الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

الشاعرة أحلام زلزلة: حِلِمْ تْمَشّى عَالأَرضْ

2026/5/25 · أحلام محسن زلزلة · المقال رقم 53223
قِطْعَةْ مِـنِ الجَنِّةْ زِهْقِتْ بالسَّمَا، فَتَّشِتْ عَ مَطْرَحْ يْلِيقْ بْقَدِرْهَا، اخْتارِتْ سَهْلِ الخِيَامْ… تِفْرِشْ عَ تُرَابُه تْيَابْهَا. ​الفَجْرِ بْيِصْحَى بَكِيرْ لَيْشُوفْ، كِيفِ الشَّمسْ بْتُوعَى بْحِضْنِ التّْلَالْ، تِغْزِلْ مِنْ ضَوْهَا خْيُوطْ حَرِيرْ، لَتْلَبِّسِ لْخِيَامْ شَالْهَا. ​شُو بَدَّكْ تْقُولْ بِسِحِرْ عَيْنَيْهَا؟ الحَرفْ تْلَعْثَمْ… وَالعَقِلْ طَارْ، وَالشَّمْسْ لَمَّا لَمَحِتْ حِسِنْهَا، غَارِتْ… وْلِبْسِتْ حْجابْهَا! ​مَرْقِتْ صَبِيِّةْ صَوْبِ نَبْعِ المَيّْ، تْمَلِي الجَرَّا وَالضَّوّْ لَاحِقْ ظِلَّهَا، غَارِتْ زْهُورِ الوَادِي مِنْ هَالطَّلِّةْ، وْقَالِتْ: “يَا رِيتِ الضّوْ يْغِيبْ… وْنِحْنَا نِلْحَقْ خَيَالْهَا.” ​كَمْ مَرَّةْ بِيِطْلَعْ هَالقَمَرْ بِاللَّيْلْ، يِرُشْ فُضَّة عَالْمَدَى وَالتَّلّْ، وِيِنْسَى طَرِيقِ السَّمَا، لَمَّا يِتْعَمْشَقْ عَ دْرَاجْهَا. ​حَتَّى النَّسِيمْ إِذَا مَرَقْ حَدْهَا، بِيْخَفِّفْ يْحَرِّكْ جْنَاحُه بِالهَوَا، خَايِفْ يِفَيِّقْ حَبَقْ نَعْسانْ عَمْ يِكْبَرْ عَ شِبَّاكْهَا. ​كَأَنُّو السِّحِرْ وِقِعْ مِنْ إِيدَينْ جِنّْ، وَتْزَحْلَقْ بِغُصْنِ اليَاسْمِينِ، الزَّهْرِ انْدَلَقْ بِكِلْ حَارَةْ وَبَيْتْ، وِانْفَلَشِ العِطِرْ صَلَاة عَ بْوَابْهَا. ​نَبْعِ المَيّْ وَشْوَشْنِي عَ السِّكِّتْ، وَقَّفْ سَيْلُه وَقَلِّي بِهَمْسْ: “أَنَا مِشْ نُقْطِةْ مَيّْ تِمْرُقْ بِالوَادِي، أَنَا دَمْعِ الفَرَحْ نَازِلْ مِنْ شَلَّالْهَا!” ​الخَرِيفْ بِيِكِبْ وْراقْ هَالشَّجَرْ، وِبِيْلَبِّسِ الدِّنِي بِنِّي وَأَصْفَرْ، إِلَّا بِالخِيَامْ… بِيِضَلْ أَخْضَرْ، كَأَنُّو الرَّبِيعْ مَكْتُوبْ بَيْنْ كْرُومْهَا وَتْلالْهَا. ​وَسِتِّي عَ دَرَجْ بَيتْ عَتِيقْ، تِنْشُرْ صَبَاحَاتْهَا عَ الرِّواقْ، وِالرِّيحْ تِسْرِقْ مِنْ كِمِّهَا فِلّْ، تْوَزْعُه عَ حَارَاتْهَا. ​وَعَجُوزْ قَاعِدْ حَدِّ التَّنُّورْ، يِحْكِي للصّْغَارْ عَنْ عِزّْ مِغْوَارْ، كِيفْ البَارُودَة تِحْرُسِ القَمْحْ، وِالأَرْضْ صَانِتْ خُطْوِةْ رْجَالْهَا. ​هُونْ ضَيْعَةْ عِنَادْهَا مِثْلِ الصَّخِرْ، مَا فِي ضَيْمْ بِيِلْوِي ذْرَاعْهَا، وَمَا بْتِنْحَنِي… لَوْ مَالِتِ السَّمَا فَوْقْ رَاسْهَا! ​رَسَّامْ قَعَدْ يِرْسُمْ بْحُورْ وَجْبَالْ، وَتِعِبْ لَوَصَلْ لِحْدُودِ الخِيَامْ، وِقْعِتِ الرِّيشِةْ مِنْ إِيدُه وَانْكَسَرْتْ، قَالِتْ: “هَيْدِي ضَيْعَةْ مَا بْتِنْرِسِمْ… هَيْدِي بْتِغْزِلِ الجَمَالْ مِنْ جَمَالْهَا.” ​الخِيَامْ مِشْ ضَيْعَةْ عَ خَارْطِةِ الكَوْنْ، الخِيَامْ حِلِمْ تْمَشَّى عَ الأَرْضْ، رَبّْ العَالَمْ لَمَّا صَاغْهَا فَنّْ، كَبّْ سُّيُولْ الشِّعِرْ فَوْقَ الوَرَقْ، وَحَرَّكْ الحْجَرْ بْأَوْصَافْهَا. ​والخِيَامِيِّةْ سَمْرَا خَجُولَةْ، بِعَيْنَيْهَا عَاصْفِةْ عِشِقْ، إِذَا ضِحْكِتْ… بْتِفِيقِ الحُقُولْ، وِالوَرْدِ الأَحْمَرْ يِسْرَقْ لَوْنُه مِنْ خْدُودْهَا. ​يَا خِيَامْ… يَا ضَيْعَةْ مَرْفُوعَةْ عَ كَفِّ الجْنُوبْ، مَا بْيِنْحَنِي رَاسِكْ لَوْ قَصَفَتِكِ الهْمُومْ، تِبْقِي عَرُوسْ مْجَلَّلِةْ بِالصَّبْرْ، تْضُمْ مِنْ جُرْحِهَا وَرْدَاتْهَا. الكاتبة والشاعرة أحلام محسن زلزلة البلد: لبنان - (الخيام)