الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

الحص: الكل مسؤول عن الأزمة والحكومتان تؤديان لتفجير لبنان

2007/6/19 · · المقال رقم 604
قرار الانتخابات الفرعية لافتعال مشـكل والحـل باستقالة الحكومة. حمّل الرئيس سليم الحص حكومة الرئيس فؤاد السنيورة مسؤولية التدهور مطالباً بحكومة وحدة وطنية لمعالجة المشكلات، معتبراً ان قيام حكومتين في لبنان سوف يؤدي الى التفجير وتهديد الوطن والدولة». وان الفيدرالية مرادفة للتقسيم. وأن القرار الحكومي بإجراء انتخابات فرعية إنما اتخذ من أجل افتعال مشكلة ستكون في حجم المأزق. جاء موقف الرئيس الحص في مؤتمر صحافي عقده امس، وحضره أعضاء «منبر الوحدة الوطنية»: النائب السابق بهاء الدين عيتاني، احمد طبارة، سمير الطرابلسي، بلال تقي الدين والدكتور حسن موسى. وتلا بيانا عنوانه «لبنان على مفترق خطير»، جاء فيه: اتخذت الحكومة، أو ما تبقى منها، قرارا بإجراء انتخابات فرعية لملء المقعدين الشاغرين بعد اغتيال النائبين المغفور لهما بيار الجميل ووليد عيدو. هذا أمر طبيعي بالنظر إلى ما يقضي به الدستور في المادة 41 منه. نحن بالطبع لا يمكن أن نعترض على الوفاء بموجب دستوري أو على الاحتكام إلى آلية ديموقراطية. ولكن الحكومة إياها اتخذت قرارا بتطبيق المادة 41 من الدستور بعد اغتيال النائب وليد عيدو ولم تتخذ مثله بعد اغتيال النائب بيار الجميل قبل أشهر. لماذا يا ترى؟ بم نجيب من يشك أن القرار الحكومي الأخير إنما اتخذ من أجل افتعال مشكلة ستكون في حجم المأزق. اضاف: فالرهان، كما هو معروف، هو على عدم توقيع رئيس الجمهورية مرسوما صادرا عن حكومة هي، بحسب اعتقاده، في حكم غير الموجودة منذ انسحاب فريق وازن منها، وبالتالي وقوع الحكومة في حال من المخالفة الصريحة للفقرة «ي» من الدستور، وكذلك لمضمون المادة 95 منه. نحن لا نرى مبررا لعدم تطبيق نص دستوري بالاستنكاف عن إجراء انتخابات فرعية، ولكننا نعجب كيف أن الحكومة تحرص على الدستور في هذه الحال وتتجاهله في عدم حرصها على احترام صلاحيات رئيس الجمهورية: فتصدر المراسيم من دون موافقته، وتحيل مشاريع قوانين على مجلس النواب من دون توقيعه، وتراجع الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية من دون علمه وموافقته. وتابع: بم نجيب من يتساءلون: لماذا يا ترى تهب الحكومة إلى اتخاذ قرار هي تعلم سلفا أنه سيكون محور خلاف شديد، ولا نرى الحكومة تعكف على إيجاد المخارج والحلول للقضايا التي تمزق الساحة السياسية؟ إننا لا نهنىء الحكومة، أو ما تبقى منها، على عدم اكتراثها للقضايا التي تفرق بين اللبنانيين وتعرض البلد لتحديات مصيرية خطيرة. واستباقا لأي تساؤلات قد تطرح في الرد علينا نقول: لو كان هناك تعديل أو تغيير حكومي وتشكلت حكومة وحدة وطنية، لما كان ما كان مما نعاني ونكابد من سلبيات بالغة الخطورة منذ بضعة أشهر. واضاف: عندما طرحنا على المسؤولين الاستقالة قيل لنا: إن في لبنان ديموقراطية ومؤسسات، والحكومة تبقى ما دامت تتمتع بثقة مجلس النواب. وجوابنا عن هذه الحجة الواهية متعدد الجانب: فمن جهة نقول إن الاستقالة هي من صلب العمل الديموقراطي في حال كانت المصلحة العامة تملي ذلك، وعدم الاستقالة في حال كحالنا يتنافى مع موجب ديموقراطي هو الرضوخ لمقتضيات المصلحة الوطنية العامة. ومن جهة ثانية، بصرف النظر عن شرعية أو لا شرعية ما تبقى من الحكومة، وعن دستوريتها أو لادستوريتها، وميثاقيتها أو عدم ميثاقيتها، وكلها موضع جدال لا حدود له، فإن الحقيقة التي لا مراء فيها أن الوضع الحكومي الراهن غير صحي وغير سليم، بدليل ما وصلنا إليه في كنفه من حال مأساوية على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية والأمنية، فإذا سلمنا بأن الوضع الحكومي غير صحي وغير سليم، فما سر بقاء هذه الحكومة وما مبرر تشبث المسؤول بكرسيه المشؤوم؟ ومن جهة ثالثة، هناك تساؤل جدي حول ديموقراطية الانتخابات التي تولد عنها مجلس النواب الحالي، بقانون العام ألفين. وقال: نسمع مرجعيات رفيعة، وبعضها دينية، تقول: لا يجوز أن تسقط هذه الحكومة في حال من الأحوال. عجبا، أي حكومة في التاريخ لم تسقط في نهاية المطاف؟ أنا شخصيا توليت رئاسة الوزراء خمس مرات، وأنا اليوم خارج الحكم. هذا معناه أنني سقطت خمس مرات في موقع المسؤولية. وتابع الحص: هذا الوضع الخطير الذي يخيم على بلدنا ومجتمعنا تتحمل الحكومة مسؤوليته بتمسكها بالبقاء. ولا نراها تبحث عن حل لهذا الوضع الذي يهدد المصير الوطني في الصميم. ورئيس الجمهورية مسؤول ولو أن الدستور يحله من أية مسؤولية إلا في حال مخالفة الدستور أو ارتكاب الخيانة العظمى. فالرئيس ارتكب أخطاء، كان أولها انسياقه في مسار التمديد لولايته. وكان آخرها في سوء التعاطي مع الوضع الحكومي بعد انسحاب فريق وازن من الحكومة، فأعلن أنه يعتبرها غير موجودة. فالدستور لا يلحظ مثل هذه الحالة، أي حالة عدم وجود حكومة. فلا فراغ في السلطة بحسب الدستور. فالحكومة إما أن تكون قائمة مكتملة الفاعلية، أو تكون مستقيلة فتصرف الأعمال حتى قيام حكومة تخلفها. واشار الحص الى المخاوف من عدم التوصل الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، «فتقع الواقعة فيغدو لبنان الوطن والدولة على شفير الهاوية». وقال: أما فكرة إقامة حكومة ثانية مع استمرار الحكومة القائمة (ولو منقوصة) فيجب أن تكون مستبعدة إطلاقا: فالخطوة تؤدي إلى التفجير بأبشع صوره، ومن ثم إلى تهديد لبنان الوطن والدولة في وحدته وبالتالي في وجوده. إننا نطالب حكامنا وساستنا بالعمل جديا وبأقصى السرعة على إيجاد حكومة وحدة وطنية. بذلك يحل الانفراج وتبزغ آفاق مستقبل واعد. وإلى أن يتم ذلك فإننا نحمل الحكومة أو ما تبقى منها، ومعها الطبقة السياسية بأسرها، مسؤولية التدهور والتردي في الأوضاع كافة، وكذلك مسؤولية المصير المجهول الذي ينتظرنا، وقد بدأ يلوح خطر الانهيار الكامل. وختم الحص مرحباً باللجنة المنبثقة عن مؤتمر وزراء الخارجية العرب برئاسة الأمين العام الدكتور عمرو موسى، متمنيا «أن تقوم بجهد بين الأفرقاء توصلا إلى توافق على قيام حكومة وحدة وطنية». ونفى ردا على سؤال تلقيه دعوة لحضور المؤتمر الذي دعت اليه فرنسا، متمنيا التوفيق لمن سيشارك فيه. وسئل رأيه بكلام النائب وليد جنبلاط ان المرحلة المقبلة «يا قاتل يا مقتول»؟ فأجاب: هذا الكلام لا أرضى به مصيرا لبلدي، «يا قاتل يا مقتول»، يجب ان يكون هناك خيار ثالث هو بعث الحياة في هذا المجتمع وفي هذا الوطن. نحن لم نقنط ولم نيأس، ما زلنا نأمل في حل ما والأمل قريب ان يتفق اللبنانيون بشكل او بآخر، بوساطة عربية اذا كان لا بد من ذلك للاتفاق على رئيس مقبل للبلاد. وقيل للحص: نلاحظ ان شبح التقسيم والفيديرالية يخيم على لبنان خصوصا ان بعض اطراف الموالاة لوحوا بذلك في اكثر من تصريح لهم؟ فقال: سمعنا بعض التصريحات تنم عن ذلك، توحي بالرغبة في تحقيق مشروع فيديرالية في لبنان، نحن في نظرنا الفيديرالية هي مرادفة للتقسيم، وأتحدى الذين يتحدثون بالفيدرالية ان يرسموا حدودا للطوائف. واذا حصلت اي محاولة في هذا الاطار، فسنكون معرضين لحرب حدود لا نهاية لها. وقال ردا على سؤال: ان مفتاح كل الحلول هو انتخاب رئيس توافقي، اما اذا كان هناك من يحلم بأن يأتي برئيس له من دون سواه، رئيس يجدد غلبة فريق على آخر، فهذا معناه بداية صراع ايضا نعرف كيف يبدأ ولا نعرف كيف ينتهي.