الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

مستشفى بنت جبيل يعاد تجهيزه بأحدث المعدات الطبية بتمويل قطري

2009/4/24 · · المقال رقم 6212
يبدو أن منطقة بنت جبيل، ستشهد تطوراً لافتا في الميدان الاستشفائي، بعدما تبرعت الحكومة القطرية بتجهيز مستشفاها الحكومي بأحدث أنواع المعدات الطبية. وبعدما كان الاستشفاء مقتصراً على مستشفى الشهيد صلاح غندور في بنت جبيل، التابع للهيئة الصحية الإسلامية سيكون للمنطقة مستشفاها. علما ان المنطقة يعيش فيها بحسب دراسة أجراها مجلس الإنماء والإعمار (2004)، زهاء 78 ألف نسمة شتاءً، ويرتفع هذا العدد صيفا إلى زهاء 120 الفاً من اصل زهاء 200 ألف نسمة مسجلين على سجلات النفوس. لدى وصولك الى مدينة بنت جبيل الحدودية تستقبلك صورة ضخمة للامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله فوق دبابة اسرائيلية غنمتها المقاومة الاسلامية من القوات الاسرائيلية في التسعينيات من القرن الفائت، وعلى مدخل المدينة لوحة تحمل صورة الاستشهادي صلاح غندور، الذي نفذ عملية ضد الاسرائيليين في ما كان يعرف بمركز الـ17 واليوم اضحى مستشفى صلاح غندور. المستشفى المذكور غير مجهز بالمعدات اللازمة لاجراء العمليات الجراحية الا في حدود الحالات الطارئة وبعض العمليات والاسعافات البسيطة. ولكن على بعد امتار قليلة من المستشفى ثمة لوحة تعود الى العام 2002 وتشير الى وضع الحجر الاساس لمستشفى حكومي في بنت جبيل، وكان حفل وضع الحجر الاساس برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري والوزير السابق سليمان فرنجية عندما كان الاخير وزيراً للصحة العامة في حكومة الرئيس الشهيد رفيق الحريري. مرت الاعوام ولم يطرأ على اللوحة التذكارية اي جديد، وبالتالي استمر حرمان المنطقة التي يصل عدد سكانها الى زهاء 200 الف نسمة من دون مستشفى، علماً ان المستشفى الحكومي في بلدة تبنين التي تبعد زهاء 12 كيلومترا عن بنت جبيل ليس مجهزاً بالمعدات الطبية الضرورية، مما يكلف المرضى المزيد من الاعباء والانتقال الى مستشفيات صور وصيدا وبيروت. و إذا أردنا تطبيق المعايير العالمية فيجب توافر ما لا يقل عن 120 سريراً استشفائياً للمقيمين أو 200 سرير لمجموع السكان، وما لا يقل عن 10 أخرى مخصصة للقلب المفتوح، بينما المتوافر الآن 44 سريراً فقط في مستشفى الشهيد صلاح غندور، يقوم على كاهله الهم الصحي في المنطقة، في حين لا يوجد أكثر من مركزين للقلب المفتوح في 32 مستشفى في الجنوب. لكن الامور تغيرت بعد العدوان الاسرائيلي على لبنان في تموز 2006، وكان من حسن حظ اهالي بنت جبيل والجوار ان دولة قطر تكفلت إعادة اعمار ما هدمه العدوان، فضلاً عن اعمار وترميم دور العبادة كلها في الجنوب، وكذلك اعمار عدد من المدارس الرسمية والخاصة، وايضاً تجهيز مستشفى بنت جبيل الحكومي بالمعدات الحديثة تمهيداً لافتتاحه في القريب العاجل. الوعود الحكومية: كلام بكلام صحيح ان الحجر الاساس لمستشفى بنت جبيل الحكومي وضع قبل زهاء 7 سنوات ولم تبادر الحكومات المتعاقبة الى تنفيذ المشروع، لكن حكاية الوعود الحكومية لم تبدأ قبل 7 اعوام، فهي تعود الى عقود، وربما آخرها كان في ايار العام 2000 بعد التحرير عندما اجتمعت الحكومة وكذلك مجلس النواب في بنت جبيل وأقرا القوانين لانماء الجنوب ودفع التعويضات، ولا يزال اهل الجنوب ينتظرون تنفيذ الوعود وربما تكون الفرصة اليوم امام التنفيذ عشية الانتخابات النيابية. فالمرشحون يسعون لاسترضاء الناخبين في مثل هذه المناسبات "الوطنية"، وبالتالي قد تكون هذه الفرصة لمصلحة الناخبين في الجنوب. محمد بزي (53 عاماً) يقصد مستشفيات صيدا باستمرار من اجل علاج ابنه، والامر ينسحب على كثيرين من أبناء بنت جبيل. وإذا كان محمد يستطيع تأمين مصاريف العلاج فإن عددا ليس قليلاً من ابناء بلدته يعجز عن ذلك نظراً الى ندرة فرص العمل، وكذلك انخفاض نسبة الموظفين من سكان بنت جبيل والتي لا تتعدى 10 في المئة، وبالتالي فان عدد المضمونين من بينهم قليل أيضا. هذا وتشكل الزراعة، وخصوصا التبغ، مصدر دخل رئيسيا أو جزئيا لأكثر من عشرة آلاف عائلة ومشكلتهم مع الضمان الاجتماعي طويلة ومزمنة، أما البقية فهم إما من العمال المياومين أو من المغتربين. خليفة: إنجاز حيوي والشكر لقطر وزير الصحة العامة الدكتور محمد خليفة يشكر قطر على جهودها في مساعدة الشعب اللبناني، ويعتبر تجهيز المستشفى الحكومي بالانجاز الضخم ويضيف "انه من المشاريع الصحية الحيوية للمنطقة بعدما افتتحنا مستشفيات عدة في ميس الجبل وحاصبيا ومرجعيون، ونؤكد التعاون الايجابي مع الدولة القطرية وخصوصا لجهة تجهيز مستشفى بنت جبيل الحكومي". نائب رئيس حركة "امل" النائب ايوب حميد يعتبر ان المستشفى الحكومي يشكل مشروعاً حيوياً، ليس فقط لمنطقة بنت جبيل وانما للجنوب بأسره ويضيف "ان هذا المشروع يساعد الجنوبيين وخصوصاً في المنطقة الحدودية على الصمود والتشبث بأرضهم اضافة الى اهمية تزويده بالمعدات المتطورة من دولة قطر ونحن نشكر هذه اللفتة الى الجنوب في ظل استمرار الاهمال الحكومي للمنطقة. ونأمل من الحكومة الاسراع في اصدار المراسيم لتعيين الموظفين الناجحين في المباراة المفتوحة التي نظمها مجلس الخدمة المدنية". من جهته يثني رئيس مجلس ادارة مستشفى بنت جبيل الحكومي الدكتور توفيق فرج على الدعم القطري لبنت جبيل، وخصوصاً إعادة الاعمار وتجهيز المستشفى، ويعتبر الانجاز القطري خطوة مهمة على طريق تحقيق الانماء لبنت جبيل وقراها. ويضيف: "لقد تسلمنا المعدات القطرية، وهي من المعدات الاكثر تطوراً في المنطقة، وهذا الامر ينعكس إيجاباً على منطقتنا التي يصل عدد سكانها الى 200 الف نسمة يقيم زهاء 35 في المئة منهم في المنطقة بشكل دائم، وترتفع النسبة الى زهاء 50 في المئة صيفاً، والحاجة الى مستشفى حكومي في المدينة امر ملح نظراً الى الصعوبات التي يتكبدها المرضى للعلاج في المدن الساحلية، إضافة الى ان هناك 30 مريضاً يقيمون في بنت جبيل يعانون القصور في عمل الكلى وهم في حاجة الى علاج دوري، والامر غير متوافر في محيط منطقة بنت جبيل مما يزيد من معاناتهم، لكننا نأمل في ان يجدوا العلاج في المستشفى، الحكومي". ويشير فرج الى بعض المعوقات التي تحول دون افتتاح المستشفى ومنها عدم تزويده بالمياه، وكذلك بعض المشاكل في عمليات التبريد والتكييف. ويلفت الى ان المستشفى يتسع لـ 136 سريرا، وفيه ثلاث غرف للعمليات الجراحية إضافة الى قسم للعلاج الفيزيائي. يقع المستشفى قرب المدخل الشمالي لبنت جبيل، ويضم ثلاث طبقات وأقساماً للولادة والجراحة المختلفة والأشّعة والقلب والعيون، اضافة الى قسم خاص بالمعوّقين وقسم الطوارئ والعيادات الخارجية. وكان مجلس الوزراء قد عيّن مجلساً لادارة المستشفى وعمد الى التمديد لهذا المجلس. من جهته نظم مجلس الخدمة المدنية مباراة مفتوحة لاختيار عدد من الممرضين والتقنيين للعمل في المستشفى. شرارة: إنجاز كبير لاقت الخطوة القطرية الاخيرة صدى ايجابياً في بنت جبيل من فعاليات المدينة. وفي هذا السياق، يرى امين عام العلاقات الخارجية في مجلس النواب ورئيس "الحركة الثقافية" في لبنان بلال شرارة ان اقتراب موعد افتتاح المستشفى الحكومي خطوة جبارة بعد طول إنتظار، شاكراً المكرمة القطرية وامير دولة قطر حمد بن جاسم آل ثاني ومدير المكتب القطري لاعادة اعمار الجنوب ياسر المناعي". ويعتبر شرارة ان تجهيز المستشفى بالمعدات الطبية الحديثة انجاز كبير سيساهم في تثبيت صمود الجنوبيين، وخصوصاً في المنطقة الحدودية التي تعاني الحرمان المزمن ويضيف: "منذ اعوام عدة ونحن ننتظر تجهيز هذا المركز الطبي، وشاءت الظروف بعد عدوان تموز 2006 ان تتبنى دولة قطر مشكورة اعادة إعمار ما هدمه العدوان الاسرائيلي الغاشم في منطقة بنت جبيل وبالتالي اعادة ترميم المستشفى وتجهيزه مما ينعكس ايجاباً على المنطقة التي دفعت خيرة ابنائها ضد العدوان الاسرائيلي الاخير والاعتداءات المتكررة على المنطقة منذ اغتصاب فلسطين في العام 1948. ونأمل في الاسراع في افتتاح المستشفى وكذلك الاهتمام بالمنطقة وإيلاء الجانب الثقافي الاهمية المطلوبة، نظراً الى التراث الثقافي الضخم الذي تتمتع به بنت جبيل ومن هنا اناشد الاخوة القطريين المساعدة لانجاز "المركز الثقافي" في بنت جبيل بعدما تبرع عدد من ابناء البلدة لشراء قطعة الارض التي سيبنى عليها هذا المركز". بنت جبيل: المدينة والقضاء مدينة بنت جبيل تبعد 115 كيلومتراً عن بيروت وهي مركز القضاء، ويصل عدد سكانها الى 50 الف نسمة، هاجر اكثر من نصفهم الى الولايات المتحدة الاميركية وتحديداً الى ديربون، ويضم القضاء 36 بلدة وقرية هي: عين ابل، ورميش، وحانين، ودبل، وكونين، وبيت ياحون، وبرعشيت، وتبنين، والسلطانية، وصفد البطيخ، ومجدل سلم، وخربة سلم، وكفردونين، والجميجمة، وحاريص، وكفرا، وعيتا الشعب، وعيتا الجبل، والطيري، وحداتا، وعيناتا، وعيترون، ومارون الراس، وشقرا، وراميا، وبيت ليف، وياطر، وصديقين، ووادي جيلو، وبئر السلاسل، ويارون، وقلاوي، وصربين، ورشاف. تحقيق عباس الصباغ