الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

وادي النرجس الوحيد ... يفقــد نرجســه!

2009/5/15 · · المقال رقم 6356
نادراً ما ترى نفسك في مكان خلاّب وسط طبيعة خضراء وبيضاء ممزوجة بعطر ساحر. إنّه وادي النرجس في أوكرانيا، الذي يقع على خاصرة جبال الكاربات، يأخذ السائح إلى عالم آخر هرباً من الواقع، عبر مساحة مغطاة بأزهار النرجس على مدى مئة هكتار، من أصل مساحة الوادي الإجمالية التي تصل إلى 256 هكتارا. لكن للأسف، هذا الوادي الوحيد في اوكرانيا، مهدّد بالزوال بسبب السائح نفسه. بأقدامهم، يتلفون الأزهار، غير مكترثين لقيمة «أكبر سهل في أوروبا لهذا النوع من النرجس (نارسيسوس انغوستيفوليوس)، الذي ينمو عادة في أعالي الجبال وهو محمي بموجب اتفاقية برن»، بحسب ما يشرح فيدير غامور، مدير محمية الكاربات حيث يقع وادي النرجس. السياح ليسوا وحدهم المسؤولين عن «تلف» الوادي فأشجار السوخر، وهو نوع من شجر الصفصاف الذي يستخدم في صنع السلال، تجتاح المكان. ويوجد هذا النوع من النرجس عادة على ارتفاع 1800 متر على الأقل، فيما ينبت في أوكرانيا على ارتفاع 100 إلى 150 مترا، بعدما دفعته كتلة جليدية إلى خاصرة الكاربات قبل عشرات آلاف السنين. وتصطف مئات السيارات على طول طرقات قرية كيريشي، الواقعة على حافة الوادي، للتمتّع بسحر المنظر الأبيض والأخضر الذي يعبق برائحة العطر، كأنه سجادة بيضاء عطرة. ويستقطب المكان نحو ستة آلاف سائح يومياً، وأحياناً عشرة آلاف! حسبما يقول غامور، خصوصاً خلال فترة تفتّح أزهار النرجس في أيار. ورغم السياج الذي يفصل الحقول المزهرة عن الممرات المخصصة للمشاة، فإن هؤلاء الزوار «جميعهم، لا يتصرفون، بطريقة حضارية»، لا يهتمون باللافتات، التي توصي بعدم اقتلاع الأزهار، ولا بالغرامة التي تبلغ 2,1 يورو على كل زهرة تقتلع أو تتلف، ربما لأن هذه الغرامة «سخيفة» في نظر غامور، خصوصا أن «لا شيء ينبت في ما بعد، في هذه البقع». السكان المحليون أيضاً لا يكترثون لقيمة هذه السجادة العطِرة، فهم يقطفون أزهارها، لبيعها للسياح. أمام كل هذه التهديدات التي تواجه الموقع الأجمل في أوروبا، يحمي العمّال الموجودون في الموقع الأزهار بأيديهم فقط، عبر قطع أشجار السوخر، وتنظيف المكان قدر الإمكان. (أ ف ب)