الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

كيف نساعد الطفل على تقوية ذاكرته؟

2009/1/9 · · المقال رقم 5461
ان اكتساب الطفل للمفاهيم بما فيها المجردة ونمو التفكير والقدرة على ادراك العلاقات ‏والفهم ينمي لديه وبشكل واضح امكانية تذكر المادة الكلامية. كما يزداد مردود الذاكرة ‏ويطيل المدى الزمني للتذكر. فالطفل البالغ عامه السابع يستطيع ان يحفظ عشرة ابيات من ‏الشعر وابن التاسعة 13 بيتا ويصل العدد الى سبعة عشر بيتا في الحادية عشرة. لذلك فان ‏معرفتنا بالعوامل المساعدة على ترسيخ المعلومات تساهم في تحسين طرائق الحفظ والتذكر ‏وبالتالي التقليل من حدوث النسيان ومساعدة الطفل في نشاطه المدرسي التعليمي. من اهم ‏هذه العوامل:‏ ‏- الفهم والتنظيم: تدل التجارب حول الحفظ والنسيان ان نسبة النسيان تكون كبيرة في ‏المواد التي لا نفهمها او التي تم حفظها بشكل حرفي. لذلك فان الذاكرة المعنوية التي تعتمد في ‏الحفظ على الفهم ثابتة اكثر من الذاكرة الالية التي تتقيد بحرفية المادة وتعتمد في ‏التثبيت على التكرار. كما ان ادراك العلاقات يلعب دورا مهما في التثبيت لذلك فان ‏الطفل يحفظ الامور المعللة اكثر من غيرها. ويساعد التنظيم والرابط بين اجزاء المادة ‏وعناصرها على جعلها وحدة متماسكة ويزيد من امكانية تذكرها وحفظها ويمكن ان يتم الربط ‏بينها وبين الخبرات السابقة وبذلك يتم للطفل ادخالها منظومة معلوماته. وهكذا يربط ‏التلميذ بين الجمع والضرب (الضرب اختصار الجمع) وبين الضرب والقسمة حيث ان (35 مقسومة ‏على 7) عملية ضرب من نوع آخر. وفي مادة الجغرافيا يربط بين الموقع والمناخ والمياه وبين ‏هذه كلها والنشاط البشري. بشكل عام فان الذاكرة القائمة على فهم الافكار وتنظيمها ‏اقل تعرضا للنسيان من الذاكرة الآلية القائمة على التكرار البحت. ‏ ‏- وضوح الادراك: ان الادراك الواضح لموضوع ما يساعد على تثبيته وتسهم في الوضوح عوامل ‏متعددة منها اشراك الحواس لا سيما حاستي السمع والبصر. من هنا اتت اهمية الوسائل الحسية ‏لتلاميذ المرحلة الابتدائية. ويلعب الانتباه دورا في تعميق الادراك وتوضيحه كما يسيء ‏للفهم ان الادراك العرضي المشتت لا يصل بالتلميذ الى الخبرة المعطاة واثارة الاهتمام بها ‏والعناية بعرضها بشكل يجذبه. ‏ ‏- العامل الانفعالي يتذكر الطفل ما هو ممتع بالنسبة له بصورة افضل ولمدة اطول كما ‏يستخدمه في نشاطه. ولهذا ينصح عادة باثارة الدافع للتعلم لدى الطفل حين يراد له تعلم ‏خبرة ما. ان وجود الدافع يجعل اكتسابه للخبرة مصدرا لانفعال سار ناتج عن اشباعه. ‏واستنادا الى هذا العامل الانفعالي تعطي طرق التعليم الان اهمية كبرى لدور التعزيز في تقدم ‏التعلم. ويعتبر الخوف والقلق من الانفعالات التي تعيق الادراك والانتباه وتشوشهما وبالتالي ‏فانها تعيق التثبيت والتذكر. ‏ ‏- الزمن بين التخزين والتذكر: كلما كان هذا المدى قصيرا كان التذكر اقوى واوضح. فالطفل ‏ينسى معلوماته القديمة (باستثناء الخبرات المصحوبة بشحنة انفعالية قوية) اكثر من الخبرات ‏الجديدة، ولكن استخدام المعلومات القديمة في مواقف متكررة ينفي عنها صفة القدم ويجعلها ‏سهلة التذكر، كما ان الحفظ القائم على الفهم وادراك العلاقات يضمن تثبيتا طويل الاجل. ‏ ‏ ومن المعروف ان تأثير الذكاء يتجلى في قدرة الطفل الذكي على فهم المعني والتنظيم ‏والادراك الواضح والربط بالمعلومات السابقة، وهذه العوامل تسهم في التثبيت والحفظ ‏والشخص الذكي يأنف من الذاكرة الالية، كما انه لا يقبل على حفظ اي شيء لا يفهمه. ‏ويساعد تعليم الاطفال الاسالي المجدية في الحفظ الى حد كبير على تحقيق نتائج جيدة في ‏تذكرمعلوماتهم وقد تثبت جدوى هذه الاساليب حيث تعتمد على الفهم والتنظيم لمحتوى المادة ‏المدروسة ومن اهم الاساليب:‏ ‏- اذا كانت مادة الحفظ نصا او موضوعا فان افضل طريقة للحفظ هي وضع خطة للنص او ‏الموضوع وابراز الفكرة الرئيسية والافكار الفرعية وجمع المعطيات في تصنيفات ومجموعات مع ‏اختيار تسمية او عنوان للمجموعة ثم الوقوف على العلاقات الجوهرية بين المجموعات والربط بين ‏الموضوع. ‏ ‏- استخدام الرسوم والمخططات والرسوم الهندسية والصور القائمة على اساس الشرح الكلامي. ‏ ‏- استخدام المادة الواجب حفظها في حل مسائل تتعلق بها ومن شتى الانواع. ‏ ‏- التكرار ويعتبر طريقة مناسبة للحفظ اذا توفرت بعض الشروط التي تبعد الحفظ الالي. لذلك ‏لا بد من الاستخدام العقلاني للتكرار ويكون بمراعاة الامور التالية: توزيع المراجعات بحيث ‏تفصل بين تكرار واخر فترة من الراحة. هذا التكرار الموزع افضل من التكرار المتلاحق كما ‏ان الفاصل يمنح راحة تقضي على عاملي التعب والملل اللذين يشتتان الانتباه. ‏ ‏- يعتبرالنوم فترة راحة مثالية لان النوام خال تماما من الفعاليات المقحمة التي يواجهها ‏الانسان في يقظته، ويفضل ان تقرأ المادة قبل النوم مرة احدة ثم تعاد قراءتها مرة ثانية في ‏الصباح فهذا الامر اجدى من قراءتها عدة مرات تتخللها نشاطات مقحمة ويزيد التأثير السلبي ‏كلما كان التشابه كبيرا بينها وبين المعلومات الاصلية المراد حفظها، فحفظ درس في اللغة ‏العربية يعرقله درس يليه باللغة الانكليزية مثلا. ويقل التأثير السلبي كلما كانت ‏الفعاليات السابقة واللاحقة مختلفة. ‏ ‏- اذا كانت المادة المطلوب حفظها محدودة المحتوى وذات وحدة (مثلا ابيات قليلة يمثل مضمونها ‏حدثا واحدا) فان الطريقة الجزئية الكلية هي الافضل في التكرار ويقصد بها تكرار المادة ‏كلها في كل مرة اما اذا كانت المادة طويلة (قصيدة طويلة) او موضوعا متشعب الجوانب ‏فيفضل الطريقة الجزئية القائمة على تقسيم القصيدة الى اجزاء ويشترط ان يكون لكل جزء ‏وحده رئيسية. ‏ ‏- لا يجوز ان يكون التكرار آليا بل مصحوبا بنشاط عقلي يتمثل في الانتباه والفهم وربط ‏الاجزاء في تنظيم عقلي يبرز تسلسل الافكار وترابطه كما يربطها بالخبرات السابقة.