الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

د. علي عواضة: من «السرتفيكا» إلى الإجازة.. ذكريات التعليم وأيام الدراسة (2)

2026/11/7 · الدكتور علي عواضة · المقال رقم 53882
عام 1960، قُبلتُ طالباً في معهد المعلّمين العالي. وكان المعهد، قبل افتتاح كلية التربية، يتألّف من فرعين: قسم من الطلاب يندمج مع طلاب كلية العلوم، والقسم الآخر مع طلاب كلية الآداب. كان عميد كلية العلوم، حسن مشرفية، يخوض معركة شرسة لإقرار قانون التفرّغ في الجامعة اللبنانية، بمساندة مجموعة صغيرة من الأساتذة. وكانت تُنظَّم إضرابات من وقت إلى آخر، تساندها بعض الثانويات الرسمية، التي لم يكن عددها يتجاوز أصابع اليد في لبنان كلّه. وكان مقرّ الكلية مبنى ثكنة عسكرية قديمة في الأونيسكو. ومن أشهر المدرّسين فيها الشيخ بديع تقي الدين، الذي كانوا يلقّبونه بـ«أبي الرياضيات في لبنان»، وكان يضاهي مشرفية صلابةً في خوض معركة الجامعة. ولمّا كانت الرواتب في ملاك الجامعة متدنّية جداً، كان التعليم يتمّ بنظام «الساعة»، وكان أجر الساعة عشرين ليرة، وهو أجر زهيد. وبالرغم من ذلك، كان هناك ثلاثة مدرّسين فرنسيين في «مركز دراسة الرياضيات» التابع للقنصلية الفرنسية، تعاقدوا للتدريس بالساعة في الكلية، تعبيراً عن مساندتهم (وكانوا معروفين بميولهم اليسارية). كانت المشكلة الرئيسية التي عانيت منها هي اللغة، إذ كانت جميع المواد تُدرَّس باللغة الفرنسية. فكنت أكتفي بتدوين كلّ ما يكتبه الأستاذ على اللوح، وأصرف النظر عن الشرح لقصورٍ في فهمي للغة. ولمعالجة هذه المشكلة، كان عليّ، وكنت أسكن في بيت صهري الجمركي محمد خليل رشيدي، أن أعيد كتابة كلّ درس حضرته، بما تيسّر لي من اللغة الفرنسية، في سياق متكامل: شرح ومعادلات وتحليل وإضافات... وكأنّني أؤلّف كتاباً. ولم يكن يتسنّى لي القيام بذلك في المساء إلا بعد أن أفرغ من التأكّد من أنّ كلّ ولد من أولاد شقيقتي قد أتقن حفظ دروس اليوم التالي وأنجز فروضه. وبعد تخرّجي في باريس، عدتُ للتدريس في الكلية خلال العام الدراسي 1969–1970. (وللتفكّه: كان صديقي الحميم أيّام الدراسة في الكلية، بدوي المبسوط، قد تزوّج من فاليري، ابنة رئيس البرلمان الفرنسي شابان دلماس، وفضّل التدريس في باريس). وكان طلاب الكلية يأتون، بالدرجة الأولى، من طرابلس والكورة وجوارهما، ثم من الجنوب، فجبل لبنان، فالبقاع، وأخيراً من بيروت، حيث كان أبناؤها يفضّلون التجارة. ولمّا انطلقنا بالتدريس في المبنى الجديد، مطلع عام 1970، بعد إنجاز برامج عصرية، كان همّي أن أوفّر على الطلاب المشكلات التي عانيتُ منها خلال سنوات دراستي. يتبع... الدكتور علي عواضة
مواضيع ذات صلة: د. علي عواضة: المدرسة الرسمية في الخيام.. بداية نهضة تعليمية رائدة د. علي عواضة: من «السرتفيكا» إلى الإجازة.. ذكريات التعليم وأيام الدراسة في الخيام (1)