الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

زحف اغترابي من الخارج للمشاركة في الانتخابات

2009/6/7 · · المقال رقم 6573
٩٧٣ طائرة تقل ١٦٢ ألف راكب هبطت في المطار بين ٢٧ أيار و٧ حزيران مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت يشهد حال استنفار. زحمة خانقة، رحلات مكثفة وحركة الركاب والطائرات زادت خلال الأسبوعين الأخيرين، وحجم الضغط البشري ارتفع الى حدّه الأقصى. هذه صورة المشهد الميداني للمطار، قبل انتهاء العدّ العكسي، لفتح صناديق الاقتراع أمام المواطنين والوافدين من الخارج للمشاركة في الانتخابات. وأوضح مصدر مسؤول في المديرية العامة للطيران المدني ان عدد الطائرات التي حطّت في الفترة التي سبقت الانتخابات، ازدادت بنسبة ٣٠% عما كانت في الفترة ذاتها من العام ٢٠٠٨. وبلغ عدد الرحلات بين ٢٧ أيار الماضي و٧ حزيران الحالي، ٩٣٧ طائرة، وعدد الركاب ١٦٢ ألف راكب، مقارنة ب ٧٢١ طائرة حطّت في ذاتها من العام الماضي، وعلى متنها ١٠٥ آلاف راكب، أي بفارق وقدره ٢١٦ رحلة و٥٧ ألف راكب. في المقابل فان حركة الطائرات اليومية، قد تجاوزت ٧٠ طائرة، بين اقلاع وهبوط، وزادت شركة طيران الشرق الأوسط، الميدل ايست عدد رحلاتها، لتتمكن من نقل أكثر من ١٢ ألف راكب أسبوعيا، واتخذت الاجراءات ذاتها، شركات أخرى، ضاعفت من عدد رحلاتها، ومنها الخطوط الجوية الفرنسية، والبحرينية، والقطرية والسعودية، والاماراتية، والكويتية، وسواها. وتجاوز عدد رحلات الميدل ايست بين بيروت ودول مجلس التعاون الخليجي، ٨٠ رحلة للأسبوع الحالي، منها ٢٩ رحلة من ثلاث مدن سعودية الرياض، جدة، الدمام وهي محجوزة بالكامل. رئيس المطار وتحدث رئيس المطار دانيال الهيبي، الى الأنوار فقال: ما يحصل في مطار رفيق الحريري الدولي، في هذه الفترة التي سبقت اجراء الانتخابات النيابية، يشير الى حدوث زحمة واضحة، بارتفاع عدد الركاب، بالمقارنة مع السنة الماضية في الفترة ذاتها. ولقد أجرينا احصاء من تاريخ ٢٥/٥/٢٠٠٩ ولغاية ٤ حزيران الحالي، تبين ان هناك زيادة، في عدد الركاب، بما يوازي ١٨ ألف راكب. ورغم أخذنا بعين الاعتبار النمو الحاصل سنويا، لكن هذه الزيادة يجب ان نفسرها، بأنها زيادة حاصلة بفعل الانتخابات النيابية وحماوتها وارتفاع وتيرتها، وانعكاسها على المشهد السياسي في البلاد. وصول مكثف وأضاف الهيبي: ان حركة المطار، تشهد وصولا مكثفا للركاب من الخارج، من دول متعددة، من الخليج العربي وأوروبا والولايات المتحدة الأميركية، وكندا وأوستراليا، للمشاركة في عملية الاقتراع. والقدرة الاستيعابية لمطار رفيق الحريري الدولي، تبلغ ٦ ملايين راكب سنويا، وهو مصمم من أجل استقبال هذا العدد سنويا، وفي العام الماضي، استقبلنا ٤ ملايين و٢٠٠ ألف راكب، ونتوقع ان نلامس هذا العام، حوالى ٥ ملايين راكب، وان فترات الزحمة القوية التي نشهدها في المطار، اذا أخذت قياسيا على مدى ٢٤ ساعة، فهي تفوق قدرتنا على ان نستوعب الرقم المذكور أعلاه، أي ٦ ملايين راكب سنويا. تسهيل مرور وأضاف الهيبي: لقد عقدنا عدة اجتماعات عمل، واتخذنا سلسلة اجراءات نفّذت وطبّقت ميدانيا، من أجل تسهيل مرور المسافرين بشكل سليم وآمن، وبأقل ما يمكن من الازعاج، وتم عقد عدة اجتماعات لكل من وزراء الداخلية والبلديات زياد بارود، والأشغال العامة والنقل غازي العريضي، والسياحة ايلي ماروني، خلال شهر آذار الماضي، واتخذت في حينه عدة توصيات، تم التقيّد بها، من خلال بعض الاجراءات التي نفّذت وتنفّذ حاليا، ومنها زيادة العناصر الأمنية، من الأمن العام والجمارك. وعلى صعيد الطيران المدني، تمّ استبدال كل آلات التفتيش، بأخرى حديثة ومتطورة، لنتمكن من استيعاب الأعداد الكبيرة من المسافرين والحقائب. توزيع عادل وختم الهيبي: ما يتم حاليا، من زيادة الركاب اللبنانيين القادمين من الخارج، ليس مرتبطا بالاستعدادات الجارية لافتتاح موسم الاصطياف والتي تمّ تأجيل الاعلان عنها، الى حين الانتهاء من محطة الانتخابات النيابية، وان الركاب القادمين الى لبنان حاليا، هم من اللبنانيين المغتربين، وليس من بينهم أعداد من المصطافين العرب والأجانب. ومن أجل موسم الصيف الحالي، اتخذنا عدة اجراءات، مع بعض شركات الطيران، من أجل ان نستوعب، أعداد الطائرات المتزايد، وتوزيعها بين المداخل الشرقية والغربية للمطار لتوزيع المسافرين بشكل عادل، لكي لا تكون هناك زحمة من جهة، وانفراج من جهة أخرى. ولهذه الغاية، شكّلنا لجنة مختصة لتعديل رحلات الطيران، لنتدخل في الأوقات التي يجب ان تصل بها الطائرة، لتوزيع الرحلات بشكل عادل، على مدى ٢٤ ساعة، في هذه المرحلة الراهنة، وكان التجاوب ايجابيا من قبل جميع الشركات. آراء المواطنين في السياق ذاته التقت الأنوار، عددا من المواطنين القادمين من الخارج فكانت آراؤهم كالتالي: المواطن ايلي حنا قال: جئت الى لبنان، لكي أشارك في عملية الاقتراع وهذا الاستحقاق الانتخابي، ولن أفصح عمّن سأنتخب أبداً، بل الأفضل من بين كافة المرشحين، ولم يدفع لنا أحد، بدل بطاقة السفر على الاطلاق. أما المواطنة سناء حرفوش فقالت: إنني ملتزمة باللائحة التي سمّيت، من قبل سيّد المقاومة، أمين عام حزب الله، السيد حسن نصرالله في قضاءي بعلبك - الهرمل، ولم نقبل أن نأخذ بطاقة السفر مجانا، أو مدفوعة من أحد، بل نحن نقدّم الغالي والنفيس من أجل المقاومة ومجاهديها وأبطالها. أما المواطن بلال سبيتي فقال: لن نغيّر قناعاتنا ومبادئنا على الاطلاق، جئت الى بلدي، لكي أنزل اللائحة التي يرضى بها رئيس مجلس النواب نبيه بري، ولست بحاجة لأحد لكي يعطيني بدلاً ماليا، لكي أحطّ رحالي في بلدي. أما المواطنة فدى عطوي فقالت: ان انتمائي السياسي والحزبي، معروف وعلني، ونعطي لائحة المقاومة في الجنوب من فوق الطاولة وليس تحتها، وعدت الى بلدي لكي أشارك في انتخاب من أحبهم. أما المواطن طوني عطاالله فقال: لست من المؤمنين باللائحة كلها في الدائرة التي انتخب فيها، بل أعطي للأسماء التي أرتاح اليها، ولن أفصح عنها أبداً، ولست من الفئة التي تباع أو تشترى. ---------------------------------------------------- دمعةُ اللّقاﺀ خنقت أصواتَهم "الحاسمة..". الياس قطار زحمةٌ، ألوانٌ، حقائبُ، وجوهٌ تخفيها باقات الورد والعلامات الحائرة وبعض الأيادي الملوّحة... من قلب مطار رفيق الحريري الدولي، تمتزج المشهديات على وقــع الأصــــوات المنادية والأفــواه الحائرة... الى أن يطلّ المغترب الــذي من المفترض أن حسمَ النتائج يقوم على صوته في بعض الدوائر. تدقّ ساعة الوصول، تلوح الوجوه مــن بعيد فتضيع الــصــور... يُــرمَــى المرشحون جانبً ا، وتخجل الأحاديث الانتخابية أمام عناق يضاهي حماوة اليوم وأمــام دمعةٍ على ولد أو أخ أو صديق. تــوالــت الــرحــلات أمــس فــي اليوم الأخير الذي احتضن في طيّاته أملاً أخيرًا لكلّ مغتربٍ أراد الاقتراع تحت سلطة الرغبة الشخصية في المشاركة الوطنية أو تحت سلطة المال التي أتــت به مجانً ا مــعــززاً مكرّماً يقترع ويجالس ذويــه ويــغــادر في غضون يومين أو أقلّ. تلفتك بعض اللمحات التي يخلقها الوافدون ظهرً ا على متن الرحلتين القادمتين من باريس وكندا. معظمهم لا يحمل حقيبة كبيرة تشير الى إقامة مطوّلة، بل يكتفي بحقيبة صغيرة تقول لك جهارً ا إنّ حاملها آتٍ بهدف الإقتراع لا أكثر. كريستوف، جورج، حبيب، حسين، فانسان... تختلط الأسماﺀ على أوراق بيض بين المنتظرين بشوق. تتحدّث السيّدة من آل فتوح عن أخيها الذي أتـــى ليمضي الــصــيــف فــي البقاع الغربي وتحديدً ا في بعلول بتأشيرة خاصّة وعلى "حسابو" وليقترع في معركة تقول إنها محسومة. وفي المقلب الآخر لا يتردّد جورج شمالي في الإعتراف بأن أحد المرشحين أتى به ليقترع في المتن الشمالي من دون أن يسمّي الجهة. هناك في باحة المطار التي تعجّ بــمــشــهــدٍ يــومــي عــهــده لــبــنــان في الأيام القليلة الماضية التي سبقت الانتخابات، تمتزج الأسماﺀ والعائلات. فسيّدة من آل قسطون تتحدث عن ابنتها الآتية من باريس والتي تولى أحــد الأطــــراف تكاليف رحلتها... "والسما زرقــا" وبتضلّ زرقــا، فعكار وتحديدًا القبيات سماؤها بتجنّن"... على حدّ قولها. ما يمكن تلمّسه بوضوح خلال جولةٍ قصيرة في المطار أمس، هو أنّ معظم الوافدين - وهو ليس صدفة - آتون ليقترعوا في مناطق تشهد معركة محتدمة. فعيّنة بسيطة من الواصلين يمكن أن تــؤكــد أن لــلــكــورة وزحلة والأشرفية حصّة الأسد في الأصوات المستقدَمة. وصــل جهاد شالوحي من باريس على متن طائرة الظهيرة بتأشيرة خاصّة "تقريبً ا.". . سيقترع وسيغادر اليوم. ومثله ستفعل ديالا وفي الكورة أيضًا. ومن مونتريال وصل جورج كيشيشيان ليدلي بصوته في زحلة "أمّ المعارك.". . أتى بحجّة حضور تنصير ابن أخيه على أن يقترع للمرّة الأولى في لبنان، علمًا أنه مؤمنٌ بأنّ صوتاً زائــدً ا أو آخر ناقصً ا لن يبدّل النتائج. ليس غريبً ا أن تكون الانتخابات على كلّ لسان عشية يوم الحسم، وهــي التي لم تتزحزح عن أفــواه اللبنانيين منذ أشهر عدّة، إلاّ أن مــا هــو لافـــتٌ وغــريــبٌ فــي الوقت عينه أنّ أجــواﺀ المطار بــدت قبل ساعاتٍ معدودة من صباح اليوم وكأنها مطهّرة من الأجواﺀ اليومية الروتينية بآلاتٍ خاصّة كتلك التي تتفحص ا لقا د مين للتأ كد من خلوّهم من أيّ عــوارض إنفلونزا الخنازير. إلاّ أنّ غياب إنفلونزا الانــتــخــابــات عــن تــلــك الــبــاحــات الصاخبة يمكن تلمّسه بسهولةٍ من الوجوه المنتظرة، ومن العناقات الــتــي لا تنتهي وخــصــوصً ــا من الأحــاديــث "المتفلتة" بثقةٍ من الأجـــواﺀ المشحونة. فــذاك الــذي يصرخ في طوني: "ولك ضعفان يا زلمي"، وتلك التي تتحدث عن بطن، يحمل طفلاً، آتٍ من قطر وظنه الأقارب أنه سيكون أكبر حجمً ا... فيطغى سؤال "كيفك" على كلّ سؤال إنتخابي تفصيلي. كثرٌ من المغتربين يفضلون عــدم الــغــوص فــي لعبة الأســمــاﺀ والأطراف، فيكتفون ببسمةٍ وبإشارة تـــخـــوّلاك مــعــرفــة مــصــدر الــضــخّ الاغترابي. منهم من يذكرك بأنه أرثوذكسي يقترع في بيروت الأولى والباقي لفهمك، ومنهم من يغسل يديه من أيّ تأشيرة مدفوعةٍ مشيرً ا الى أنّ زعيمه ليس من "الناس اللي بيدفعوا"، وبعضهم من يضحك في وجهك "وَلو أرمني". يبدو أن الانتخابات نجحت في سرقة الأرقام القياسية من الأعياد من حيث عدد الواصلين. ففي أقلّ من 10 أياّم ناهز الفارق في عدد الواصلين بين هذا العام والعام الفائت نسبة الـــ 61، % حاصدً ا عدد ركاب لامس الـ 55 ألفً ا حتى ساعات الليل الأخــيــرة. في حين سجّل اليومان الأخيران - عدا يوم أمس- وحدهما وصول أكثر من 19 ألــف مغتربٍ. أمّــا على المستوى العام لحركة الطيران المرصودة ليوم أمس الأول فقد سجّل المطار هبوط 104 طائرات وإقــلاع 104 أخــرى، أمّــا عدد الركاب الواصلين فبلغ 12871 راكبً ا مقابل مغادرة 4733 راكبً ا فقط. مهما يكن تصويت المغتربين، والــى أيّ جهةٍ قــرر ذاك الخزان الوافد من بلاد الغربة أن يصبّ، يبقى الأكيد أنّ دمعة اللقاﺀ هي التي فازت بالتزكية، وأنّ الانتخابات وإن حملت خيرً ا ما فلأنها كانت جـــواز عـــودة لمن نسيت الأرض وجوههم، ســواﺀ كانت عودتهم مدفوعة سلفاً أم لم تكن... المهمّ أنهم عادوا.