هل يبقى أنور رجا مسؤولاً اعلامياً لـ «القيادة العامة»؟
قالت مصادر مطلعة ان ما اعلنه المسؤول الاعلامي في الجبهة الشعبية القيادة العامة عن رفضه تأكيد او نفي مسؤولية الجبهة عن اطلاق الصواريخ، قالت المصادر انه تعرض من قبل قيادته الى معاقبة كلامية، وتضيف المصادر ان القيادة ربما قد تجرده من مسؤولياته.
واشارت المصادر الى ان بعض المسؤولين اللبنانيين تبلغوا من قيادة الجبهة الشعبية القيادية العامة بأن لا علاقة للجبهة في اطلاق الصواريخ.
-----------------------
وكتبت البلد:
القيادة العامة... هل تقودنا إلى المجهول؟
غوى ابراهيم
قطوع امــتــداد عــدوان غزة على لبنان مــرّ حتى الساعة بسلام وإن شابته تساؤلات على خلفية صواريخ أطلقت وأخــرى كشفت قبل أن تطلق والــلافــت فــي الأمـــر أن هــذه الــصــواريــخ مــا زالــت "لقيطة" بحيث أن أي جهة لم تعلن "أبــوتــهــا" وبمعنى آخـــر لم تسجّلها على خانتها.
على هامش ما يحصل في غزة وارتداداته على الساحة اللبنانية، تظاهرات ومواقف لم تتخطّ حدود الــدعــم المعنوي أطــلّــت "صــواريــخ لقيطة" برأسها في خضمّ المشهد المعقّد لتعيد إلــى الساحة سؤالا يحرج الكثيرين ولا يخرجهم... ماذا عن السلاح خارج المخيمات؟
بعيداً من التحاليل وبــنــاﺀً على عرض وقائع نسجل الآتي: صــواريــخ مجهولة الــهــويــة من الجنوب إلى اسرائيل.
الــدولــة العبرية ردّت عسكرياً بقصف مناطق لبنانية وسياسياً بـ "تبرئة" حزب الله وتحميل الدولة اللبنانية المسؤولية.
جهات إعلامية غربية سارعت إلى اتهام الجبهة الشعبية- القيادة العامة بأنها وراﺀ إطلاق الصواريخ.
حزب الله نفى والحكومة اللبنانية استنكرت بشدة والجيش اللبناني وقــوات الــطــوارئ التزمت التحقيق الجدي والدقيق.
تــيــار المستقبل تبنى نظرية الإعلام الغربي واتهم القيادة العامة على خلفية العداﺀ العلني بين آل الحريري وأحمد جبريل (الأمين العام للجبهة).
أمــا الجبهة المعنية فاكتفت على لسان مسؤولها الإعلامي أنور رجــا بالقول ما حرفيته: إن الحرب الاسرائيلية على قطاع غــزة باتت "مفتوحة على كل الاحتمالات" في ظل غياب "اي ارادة سياسية دولية لردع اسرائيل".
وقــــال الــمــســؤول فـــي الجبهة الشعبية - القيادة العامة التي تتخذ من دمشق مقرا لها "هــذه الحرب مفتوحة على كل الاحتمالات وتبدو مــن دون آفــاق واضــحــة خاصة في ظل غياب أي إرادة سياسية دولية تردع اسرائيل عن مواصلة ارتكاب محرقتها فــي غــــزة". إضــافــة إلــى اتهامه الأنظمة العربية التي أسماها بـ "الانحياز والتواطؤ لا بل المشاركة أحيانا" في الهجوم على القطاع.
أمـــا الــمــواجــهــة بــيــن إســرائــيــل وحماس داخــل القطاع فحذّر رجا من إمكانية امتدادها إلى "بعض العواصم العربية وبالتالي حصول صــدامــات بين الشعوب الغاضبة والــســلــطــات، كــمــا قــد تــــؤدي الــى استهداف مصالح أميركية". أما إسرائيل والنظام العربي الرسمي الصامت فأشار إلى أن عليهما أن" يدركا نتائج أفعالهما وتداعياتها المحتملة على أكثر من صعيد".
وإذا سلمنا جــــدلاً أن الــســلاح الفلسطيني يعجّ عجاً في لبنان على الأقل داخل المخيمات التي تحوي مــا هــبّ ودبّ مــن منظمات طارئة ومتحولة وبين بين.
إلا أن الــســؤال المحيّر هــو هذا الـــســـلاح الــبــعــيــد عـــن المخيمات والمحمي بسحر ساحر أو جار والأمر سيان، لماذا لا يجرؤ أحد على التطرق إليه جدياً؟
وإذا كان حكم الجيرة يفرض في ما يفرضه غضّ النظر عن انتشار جبهة جبريل بقاعاً في السلطان يعقوب ولوسي وسواهما، فماذا عن تلال الناعمة وأنفاقها؟ وأي سرّ يكمن في "قدسيتها" إلى درجة أن الدولة اللبنانية أو إذا صح التعبير الأكثرية الحاكمة في فترة العداﺀ المطلق لسورية لم تتجرّأ على طرح هذا الملف الذي لا يقل خطورة عن ظاهرة فتح الإسلام التي تبقى أكبر ألغاز المعادلة اللبنانية الراسية على رغم أن رفيق دربه ياسر عرفات قد وقع اتفاقاً مع الإسرائيليين، وتبعه كثيرون من قادة الفصائل الفلسطينية إلا أن جبريل لم يلق سلاحه بعد، ويعتبر الكفاح المسلح الطريق الوحيد لتحرير فلسطين، لعبت شخصية جبريل العسكرية دوراً في تكتمه وحذره وابتعاده عن الأضواﺀ.
مصالح آنية ومتحركة.
وهنا، لا بدّ أن نستذكر أن "القيادة الــعــامــة" كــانــت قــد شــيّــدت نفق الناعمة في أعماق الجبال ليكون مــوقــعــاً اســتــراتــيــجــيــاً، ولا يغيب عن بــال أحــد مفاخرة أحمد جبريل بعصيان هذا الموقع أو "النفق" على الإسرائيليين، حتى عندما نفذت وحـــدة "كــومــانــدوس" اسرائيلية العام 1989 إنزالا جوياً لاحتلاله، تاه الجنود عند عتبة أقبيته ودهاليزه.
وقيل يومها أن "جبريل" نجا من الموت بفعل "الحصانة" الطبيعية للموقع الذي بُني داخل الصخور على أيدي بعض المهندسين من دول المعسكر الاشتراكي سابقاً.
ولم يتسنّ يومها للقيادة العامة أن تحتفل رسمياً بإفتتاح النفق إذ تزامن القرب من انتهاﺀ العمل به مع شقيقه الأصغر، نفق جبل الحليب عند تخوم مخيم عين الحلوة، مع وصول طلائع الاجتياح الاسرائيلي للبنان العام 1982 واحتلال القوات الاسرائيلية بيروت، فأكملت الجبهة بناﺀه بعد انسحاب "اسرائيل" من الجبل.
ويروى أن الموقع كان له الدور الأبرز في عمليات الجبهة لا سيما تلك النوعية منها واستخدم كمستودع لتخزين الأسلحة والصواريخ التي تبقى خــارج الاستهداف المباشر للنيران الاسرائيلية نظراً الى الطريقة المتعرّجة في بناﺀ غرفه المجهزة بنظام تهوئة خاص.
واللافت أن بعد حل الميليشيات، أضحى الموقع الفلسطيني مصدر إحراج للدولة اللبنانية فكيف ينتفي الــســلاح اللبناني فيما يبقى هذا الموقع الفلسطيني مشرعاً، بيد أن "نظرية الضرورات تبيح المحظورات" شكلت حالة استثناﺀ وغطاﺀ للقيادة العامة المعروفة بعلاقاتها المميزة مع سورية.
وفي هذا المجال، تــروي مصادر أن أثناﺀ بــدﺀ المفاوضات العربية -- الاسرائيلية فــي مــدريــد، أحــرج الــمــفــاوض الاسرائيلي المفاوض اللبناني عندما طرح موضوع الانتشار الفلسطيني المسلح، وعندها زعم اللبنانيون ان هذا الأمر غير صحيح.
وفي اليوم الثاني عاد الاسرائيليون ومعهم صور لموقع الناعمة بعدما أغارت طائراتهم الحربية عليه قبل ساعات معدودة فقط.
وطالما حرص جبريل على جعل "النفق" في الناعمة مركزاً أساسياً للقيادة العامة في لبنان وكثيراً مـــا كـــان يـــتـــردد الــيــه كـــي يعقد الاجتماعات السرية والعلنية مع مسؤوليه وكوادره. وتتهم "اسرائيل" دومــــاً الــقــيــادة الــعــامــة بــالــوقــوف وراﺀ العمليات فــي الجنوب التي لا يتبناها "حــزب الله" علناً وهي تشكل مع حركة "الجهاد الاسلامي" في فلسطين القوتين العسكريتين الفلسطينيتين اللتين دأبتا على تنفيذ عمليات علنية وسرية.
وكـــان جبريل قــد قـــرّر احــتــراف العمل العسكري كطريق أساسي لتحرير بلاده، فألتحق بالكلية الحربية في مصر في العام 1956 وتخرج منها العام 1959 وأصبح ضابطا في الجيش السوري. لذا يعتبر جبريل الــوحــيــد مــن بــيــن قـــادة الفصائل الفلسطينية الذي تخرج في كلية عسكرية واحترف العمل العسكري منذ البداية.
ويعتبر جبريل مؤسس جبهة التحرير الفلسطينية فــي العام، 1959 وقــد نشط بشكل أساسي وســري في صفوف الفلسطينيين اللاجئين فــي ســوريــة، وسُـــرِح من الجيش السوري العام 1963 بعد خلاف مع الفريق أمين الحافظ ومن ثم تفرغ لقيادة الجبهة. وحينما أعلنت حركة فتح انطلاقتها في كانون الثاني 1965 تحالف معها جبريل حيث كــان يملك تنظيماً عسكرياً مدرباً وقوياً، إلا أن اختلافه مــع يــاســر عــرفــات أدى إلـــى فــضّ التحالف بينه وبين فتح بعد ستة أشهر فقط.
أما بعد هزيمة حزيران 1967 فدعا الفصائل الفلسطينية إلى التحالف تــحــت جبهة واحـــــدة، فاستجاب بعضها وكــانــت حــركــة القوميين العرب بقيادة جورج حبش من أبرز من استجابوا. وعندها أُسِست الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لكنها انفضت في 1968 واحتفظ حبش بمسمى الجبهة وكذلك جبريل الذي أضاف إليها عبارة القيادة العامة.
ولعبت شخصية جبريل العسكرية دوراً بـــارزاً فــي تشكيلات جبهته وعملياتها العسكرية النوعية حيث قــام بعشرات العمليات النوعية ضد إسرائيل وكانت دائما تُحدِث صدمة لديهم. وتعتبر أبــرز هذه الهجمات بالطائرات الشراعية ضد معسكر للقوات الخاصة الإسرائيلية في الخامس والعشرين من تشرين الثاني، 1987 عندما احترف خطف الجنود الإسرائيليين وأسرهم ثم مبادلتهم بأسرى فلسطينيين في سجون إســرائــيــل، وقــام بأكثر من عملية تبادل، أبرزها عملية النورس حيث حرّر 79 أسيراً فلسطينياً.
إضافة إلــى عملية الجليل التي جرت في العام 1985 والتي كانت الأضخم في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي حيث استبدل ثلاثة من الجنود الإسرائيليين بألف ومئة وخمسين أسيراً فلسطينياً معظمهم من ذوي الأحكام الطويلة وكان على رأسهم الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس.
السلاح الفلسطيني خارج المخيّمات خطر
صدى البلد
رأت قــوى "14 آذار" أنه عــلــى قـــوات "اليونيفيل" حماية الــقــرار 1701 ومنع خرقه مشيرة الى ان "السلاح الفلسطيني خارج المخيمات يشكل خطراً".
رأى النائب مـــروان حــمــادة في حــديــث اذاعــــي أمـــس، ان قــوات "اليونيفيل" فــي جــنــوب لبنان ليست موجودة لحماية اسرائيل او للسياحة، بل عليها ان تسعى لحماية القرار 1701 ومنع خرقه".
واعتبر ان كلام رئيس الجمهورية ميشال سليمان حــول اننا لسنا منصة لاطلاق صواريخ مهم جداً كما موقف بكركي التي وصفها بصوت العقل الوطني، مشيرا الى اننا لو طبّقنا قــرارات الحوار الوطني لما وصلنا الى الحروب والأحداث التي وصلنا اليها ولا الى أحداث أيار وربما لم تكن لتحصل بعض الاغتيالات على يد المخابرات السورية.
ولفت الــى ان الــقــرارات التي اتُــخــذت في الــحــوار حــول السلاح ا لفلسطيني خــــا ر ج ا لمخيما ت والمحكمة الدولية وغيرها لم يطبق منها، شيﺀ لكنه اعتبر في المقابل أننا اليوم أمام حالة أفضل بكثير مما كنا عليها قبل تشكيل هذه الحكومة.
وكشف عــن خــطــوات وتواصل مستمر في التحاور بين النائب وليد جنبلاط و "حزب الله"، ملاحظاً ان حــرب غــزة تحجب عن الجميع القيام بواجباتهم ومن هنا تقوم سورية بتأجيل ارســال سفير لها الى لبنان.
ورأى النائب عاطف مجدلاني في حديث إذاعي أمس، أن "الخطر يتمثل بالسلاح الموجود خارج اطار الشرعية والتنظيمات المسلحة التي تتحرك بكل حرية، إضافة الى السلاح الفلسطيني الموجود خارج المخيمات".
وأشــار الى أن "حزب الله حتى اليوم لم يقدم اي موقف تصعيدي باتجاه اسرائيل منذ بداية حرب غزة وكل مواقفه متضامنة مع غزة" موضحاً ان الانتقاد الذي توجه الى حزب الله كان على خلفية "تحويل الصراع العربي- الاسرائيلي الى عربي - عربي".
وتـــابـــع: "أمــيــن عـــام الجبهة الشعبية - القيادة العامة أحمد جبريل هدد بفتح الجبهة من لبنان، وبــعــد اطـــلاق الــصــواريــخ لــم ينف ولم يؤكد، لذا يجب توجيه تحذير لهذه القوى بعدم استخدام لبنان كساحة".
ولفت الــى وجــود "توجه واضح بوضع المسيحيين بمواجهة السنة" معتبراً أن "ثمة من يــزود رئيس تكتل" التغيير والاصلاح "ميشال عون بمعلومات خاطئة عن الحكومة وأعمالها".
أشارت مصادر الرئيس نبيه بري الى ان اطلاق صواريخ "الكاتيوشا" في اتجاه اسرائيل "تصرف غير مسؤول ويثير الشبهات بهدف توريط لبنان، وستكشف التحقيقات ذلك".