مواطنون يعترضون موكب الأسعد في الطيبة وتولين والطيونة
الأسعد: البعض لا يريد الديموقراطية في المناطق الشيعية..
في حادثة هي الاولى من نوعها قبيل الانتخابات النيابية المقرّرة في السابع من حزيران المقبل، تعرض المرشح عن المقعد الشيعي في دائرة مرجعيون ـ حاصبيا، رئيس "لقاء الانتماء اللبناني" أحمد الأسعد وموكبه للاعتداء ليومين متتاليين، حين هاجمه عشرات الشبان اول من أمس في بلدة الطيبة، وعاودوا الكرة امس في الطيونة ثم في بلدة تولين الجنوبية.
وأفاد "لقاء الانتماء" في بيان أمس، "أن موكب مؤسسه أحمد الأسعد تعرض بعد ظهر اليوم (أمس) السبت لاعتداء جديد، هو الثاني من نوعه خلال يومين من عناصر ينتمون الى "حزب الله" وحركة "أمل" وذلك خلال زيارته بلدة تولين الجنوبية".
واشار الى "أن مشهد الاعتداء في الطيبة تكرر اليوم (أمس)، إذ أن عناصر من "أمل" و"حزب الله" هاجموا موكب الأسعد بالعصي والحجارة والسلاح، ما أدى الى سقوط جرحى والى تحطيم عدد من السيارات".
أضاف: "كما في الطيبة أمس (الاول)، كذلك في تولين، قطع المعتدون الطرق وحاصروا الموكب، ولم ينفع تدخل الجيش اللبناني في ردعهم عن مواصلة اعتدائهم".
وفي بيان سابق، أوضح "الانتماء" أن عناصر من حركة "أمل" قامت بالاعتداء أمس على أعضاء ومناصرين فيما كانوا يتجمعون أمام مقر "الانتماء" في الطيونة لتنظيم مسيرة الى مبنى وزارة الداخلية. وأشار الى أن "مسلحين من حركة "أمل" انتشروا في المنطقة وعلى سطوح بناياتها فيما هاجم آخرون مناصري "الانتماء" الذي كانوا يستعدون للانطلاق في المسيرة وحطموا عدداً من سياراتهم".
ولفت الى أن "وحدات من الجيش تدخلت وسيطرت على الوضع في المنطقة، وأن مناصريه كانوا يعتزمون تنظيم مسيرة الى وزارة الداخلية احتجاجاً على الاعتداء الذي تعرض له مؤسس اللقاء أحمد الأسعد أمس (الاول) الجمعة في بلدة الطيبة الجنوبية وأدى الى سقوط عدد من الجرحى".
وأعلن "الانتماء" أن أعضاءه ومناصريه نظموا مسيرة عفوية مساء الجمعة "تعبيرا عن غضبهم من الممارسات الميليشوية والحاقدة التي يتعرضون لها منذ مدة، والتي تهدف الى اسكات الرأي الآخر في الطائفة الشيعية".
وأوضح "الانتماء" تفاصيل الاعتداء في الطيبة، في بيان أشار فيه إلى أن عناصر من "حزب الله" وحركة "أمل" "هاجمت موكب الأسعد بالعصي والزجاجات والحجارة والرصاص، ما أدى إلى سقوط جرحى وتحطيم عدد من السيارات"، لافتة الى أن "هؤلاء عمدوا إلى قطع كل الطرق لمنع الموكب من التحرك، وهم ينتشرون حوله حاملين العصي والحجارة، متأهبين لمواصلة اعتدائهم".
وبحسب مصادر محلية (المستقبل) تنادى عدد من الشبان للتجمّع في ساحة البلدة، لقطع الطريق على موكب الأسعد لعدم تمكينه من الوصول الى دارته، الا أنّه سلك طريقا آخر وتمكّن من الوصول الى ساحة منزله المهدّم حيث كان في إستقباله المئات من مناصريه ومؤيديه ونثروا الأرز والورود.
وبعد كلمات ترحيبية ومؤيدة للأسعد، ألقى الأخير كلمة أكد فيها أن "الاحتكار هو أكبر هدية لاسرائيل"، مشدّدا "على ضرورة التنوّع داخل الطائفة". وقال: "خلافنا مع الأخوان في الطرف الثاني ليس بتشخيص العدو وانما في إدارة الصراع معه، واذا اردنا مواجهته فيجب مناهضته اقتصادياً وثقافياً وفكريا، وذلك لا يتحقّق الا ببناء الدولة اللبنانية التي لها وحدها قرار السلم والحرب، وأن تاريخ 7 حزيران هو تاريخ وقفة مع الضمير ومع الحس بالمسؤولية ووجدان كل واحد فينا". ولفت الى ان "أهم ما في اللعبة الديموقراطية ليس المشاركة في الانتخابات فحسب وانما المحاسبة".
وعند انتهائه من الكلمة، تجمهر عدد من الشبان أمام مدخل دار الأسعد ما حدا بالجيش والقوى الأمنية الى الفصل بينهم وبين مناصري الأسعد، وأثناء ذلك حصل تلاسن بين الطرفين تلته هتافات ضد اسرائيل وأميركا، وهجم الشبان مخترقين حاجز الجيش وبدأوا برمي الحجارة من كل الأوزان والأحجام ما أدّى الى تكسير عدد من السيارات، ولدى محاولة أحد المواطنين الهرب بسيارته هجم عليه بعض الشبان وكسّروا السيارة التي انطلقت مسرعة محاولة الهرب ما تسبّب بانقلابها واصابة من فيها برضوض مختلفة، عندها أطلقت عناصر الجيش النار في الهواء في محاولة لتفريق المهاجمين، وفي هذا الوقت حاول موكب الأسعد الخروج من الجهة الثانية الا أنّها كانت مقفلة بالركام، ما أدّى الى حجز الموكب وجميع المناصري في المكان لساعات.
خلال هذا الوقت تطوّر الوضع فاشتبك مناصرو الأسعد، الذين حوصروا وسياراتهم في المكان، مع المهاجمين الذين كانوا يحملون عصيا ما أدّى الى اصابة بعض الأشخاص بجروح متوسّطة وتكسر زجاج عدد من السيارات.
ولم تفلح مساعي الجيش في تهدئة الوضع والسماح لمناصري الاسعد بالخروج كذلك الإعلاميين الذين خرجوا بعد وساطات بمرافقة عناصر قوى الأمن وعناصر حزبية تأميناً لحمايتهم، وقد فقد إعلاميون بعضاً من معداتهم وأجهزتهم التصويرية فيما تعرضت سيارة احد الزملاء الى التكسير والتحطيم.
الى ذلك، عزّز الجيش تواجده في المكان حيث استدعى فصيلة عملت على فتح الطريق وتأمين خروج الأسعد ومناصريه مساء.
ومن هناك إنتقل الأسعد ومن معه الى مقره في بلدة العديسة المجاورة لبلدته الطيبة وعقد مؤتمراً صحافياً، والى جانبه عدداً ممن أصيبوا بجراح، وإعتبر ما حصل من إعتداء عليه وعلى مناصريه "دليل على أنهم ضعاف وهذا يحسب عليهم بشكل سلبي امام الرأي العام". وطالب بجواب واضح من الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله ورئيس مجلس النواب نبيه بري، متسائلاً: "هل هما مع الديموقراطية على كل الأراضي اللبنانية أم أنهما لا يريدانها في المناطق الشيعية وتطبيقها فقط في باقي المناطق الأخرى؟ وإذا كانا مع الديموقراطية على كامل الأراضي اللبنانية عليهما تسليم من قام بذلك اليوم، وهم معروفون، الى الدولة اللبنانية، أما إذا كانوا لا يريدون الديموقراطية في المناطق الشيعية، عليهم أن يقولوا ذلك للرأي العام لأنهم خائفون من نتائج الإنتخابات الديموقراطية".
وأشار إلى أن "الشيعة هم الأكثر حضارة وتاريخهم مليء بالتنوع والحضارة والتنوع بحيث صار هناك أكبر عملية تزوير منذ أن أتى النظام الإيراني"، لافتا إلى أن "ما نراه اليوم لا يعكس القيم التي تربينا عليها، للأسف هناك مجموعة لا تتحلى بأبسط القيم الإنسانية".
وسأل: "ما ذنب هؤلاء الذين أصيبوا بجراح؟، هل لأنهم ارادوا أن يعبروا عن رأيهم؟، وهل تستطيع الدولة اللبنانية تأمين إنتخابات ديموقراطية ونزيهة في كل لبنان؟".
ووصف ما جرى من إعتداء على مناصريه بأنه "أكبر هدية لإسرائيل، لأنه إذا ما حافظنا على التنوع نكرس بذلك التفوق الإسرائيلي علينا في كل المجالات". وتحدث عدد ممن أصيبوا بجراح أثناء الإعتداء عليهم.