إنفلونزا الخنازير في إسرائيل ... ووزارة الدفاع تتأهب
ارتفاع عدد الإصابات واتساع نطاقها ... ومجلة «لانسيت» تستبعد احتواء الوباء عالمياً..
تأكد، أمس، أقرب ظهور لفيروس «إنفلونزا الخنازير» الجديد من لبنان، بعد التثبت من إصابتين إحداهما متقدمة في إسرائيل، وارتفعت حصيلة الإصابات إلى 64 حالة في الولايات المتحدة، وسط اشتباه بظهور الوباء في سوق نيويورك للتعاملات المالية. والأسوأ هو ما أعلنته مرجعية طبية بريطانية من أن الوباء «لم يعد من الممكن احتواؤه».
وأكدت وزارة الصحة الإسرائيلية رصد ثلاث إصابات بالسلالة الجديدة من فيروس «إنفلونزا الخنازير» الذي أعلن عنه في المكسيك يوم الجمعة الماضي: الأولى في كفر سابا لرجل في الرابعة والسبعين من عمره عاد من المكسيك يوم الأحد الماضي؛ والثانية لشاب في السادسة والعشرين عاد مؤخراً من المكسيك ويتعافى بسرعة؛ والثالثة قيد الدرس لابنة شقيقه الصغيرة (خمسة أعوام).
اللافت أن وزارة الدفاع الإسرائيلية ذكرت بأنها تستعد لإعلان مسؤوليتها عن تولي كل الإجراءات المتعلقة باحتواء «إنفلونزا الخنازير»، رغم تأكيد وزارة الصحة أن أي وباء لم يتفش في الدولة العبرية. وهو ما اعتبر مؤشراً على أن إسرائيل تستعد للأسوأ، حيث لا تتولى وزارة الدفاع عادة، في حالات الطوارئ غير العسكرية، سوى المسائل اللوجستية.
وقد تلقت إسرائيل شكوى رسمية من المكسيك أمس، احتجاجاً على إعلان وزير الصحة الإسرائيلية المتشدد دينياً ياكوف ليتسمان، أمس الأول، أنه سيغيّر اسم «إنفلونزا الخنازير» إلى «إنفلونزا المكسيك»، حتى «لا يضطر إلى التلفظ بكلمة خنزير»، المحرم دينياً.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية يوسي ليفي إن وزارته اعتذرت من السفير المكسيكي في إسرائيل، وأكدت له أن إسرائيل ما تزال تطلق على الوباء اسم «إنفلونزا الخنازير»، وبأن وزير الصحة «كان يمزح فحسب».
في هذه الأثناء، أكدت منظمة الصحة العالمية وجود 79 حالة «مؤكدة» في العالم، من حيث ارتباطها المباشر بالفيروس الجديد. وحذرت المنظمة من أن فرض القيود على السفر لن يجدي نفعاً في احتواء الوباء، ولن يؤدي سوى إلى خسائر إضافية للاقتصاد العالمي، وسط إعلان العشرات من شركات الطيران والدول تعليق رحلاتها مؤقتاً من المكسيك وإليها، أو النصح بعدم السفر إلى هناك.
وارتفعت الإصابات في الولايات المتحدة إلى 64 حالة مؤكدة، بحسب ما أعلن «المركز الأميركي للسيطرة على الأمراض والوقاية منها» أمس. وتوزعت الإصابات على نيويورك (45 إصابة) وكاليفورنيا (10 إصابات) وتكساس (ست إصابات) وكنساس (إصابتان) وأوهايو (إصابة). ولم تؤكد إصابة أعلنت سلطات ولاية إنديانا عنها. وتوقع مسؤولون طبيون وقوع قتلى بين هذه الإصابات، حيث احتدت العوارض لدى ثلاثة مصابين من كاليفورنيا واثنين من تكساس.
لكن الأكثر إثارة للجدل في الولايات المتحدة، هو اشتباه شركة «ارنست آند يونغ» الأميركية للمحاسبة في تايمز سكوير، مركز التبادلات المالية الأميركية والعالمية، في إصابة احد موظفيها بالفيروس. وإذا تأكدت هذه الإصابة، فستكون الحالة الأولى في منطقة الأسواق المالية في نيويورك، ما قد يشلّ هذه المنطقة ويلحق تداعيات أكثر خطورة من ذي قبل على الاقتصاد الأميركي والعالمي.
وقد طلب البيت الأبيض من مجلس النواب، أمس، الموافقة على اعتماد عاجل بقيمة 1.5 مليار دولار لمحاربة الوباء في الداخل، ومساعدة الجهود الدولية لاحتوائه. وبين الأمور الغامضة التي تكتنف التفشي الحالي للمرض هو أن كل الحالات خارج المكسيك تقريباً، هي خفيفة نسبيا حتى الآن. أما في المكسيك، فتتواصل حالة الشلل حيث ظهر الوباء أولا ويعتقد انه أودى بأكثر من 150 قتيلا وأصاب نحو ألفي شخص حتى الآن. وأقفل حتى الان نحو 35 ألف متجر ومطعم وحانة ودار سينما وإستاد ومؤسسة خاصة وعامة أبوابها، خشية من العدوى. كما تم إلغاء ما تبقى من دوري إقليمي لمباريات لعبة كرة القدم الأميركية.
إلى ذلك، تأكدت حالات عدوى جديدة في كندا حيث ارتفعت حصيلة الإصابات الرسمية إلى 12 حالة، وسط غياب أنباء جديدة عن إصابات ظهرت في اليومين الأخيرين في اسبانيا وبريطانيا وفرنسا ونيوزيلندا.
وقد أثارت مجلة «لانسيت» الطبية البريطانية الذائعة عالمياً القلق أمس، حين أعلنت في افتتاحيتها انه «لم يعد ممكنا احتواء تفشي (المرض)، وأن على الدول الآن أن تستعد للحد من تأثير الفيروس على سكانها» فحسب. واعتبرت المجلة أن «اليقظة، وليس الخوف، ضرورية مع الاستعداد للزوم المنزل في حال المرض»، وان البقاء في المنزل مصحوباً بإجراءات عزل اجتماعي أخرى «هو أكثر ما يفيد في وقف انتشار إنفلونزا الخنازير».
(رويترز، أ ف ب، أ ب، أ ش أ)