لبنان بين الدول الأكثر عرضة للتفكك في العالم
أظهر تقرير أعدّه مركز «فاند فور بيس» (صندوق السلام)، ونشرت نتائجه مجلة «فورين بوليسي» في عددها الأخير، أنّ لبنان «دولة مهدّدة بالتفكك»، وذلك بعدما حل في المرتبة الـ28 من بين الدول الـ177 التي شملها البحث، ليتم تصنيفه مع بلدان أخرى كالعراق والسودان والصومال وتشاد وأفغانستان واليمن ضمن مجموعة الدول الـ32 الشديدة الخطورة بالنظر إلى حالة الاستقرار الداخلي.
ويستند التقرير إلى معطيات ووثائق محلية ودولية تغطي 177 دولة قام خبراء بتحليلها وفقاً لـ12 معياراً مختلفاً، بحيث يتم تصنيف كل دولة وفقاً لسلّم يتراوح بين صفر وعشرة، فتعطى الدول الأكثر استقراراً معدلاً منخفضاً عن كل معيار، فيما تعطى الدول الأكثر توتراً معدلاً مرتفعاً.
وصنّف التقرير دول العالم إلى أربعة أقسام بالنظر إلى استقرار الأوضاع فيها، حيث حلّ لبنان في المجموعة الحمراء، التي تضم الدول الـ32 الأكثر توتراً في العالم، وجاء تصنيفه في المرتبة الـ,28 فيما تصدّر المجموعة السودان يليه العراق.
وحلّ لبنان في المرتبة التاسعة وفقاً لمعيار التدخل الأجنبي في شؤونه، بعد أفغانستان والعراق والصومال وساحل العاج والسودان وهاييتي والكونغو وقبرص، وفي المرتبة الـ21 وفقاً لمعيار الانقسام السياسي الداخلي، وفي المرتبة الـ13 بالنظر إلى معيار السيادة الأمنية، أو مفهوم «الدولة داخل الدولة»، لكنه حل في مراتب متوسطة لجهة سيادة القانون والانهيار الاقتصادي والتنمية الاقتصادية، وفي المرتبة الـ,11 بعد إسرائيل، لجهة خوف المجموعات من الاضطهاد والظلم الاجتماعي.
كما احتلّ لبنان المرتبة الـ13 في ما يتعلق بنسبة تدفق اللاجئين، فيما حل السودان أولاً، والصومال رابعاً، والعراق خامساً، وسوريا في المرتبة السابعة وإيران في المرتبة الثانية عشرة.
وسجل لبنان أعلى نسبة انهيار في التصنيف مقارنة بالعام الماضي، إذ خسر 11.9 نقطة، حيث أشار التقرير إلى أنّ «الحرب (الإسرائيلية) في لبنان العام الماضي، قضت على التقدم الذي أحرزه (لبنان) منذ انتهاء الحرب الأهلية في العام 1990»، موضحاً أنّ هذه الحرب هجرت 700 ألف لبناني من ديارهم، كما كلفت البلاد خسائر في البنية التحتية تقدر بـ8,2 مليار دولار. وأضاف التقرير أنّ «الأزمة السياسية تسببت بأزمة للحكومة فيما بقي اقتصاد البلاد ضعيفاً».
وبحسب الأرقام التي يظهرها التقرير فإنّ درجة الاستقرار في لبنان شهدت تدهوراً بنسبة 9.9 في المئة مقارنة بالعام الماضي، حيث بلغ المعدل هذا العام 92.4 نقطة، في مقابل 80.5 نقطة في العام 2006 و9,88 نقطة في العام ,2005 فيما شهدت البلاد تدهوراً في مجال الضغوط الديموغرافية ووضع اللاجئين، وشعور المجموعات بالاضطهاد، والهجرة والاقتصاد والخدمات العامة وحقوق الإنسان والأمن والانقسام السياسي والتأثير الخارجي، في حين حافظت التنمية وسيادة القانون على معدلاتها السابقة.
وبحسب تصنيف مؤسسة «فند فور بيس» للمؤسسات العامة فإنّ القيادة السياسية في لبنان «ضعيفة»، كذلك الجيش والشرطة، فيما جاء تصنيف الجهاز القضائي «متوسطاً» والخدمات المدنية «جيداً».
وفي اتصال مع «السفير»، أوضحت منسقة شؤون النزاعات والتنمية المستدامة في «فاند فور بيس» كريستا هندري أنّ التقرير الحالي يغطي فقط الأحداث التي عرفتها البلاد خلال الفترة الممتدة بين أيار وكانون الأول ,2006 لكنها أضافت أنّ المؤسسة لاحظت «تفاقماً» ملحوظاً في حالة عدم الاستقرار في لبنان بعد الانتهاء من إعداد التقرير، في ظل المواجهات الدائرة حالياً بين الجيش اللبناني ومنظمة «فتح الإسلام» في مخيم البارد.
وأشارت هندري إلى أنّ التقرير يعطي صورة عن الضغوط التي واجهتها الدول خلال الفترة المشمولة به، وأنّ أحداثاً جديدة قد تساهم إما في زيادة هذه الضغوط أو في التخفيف منها، وسيتم إدراجها وتحليلها في التقرير المقبل