كيف نساعد الطفل على تقوية ذاكرته؟
ان اكتساب الطفل للمفاهيم بما فيها المجردة ونمو التفكير والقدرة على ادراك العلاقات والفهم ينمي لديه وبشكل واضح امكانية تذكر المادة الكلامية.
كما يزداد مردود الذاكرة ويطيل المدى الزمني للتذكر.
فالطفل البالغ عامه السابع يستطيع ان يحفظ عشرة ابيات من الشعر وابن التاسعة 13 بيتا ويصل العدد الى سبعة عشر بيتا في الحادية عشرة.
لذلك فان معرفتنا بالعوامل المساعدة على ترسيخ المعلومات تساهم في تحسين طرائق الحفظ والتذكر وبالتالي التقليل من حدوث النسيان ومساعدة الطفل في نشاطه المدرسي التعليمي.
من اهم هذه العوامل: - الفهم والتنظيم: تدل التجارب حول الحفظ والنسيان ان نسبة النسيان تكون كبيرة في المواد التي لا نفهمها او التي تم حفظها بشكل حرفي.
لذلك فان الذاكرة المعنوية التي تعتمد في الحفظ على الفهم ثابتة اكثر من الذاكرة الالية التي تتقيد بحرفية المادة وتعتمد في التثبيت على التكرار.
كما ان ادراك العلاقات يلعب دورا مهما في التثبيت لذلك فان الطفل يحفظ الامور المعللة اكثر من غيرها.
ويساعد التنظيم والرابط بين اجزاء المادة وعناصرها على جعلها وحدة متماسكة ويزيد من امكانية تذكرها وحفظها ويمكن ان يتم الربط بينها وبين الخبرات السابقة وبذلك يتم للطفل ادخالها منظومة معلوماته.
وهكذا يربط التلميذ بين الجمع والضرب (الضرب اختصار الجمع) وبين الضرب والقسمة حيث ان (35 مقسومة على 7) عملية ضرب من نوع آخر.
وفي مادة الجغرافيا يربط بين الموقع والمناخ والمياه وبين هذه كلها والنشاط البشري.
بشكل عام فان الذاكرة القائمة على فهم الافكار وتنظيمها اقل تعرضا للنسيان من الذاكرة الآلية القائمة على التكرار البحت.
- وضوح الادراك: ان الادراك الواضح لموضوع ما يساعد على تثبيته وتسهم في الوضوح عوامل متعددة منها اشراك الحواس لا سيما حاستي السمع والبصر.
من هنا اتت اهمية الوسائل الحسية لتلاميذ المرحلة الابتدائية.
ويلعب الانتباه دورا في تعميق الادراك وتوضيحه كما يسيء للفهم ان الادراك العرضي المشتت لا يصل بالتلميذ الى الخبرة المعطاة واثارة الاهتمام بها والعناية بعرضها بشكل يجذبه.
- العامل الانفعالي يتذكر الطفل ما هو ممتع بالنسبة له بصورة افضل ولمدة اطول كما يستخدمه في نشاطه.
ولهذا ينصح عادة باثارة الدافع للتعلم لدى الطفل حين يراد له تعلم خبرة ما.
ان وجود الدافع يجعل اكتسابه للخبرة مصدرا لانفعال سار ناتج عن اشباعه.
واستنادا الى هذا العامل الانفعالي تعطي طرق التعليم الان اهمية كبرى لدور التعزيز في تقدم التعلم.
ويعتبر الخوف والقلق من الانفعالات التي تعيق الادراك والانتباه وتشوشهما وبالتالي فانها تعيق التثبيت والتذكر.
- الزمن بين التخزين والتذكر: كلما كان هذا المدى قصيرا كان التذكر اقوى واوضح.
فالطفل ينسى معلوماته القديمة (باستثناء الخبرات المصحوبة بشحنة انفعالية قوية) اكثر من الخبرات الجديدة، ولكن استخدام المعلومات القديمة في مواقف متكررة ينفي عنها صفة القدم ويجعلها سهلة التذكر، كما ان الحفظ القائم على الفهم وادراك العلاقات يضمن تثبيتا طويل الاجل.
ومن المعروف ان تأثير الذكاء يتجلى في قدرة الطفل الذكي على فهم المعني والتنظيم والادراك الواضح والربط بالمعلومات السابقة، وهذه العوامل تسهم في التثبيت والحفظ والشخص الذكي يأنف من الذاكرة الالية، كما انه لا يقبل على حفظ اي شيء لا يفهمه.
ويساعد تعليم الاطفال الاسالي المجدية في الحفظ الى حد كبير على تحقيق نتائج جيدة في تذكرمعلوماتهم وقد تثبت جدوى هذه الاساليب حيث تعتمد على الفهم والتنظيم لمحتوى المادة المدروسة ومن اهم الاساليب: - اذا كانت مادة الحفظ نصا او موضوعا فان افضل طريقة للحفظ هي وضع خطة للنص او الموضوع وابراز الفكرة الرئيسية والافكار الفرعية وجمع المعطيات في تصنيفات ومجموعات مع اختيار تسمية او عنوان للمجموعة ثم الوقوف على العلاقات الجوهرية بين المجموعات والربط بين الموضوع.
- استخدام الرسوم والمخططات والرسوم الهندسية والصور القائمة على اساس الشرح الكلامي.
- استخدام المادة الواجب حفظها في حل مسائل تتعلق بها ومن شتى الانواع.
- التكرار ويعتبر طريقة مناسبة للحفظ اذا توفرت بعض الشروط التي تبعد الحفظ الالي.
لذلك لا بد من الاستخدام العقلاني للتكرار ويكون بمراعاة الامور التالية: توزيع المراجعات بحيث تفصل بين تكرار واخر فترة من الراحة.
هذا التكرار الموزع افضل من التكرار المتلاحق كما ان الفاصل يمنح راحة تقضي على عاملي التعب والملل اللذين يشتتان الانتباه.
- يعتبرالنوم فترة راحة مثالية لان النوام خال تماما من الفعاليات المقحمة التي يواجهها الانسان في يقظته، ويفضل ان تقرأ المادة قبل النوم مرة احدة ثم تعاد قراءتها مرة ثانية في الصباح فهذا الامر اجدى من قراءتها عدة مرات تتخللها نشاطات مقحمة ويزيد التأثير السلبي كلما كان التشابه كبيرا بينها وبين المعلومات الاصلية المراد حفظها، فحفظ درس في اللغة العربية يعرقله درس يليه باللغة الانكليزية مثلا.
ويقل التأثير السلبي كلما كانت الفعاليات السابقة واللاحقة مختلفة.
- اذا كانت المادة المطلوب حفظها محدودة المحتوى وذات وحدة (مثلا ابيات قليلة يمثل مضمونها حدثا واحدا) فان الطريقة الجزئية الكلية هي الافضل في التكرار ويقصد بها تكرار المادة كلها في كل مرة اما اذا كانت المادة طويلة (قصيدة طويلة) او موضوعا متشعب الجوانب فيفضل الطريقة الجزئية القائمة على تقسيم القصيدة الى اجزاء ويشترط ان يكون لكل جزء وحده رئيسية.
- لا يجوز ان يكون التكرار آليا بل مصحوبا بنشاط عقلي يتمثل في الانتباه والفهم وربط الاجزاء في تنظيم عقلي يبرز تسلسل الافكار وترابطه كما يربطها بالخبرات السابقة.