الخروج وراء »السليق« البري... من جيل إلى جيل
حل موسم »السليقة« باكراً هذا العام، فالامطار الغزيرة التي هطلت بين »التشرينين« أعقبها صحو كان كفيلاً بإنبات انواع كثيرة من الخضر البرية، ولا سيما منها: »الخبيزة«، »القرص عني«، »الهندباء (البرية)«، »الدردار«، وأنواع غيرها تحت مسميات تختلف بين منطقة وأخرى.
ووجدت ربات البيوت في الأمر متنفساً سمح لهن بالخروج من المنازل الى الأراضي الواقعة في مشاعات القرى، ليمارسن هواية باتت تمثل للكثيرات منهن حاجة أكثر منها ترفاً، في ظل الواقع الاقتصادي والمعيشي المتردي.
وبات بعض المواطنين يحصلون على »السليقة« من بعض محال الخضر والفاكهة، وصارت الأعشاب البرية محببة لدى جمهور كبير من المواطنين، و»هي لا تزال بعيدة عن أسباب التلوث والادوية والاسمدة الكيماوية« يقول سامر عز الدين، ويضيف »لقد كان الشهيد كمال جنبلاط يعتمد في غذائه على الخضر البرية التي كان يقوم بانتقائها بنفسه من الارض«.
وتشير المهندسة الزراعية جنان ابي سعيد إلى أن »السليقة« هذا العام جاءت في غير موسمها، وهذا يعني انها ستتلف مع بدء موسم الثلوج والصقيع، لكن ذلك لن يحول دون تجدد نموها في آذار ونيسان المقبلين.
وتقول ام عادل سميرة المشطوب إن »السليقة الاكثر انتشاراً في هذه الفترة هي الهندباء«، وأشارت إلى أن »الأجزاء التي تستعمل من الهندباء في الأكل هي الأوراق والجذور«. وتضيف المشطوب: ان الهندباء (الفرنجية) المدجنة لا طعم لها ومذاقها لا يضاهي الهندباء البرية. وتلفت إلى أن »الخبيزة نبتت ايضاً بشكل كبير وهي تعتبر نوعا من الطعام ولها استخدامات في مجال الطب العربي حيث انها تعالج بعض انواع الالتهابات«.
لقد اتاحت الطبيعة فرصة للمواطنين لممارسة بعض هواياتهم أو انماط عملهم المتبعة في معظم المناطق اللبنانية لا سيما على مستوى شريحة من النساء اللواتي لا يمكنهن الا الذهاب لاقتفاء اثر »السليقة«، في تقليد درجن عليه من جيل لآخر.