الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

من حكايا سلاّم الراسي

2008/12/26 · · المقال رقم 5374
ولد سلاّم الراسي في عام 1911 في بلدة “إبل السقي” المجاورة للخيام وتوفي عام 2003. بدأت مسيرته في التأليف يوم أصبح في الستين من عمره، مع كتابه الاول ( لئلا تضيع)... من ثم كرّت السبحة في مؤلفاته: (في الزوايا خبايا) 1974، (حكي قرايا وحكي سرايا) 1976، (شيح بريح) 1978، ( الناس بالناس) 1980، ( حيص بيص) 1988، ( الحبل على الجرار) 1988، ( جود من الموجود)1991، (ثمانون) 1993، ( القيل والقال) 1994، ونذكر أيضاً: ( قال المثل)، (الناس أجناس)، (حكايات أدبية)، ( أقعد أعوج وإحكي جالس)، (من كل وادي عصا)، و(السيرة والمسيرة)، ( ياجبل ما يهزك ريح) واخيرا كتاب: ( أحسن أيامك، سماع كلامك) الذي صدر سنة 2001. لقّب سلام الراسي “شيخ الأدب الشعبي والأمثال الشائعة ”، وهو لقب استحقه بجدارة نظراً لتعبه الواضح، في جمع الموروثات الشعبية متكئاً على عزمه وعصاه متنقلاً في القرى والبلدات لجمع أكبر عدد من الحكايات والأمثال والعِبَر الشعبية عن ألسنة العجائز . من كتابه " شيح بريح " 1978 نختار هذه الصفحة التي لا بد أن تنال الإعجاب. قال فيها : وراح نهار وجاء مساء. فاستوى أبو زيدون، في مجلسه، ومدَّ حديثاً، فتكلم عن أهم المبادئ العامة في التعامل مع الناس، فنصح أبنه أن لا يتعامل إلا مع الأغنياء لأن المثل يقول ( أبو بيضة، لا تفاقسو ! ) فإذا خدمك الحظ لا تربح منه غير بيضة واحدة، أما إذا خدمه الحظ، فإنه يربح منك كل ما في سلتك من البيض. وحذّره كذلك من التعاطي مع الفاشلين، فقال : ( سألوا جحا: من أحمر من الآخر : الذي زرع السطح، أم الذي قدّم البذار ؟ قال " حمار أخو حمار ") وقال أبو زيدون : لا تسكن يا ابني، إلا حيث تتزاحم الأقدام، لأنك إذا بقيت في القرية، بقيت عيون الناس عليك، إذا غنيت حسدوك وإذا نجحت راقبوك، لأن وجيه القرية كما قال المثل : ( منظور مأسور، مثل القملة براس الأقرع ) ثم انتقل إلى الحديث عن الحكومة والحكام، قال ( حاكمك، إذا خفت منو، طيعو او إرحل عنو !) وذكر وصية ابو سويدان إلى اولاد قال : ( السكافي بيحاكيك وعيونو بصرماتك، وأبن الحكومة بيحاكيك وعيونو بجيبتك.... إذا دخلت على ابن حكومة، خلي أيدك بجيبتك لئلا تضيع معاملتك !) وحثّ ابنه، كذلك على اجتناب المشاكل، قال ( ولكن إذا لا سمح الله تعرضت لمسؤوليات وأخد ورد واستجوابات، فلا تنسى حكمة عمك عباس ( ما بيخلّصني، غير قولة : شو بيعرفني) وأوصاه بالتالي، أن يكون شجاعاً في مواقف الرجال، لأن المثل يقول : ( النذل، يا ذل حالو. ولو كان بو زيد خالو! )