الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

الشاعرة أحلام زلزلة: نَزيفُ الوَرْدِ

2026/5/15 · أحلام محسن زلزلة · المقال رقم 53182
خِيَامِيُّونَ نَحْنُ! كَمْ تَأَنَّى الخَالِقُ فِي نَسْجِ تُرْبِنَا.. حَتَّى حَسِبْنَا بِأَنَّهُ.. قَدْ تَرَكَ يَدَهُ عَلَى رُباهْ. ​نَحْنُ سِنْدِيَانٌ عَتيقٌ يُشَاكِسُ الرّيحَ، فِي جِذْعِهِ يَحْبِسُ.. عِطْرَ ذِكْراهْ. ​إِذَا جَاعَ القَمَرُ، بَذَرْنا لَهُ ضِياءَ الرّوحِ قَمْحاً.. وَبِأَيْدينَا أَطْعَمْناهْ. ​وَإِذَا أَعْيَا الشَّمْسَ المَسيرُ، أَلْقَتْ بِرَأْسِهَا عَلى مَرْجِنَا، تَسْتَأْنِسُ بِوُدِّنا، فَحَضَنّاها. وَإِنْ تَشَرَّدَ نُورٌ فِي المَدَى، وَعَلَى تِلَالِنَا آوَيْناهْ. ​مَرْجٌ قَبَّلَ العُشْبُ وَجْهَهُ، فَرَكَعَ الرَّبيعُ عَلَى أَعْتَابِهِ، وَارْتَبَكَ مِنْ فِتْنَةِ مَا رَآهْ. ​فِي "سَاحَةِ البِرْكَةِ".. قُلُوبُنَا تَتَّكئُ عَلَى بَعْضِهَا حُبّاً، وَالغَرِيبُ بَيْنَنَا.. بِحَبْلِ الوُدِّ وَصَلْنَاهْ. ​فِي "المُعْتَقَلِ" انْتَحَرَ القُفْلُ أَمَامَ ابْتِسَامَتِنَا، وَلِلتَّارِيخِ فَصْلٌ بِنَزيفِ الوَرْدِ.. كَتَبْناهْ. ​لَنَا فِي "الدَّرْدَارَةِ" مَذْهَبُ عِشْقٍ، إِذَا شَحَّ مَاءُ النَّبْعِ يَوْماً، شَقَقْنا مِنْ عُرُوقِنا نَهْراً.. وَسَقَيْناهْ. ​لَجَمْنا الرِّيحَ بِالياسَمينِ، فَنَهَضَ الزَّيْتُونُ مِنْ غَفْوَةِ العَدَمِ، وَعَادَ عَزْفُ النَّايِ.. يُعيدُ لِلسَّهْلِ صَفَاهْ. ​نُجِيدُ لُغَاتِ العِطْرِ حَتَّى مَعَ الرَّدَى، فَكَمْ مَوْتٍ تَسَلَّلَ لِيَذْبَحَ وَرْدَنَا فَمَا رَفَعْنَا سَيْفاً.. بَلْ بِشَذا زَهْرَةٍ صَرَعْناهْ. ​نَحْنُ أَبْناءُ الخِيَامِ.. رَغِيفُ الصُّمودِ.. المُعَمَّدُ بِالنّارِ، وَشَتْلُ تَبْغٍ قَبْلَ الحَقْلِ فِي صُدُورِنا.. زَرَعْناهْ. ​قَالوا: شَريدٌ هُوَ الفِكْرُ.. قُلْنا: بَلْ فِي حِمَى الخِيَامِ تَنَسَّكَ آوَى إِلَى ظِلِّ الحَوْرِ مُعْتَكِفاً وَأَلْقَى.. عَصاهْ. فَ​نَحْنُ مَنْ عَلَّمْنا الحِبْرَ كَيْفَ يَصيرُ دَماً.. وَكَيْفَ يَصيرُ الدَّمُ.. صَلاهْ.