقال "كل مناطق لبنان ستدفع لو حصلت على الكهرباء ونظام محاسبة وتحصيل يعتد به". وفيما رفض كمال حايك، المدير العام لكهرباء لبنان الحديث مع "رويترز"، قال طابوريان إن خيار خصخصة الشركة الذي جرت مناقشته على نطاق واسع غير متاح الآن، مضيفاً "أولاً يتعين أن تعمل الشركة بناء على القواعد التجارية فيمكنها التعيين والعزل". ويرى أن المشاركة مع القطاع الخاص هي السبيل إلى الجمع بين قدرة القطاع العام على توفير المال مع مهارة القطاع الخاص في بناء وتشغيل المشروعات. ويهدف طابوريان إلى وضع خطة كهرباء مدتها 25 عاماً، وهو أمد طويل نظراً إلى أن الحكومة ستبقى فقط حتى موعد الانتخابات البرلمانية المقبلة (رويترز)