الموالاة خرقت لائحة بري- عون في السياسة وتسعى الى خرقها في الانتخابات
نجحت الموالاة في احداث خرق ملموس في جدار لائحة التوافق السياسي القائم بين النائب العماد ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري بشكل اساسي وهو التوافق الذي يمكن اعتباره "هشاً" في هذه الفترة. ولم تستغرق الامور وقتاً طويلاً ليظهر هذا الخرق حيث انتقد العماد عون بعد اجتماع تكتل الاصلاح والتغيير "غض النظر" الذي قام به بري وحتى "حزب الله" حول التشكيلات القضائية، وعدم مواجهتها بالشراسة المطلوبة التي يفرضها التحالف بينهما من جهة وبين التيار الوطني الحر من جهة ثانية، وقالها العماد عون بوضوح لجهة انه لم يعد من المقبول مفاوضة نبيه بري كممثل للشيعة والنائب سعد الحريري كممثل للسنة، دون مفاوضة ممثل المسيحيين مما يزيد من "تهميش" هذه الطائفة وفق اعتبارات المسيحيين الى اي فريق انتموا الموالاة او المعارضة على حد سواء.
ولم يفد كلام بري الذي نشر في اليوم التالي من صدور التشكيلات القضائية لجهة انه غير مطلع عليها وغير متدخل فيها، من اللعبة، حيث ان العماد عون يعتبر انه شارك فيها ولو لم يرض عنها لما ابصرت النور بهذه السرعة وبهذه الطريقة، فيما وقف "حزب الله" على الحياد بهذه المسألة مكتفياً بالاستنكار الكلامي الذي لن يفيد في هذه المسألة، كما ان ما تردد عن مساومة بين الحزب و"تيار المستقبل" حول التشكيلات القضائية ومذكرة التفاهم بين لبنان ومكتب المدعي العام للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، لم يقنع العماد عون الذي لا يرى موجباً لمثل هذه المساومة- اذا ما حصلت بالفعل- خصوصاً وانها تأتي على حساب حليف للحزب اثبت صدقيته معه في مختلف المراحل ووقع مذكرة تفاهم تعرض من خلالها الى العديد من الانتقادات خصوصاُ في الاوساط المسيحية.
ويبدو ان الموالاة صلة الوصل الاضعف في حلقة التحالف المعارض، وقد استفادت من احداث ومواقف سابقة دلّت على ان نبيه بري والعماد عون يمكن ان تتناقض آراؤهما بسهولة ودون جهد يذكر، وهو ما بدا واضحاً خلال المشاورات الثلاثية التي عقدت بمعية الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى لحل الازمة في لبنان، حيث اضطر النائب علي حسن خليل للتوجه الى الرابية اكثر من مرة للتشاور مع العماد عون حول معطيات وامور اساسية.
من هنا، اعتبرت مصادر مطلعة ان ردة فعل العماد عون التصاعدية على بري كانت بسبب عدم معارضة الاخير لصدور مرسوم التشكيلات القضائية بالطريقة التي صدر فيها، والتي دلّت على تهميش التفاهم مع المسيحيين طالما ان الاتفاق جار مع السنة والموارنة بشكل خاص، اي المسيحيين بشكل عام، كما طالت شظايا العماد عون "حزب الله" للسبب عينه بعد ان توقع ان يقف الى جانبه في المناداة بحقوق المسيحيين من خلال رئيس تكتل "التغييبر والاصلاح".
اما بعد، فهل تكون الموالاة قد حققت خرقاً على صعيد التفاهم بين عون وبري ام ان المسألة لن تعدو كونها "غيمة صيف" تتم تسويتها بالكلام المعسول وتوضيح المواقف او حتى التسويات من خلال ما يقال ان التعيينات الادارية هي التي ستراعي خواطر المسيحيين؟