الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

وقائع من التحقيق الرسمي مع المعتقل سامي شهاب

2009/4/14 · · المقال رقم 6126
■ قيــادتنــا أبلغتنــا: أمــن مصــر القــومي خــط أحمــر ■ مُنعـنــا مــن قتــل إســرائيلـيّيــن عــلى أرض مصــر ■ عمـلنــا يقتـصــر على دعــم غــزّة بالرجــال والســلاح لا تزال الحملة التي يشنها الحكم في مصر على حزب الله تأخذ مداها، وسط انهماك الأوساط الإعلامية والسياسية المصرية في متابعات أظهرت التعارض الكبير في تقويم الخطوة بين المقربين من الحكم الذين يشاركون في حملة قاسية ومعارضين يذكّرون بأن إسرائيل هي العدو القاهرة ــ الأخبار سُرِّبت أمس في القاهرة بعض محاضر التحقيقات التي أجرتها السلطات الأمنية والقضائية المصرية مع المقاوم محمد منصور (المعروف بسامي شهاب) وفيها أجوبته عن أسئلة المحققين، وهي تظهر أنه نفى مطلقاً أي فكرة أو تخطيط لعمل داخل الأراضي المصرية أو استهداف للأمن القومي المصري، وأن المهام كانت محصورة في مراقبة الإسرائيليين وفي دعم قطاع غزة بالرجال والعتاد. وهنا بعض من هذه التحقيقات: ■ اسمك إيه؟ - محمد يوسف أحمد منصور. ■ أمال إيه سامي هاني شهاب؟ - هذا اسمي الحركي في تنظيم حزب الله. ■ كم عمرك؟ - ٣٩ عاماً. ■ متى حضرت إلى مصر؟ - في بداية عام ٢٠٠٥. ■ أين تسكن؟! - ١٥ شارع هارون بالدقي، لكن ذهبت إلى لبنان أكثر من مرة، ومنذ ذلك التاريخ أصبحت القاهرة مقر إقامتي، وكنت أتردد على لبنان من حين لآخر لتلقي تكليفات، وما إلى ذلك. ■ هل كان أحد يعرف أنك شيعي؟ - لم أقل هذه المعلومة لأحد في مصر على الإطلاق، ولم أتطرق إليها، بل الجميع كانوا يعرفون أنني فلسطيني مقيم في سوريا، ولم أقل إنني لبناني. ■ معنى ذلك أنك لم تدعُ إلى المذهب الشيعي؟ - مطلقاً، لأن وجودي في مصر مرتبط بعمليات محددة ليس من بينها المذهبية، وقيادات حزب الله لا يلعبون على هذا النوع مطلقاً، لأننا نرى في الحزب أن ضرر المذهبية كبير على الأمة العربية والإسلامية. ■ لماذا أتيت إلى القاهرة؟! - بتكليف من حزب الله. ■ وما هي هذه التكليفات؟ - تكوين مكتب لحزب الله باسم «مكتب مصر». ■ ما الغرض من إنشاء مكتب لحزب الله في مصر؟ - هذا المكتب يأتي ضمن وحدات تسمى داخل حزب الله «وحدة الطوق»، وهي الدول المحيطة بإسرائيل. ■ ما الهدف من وحدة الطوق؟ - دعم القضية الفلسطينية. ■ من قائدك المباشر من قادة حزب الله؟ - أنا رئيس المكتب، والقيادي المباشر المتابع لي من لبنان هو محمد قبلان. ■ ولماذا محمد قبلان؟ - لأنه يدرك طبيعة مصر، وعاش فيها فترة، وكان يتنقل فيها، وخاصة في سيناء، نظراً لمعرفته القديمة بمنطقة جنوب سيناء. ■ ماذا كان دوره؟ - كان يتردد على قرية النخيل في نويبع لمعرفة ما إذا كان هناك إسرائيليون يترددون على هذه المنطقة. ■ ما طبيعة عمل مكتب مصر؟ - إجراء عمليات استطلاع من على شاطئ نويبع وطريق طابا المصرية، وأثناء ذلك تعرّض قبلان لمشكلة مع الأمن المصري. ■ ما هي؟ - أثناء دخوله لكل المناطق تعرض له الأمن المصري وأخذ منه جواز سفره. ■ هل كان جواز سفر حقيقياً أم مزوراً؟ - كان معه جواز سفر مصري باسم حسان الغول. ■ وماذا حدث بعد ذلك؟ - عاد إلى القاهرة بعد هذه الواقعة والتقى حسن المناخيلي من بورسعيد، حيث كلفه متابعة منطقة نويبع لرصد منطقة رأس شيطان وأعطاه مبلغ ١٠٠٠ دولار لفتح كشك في المنطقة. ■ ماذا كان الهدف من وراء ذلك؟ - الهدف كان المتابعة ومراقبة الإسرائيليين. ■ وما الذي حدث بعد ذلك؟ - تم الاتفاق بين قبلان والمناخيلي على التواصل لاحقاً بعدما أعطاه رقم تليفون مصرياً. ■ ماذا عنك أنت أثناء هذه اللقاءات؟ - عدت أنا إلى بيروت، لكنني فوجئت بقبلان يراسلني من القاهرة، وقال لي إنّ من الممكن إدخال أشخاص إلى قطاع غزة. ■ هل كانت قيادة حزب الله تعلم بذلك؟ - نعم، وقد عُرضت هذه المعلومات على مسؤول مكتب فلسطين في حزب الله. ■ ما اسم مسؤول مكتب فلسطين؟ - يكنى أبو حسن، ولا أعرف شيئاً غير اسمه. ■ وما الذي حدث بعد ذلك؟ - يوجد خبير اسمه «عباس» من حزب الله جاء من بيروت واستقبله محمد قبلان في القاهرة، وتم شراء بعض المعدات من العتبة في القاهرة وتوجه بعدها إلى شمال سيناء. ■ ماذا عن ناصر أبو عمرة؟ - بعد ذلك تواصل قبلان مع ناصر أبو عمرة ووفّر له مواد متفجرة «C٤» تختص بتقطيع الحديد وآثارها المفرقعة شديدة تفجر الحديد. ■ من أين حصل على هذه المعدات؟ - من شخص يدعى سامي العايض البدوي. ■ أين وُضعت؟ - وُضعت في منزل نمر الطويل بالعريش. ■ من هو نمر الطويل؟ - شخص يُكنّى خضر. ■ ما الذي حدث بعد ذلك؟ - توافرت المواد المتفجرة في منزل نمر الطويل. ■ وأين كان المدعو قبلان وعباس؟ - توجها إلى العريش شمال سيناء وصنعا حزامين ناسفين وحقيبتين من المتفجرات، وكان معهما جهاز «لاب توب» وظلا هناك ٣ أيام. ■ أين كنت أنت وقتها؟ - حضرت إلى القاهرة، فقد كنت في لبنان. ■ لماذا؟ - سافرت بتكليف من مسؤول وحدة فلسطين في حزب الله المكنى أبو حسن، حيث التقيت محمد قبلان وعباس في القاهرة. ■ ما الذي حدث في هذا اللقاء؟ - فوجئت بأن قبلان لم يرحّب بلقائي بسبب المشكلة التي حدثت عند طريق طابا، عندما كشف الأمن المصري عن جواز السفر الخاص بكلّ منا، وصادرته أجهزة الأمن. ■ لماذا إذن عدم الترحيب؟ - لأن معنى ذلك وجود ارتباط بيني وبينه في أرشيف الأمن المصري. ■ هل طلب منك شيئاً؟ - طلب مني بعدما قضينا الليلة مع عباس العودة إلى لبنان لكي لا يربط الأمن المصري بيننا. ■ هل استخرجتم جوازات جديدة بعدما كشفكم الأمن المصري؟ - نعم، استُصدرت جوازات سفر جديدة، وبالفعل سافر قبلان صباح اليوم التالي يرافقه عباس على طائرة الشرق الأوسط، وسافرت أنا على طائرة مصر للطيران إلى لبنان، حتى لا تكتشفنا أجهزة الأمن المصرية. ■ كيف نُقلت معدات التفجير إلى سيناء؟ - روى لي قبلان كيفية نقل بعض المعدات اللازمة في عمليات التفجير، وهي عبارة عن أسلاك كهربائية وشريط لحام وجلب ورولمان نقلها إلى الإسماعيلية، وهناك التقينا نمر الطويل، الذي وضع تلك الأغراض داخل خزان وقود السيارة وسافر بها إلى منزله الكائن في العريش، للتهرب من كمائن الشرطة الموجودة على الطريق. ■ ما تفاصيل نقل هذه المعدات، ومن هم الأشخاص الذين شاركوا في هذه العملية؟ - قبل قدوم عباس وقبلان من شمال سيناء إلى القاهرة كلف ناصر أبو عميرة من بورسعيد تخزين هذه المعدات بمنطقة كرم أبو نجيلة بالعريش، وعند عودتنا إلى لبنان تلقينا عدة مراسلات من إيهاب السيد موسى من بورسعيد أيضاً ويكنى بـ«مروان» عن حركة السياحة الإسرائيلية في مصر. ■ ما محتوى هذه المراسلات؟ - عبارة عن أعداد المترددين الإسرائيليين على المنطقة المحيطة بنويبع، وكان يجري عرض هذه التقارير التي كانت تأتي بشفرة بعد عملية فك التشفير على الرئيس المباشر محمد قبلان. ■ هل توصلتم إلى أعداد الإسرائيليين هناك؟ - تلقى قبلان اتصالين من حسن المناخيلي عن أعداد الإسرائيليين المترددين على رأس شيطان. ■ ما اسم الإسرائيليين في الشفرة التي بينكم؟ - «الجيران» وكان سبب اختيار هذه الكلمة في التشفير عدم وجود وسيلة اتصال آمنة مع المصدر، لكن بعد هذين الاتصالين ومعرفة قيادة الوحدة، بهذه الطريقة مُنع محمد قبلان من استقبال مكالمات هاتفية من هذا النوع حفاظاً على سلامته الأمنية ولعدم كشف مكان المصدر. ■ هل كان لك صلة بأي دولة من الدول الأخرى؟ - سافر محمد قبلان إلى السودان لإجراء بعض الاتصالات اللوجستية. ■ مع من في السودان؟ - مع شخص يدعي خليل السوداني ليقوم بالسفر إلى مصر، لكن خليل رفض السفر، رغم أنه أخذ مبلغ ٣٠٠ دولار وتعلل بعدم تجديد جواز سفره. ■ ما الهدف من زيارة السودان؟ - التعرف إلى مهربين أفارقة وسودانيين لتهريب مقاتلين إلى غزة. ■ هل اتُّفق مع مهربين بالفعل على ذلك؟ - نعم اتُّفق مقابل ٢٠٠٠ دولار عن كل شخص يُدخَل إلى غزة، وبعد مضي الوقت اتُّفق على أن تكون النقلة بالسيارة بـ١٦ ألف دولار، سواء اشتملت السيارة على ركاب كثر أو راكب واحد فقط. ■ هل نجحتم في إدخال مقاتلين؟ - نعم، لكن بأعداد قليلة. ■ هل غيرت جواز سفرك بعد واقعة كشفه مع قبلان؟ - نعم في شهر يونيو (حزيران) ٢٠٠٨ كُلِّفنا إجراء جواز سفر جديد في لبنان، وكان اسمي فيه جمال هاني حلوي وصدر التكليف نفسه لمحمد قبلان بتغيير جواز السفر الذي كان يستخدمه. ■ ما الأعمال السابقة التي أناطك حزب الله بها؟ - انضممت إلى فصائل التعبئة العامة التابعة لحزب الله وتلقيت جميع التدريبات العسكرية التي أهلتني للمشاركة في العديد من العمليات العسكرية وأعمال المقاومة ضد الجيش الإسرائيلي، لكنني أُصبت في العمود الفقري وضُممت إلى الوحدة «١٨٠٠» المعنية بدعم القضية الفلسطينية ومتابعتها من خلال دول الطوق وتلقيت العديد من التدريبات على الأعمال الاستخبارية التي أهلتني لمتابعة العديد من المهام لإبراز أهداف الوحدة الرامية إلى دعم القضية الفلسطينية. ■ هل تلقيتم تكليفات بأعمال داخل مصر؟ - قيادات الحزب الحكيمة قالت لنا ونحن نؤسس مكتب مصر إن مصر خط أحمر وإن الهدف هو مساعدة فلسطين ودعمها، بل إن قيادات الحزب أصدرت أوامر صارمة بعدم استهداف الإسرائيليين داخل الأراضي المصرية حفاظاً على الأمن القومي المصري، وقالوا لنا إن الدخول إلى فلسطين هو الهدف ومقاتلة إلىهود هناك، وإن مصر يجب أن تكون بعيداً عن أي عمل. ■ هل أدخلتم ذخائر إلى فلسطين؟ - نعم، دخلت ذخائر ومقاتلون، وقد صدر تكليف لقيادات الوحدة «١٨٠٠» بتصعيد العمليات ضد اليهود داخل الأراضي الفلسطينية بعد اغتيال الحاج رضوان (الشهيد عماد مغنية) في سوريا العام الماضي، وجاء محمد قبلان بتكليفات التصعيد داخل الأراضي الفلسطينية للرد على اغتيال عماد مغنية. سابقة الأردن: الدبلوماسية السرية عام 2002 كشف النقاب عن اعتقال سلطات الأمن في الأردن ثلاثة من عناصر حزب الله ومعهم كمية من الصواريخ. وفي وقت لاحق أعلن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله رسمياً أن المعتقلين «كانوا يحاولون إدخال كميات من الكاتيوشا إلى فلسطين»، لافتاً الى أنهم «كانوا يحاولون أن يوصلوا للفلسطينيين هذا». وبعد اتصالات شارك فيها الرئيس السوري بشار الأسد ورئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، تولى المدير العام للأمن العام السابق اللواء جميل السيد إدارة مفاوضات ظلت مكتومة التفاصيل وأدّت الى إطلاق المقاومين الثلاثة. من سامي شهاب إلى نصر اللّه: لو طلبت منّا خوض البحر لخضناه معك القاهرة ــ مباحث أمن الدولة في ضاحية مدينة نصر شرقي العاصمة المصرية، يجلس محمد يوسف أحمد منصور، المكنّى حركياً في «حزب الله» بسامي هاني شهاب، ومعنوياته مرتفعة جداً، على الرغم من قائمة الاتهامات التي وجهتها إليه السلطات المصرية أخيراً، وتتهمه بتزعّم «خلية إرهابية»، على حد تعبير السلطات المصرية التي قالت إنها (الخلية) كانت تنوي تنفيذ عمليات إرهابية في مصر. بالنسبة إلى شهاب، فإنه لا يبدو قلقاً، رغم الضجة الإعلامية والسياسية التي صاحبت هذه الأزمة الخطيرة بين القاهرة وحزب الله. ونقل محاميه منتصر الزيّات لـ«الأخبار» عن المقاوم منصور قوله: «مش فارقة معايا». وقال الزيّات الذي التقى شهاب لمدة عشر ساعات متواصلة، من التاسعة مساءً حتى الخامسة صباح أمس وأول من أمس عندما كان الأخير في نيابة أمن الدولة: «قال لي أنا تحت تصرّف الحزب وقيادته، يرموني أروح السجن مصيري غير مهتم به»، مضيفاً أن شهاب سُرّ كثيراً بعدما علم أن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله تكلّم عنه وتبنّى موقفه. وأضاف الزيّات لـ«الأخبار» أن شهاب طلب منه نقل تحياته ورسالة أنقلها أمانة إلى السيد نصر الله مفادها أنه «لو طلب منّا السيّد حسن خوض البحر لخضناه معه». وأضاف الزيّات: «ضميره مرتاح ويعتقد أنه لم يعمل شيئاً ضد مصر وشعبها، على العكس هو يحبهما ولا يمكن أن يسيء إليهما. وقال إنه يناصر القضية الفلسطينية وفقاً لتكليف الحزب». وفي خصوص بقية المعتقلين الـ49 المتهمين معه في القضية نفسها، لاحظ الزيّات أن «المجموعة معظمها بسطاء، وهذه هي تجربتهم الأولى تقريباً في عالم السياسة...»، ورغم أنهم يتعرّضون لتعذيب كبير، إلا أنهم أخبروا الزيّات «بأنهم يشعرون بالفخر لأنهم يعملون من أجل القضية الفلسطينية، ولذلك لا يكترثون بما يحدث». ووصف الزيّات، الذي يشتهر بأنه محامي الجماعات الإسلامية، يستعد لخوض الانتخابات للمنافسة على مقعد نقيب المحامين المصريين، الحملة التي يتعرّض لها حزب الله حالياً في مصر بأنها «حملة صعبة.. وهي تحرّش سياسي». وأضاف: «ما يحدث مؤلم ومؤسف تماماً.. وخاصة حملة النفاق التي يخوضها منافقون.. وهم يهاجمون الحزب بطريقة وقحة». وعن رؤيته لكيفية حسم القضية، إما سياسياً وإما دبلوماسياً، أضاف: «في الحالتين ليس هناك مشكلة كبيرة. كمواطن عربي وعروبي، أتمنى أن تحلّ في هدوء وفي إطار سياسي ودبلوماسي، وأن يبقى صوت العقل أعلى وأكبر». لكنه عاد ليقول في المقابل ليس هناك إشارات لهذا الحل، لكن باعتبارها قضية سياسية مفتعلة، في النهاية يجب أن يكون لها قنوات دبلوماسية ..فحزب الله حزب سياسي كبير في لبنان، وبينه وبين مصر مصالح مشتركة، ولا أعتقد أن مصر ستسير في النهاية لتصطدم بالحزب. كذلك فإنني موقن بأن الحزب سيراعي الخصوصية المصرية». وتوقع الزيّات «وجود حلّ سياسي ما للقضية في الفترة المقبلة». وأشار إلى ضعف قائمة الاتهامات الموجهة إلى موكله، وقال «القضية خالية من كل البهارات التي يضيفونها، ولا أعتقد أنّ هناك قاضياً مصرياً، وخاصة أنها ستعرض على القضاء المصري، سيقف ضد القضية الفلسطينية». ورأى أن القضية الحقيقية التي يمكن التعامل معها هي مخالفة بعض اللوائح المصرية التي تتعلق بالتسلّل عبر الأراضي الشرقية باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقال: «هذه جنحة عادية، على غرار ما حدث مع مجدي حسين»، الناشط السياسي في حزب العمل الذي يقضي حالياً عقوبة السجن بتهمة التسلّل إلى قطاع غزة في نهاية العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع الفلسطيني المحتل والمحاصر. وكانت نيابة أمن الدولة العليا في مصر قد وجّهت «تهم التخابر لمصلحة جهة أجنبية (حزب الله)، واستخدام الشفرات في إرسال الرسائل بالبريد الإلكتروني إلى قيادة الحزب في لبنان.. والانضمام إلى تنظيم يهدف إلى قلب نظام الحكم من بين وسائله الإرهاب، والانضمام إلى جماعة أُسّست على خلاف أحكام القانون بغرض تعطيل أحكام الدستور ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة أعمالها، والإضرار بالأمن والسلم الاجتماعيين»، وقد أنكر ثمانية من المتهمين علاقتهم بحزب الله، وقال بعضهم في التحقيقات إنه لا يعرف حتى من هو الأمين العام للحزب .. ونفى المتهمون جميعاً التهم التي وُجّهت إليهم، إلا أن بعضهم أقرّ بمحاولة كسر الحصار عن الشعب الفلسطيني. صحف مصريّة: إنذار بعمليّات ضدّ حزب اللّه قالت صحف مصرية، أمس، إن القاهرة وجّهت إنذاراً شديد اللهجة إلى قيادة حزب الله عن طريق الحكومة اللبنانية. وتضمّن الإنذار مطالب مصرية محددة، أهمها التعهّد في بيان علني باحترام السيادة المصرية، وعدم استخدام الأراضى أو المياه الإقليمية المصرية في أي أنشطة أو عمليات سرية، في إطار ما يسمّيه الحزب دعم المقاومة الفلسطينية، كذلك طلبت مصر من قيادات الحزب ـــــ عن طريق حكومة بيروت ـــــ تزويدها بجميع المعلومات عن عمليات سرية رصدتها أجهزة الأمن المصرية. وحسبما ورد في صحيفة «الشروق اليومية» على لسان مصادر وصفت بالمطّلعة، تضمّنت المطالب المصرية أيضاً حثّ الحزب على تحسين لهجته في الحديث عن مصر. وهددت القاهرة في رسالتها إلى قيادة حزب الله بأنها سوف تضطر للقيام بعمليات نوعية ضد أهداف تابعة للحزب، إذا رفض الاستجابة للمطالب والشروط المصرية. وطبقاً للمصدر نفسه، تقول الصحيفة إن القاهرة تنظر بإيجابية لهذا الاعتراف، إلا أنه غير كاف، وإن على الأمين العام لحزب الله أن يدرك أن مصر بلد كبير، ولها مكانة في المنطقة، وإن تعاطف الرأي العام مع حزب الله وأمينه العام قد تدنّى للغاية، وهو ما يعني أن الإقدام على اتخاذ خطوات نوعية ضد أهداف تابعة للحزب سوف يحظى بتأييد الرأي العام، أو على الأقل لن يكون محل معارضة مؤثرة. وكانت الصحيفة قد كشفت في التقرير نفسه عن رفع درجة التنسيق بين أجهزة الأمن المصرية ونظيرتها في كل من السعودية والأردن واليمن، لرصد ما وصفته بـ«انتهاكات حزب الله وحلفائه لأمن وسيادة هذه الدول». القاهرة تصعّد حملتها وتدرس ضمّ نصر اللّه إلى المتّهمين فصول الاتهامات المصريّة لحزب الله تتوالى يومياً، وآخرها دراسة ضم أمينه العام السيّد حسن نصر الله، إلى لائحة المتهمين، فيما لا تزال أبواق النظام المصري على وتيرة الهجوم نفسها على الحزب القاهرة ــ الأخبار في تصعيد جديد ومفاجئ، تدرس نيابة أمن الدولة العليا في مصر حالياً إمكان ملاحقة الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، قضائياً، بعد البلاغ الذي تقدم به المحامي سمير الششتاوي ضد نصر الله يطلب فيه ضم اسمه إلى قائمة المتهمين في القضية المتهم فيها 49 شخصاً بالتخابر مع دولة أجنبية وحيازة أسلحة ومتفجرات والتخطيط لأعمال تخريبية داخل البلاد. واستمعت النيابة إلى أقوال 7 متهمين، بينهم 4 فلسطينيين ومصريان ولبناني، واعترفوا خلال التحقيقات بالاتصال بحزب الله وقيادته في الأراضي اللبنانية. وقررت النيابة ملاحقة من قالت إنه رئيس «وحدة دول الطوق» التابعة للحزب، محمد قبلان، وإرسال مذكرة إلى الإنتربول اللبناني للقبض على قبلان وتقديمه إلى السلطات المصرية أو استجوابه بمعرفة السلطات اللبنانية. في موازاة ذلك، شنّت قوات الأمن المصرية حملة لملاحقة عناصر يشتبه في صلتها بقضية «حزب الله» في مصر، فيما أعلنت وكالة أنباء الشرق الأوسط أن نيابة أمن الدولة العليا أضافت تهمة التخابر ضمن الاتهامات المنسوبة إلى المتهمين. في غضون ذلك، حشدت الهيئة البرلمانية للحزب الوطني الحاكم في مجلس الشعب نوابها لإعادة الهجوم على نصر الله، إذ من المقرر أن يشهد المجلس اليوم تقديم 40 عضواً من مجلس الشعب عن الحزب الحاكم طلبات إحاطة ومناقشة في هذا الصدد. وكان أمين التنظيم في الحزب الوطني، أحمد عز، قد عقد اجتماعاً لنواب الحزب ووزّع الأدوار على النواب الذين سيتحدثون اليوم لاتهام حزب الله باختراق الأمن القومي المصري. ومن المتوقع أن يصدر المجلس بياناً لإدانة نصر الله والمطالبة بضبطه وجعله المتهم رقم 50 في قضية إنشاء حزب الله في مصر. وكان مصدر قانوني مصري قد أعلن أمس أنه يحقّ لمصر إبلاغ الإنتربول الدولي للقبض على نصر الله حال مغادرته الأراضي اللبنانية. وذكر المصدر أن مصر أيضاً تستطيع مخاطبة الجهات القضائية اللبنانية للتحقيق مع نصر الله في ما نسبته إليه تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا. ونقلت صحيفة «الجمهورية» المصرية عن المصدر قوله إنه يحق لمصر إدراج اسم نصر الله ضمن لائحة المتهمين في القضية، إذا أثبتت التحقيقات تورّطه. وكان النظام المصري قد صعّد من حملته الإعلامية والسياسية ضد حزب الله وأمينه العام، فيما أكد الرئيس المصري حسني مبارك لرئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة أن مصر لا تسمح لأحد باستباحة حدودها أو زعزعة استقرارها، وأن الاتهامات الموجهة إلى عناصر خلية حزب الله الموقوفين في مصر باتت في يد القضاء. وتبارى كبار المسؤولين المصريين في الإدلاء بتصريحات مناوئة لحزب الله، حيث أكد رئيس الحكومة أحمد نظيف أن أمن مصر خط أحمر لا يمكن تجاوزه أو الاقتراب منه أو المساس به، وأن أجهزة الأمن المصرية قادرة تماماً على حماية الجبهة الداخلية. وشدد على أن «مصر لن تسمح لأي جهة في الداخل أو الخارج بتعريض حياة المواطن المصري أو تعريض الاقتصاد الوطني لأيّ مخاطر». تعبير الخط الأحمر استخدمه لاحقاً رئيس مجلس الشورى صفوت الشريف، إذ رأى أن «مصر بثقلها وتاريخها ودورها القومي ستكون دائماً حائط الصدّ المنيع ضد أي اختراق من أية قوة إقليمية أو خارجية، وستكون دائماً الصخرة التي تتحطم عليها مؤامرات ودسائس المتآمرين والطامعين». وقال الشريف، في كلمة خلال جلسة عقدها المجلس لعرض طلب المناقشة المقدم من عدد من ممثّلي الأحزاب السياسية وأكثر من 20 نائباً بشأن تنظيم حزب الله، إن «مصر لن تكون حقل تجارب لفكر هذا الحزب ومخططاته، وإن مصر ليست مستباحة للمتآمرين من حزب الله أو غيرهم، وإن أمنها ليس مستباحاً لأحد». من جهته، قال وزير الإعلام المصري أنس الفقي إن بلاده «لن تقف مكتوفة الأيدي، وأنها سترد بكل قوة وحسم على أي محاولة للنيل من أمنها القومي، كما أنها لن تتوانى عن الاضطلاع بمسؤولياتها القومية إزاء شقيقاتها العربيات، انطلاقاً من ثوابت الدور المصري الضارب في عمق التاريخ والمتواصل على امتداد العصور». وشدد الفقي على أن «مصر ترفض المزايدة على دورها القومي، وخاصة حيال القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني»، مشيراً إلى أن «مصر تنظر إلى تلك القضية من زاوية أمنها القومي بمثل ما تباشر العمل على صعيدها انطلاقاً من أواصر الدم مع الشعب الفلسطيني الشقيق». أما وزير الدولة للشؤون القانونية والمجالس النيابية مفيد شهاب فقال إن «شعب مصر وممثّليه والحكومة على قلب رجل واحد، ولا فرق بين الأغلبية والمعارضة عندما يتعلق الأمر بأمن مصر، وأنه لا خلاف على ضرورة الدفاع عن أمن مصر». وأضاف أن «نصر الله لم يستح أو ينكر ما كان يقوم به هذا الرجل على أرض مصر، ودخلها بطريقة غير مشروعة». وتساءل «أيّ سلاح سينقله هذا الرجل وأعوانه إلى الفلسطينيين من داخل أرض مصر؟ وهل أصبحت دولتنا مستباحة يدخل إليها السلاح ويخرج منها دون أن نعلم؟». وكانت الحملة الصحافية قد اتخذت منحى جديداً أمس بطلبات تقدم بها بعض المحامين لملاحقة رؤساء التحرير والصحافيين الذين وصفوا القضية بأنها ملفّقة. «الإخوان» يدينون «تهم الملفّقة»... و«الجماعة الإسلاميّة» تؤيّدها القاهرة ــ الأخبار بدت جبهة المتضامنين المصريين، صحافيين وسياسيين، مع حزب الله، منقسمة على نفسها، ولم يتمكّن معارضو النظام من رصّ صفوفهم في وجه الحملة السياسية والإعلامية والقضائية الموجّهة ضدّ الحزب اللبناني. واستبعد حزب «الكرامة المصري» التهم الموجهة للحزب، لأنّ «سلوكياته تبعده نهائياً عن التهم وتجعله موضع رضى وقبول الشارع المصري». وقال نائب رئيس الحزب أمين إسكندر إن الخلاف الحقيقي يعود إلى الانقسام الموجود بين «جبهة الاعتدال العربية وجبهة المقاومة»، مجدداً التأكيد أنّ التهديد الحقيقي للأمن القومي المصري «ليس من حزب الله، بل من إسرائيل والتدخل الأميركي في شؤون مصر». بدوره، رأى المشرف العام على رسالة الإخوان المسلمين، إبراهيم منير، أنَّ التهمَ التي وجهها النظام المصري إلى حزب الله «ملفّقة». وأوضح في حديث لقناة «المنار» اللبنانية أنّ النظام المصري «الذي يشعر حالياً بالفشل والتهميش في ظل المحاولات الغربية للتقارب مع تركيا وإيران، ونتيجة مأزقه على الصعيدين الداخلي والخارجي، يريد من خلال الحملة على حزب الله أن يقول للغرب والكيان الصهيوني إنَّه لا يزال نظاماً يمكن الاعتماد عليه في القضاء على المقاومة في المنطقة». وبدا منير مطمئناً إلى كون السيد حسن نصر الله لا يزال يتمتع «بقاعدةٍ جماهيرية كبيرة لدى الشعب المصري، نظراً إلى مقاومته الباسلة ضد العدو الصهيوني». موقف مشابه صدر عن المرشد العام لجماعة «الإخوان المسلمين» محمد مهدي عاكف الذي وصف الحملة على الحزب بأنها «تهريج»، مبرراً توقيتها بوجود أجندتين في المنطقة: «الأولى تعمل لحماية المقاومة ونصرتها ضد العدو الصهيوني، والثانية لا همّ لها إلا إرضاء الأميركيين والصهاينة». وفي السياق، لفت مدير «مركز يافا للدراسات» رفعت سيد أحمد إلى أن النظام المصري يتعمَّد الإضرار بصورة الحزب عشية الانتخابات اللبنانية، «لمصلحة محور القاهرة ـــــ الحريري». أما مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق عبد الله الأشعل، فكان موقفه مختلفاً عن حكومة بلاده، إذ أشار إلى أن القضية «غير مقنعة، ولم تقدّم دليلاً يُقنعُ المصريين». وفي المقلب الآخر من صفوف المعارضة المصرية، ربط رئيس حزب «التجمع» رفعت السعيد بين حزب الله و«الإخوان المسلمين»، واضعاً الحزب اللبناني في خانة «الطبعة الإيرانية من الجماعة المحظورة»، ومعرباً عن ثقته بأن حزب الله «أرسل أعضاءه إلى مصر بجوازات سفر مزوّرة، وتناسى أن السيادة الوطنية خط أحمر يجب عدم تجاوزه». وطالب السعيد حكومته بالتصدّي لمنع التسلّل عبر الأنفاق بين مصر وفلسطين حتى لا يفلت من خلالها «وغد» آخر، معتبراً أنّ «أفعال نصر الله تجاوزت حدود الإسلام السمح». وحذا النائب عن «التجمع»، عبد الرحمن خير، حذوَ رئيس حزبه، حين دعا الأحزاب والقوى السياسية المصرية والعربية إلى «بذل مزيد من الجهد حتى لا تخلو الساحة لحزب الله وحده، وحتى لا تتحول المنطقة العربية إلى بؤرة للصراعات العرقية والطائفية». وكان لافتاً انضمام «الجماعة الإسلامية» إلى جبهة مهاجمي حزب الله ونصر الله شخصياً. فقد نشرت «الجماعة» على موقعها الإلكتروني مجموعة مقالات تهاجم الحزب وأمينه العام، حتى إنّ عضو مجلس شورى «الجماعة»، عصام دربالة، أشار إلى أن الحديث الأخير لنصر الله «يعبّر عن ذكائه ويفترض سذاجة المستمعين إليه». وتساءل دربالة في مقال «إذا كان الدعم اللوجستي من خلال مصر هدفاً لتنظيم حزب الله، فلماذا لم يدعم الحزب المقاومة في غزة من خلال تسخين الحدود اللبنانية مع إسرائيل إبّان الحرب الهمجية على غزة؟ واختتم دربالة مقاله بالتأكيد أنه «إذا اختطّ التنظيم لنفسه أهدافاً لزعزعة الأوضاع فى الدول الإسلامية السنّية ولتحقيق حضور شيعي طائفي، فهنا سيفقد أيّ تعاطف». الحجّار يثق بـ«استقلالية» القضاء المصري توالت ردود الفعل على الاتهامات المصرية لحزب الله. والأبرز، كان موقف النائب محمد الحجار، الذي زار وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط، معلناً رفضه المزايدات بشأن موقف كتلة 14 آذار في ما يخصّ دعم الشعب الفلسطيني وإدانة العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة المحتل. ورفض أيضاً «قبول أي مساس بالأمن القومي المصري أو بالسيادة المصرية»، مبدياً ثقته بـ«استقلالية القضاء المصري وكفاءته ونزاهته» في ما يتعلق بالاتهامات التي وجهتها النيابة العامة إلى «شبكة حزب الله». وأبدى الحجار من مقر وزارة الخارجية المصرية خشيته من وجود تدخلات إيرانية سورية في الانتخابات اللبنانية المقبلة. من جهته، أكد النائب حسين الحاج حسن أن «ما يحدث هو بين مصر وغزة لا بين مصر وحزب الله». أما الوزير إبراهيم شمس الدين فاستغرب «لائحة التهم الموجّهة إلى حزب الله ولا سيما تهمة ما يسمى نشر الفكر الشيعي». وقال بعد عودته من القاهرة إنه «ينبغي على الجهات المسؤولة في الحكومة المصرية أن تبادر إلى تصحيح هذا الأمر وتصويبه بحيث لا تبدو السلطات المصرية في موقع استهداف قوم عرب مسلمين لا لبس إطلاقاً في إسلامهم ولا في عروبتهم، وقطعاً لا في انتماءاتهم الوطنية في أوطانهم». وكان للفصائل الفلسطينية موقف متضامن مع حزب الله، إذ أعربت كل من حركة حماس والجبهة الشعبية لتحرير فلطسين ـــــ القيادة العامة، ولجنة دعم المقاومة في فلسطين، عن إدانتها للحملة السياسية والإعلامية التي تتعرّض لها المقاومة في لبنان والسيّد حسن نصر الله. ارتياحٌ إسرائيلي للاتهامات المصريّة أعربت إسرائيل عن سرورها وارتياحها في أعقاب الاتهامات المصرية لحزب الله، والتي رأت أنها فرصة كي تجفف قطاع غزة من «حماس»، مشيدة بكون الحزب عدواً لإسرائيل ولمصر وللدول العربية المعتدلة يحيى دبوق ربط الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز، أمس، بين الاتهامات المصريّة لحزب الله وإيران، مشيراً إلى أن طهران «تتطلّع إلى بسط الهيمنة الفارسية على الشرق الأوسط، والصدام معها أمر حتمي»، مضيفاً أن «لدى إيران نزعة استعمارية باسم الدين». وأضاف بيريز، في مقابلة أجرتها معه إذاعة الجيش الإسرائيلي، أن «العالم يرى وجه حزب الله، والشبكة الإرهابية تشير إلى طبيعة الحزب، وهو عملياً عميل إيراني». ومضى يقول، في إشارة إلى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، إن «الرجل الذي يغطّي نفسه بعباءة شيخ مستعد لأن يقتل، وفي الفترة القريبة المقبلة، سيُكشف عن ذلك أمام العالم برمته»، لكنه في الوقت نفسه شدد على وجوب «عدم تدخّل إسرائيل في الصراع الحالي بين مصر وإيران». وكان بيريز قد أشار، في وقت سابق، إلى أنه «سعيد بأن مصر وإيران تتصارعان، من دون أن تكون إسرائيل ضالعة في ذلك». وقال إن «المشكلة الوحيدة في العيد (الفصح اليهودي) كانت حوادث الطرق، لكن بقدر كبير هناك أخبار جيدة، إذ يوجد انتعاش اقتصادي، وهم يتصارعون من دوننا (مصر وحزب الله)، وهذا جيد» لنا. من جهته، قال وزير النقل الإسرائيلي يسرائيل كاتس، المقرّب من رئيس حكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، إن «الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله محكوم عليه بالإعدام، وآمل أن يعرف هؤلاء الذين يدركون كيفية التعامل معه (في إسرائيل) كيف يتصرفون، وأن ينزلوا به المصير الذي يستحقه، وأن يرسلوه إلى المكان الذي يجب أن يكون فيه، أي إلى القبر»، مشيراً إلى أنه «تجري متابعة نصر الله عن كثب منذ انتهاء حرب لبنان الثانية، وآمل أن يدفع الثمن». وأضاف كاتس «لقد أقرّ نصر الله بأن أعضاءً في منظمته ضالعون في تهريب أسلحة إيرانية إلى قطاع غزة لمهاجمة إسرائيل، وهذا يعتبر عملاً حربياً بكل ما للكلمة من معنى، وعلى إسرائيل أن تتحرك وفقاً لذلك، وأن تُفهم العالم أن حزب الله منظمة إرهابية ويجب نزع أسلحتها»، مشدداً على «وجوب أن تفهم مصر أن إيران تتدخل في شؤونها الداخلية من خلال حماس وحزب الله، الأمر الذي يمثّل تهديداً داخلياً للنظام المصري». وتماشياً مع المقاربة الإسرائيلية للاتهامات المصرية لحزب الله، والتي تركّز على إظهار إيران عدوّاً للعرب، دون إسرائيل، أضاف كاتس أن «الإيرانيين يحاولون تقسيم المجتمع المصري للسيطرة عليه، وربما عبر الإخوان المسلمين، أي السيطرة على عدد كبير من أعضاء مجلس الشعب المصري كما يريدون أن يفعلوا في لبنان بعد عدة أسابيع، والقضاء على الاعتدال اللبناني، من خلال السيطرة على البرلمان»، مشدداً على أن «المصريين والسعوديين والأردنيين فهموا أن العدوّ ليس اليهود ولا الصهاينة ولا إسرائيل، بل إن العدوّ هو آيات الله في إيران». وكان مصدر أمني إسرائيلي رفيع المستوى قد أشار، أول من أمس، إلى أن «إسرائيل لم تفاجأ باكتشاف خلية حزب الله الإرهابية في مصر، والتي خططت أيضاً لتنفيذ سلسلة من الاعتداءات على أهداف إسرائيلية»، مضيفاً أن «إسرائيل كانت قد حذّرت مرات عدة من ضلوع حزب الله وإيران بصورة مباشرة في عمليات تهريب أسلحة ووسائل قتالية إلى قطاع غزة، والدوائر الأمنية الإسرائيلية تراقب باستمرار أنشطة الحزب وتدرك جيداً الخطر الذي يمثّله على المنطقة، إذ إنه لا يمثّل خطراً على إسرائيل وحسب، بل يمثّل خطراً على الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط برمتها». وفي السياق نفسه، ذكرت صحيفة «هآرتس» أن «إسرائيل تراقب بارتياح تطورات الأزمة بين مصر وحزب الله، بل ربما تسهم فيها من وراء الكواليس». وأشارت إلى أن «أجهزة الاستخبارات المصرية تُطلع أولاً بأول أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية على تطورات التحقيق الذي تجريه مع خلية حزب الله»، مضيفةً أن «إسرائيل هي المستفيدة من المواجهة بين مصر وحزب الله. فالانتخابات في لبنان قد تتأثر بهذه المواجهة، وصحيح أن نصر الله يثبت مرة أخرى أنه لا يخشى مواجهة زعماء دول كبرى وقوية، ولكن يجب أن ننتظر كيف سيردّ الناخبون اللبنانيون على القضية التي تؤكد سيطرة إيران على الحزب، وتحدث توتراً كبيراً بين بيروت والقاهرة، إذ من المشكوك فيه أن يردّ كلّ المقترعين في بيروت بالرضى على التطورات الأخيرة». من جهتها، رأت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي أن إظهار حزب الله وكيلاً إيرانياً متطرفاً مفيد وجيّد للمصلحة الإسرائيلية. وقال مراسلها للشؤون العسكرية روني دانئيل إن «حزب الله يخشى توجيه إصبع الاتهام نحوه، والإشارة إلى أنه الذراع العملياتية لإيران، وهو الاتهام الذي يقوم به المصريون في إعلامهم، وهو وضع غير مفيد للحزب في الانتخابات اللبنانية القريبة، ومن شأنه أن يضرّ بحظوظه في الفوز فيها»، مضيفاً أن «إظهار الحزب مبعوثاً إيرانياً متطرّفاً يعمل على إدارة سياسات إيرانية متطرّفة وتشغيلها، وأيضاً استهداف أنظمة معتدلة مثل النظام المصري، يعتبر أمراً جيداً من وجهة النظر الإسرائيلية، وقد يؤثر إيجاباً أيضاً في مسألة التنسيق الأمني مع مصر، في ما يخصّ غزة». «حماس» و«الجهاد» يتضامنان... وغزّة تخشى تشديد الحصار غزة ــ قيس صفدي يخشى سكان غزة انعكاس الأزمة الناشبة بين مصر و«حزب الله» عليهم، وازدياد أوضاعهم الحياتية مأسويةً في ظل الحصار وإغلاق المعابر، فيما عبّرت حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي» عن تضامنهما مع «حزب الله»، ورأتا في الأزمة «مصلحة إسرائيلية». وأكدت حركة «حماس»، في بيان، تضامنها مع «حزب الله». وقالت «بكل أسف تابعت «حماس» الحملة السياسية والإعلامية التي تشنها بعض وسائل الإعلام ضد الحركة وحزب الله، وتوجيه الاتهامات إليهما بتهريب السلاح إلى قطاع غزة، فضلاً عن اتهامات أخرى غريبة». وشددت حركة «حماس» على أن «إدخال السلاح إلى قطاع غزة دعماً لمقاومة الاحتلال ليست تهمة، وهي تشرِّف صاحبها، ولا ينبغي أن تشكل إدانة له على الإطلاق؛ فالاحتلال الصهيوني وعدوانه على الشعب الفلسطيني لا يزال مستمراً». وأعلنت «حماس» تضامنها مع «حزب الله» في مواجهة هذه الحملة التي تستهدفهما، مشيرةً إلى أن «الوقوف إلى جانب شعبنا ومقاومته ضد الاحتلال الصهيوني واجب كل عربي ومسلم وحرّ وشريف، وهو محلّ شكر وتقدير لا محل استنكار». وعزت «حماس» هذه الحملة الموجّهة ضدها إلى «مواقفها السياسية الملتزمة»؛ وقالت: «تستغرب الحركة إقحام اسمها في هذه القضية في سياق اتهامات باطلة، ونعتقد أن أهداف ذلك الإقحام مكشوفة، ومحاولة لتشويه صورة الحركة والمقاومة والإساءة إليها والضغط عليها من أجل تغيير مواقفها السياسية الملتزمة بالمصالح العليا للشعب الفلسطيني». وقال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش إن الأزمة بين مصر وحزب الله ذات طابع سياسي، ولا تخدم طرفيها، مشدداً على أن المستفيد الأكبر من هذه الأزمة هو «العدوّ الصهيوني». وأضاف أن «حزب الله حركة مقاومة، ومن حقه دعم المقاومة الفلسطينية»، مشيراً إلى أن «مصر التي قدمت عشرات آلاف الشهداء من أجل فلسطين لا ينبغي لها الوقوف في وجه دعم حزب الله للمقاومة». وأشار إلى أن «الأزمة فتحت الباب أمام حملة تشويه ظالمة ضد حزب الله والمقاومة الفلسطينية، ويجب على مصر أن لا تقبل على نفسها أن تكون مدخلاً لإطاحة حزب الله والمقاومة». ويخشى أبناء القطاع من أن إقحام حركة «حماس» في الأزمة من شأنه أن ينعكس على تعاطي مصر مع غزة التي تحكمها الحركة منذ منتصف حزيران 2007. وقال نادر إن «سكان غزة يعيشون ظروفاً مأسوية وهم في غنى عن أزمات تضاعف من آلامهم وأحزانهم»، مضيفاً أن «بوادر انعكاس أزمة مصر مع حزب الله بدأت تظهر في تكثيف الأمن المصري عمليات تدمير الأنفاق التي يعتمد عليها سكان القطاع للتغلب على ظروف الحصار». ويعتقد نادر، وهو طالب لم يتمكن من الالتحاق بجامعته في سوريا بسبب إغلاق معبر رفح الحدودي مع مصر، أن الفلسطينيين هم «الحلقة الأضعف» في الأزمة، وإقحامهم فيها سيؤدي إلى تأثيرات سلبية على أوضاعهم الحياتية. ويخشى أن تلجأ مصر في حال تفاقم الأزمة إلى معاقبة غزة بإغلاق معبر رفح الحدودي كلياً، وضياع مستقبله هو وآلاف الطلبة الذين يدرسون في الخارج. وقال نادر إن مصر افتعلت هذه الأزمة لـ«تعاقب» حزب الله على مواقفه الحازمة والعنيفة من النظام المصري وتخاذله عن نصرة غزة في الحرب الإسرائيلية الأخيرة، وتقاعسه عن كسر الحصار الخانق المضروب على غزة منذ سيطرة «حماس». وفيما يخشى نادر على مستقبله، تخشى مروة المريضة بالقلب على حياتها. وقالت: «إنها تنتظر أن تفتح السلطات المصرية المعبر كي تتمكن من السفر لإجراء عملية جراحية عاجلة». ودافعت بقوة عن حزب الله وحقّه في دعم فصائل المقاومة الفلسطينية وتمكينها من مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية، وقالت: «إذا كانت مصر ترفض دعم حزب الله للمقاومة الفلسطينية، فلماذا لا تتقدم هي لدعم المقاومة بدل الوقوف موقف المتفرج إزاء ما يتعرّض له سكان غزّة؟». ■ شرطة سيناء تحاصر 10 لبنانيّين في العريش! ذكرت مصادر أمنية مصرية في مدينة العريش ـــــ سيناء أن الشرطة تحاصر عشرة لبنانيين في منطقة نخل في محاولة لإلقاء القبض عليهم، في سياق الحملة التي تشنّها السلطات ضدّ من تتهمهم بالعمل على تهريب أسلحة إلى المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة بأوامر من حزب الله. وقالت المصادر إن «اللبنانيين العشرة فرّوا من منطقة الحدود مع غزة بمساعدة بدو، بعد إعلان مصر إلقاء القبض على قائد المجموعة اللبناني سامي شهاب، وأعضاء فيها». وأضافت أن الشرطة استعانت ببدو أيضاً لتعقّب اللبنانيين في المنطقة الجبلية. وأوضح شاهد عيان أن أصوات أعيرة نارية سُمعت في منطقة نخل، لكنّ المصادر الأمنية نفسها لم تؤكد ما إذا كان إطلاق النار جاء ضمن ملاحقة اللبنانيين العشرة. وأكّدت مصادر أمنية أخرى أن تبادلاً لإطلاق النار وقع بين الشرطة وبدو في منطقة وادي العمر وسط سيناء، عندما قامت الشرطة بتفتيش منازل البدو بحثاً عن مشتبه فيهم بالارتباط بحزب الله وتهريب السلاح لغزة. وفي سياق الحملة المصرية، عثرت الشرطة على خمسة أنفاق للتهريب شمال سيناء، وألقت القبض على شخص، وهو سائق يدعى محمود السيد عباس من القاهرة، كان يحمل بضاعة، ما أدى إلى إحباط تهريب كميات كبيرة من البضائع (ملابس وأقمشة وقطع غيار أجهزة كمبيوتر) والوقود إلى غزة، بحسب ما أفادت مصارد أمنية. (رويترز) ■ لاريجاني: هدف الحملة الانتخابات اللبنانية رأى رئيس مجلس الشورى الإسلامي علي لاريجاني أن الضجة الإعلامية المفتعلة ضدّ حزب الله وأمينه العام السيد حسن نصر الله تهدف إلى التأثير على الانتخابات النيابية اللبنانية المقبلة. ونقلت وكالة «إرنا» عنه إن «الحکومات المتهمة بالتعاون مع إسرائيل في الحرب على غزة قامت بنشر هذه الدعاية». وأضاف أن «الضجة الإعلامية تظهر مدى التزام حزب الله تجاه الفلسطينيين وحرصه على تقديم الدعم لهم».