الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

3 في المئة من المغتربين فقدوا وظائفهم والقطاع السياحي يشهد طفرة استثنائيَّةً

2009/4/17 · · المقال رقم 6161
في وقت خلفت الأزمة الإقتصادية العالمية آثاراً كارثيَّة على مختلف بلدان العالم، ونشرت مناخات اقتصادية سلبية لم ينج منها أيّ قطاع اقتصاديّ سواء في البلدان الأكثر تقدّماً أو في الأسواق الناشئة والأسواق العربيَّة، فإنَّ بصماتها على الاقتصاد اللبنانيّ تبدو محدودة الأثر. هذا ما تخلص إليه دراسة استقصائيَّة أولى من نوعها أصدرتها شركة "إنفوبرو للبحوث" أخيراً، وتصدَّر موضوعها غلاف مجلَّة "ليبانون أوبورتشونيتيز" في عددها الصادر في نيسان الجاري. لقد قيل الكثير عن الآثار التي خلَّفتها الأزمة على الاقتصاد اللبنانيّ، خصوصاً بعودة أبنائه العاملين في الخليج العربيّ بعد فقدانهم وظائفهم، وجمود القطاع العقاريّ والحركتين التجاريّة والسياحيَّة، فضلاً عن ضغوط يواجهها القطاع الماليّ. ترمي الدراسة الصادرة بعنوان تأثيرات الأزمة الماليَّة على الاقتصاد اللبناني "إلى التعرّف عن كثب على تأثيرات الأزمة، ودراسة تداعياتها المحلية على أكثر من مستوى، لتخلص بنتيجتها إلى أنَّ التأثيرات السلبيَّة المصاحبة لها ظلَّت حتى الآن ضئيلة ومحدودة الأثر عموماً. وإذا كانت المخاوف تركَّزت طيلة الفترة الماضية على التأثيرات المفترضة للأزمة على القطاعات الأساسيَّة التي تشكِّل عماد الاقتصاد اللبناني، ويقف في طليعتها النظام المالي وقطاع العقارات والسياحة وحركة الصادرات، فضلاً عن سلامة حضور الانتشار الاغترابيّ اللبنانيّ في المهاجر، والذي يمثِّل مورداً مهماً للتحويلات الماليَّة إلى الوطن الأم، فقد اعتنت الدراسة التي أجريت في آذار ونشرت هذا الشهر بقراءة تداعيات الأزمة على كلّ القطاعات الواردة أعلاه، واعتمدت الأسلوب الاستقصائيّ القائم على مقابلات مع عينات تمثيليَّة اختارتها من لبنان والخارج، وذلك لضمان تقديم أوفى صورة شاملة عن تأثيرات الأزمة. تأثير الأزمة على المغتربين تزايدت التكهنات في الأشهر القليلة الماضية حول أعداد المغتربين الذين يتأهَّبون للعودة إلى ديارهم جراء فقدانهم وظائفهم نتيجة الأزمة المالية التي ضربت بلدان إقامتهم، وتحديداً في منطقة الخليج العربيّ. الأرقام الاولى التي وضعت في التداول كانت تتحدَّث عن بضعة آلاف مغترب عائد، لكنَّها تضاعفت مع مرور الوقت، لترتفع إلى عشرات الآلاف، في وقت سرت إشاعات وتصريحات تتحدَّث عن أنَّ احتمال عودة 60 ألف مغترب بات وشيكاً. ويمكن لعودة عدد مماثل أن تسدِّد ضربة قاسية للاقتصاد اللبنانيّ، وخصوصاً أنَّ التقديرات تشير إلى أنَّ بلدان مجلس التعاون تستضيف زهاء نصف مليون لبناني، يمثلون زهاء 80 في المئة من أصل خمسة مليارات دولار يحوِّلها المغتربون اللبنانيّون إلى وطنهم الأم. وتستنتج الدراسة التي نفّذت مسحاً استقصائياً شمل عينات عن المؤسَّسات التي تستضيف عاملين لبنانيِّين في الخليج ومغتربين أنَّ البلد الأكثر تضرراً من الأزمة كان دولة الإمارات العربية المتحدة عموماً، وإمارة دبي على وجه التحديد. أمَّا بقية إمارات الخليج العربيّ وبلدانه فهي إمَّا لم تتأثر بصورة كبيرة، أو أنَّها شهدت، على العكس من ذلك، نمواً. وتتقدَّم المملكة العربية السعودية صفوف البلدان التي لم يتأثَّر اقتصادها بالأزمة الا بصورة طفيفة. وغني عن القول إنَّ السعوديَّة تمثِّل أكبر اقتصاد في المنطقة، ومن المتوقع أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي فيها نمواً يزيد قليلاً على أربعة في المئة في العام 2008. وتواصل بقية بلدان المنطقة تسجيل معدَّلات نمو إيجابيَّة للعام 2009، وذلك بالمقارنة مع معدلات النمو السلبيّ المتوقَّع تسجيلها في اقتصاديَّات البلدان الأكثر تقدماً. وتلقي هذه البيانات ضوءاً على المستقبل القصير الأمد للعمالة اللبنانيَّة في الخليج العربيّ. وتبيِّن نتائج المسح أنَّ حجم الضرر الذي أصاب الجاليَّات اللبنانيَّة كان في حدِّه الأدنى. فمن بين المغتربين الذين شملتهم الدراسة، لم يفقد سوى ثلاثة في المئة عملهم في الآونة الأخيرة. ومن هذه النسبة، فقد أقلّ من النصف وظائفهم كنتيجة مباشرة للأزمة الاقتصاديَّة (مثل قيام الشركة بتقليص حجم القوى العاملة، وتعليق أو إلغاء بعض المشاريع)، أمَّا النسبة المتبقية فأصحابها إمَّا استقالوا، لأسباب شخصية، أو بلغوا نهاية العقد المبرم بينهم والشركات التي يعملون فيها. وأكبر القطاعات التي تستخدم المغتربين اللبنانيين في الخليج هي البناء والتشييد ووسائط الإعلام والإعلان، تليهما تجارة التجزئة والقطاعين المصرفي والمالي. ويعمل زهاء ثلثي اللبنانيين المغتربين في منزلة إداريَّة متوسطة. وتبيِّن الدراسة أنَّ 56 في المئة ممن شملهم الاستطلاع يشعرون بالأمان الوظيفيّ في مغترباتهم، في حين أنَّ 25 في المئة لا يشعرون بأمان تام، ولكنَّهم، رغم ذلك، لا يشعرون ببالغ القلق على أوضاعهم. وينتمي إلى هذه الفئة الأخيرة 19 بالمئة من المجيبين. وفي عرضها لتأثير الأزمة على دخل المغتربين وتحويلاتهم، تشير الدراسة إلى أنَّ تقدير العدد الفعلي للموظفين اللبنانيين المغتربين الذين فصلوا من وظائفهم شكَّل ميداناً واسعاً للتباين بين أصحاب ومديري الشركات والعاملين المغتربين. وفي 30 في المئة من الحالات، قال المستفتون من المغتربين الأفراد إنَّ الشركة التي يعملون فيها قلَّصت عدد موظفيها. وفي 15 في المئة من الحالات، قال آخرون إنَّ الشركة أوقفت العلاوات كلها. وبنسبة مماثلة، قال مستفتون إنَّ الشركة أوقفت أو عمدت إلى خفض الفوائد الوظيفيَّة (Benefits). ولم يشر سوى عشرة في المئة من المستفتين إلى أن الشركة خفضت رواتبهم. في المقابل، تشير الغالبية العظمى من المغتربين الذين شملهم الاستطلاع (60 في المئة) إلى أنَّهم يتوقعون أن تظلّ رواتبهم على حالها طوال العام 2009. ويتوقَّع 31 في المئة زيادة في الرواتب، في حين يتوقَّع تسعة في المئة فقط انخفاضاً في رواتبهم في السنة الجارية. وبعيداً عن السيناريو الكارثيّ الذي راج أخيراً، تخلص الدراسة إلى أنَّ موجة المغتربين العائدين لن تكون بالحجم نفسه الذي تم تعميمه في الصحف، وستكون بعيدة كلّ البعد عن الأرقام المتداولة المرجَّحة بين 60 إلى 70 ألف عائد. ومن المعلومات التي جمعتها من المغتربين الأفراد والشركات ورؤساء الجاليات اللبنانيَّة في الخليج، تضع الدراسة حداً أقصى للعائدين لا يزيد على 2000 إلى 3000 أسرة قد تعود إلى لبنان خلال الصيف الجاري، في خطوة انتقالية فقط تمهيداً لإيجاد فرص عمل جديدة في أماكن أخرى في الخليج. و... على القطاع المصرفي تجد الأزمة المالية العالمية جذورها في التفاوت الهائل في مستويات النمو بين الأصول المالية من جهة والناتج المحلي الإجمالي على صعيد عالمي من جهة أخرى. وطبقاً للدراسة، يتبع لبنان اتجاه النمو نفسه بالنسبة إلى الأصول الماليَّة أسوة ببقية بلدان العالم، ولكن مع توافر خصائص محددة تخفف من أثر الأزمة. فهيكل السوق المالية المحلية يخلو من التعقيدات. وثمَّة أيضاً جهة ناظمة هي المصرف المركزي، الذي يشرف على كل العمليَّات التي تجريها المصارف العاملة في البلاد. وتمنع القوانين التنظيمية بنسبة متقدِّمة للغاية على البنوك المحلية أن تتعرض لدرجة عالية من المنتجات المعقَّدة السامة، وذلك من خلال رقابة صارمة يفرضها "مصرف لبنان" على نسبة الأصول المصرفية التي يمكن أن استثمارها في هذه المنتجات. في المقابل، تبدو العائدات التي توفّرها السوق المحلية مرتفعة بما فيه الكفاية كيلا تضطر المصارف للتنافس على حمل الأوراق المالية الأجنبية. وتخضع الأوراق المالية المحلية لرقابة مشددة، وبالتالي، كان من الصعب أن تتعرَّض لضغوط بيع هائلة. فضلاً عن ذلك، فإنَ رسملة سوق الأسهم منخفضة نسبياً، الأمر الذي يعني أنَّ ليس ثمَّة الكثير من المال المرتبط بسوق الأوراق المالية المحليَّة، بعكس ما هو حاصل في الأسواق الخارجية. وبناءً على هذه المقدِّمات، لم يترك الانخفاض في البورصة المحلية تأثيراً قوياً على محافظ البنوك والمؤسَّسات الماليَّة، بعكس ما كان عليه الحال بالنسبة إلى المصارف العاملة في منطقة الخليج العربيّ ومناطق أخرى مختلفة من العالم. ومع ذلك، تعترف الدراسة بأنَّ لبنان ما زال من الناحية التقنية مكشوفاً على الأزمة المالية، وذلك لكونه يحظى باقتصاد على درجة عالية من الانفتاح على العالم والمديونيَة العالية للدولة اللبنانيَّة. ...وعلى القطاع السياحي كلّ المؤشِّرات السياحيَّة تبدو إيجابية للغاية منذ بداية العام الجاري، فيما تعد الأرقام بموسم سياحيّ غير مسبوق بالمقاييس كلها. ويشير مديرو الفنادق إلى أنَّ مستوى الحجوزات مرتفع للغاية، كما يلفتون إلى أن الفنادق في معظمها هي إمَّا محجوزة بالكامل أو يكاد، وذلك للمرَّة الأولى منذ سنوات عدة. من جهتهم، يستعدّ أصحاب المطاعم لاستضافة عدد قياسي من الزوَّار خلال الصيف المقبل، وكذلك الحال بالنسبة إلى وكلاء السفر. وقد زادت معظم شركات الطيران عدد رحلاتها من مطار بيروت الدولي واليه، والمثال الأبرز على ذلك الخطوط الجوية البريطانية، التي رفعت عدد رحلاتها من سبع إلى عشر في الأسبوع، بهدف تلبية الارتفاع المطرد في الحجوزات والمقدَّر بنحو 75 بالمئة. وترى الدراسة أنَّه إذا ما قيض لهذا الاتجاه أن يستمر بالوتيرة نفسها التي شهدها الشهران الأولان من العام، فسيعني ذلك حكماً أنَّ المستويات القياسية المسجلة في العام 2004 هي في طريقها إلى أن تكسر. وترى الدراسة أنَّ الأزمة المالية العالميَّة قد تلعب في الواقع دوراً إيجابياً بالنسبة إلى القطاع السياحيّ في لبنان، وخصوصاً أنَّ الاتجاه المتنامي إلى تقليص الإنفاق على المستوى العالميّ، وبما يشمل العطل بالدرجة الأولى، قد يجعل من لبنان الذي يتميَّز بخدماته السياحيَّة ذات الأسعار المعقولة نسبيا، وجهة جذابة للغاية كبديل عن المقاصد السياحيَّة التقليديَّة. وتدعم البيانات الأخيرة المسجَّلة هذا الاعتقاد. في الشهرين الأولين من العام 2009، سجَّلت أعداد الآتين إلى لبنان مستويات قياسية، خصوصاً في شباط، الذي سجَّل نمواً يقرب من 85 في المئة مقارنة بالشهر نفسه من العام 2008. أيضاً، شهد كانون الثاني زيادة بنسبة 20 في المئة في أعداد الآتين عبر مطار بيروت الدولي. ويفيد لبنان من خدماته السياحيَّة النوعيّة مقارنة بتكلفتها. ولا تزال الغرف الفندقية فيه من الأرخص في المنطقة، فضلاً عن كونه يزخر بحياة ليلية جذابة. وقد تمَّ تصنيف بيروت اخيراً المقصد السياحي رقم واحد لهذا العام من قبل مجلة "نيويورك تايمز"، الأمر الذي دفع بها إلى دائرة الضوء من جديد سياحياً. وترى الدراسة أنَّ لبنان يفيد من تحوّل وجهات قسم من رعايا الدول العربيَّة منذ العام 2001 باتجاهه عوضاً عن وجهات أخرى في أوروبا وأمريكا الشمالية، حيث لم يعودوا موضع ترحيب. وقد سجَّل الزوار الآتون من البلدان العربية أعلى معدلات النمو في أوائل العام 2009، وبزيادة تقرب من 40 في المئة في كانون الثاني و160 في المئة في شباط، مقارنة بالشهرين نفسيهما من العام 2008. وعلى الطرف الآخر، فتح تسهيل سفر الأوروبيين ومواطني أميركا الشمالية إلى لبنان الباب أمام مزيد من الزوار. ويعكس ارتفاع أعداد الوافدين في مطار بيروت الدولي هذه الاتجاهات، حيث زادت أعداد الوافدين الأميركيين والأوروبيين بنسبة 17 في المئة على أساس سنوي فى كانون الثاني 2009 وبنسبة تناهز 40 بالمئة فى شباط 2009. ...وعلى القطاع العقاري تبيِّن الدراسة أنَّ القطاع العقاريّ اللبنانيّ لا يزال يحتفظ بمقوّمات جاذبيَّته وقوته، وأن تأثيرات الأزمة عليه محدودة. وبغية التحقّق من صحَّة هذه التأثيرات، استفتت إنفوبرو آراء أكثر من 50 مطوِّراً عقارياً يعملون في مناطق هي الأكثر نشاطاً على المستوى العقاريّ في البلاد. وتتركّز هذه المناطق خصوصاً في بيروت الكبرى والمتن وكسروان. وخلصت النتائج إلى أنّ الشهور الستة الماضية شهدت استقراراً في الأسعار، في حين خيَّم ثبات الطلب على الجزء الأعظم من نشاط السوق. ولم تسجِّل خلال الفترة المذكورة سوى تراجعات طفيفة في الأسعار، كانت تقابلها بعض الزيادات أحياناً. وتلاحظ الدراسة أنَّ أسعار العقارات السكنية المعروضة لم تتغير تقريباً منذ بداية الأزمة. فلقد أجابت الغالبيَّة العظمى من المطوِّرين الذين استفتتهم الدراسة (زهاء 70 في المئة) أنهم يتمسَّكون بالمستويات السعريَّة ولا يتراجعون عنها. وفي حين قال 14 في المئة إنهم خفضوا أسعارهم، أكد 18 في المئة من المستفتين أنَّهم زادوا أسعارهم منذ أيلول من العام الماضي. وبحسب الدراسة، بلغ متوسط النسبة المئويَّة للتغيـّر في الأسعار ١٥ في المئة في الحالتين، أي زيادة أو نقصاناً. لكنَّ الدراسة تلاحظ في المقابل أنَّ الاتجاهات المستقبليَّة للأسعار ليست واضحة، حتى بالنسبة إلى المطوِّرين أنفسهم. فقد توقَّع ٤١ في المئة منهم أن تظل الأسعار مستقرة، في حين رشحَّها البعض للزيادة (31 في المئة)، أو للانخفاض (27 في المئة). ويقدِّم عدد الصفقات العقاريَّة المنجزة حديثاً إشارات واضحة الى اتجاهات السوق. ويظهر عدد معاملات البيع المنفذة في الشهرين الأولين من العام ٢٠٠٩ زيادة بنسبة خمسة في المئة مقارنة بكانون الثاني 2008 و7 في المئة مقارنة بشباط من العام ذاته. ويتفق خبراء العقارات على أنَّ معدلات الطلب ما زالت تحافظ على قوتها، رغم جوّ الحذر السائد. وتلاحظ الدراسة أنَّ عدد من يظهرون اهتماماً بشراء مساكن انخفض فعلاً مقارنة بالفترة السابقة للأزمة، لكنَّ الاختلاف يتمثَّل في أنَّ جميع من يتقدَّمون لشراء مساكن هم من المشترين الجادين. وفيما تعترف الدراسة أنَّ الوقت لا يزال مبكراً للحديث عن تحولات على مستوى اتجاهات السوق، تلاحظ أنَّ المستفتين يتوقعون اثنين من التغييرات الرئيسية في طبيعة المشاريع التي سيجري العمل عليها في الفترة المقبلة، والتي ستحدد اتجاهات السوق في السنوات المقبلة. الاتجاه الأول الذي بدأت تظهر ملامحه نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار العقارات في العام 2008 هو زيادة الطلب على الشقق الصغيرة الحجم. أمَّا الاتجاه الثاني فيتمثَّل في احتمال زيادة الطلب على المساحات المكتبيَّة التي قد ترافق تحوّل بيروت إلى مقرّ إقليميّ لعدد من الشركات عوضاً عن دبي، فضلاً عن نقل بعض اللبنانيين مقار شركاتهم من الخليج العربيّ الى الوطن. وعلى المستوى نفسه، تلاحظ الدراسة حصول تغيّر في هوية المشترين أنفسهم. ففي حين مثَّل المغتربون اللبنانيون العاملون في الخليج العربيّ النسبة الكبرى من المشترين حتى أواخر صيف العام 2008، بات المحرِّك الأساسيّ للسوق راهناً إمَّا المغتربون العائدون إلى الوطن، أو الأسر اللبنانيَّة الباحثة عن شراء منزل أول أو الانتقال إلى منزل أكبر. ...وعلى حركة الصادرات تلاحظ دراسة "إنفوبرو" أنَّ أرقام الصادرات عن الشهرين الأولين من العام 2009 تشير إلى زيادات هائلة بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام المنصرم. وطبقاً للبيانات الصادرة عن دائرة الجمارك اللبنانيَّة، زادت حركة الصادرات في كانون الثاني 2009 بنسبة سبعة في المئة مقارنة بالشهر نفسه قبل عام، في حين سجَّلت في شباط قفزة استئنايَّة بلغت نسبتها 45 في المئة مقارنة بالشهر نفسه من العام 2008. وفي حين تبدو هذه الأرقام إيجابية مقارنة بالبيانات المسجَّلة عالمياَ، فهي قد تبدو مع ذلك مناقضة لواقع الشركات التي يشكو معظمها من هبوط في مستوى الصادرات. وتعزو الدراسة السبب الكامن وراء هذا التناقض إلى التفاوت الواسع في نشاط القطاعات المصدرة المختلفة. ففي حين أن صادرات البعض منها شهد انخفاضاً ملحوظاً، سجَّل البعض الآخر قفزات واسعة. وبحسب الدراسة، تبدو غالبية المصدِّرين متفائلة بمستقبل هذا القطاع حتى نهاية العام 2009. ويشير المسح الذي أجري على زهاء 80 من كبريات الشركات المصدرة في القطاعات كلها. الى أنَّ 30 في المئة من هذه الشركات يتوقع أن تنخفض حركة الصادرات خلال العام الجاري، في حين تعتقد نسبة مماثلة (30 في المئة) أن نشاطها التصديريّ سيزيد. أيضاً، يعتقد 30 في المئة من الشركات أنَّ حركة الصادرات لن تتغير خلال العام 2009. وتقرأ الدراسة في هذه الأرقام اتجاهاً إيجابياً في النظر إلى أداء الشركات خلال العام الجاري، كون ٦٠ في المئة على الأقلّ من المستفتين يتوقَّع إمَّا زيادة في حركة الصادرات أو ثباتاً عند مستواها الحاليّ.