غالب عياش.. عشقٌ للخيام ووفاءٌ لذاكرتها وتاريخها
يُجسّد الصديق غالب أحمد عياش نموذجاً مشرفاً لأبناء الخيام الذين يحملون بلدتهم في قلوبهم، وتربطهم بها علاقة وجدانية عميقة، لا تضعفها السنون ولا تنال منها ظروف الغياب والتهجير.
منذ سبعينيات القرن الماضي، حرص غالب على جمع كلّ ما يتّصل بالخيام وتاريخها، فأنشأ أرشيفاً خاصاً ضمّ صوراً حصل عليها، وأخرى احتفظ بها من الصحف والمطبوعات، إلى جانب قصاصات صحفية ومقالات تناولت البلدة وأهلها وأحداثها. وكان يحتفظ بكلّ ما تقع عليه عيناه من مواد توثيقية، إدراكاً منه لأهمية صون ذاكرة المكان وحفظها من النسيان.
وبعد تحرير الخيام وعودة أهلها إليها عام 2000، سخّر إمكاناته لبناء منزل لعائلته في بلدته التي أحبّها، مع حديقة جميلة، ذات إطلالة رائعة على جبل الشيخ، يستقبل فيها الأقارب وأصدقاء العائلة.
ومع إطلاق موقع «خيام دوت كوم»، بادر غالب إلى تزويده بعدد كبير من الصور والوثائق التي تُضيء على تاريخ الخيام، ولا سيما خلال سنوات التهجير، وما رافقها من معاناة عاشها أبناؤها. ولم يبخل بهذا الإرث على أحد، بل وضع لاحقاً مجموعة من تلك الصور في تصرّف بلدية الخيام، إيماناً منه بأنّ الذاكرة الجماعية ملك لأهل البلدة جميعاً.
وقد نُشر بعض هذه الصور في مجموعة «ديوانية منتدى الخيام» ومجموعات أخرى، على أن نواصل إعادة نشرها ونشر المزيد تباعاً، إحياءً لذاكرة البلدة وتعريفاً للأجيال الجديدة بجوانب من تاريخها.
كلّ التقدير والوفاء للصديق غالب، الذي أثبت أنّ حبّ الوطن والبلدة لا يُقاس بالكلمات والشعارات، بل بالعطاء والعمل والمبادرات التي تترك أثراً طيّباً ومستداماً.
إنّ غالب مناضل بكلّ ما للكلمة من معنى؛ وبرأيي المناضل الحقيقي ليس بالضرورة من يحمل السلاح، بل هو أيضاً من يحمل رسالة، ويحفظ ذاكرة أهله، ويصون تاريخ مجتمعه، ويقدّم له ما يستطيع من دون انتظار مقابل.
المهندس أسعد رشيدي