الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

وضاح الصادق في «صار الوقت»... تحدّث عن عمليات التشليح وتجنّب الأسباب الجذرية

2026/11/6 · المهندس أسعد رشيدي · المقال رقم 53879
تناول النائب وضاح الصادق، خلال مشاركته أمس الخميس في برنامج «صار الوقت»، تصاعد عمليات السلب والتشليح في بيروت، محذّراً من خطورة هذا المؤشّر الأمني، ومحمّلاً القوى الأمنية و"البلدية" المسؤولية عن تفاقم الظاهرة. غير أنّ معالجة هذه القضية تستدعي مقاربة أشمل، لا تقتصر على الجانب الأمني وحده، بل تتناول الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي ساهمت في تفاقمها، وفي مقدّمها اتّساع رقعة الفقر والبطالة، وتدهور الأوضاع المعيشية، وانهيار القدرة الشرائية للمواطنين. وهي ظروف ساهمت في تهيئة بيئة لانتشار السرقات وعمليات السلب والنشل، ليس في بيروت فحسب، بل في مختلف المناطق اللبنانية. وكان من الأجدى أن يتطرّق النقاش أيضاً إلى السرقة الكبرى التي تعرّض لها اللبنانيون، وضياع جنى أعمارهم في المصارف، وما ترتّب على ذلك من تداعيات اقتصادية واجتماعية خطيرة، ساهمت في إفقار شرائح واسعة من اللبنانيين وزيادة الاحتقان الاجتماعي. فلا يمكن تناول السرقات الصغيرة بمعزل عن السرقات الكبيرة وعن الانهيار المالي الذي أصاب البلاد، وعن مسؤولية الجهات التي تسبّبت به أو ساهمت في تفاقمه. وفي سياق الحلقة، وجّه الإعلامي مارسيل غانم بأسلوب رخيص انتقادات إلى القاضية غادة عون، اتّخذت طابع وتجريح شخصي، غير مستند إلى أي وقائع. وهي القاضية التي عُرفت بجرأتها في فتح ملفات مالية حسّاسة وملاحقة قضايا مرتبطة بالقطاع المصرفي، والتي يستحقّ عملها أن يُناقش بالوقائع والأدلّة، بعيداً عن التجريح والتشهير المبيّت. الأمن لا يتحقّق بتكثيف الدوريات والإجراءات الأمنية وحدها، بل يحتاج قبل كلّ شيء إلى عدالة اجتماعية، ومحاسبة المسؤولين عن الانهيار المالي، وحماية حقوق المودعين، واستعادة ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة. فلا يجوز اختزال ظاهرة التشليح في تقصير القوى الأمنية، وتجاهل الظروف التي ساهمت في تفاقمها، كما لا يجوز أن تتحوّل المعاناة الاقتصادية إلى تبرير للاعتداء على الناس وممتلكاتهم. ويبقى السؤال: كيف نطالب الدولة بملاحقة من يسرق الناس في الشوارع، فيما لا تزال حقوق المودعين ضائعة، ولم يُحاكم بعد أي من المسؤولين المتسبّبين بالانهيار المالي؟ المهندس أسعد رشيدي