الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

العشاء السنوي لتجمع اللجان يتحول تظاهرة عربية لفلسطين عبر غزة

2009/2/20 · · المقال رقم 5754
تحول العشاء السنوي لتجمع اللجان والروابط الشعبية، مساء الأربعاء، الى تظاهرة وطنية حاشدة تحت عنوان «غزة المقاومة والصامدة» بوصفها بعضاً من فلسطين. وفي حين كان المقرر أصلاً أن يكون ضيف الشرف فيها أحد أبرز من بذل من جهده وماله لنصره غزة خصوصا، وكل جهد يتصل بفلسطين، رجل الاعمال نظمي اوجا، فقد اضاف التزامن تلك المجموعة الاعلامية ـ السياسية من فرسان سفينة الأخوة اللبنانية التي احتجزتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، الذين واجهوا جنود العدو ببسالة الآتين من أرض النصر الى أرض الصمود. حوالى ألف مشارك احتشدوا في قاعات فندق الميريديان، في رأس بيروت، كان بينهم من يمثل الرسميين، فضلاً عن بعض الوزراء الحاليين والسابقين، ومن يمثل أهل السياسة والاعلام وأمناء المنتدى القومي العربي ووفود كبيرة من اللقاء الوطني في جبيل، والمساهمين في تعــــاونيات بيروت والروابط والفعاليات والعائلات البيروتية وعرب المسلخ، كما حضر سفراء الجزائر والسودان والامارات وكوبا والقائم بأعمال السفارة السورية. والتف الحشد من حول رواد سفينة الأخوة اللبنانية وهم المطران ايلاريون كبوجي، منسق الرحلة المحامي هاني سليمان، رئيس رابطة علماء فلسطين الشيخ داوود مصطفى، الشيخ مصطفى العلايلي، الاعلاميون أوغاريت دندش، سلام خضر، محمد عليق، مازن ماجد. بعد النشيد الوطني والوقوف دقيقة صمت إجلالاً لأرواح الشهداء، اعطى مقدم الحفل عبد العزيز مجبور الكلمة للمنسق العام لتجمع اللجان والروابط معن بشور، وبين ما قاله: «امسيتنا اليوم هي لقاء الأصدقاء بالأصدقاء، والأخوة بالأخوة، فتجمع اللجان والروابط الشعبية ليس حزباً وإن كنا نعتبر الحياة الحزبية ملح الديموقراطية وروحها، وهو ليس تنظيماً عقائدياً وإن كنا ندرك قدسية الالتزام العقائدي وضرورة العمل المنظم، بل ان تجمعنا هو تجمع مبادرات لم تتوقف منذ انطلاقته قبل ثلاثة عقود ونيف، مبادرات وطنية ومبادرات قومية ومبادرات عالمية. اذا كانت الاحداث المؤلمة والمؤسفة التي شهدتها عاصمتنا الحبيبة قبل ايام، وأدت الى مصرع الشهيد لطفي زين الدين وجرح العشرات، قد تمت الـــسيطرة عليها بفعل حكمة قيادات من كلا التيارين المتصارعين، فإن هذه القــــيادات مدعوة الى ما هو اكثر من الاستنكار ومعالجة الذيــــول، انها مدعوة الى استئصال الاسباب والعوامــــل المؤدية إليها، بل الى المحاسبة الصارمة لمرتكبيها أياً كانوا، ورفع الغطــاء عنهم. إن مثل هذه الاحداث المؤلمة لا يمكن ان تحصل لولا وجود خطاب اعلامي وسياسي استفزازي يومي يطل علينا عبر الشاشات والشعارات، عبر المقالات والكلمات، التي تنسى وهي في غمرة التجييش المريض، على انواعه، انها تطوق البلاد بأسرها، وأصحابها بشكل خاص، بسلاسل من الفتن والدم والعصبيات القاتلة فتصبح في النهاية أسيرة لها بعد ان تظن انها تركب موجتها». وأضاف بشور: «فإذا كان لبنان هو امتحان العروبة لنفسها، لحضارتها وديموقراطيتها وتقدميتها وإنسانيتها، فإن بيروت العاصمة هي امتحان دائم لوطنية كل اللبنانيين ولوحدويتهم ولسلامة اتجاههم، فبيروت هي بوصلة الوطن والأمة، ومهمة ابنائها الأحرار أن يصونوا هذه البوصلة، كيف لا وبيروت كانت عاصمة الشرائع وستبقى رغم كل مظاهر الفساد والإفساد». اوجي وتحدث ضيف العشاء الاستاذ نظمي اوجي، رئيس المنظمة الانكليزية العربية فقال: «انه لمن دواعي الفخر والاعتزاز ان اقف امامكم وأنتم النخبة المثقفة الناشطة والفاعلة في الساحتين اللبنانية والعربية لأطرح وإياكم اموراً عايشتموها وعاصرتموها وتهتمون بها. اننا نعيش في عالم مضطرب متخبط في مسيرته. فمنذ ان اعلنت الولايات المتحدة الاميركية انتصارها في الحرب الباردة وتشكيل النظام العالمي الجديد في بداية العقد الاخير من القرن الماضي، وعالمنا العربي يتلقى الضربات القاسية، فمن حصار العراق الى احتلاله عام 2003، وفي صيف 2006 شنت اسرائيل حربها الغادرة على لبنان، لكنها فشلت في تحقيق مآربها بفضل وحدة الشعب اللبناني واحتضان جيشه وصمود مقاومته، وفي غزة لم تجف دماء أطفالنا وضحايا الفوسفور الابيض ما زالوا من غير علاج والشيوخ والنساء والاطفال في العراء يفترشون الارض ويلتحفون السماء. وقد ســــاهمنا في تجهيز قافلة تنطلق من لندن عبر فرنسا واسبانيا وشمال افريقيا لتصل الى معــــبر رفح بأكثر من (100) شاحنة لكسر الحصار وإغاثة سكان غزة الـــصامدين». وطالب اوجي بإقامة السوق العربية المشتركة لأن الارض العربية غنية بالكثير من الموارد وأهمها النفط والغاز الطبيعي، كما ان ارتهان العملات العربية للدولار يجعلها عرضة لتقلبات قيمته ويبعدها عن الاستقرار الذي هو اساس في ثبات وتطور أي اقتصاد. وقال أخيراً: «كم نادينا منذ الصبا بسكة حديد من المحيط الى الخليج رمزاً للوحدة العربية والاقتصادية». المطران كبوجي مطران القدس ايلاريون كبوجي قال إن المسافر في الصحراء ايام الحر الشديد لا يهدأ ولا يهنأ حتى يصل الى الواحة فهناك تحط الرحال يشرب من الماء السلسبيل يتفيأ تحت الاشجار الوافرة من حرارة الشمس ويتابع مسيرته. اما تلك الواحة الفيحاء فهو هذا الجو الحميم الاخوي العريق المخيم علينا في هذه الأمسية الرائعة، نحن العرب حيثما تواجدانا لا نؤلف الا عصبة واحدة، نحن اعضاء في جسم واحد وعندما يتألم عضو تتألم معه كل الاعضاء. ذلك ان الإله الواحد الذي نعبده هو لنا جميعاً، لأي مذهب انتمينا فالدين لله والوطن للجميع.