26 حزيران: يوم الأمم المتحدة لمساندة ضحايا التعذيب
كلمة الأمين العام لمركز الخيام محمد صفا
بمناسبة 26 حزيران يوم الأمم المتحدة لمساندة ضحايا التعذيب.
ككل عام يحتفل مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب وبالتعاون مع هيئات المجتمع المدني وفي سياق الحملة العالمية التي ينظمها IRCT بيوم 26 حزيران يوم الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وتأهيل ضحاياه.
26 حزيران يذكرنا بآلاف المعتقلين الذين يقبعون في غياهب السجون وتمارس بحقهم أبشع صنوف التعذيب الجسدي والنفسي.
26 حزيران هو صرخة من أجل التضامن مع كافة ضحايا التعذيب في العالم ومع عائلاتهم ومع الشهداء الذين قضوا نحبهم في سجون الظلم والقمع دفاعاً عن الحرية والمساواة.
يأتي 26 حزيران هذا العام وقد مرت 20 سنة على ولادة إتفاقية مناهضة التعذيب التي وقعتها 144 دولة و51 بلداً لم يوقعوا حتى اليوم، ورغم التوقيع على الإتفاقية فإن التعذيب ما يزال يمارس بكثرة بحجة الأوضاع الأمنية والحرب على الإرهاب.
إن حظر التعذيب قاعدة قطعية، مطلقاً، ولا يمكن تبريره لا في أزمة الطوارىء، أو الحرب أو مكافحة الإرهاب، أو مكافحة الجريمة المنظمة أو بسبب الأمن القومي.
التعذيب محظور في كل الأوقات وفي كل الظروف، والقانون الدولي لا يعترف بـ "حق" إرتكاب التعذيب في أي مكان وأي زمان كان ذلك خلال حقبة حرب أو سلم أو أثناء أي وضع بين هاتين الحالتين وهذا يشمل الأوضاع المصاحبة لحملات مكافحة الإرهاب العالمي.
التعذيب جريمة دولية ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم وعلى الدول أن تمنع وقوع التعذيب وحظره في التشريعات الوطنية وإجراء مراجعة شاملة للقوانين المحلية ومدى إتساقها مع إتفاقية مناهضة التعذيب وعدم الإعتراف بأي حصانات أو حالات عفو فيما يتعلق بالتعذيب وجرائم الإختفاء القسري.
وواجب الحكومات والمجتمع الدولي هو تقديم المساندة الصحية والنفسية والإجتماعية والقانونية لضحايا التعذيب لإعادة تأهيلهم وجبر الأضرار التي لحقت بهم وإعطائهم التعويضات المادية والمعنوية المنصفة والكافية.
وفي لبنان نحتفل بـ 26 حزيران ووطننا ما يزال يتعرض لحرب إرهابية منذ تشرين الأول 2004 وحتى إغتيال النائب الشهيد وليد عيدو ونجله وثمانية مواطنين بتاريخ 13/6/2007.
وكان تفجّر حرب مخيم نهرالبارد بين الجيش اللبناني وفتح الإسلام وما أعقبها من تفجيرات مجرمة لتزيد مخاطر الحرب الإرهابية على وحدة لبنان وسيادته.
إن الحرب على الإرهاب وجرائم القتل والإغتيالات ومحاولات العبث بالسلم الأهلي في لبنان بقدر ما هي مشروعة، إلا أن إرتكاب إنتهاكات في مجال حقوق الإنسان وممارسة التعذيب بحق المحتجزين وتعريض المدنيين للخطر لا يمكن تبريره أو القبول به.
فإحترام حقوق الإنسان يجب أن يكون هو المعيار الأساسي ولا يمكن تبرير التعذيب حتى بحق أعتى الإرهابيين.
فالحرب على الإرهاب لايمكن أن تواجه بالإرهاب والتعذيب وإمتهان الكرامة الإنسانية. وقد أثبتت التجربة العالمية فشل الحرب على الإرهاب لأنه لم يتم التقيد بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، فإنشاء معتقلات على غرار غونتاناموا وأبوغريب وتعذيب المعتقلين وتجريدهم من آدميتهم لا يضعف المجموعات الإرهابية بل يقويها.
ويأتي 26 حزيران وقد دخلت المحكمة الدولية حول إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري حيز التنفيذ منذ العاشر من حزيران 2007.
إن إقرار المحكمة الدولية حول إغتيال ألرئيس رفيق ألحريري خطوة تاريخية باتجاه العدالة ومعاقبة ألمجرمين، ومفاعيل هذه ألمحكمة لن يقتصر على لبنان، بل سيكون اقرارها بداية حقبة جديدة في المنطقة العربية، بداية عهد ألمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب.
و اذا كنا نرحب باقرار ألمحكمة فاننا نطالب بتعميمها لتشمل كل جرائم الاغتيالات والاختفاء القسري منذ العام 1975 وحتى اللحظة.
فاقرار ألمحكمة ألدولية يجب أن يكون فاتحة مرحلة جديدة في تاريخ لبنان لمعاقبة المجرمين وتعزيز مسيرة السلم الأهلي والوحدة الوطنية اللبنانية.
ليس التعذيب مجرد سجون وسياط وآلام جسدية ونفسية، فالأوضاع الإقتصادية والسياسية وإفقار المواطنين ووضع البلاد على شفير الفتنة الطائفية والمذهبية وتفكيك العلاقات الإجتماعية بين اللبنانيين هو تعذيب وإنتهاك لحقوق الإنسان، إلا أن الجلاد هنا ليس شرطياً أو حارس سجن أو موظفاً رسمياً، الجلاد هنا هو الطبقة السياسية الحاكمة بكافة أجنحتها وتلاوينها الطائفية والمذهبية التي حولت لبنان إلى سجن كبير مسيج بالأسلاك الطائفية والمذهبية.
إن دعوتنا لحظر التعذيب ومناهضة التعذيب في لبنان هي أيضاً دعوة لحظر الطائفية ومناهضة الطائفية ومعاقبة مرتكبي عمليات الشحن الطائفي والمذهبي بإعتبارهم مجرمين بحق الإنسانية.
في هذه المناسبة نطالب بوضع حد لممارسة الإعتقال السياسي من دون محاكمة وإيقاف التعذيب بحق المعتقلين في مراكز التوقيف والإحتجاز، وإتخاذ السلطات اللبنانية إجراءات حازمة لإيقاف الممارسات العنصرية بحق العمال السوريين والأجانب، والإسراع في إقرار الحقوق المدنية والإنسانية للاجئيين
الفلسطينين، لأن عدم إقرار هذه الحقوق ولأسباب أخرى يحول المخيمات الفلسطينية إلى مرتع للمجموعات الإرهابية.
كما ندعو الحكومة والمجلس النيابي إلى دمج إتفاقية مناهضة التعذيب في القانون الوطني اللبناني وتحديث القوانين لمواءمتها مع الإتفاقية، والتوقيع على البروتوكول الإختياري المتعلق بإتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وإنشاء هيئة وطنية تشارك فيها منظمات المجتمع المدني لمراقبة السجون اللبنانية وأماكن الإحتجاز والتفتيش المنتظم ومتابعة الشكاوى والتحقيق في الإنتهاكات.
في 26 حزيران ندين التضييق على الصحافيين والإعلاميين ونتضامن معهم.
في 26 حزيران نذكر بالمعتقلين اللبنانين الرهائن في السجون الإسرائيلية وكشف مصير المفقودين وتسليم جثث الشهداء، ونطالب بمعالجة وطنية وإنسانية لقضية المفقودين في السجون السورية لإدخال الإطمئنان إلى أمهاتهم المعتصمين منذ أكثر من سنتين أمام مقر الأمم المتحدة، ووضع برامج صحيّة ونفسيّة وإجتماعيّة وقانونية لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب وعائلاتهم.
في 26 حزيران نتذكرشهداء المجازر الإسرائيلية في عدوان تموز 2006.
في 26 حزيران نتذكر الشعب الفلسطيني ومعاناته المستمرة، نتذكر ملايين اللاجئيين العراقين ومأساة دارفور، نتذكر 12 ألف أسير عربي في السجون الإسرائيلية محتجزين بما يخالف كل القوانين الدولية. في 26 حزيران نطالب المجتمع الدولي والمنظمات العالمية بتنظيم أوسع حملة تضامن مع سجناء الرأي والضمير، في السجون العربية ووضع حد لسياسة الإعتقال السياسي والسماح للمنظمات الدولية بالدخول إلى هذه السجون وتفقد المعتقلين وإن مركز الخيام وتضامناً مع ضحايا التعذيب من كتاب وصحافيين ونقابيين وناشطين في مجال حقوق الإنسان في المنطقة العربية والعالم يقدم إعلاناً تلفزيونياً تحت عنوان "لا للتعذيب" ليكون صرخة قوية بوجه مرتكبي التعذيب لمحاكمتهم من أجل إقفال معتقلات العزل والتعذيب، وطباعة بوستر في إطار مشروع المساعدة الصحيّة والنفسيّة والإجتماعيّة لضحايا التعذيب الممول من الإتحاد الأوروبي من ضمن المبادرة الأوروبية للديمقراطية وحقوق الإنسان، وإننا في هذه المناسبة نوجه الشكر للإتحاد الأوروبي على تمويله لمشروع مركز الخيام والشكر أيضاً لصندوق دعم ضحايا التعذيب في الأمم المتحدة ومؤسسة OAK وIRCT ولكافة المؤسسات الممولة لمشاريع تأهيل ضحايا التعذيب.
في 26 حزيران نتذكر كل ضحايا التعذيب والعزل والمفقودين وعائلاتهم في العالم، ونوجه التحية إلى كل نشطاء حقوق الإنسان ومناهضي التعذيب والمكافحين من أجل قيم العدالة والحرية والمساواة.
------------------------------------
برنامج 26 حزيران يوم الأمم المتحدة لمساندة ضحايا التعذيب
الثلاثاء 19/6/2007
مؤتمر صحافي حول 26 حزيران يتضمن كلمة الأمين العام للمركز وإعلان تلفزيوني تحت عنوان " لا للتعذيب" وبوستر وعرض فيلم وثائقي عن عدوان تموز 2006 وبرنامج الأنشطة الساعة الحادية عشرة قبل الظهر في مقر نقابة الصحافة اللبنانية.
الجمعة 22/6/2007
إفتتاح بيت الأسير اللبناني الذي دمرته قوات الإحتلال في عدوان تموز 2007 بعد إعادة بنائه وتجهيزه بمشاركة مجلس الإنماء والإعمار وفعاليات المنطقة وتنظيم يوم صحي مجاني تضامناً مع أهلنا الصامدين والمعتقلين السابقين وعائلاتهم في مقر المركز في بلدة ديرسريان وبمشاركة أطباء من اختصاصات مختلفة الساعة العاشرة صباحاً.
الإثنين 25/6/2007
ورشة عمل حول: " أحكام القوانين اللبنانية ومدى توافقها مع إتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
يشارك في الورشة محامون وباحثون وأطباء وإعلاميون في فندق كافاليه الساعة الثانية عشرة ظهراً.
الورشة بتمويل من الإتحاد الأوروبي.
الثلاثاء 26/6/2007
إعتصامات تضامناً مع المعتقلين والمفقودين وضد الإرهاب والتعذيب:
- إعتصام في خيمة أهالي المعتقلين في السجون السورية أمام بيت الأمم المتحدة لإطلاق
" شهادات أمهات يكسرن الصمت"، وعرض جدارية للفنان حسن بزي من وحي المناسبة، الساعة الثانية بعد الظهر.
- إعتصام أمام مركز زغلة للتعذيب سابقاً في حاصبيا الساعة الحادية عشرة قبل الظهر.
- إعتصام أمام النصب التذكاري للشهداء مقابل مكتب الأمم المتحدة لنزع الألغام في شارع السنغال (صور).
- حفل ترفيهي للأطفال النازحين من مخيم نهرالبارد وأبناء المعتقلين السابقين وذلك في منطقة المنية (طرابلس) الساعة العاشرة صباحاً (قاعة آل الخير).