الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

متنزهات نهر الحاصباني

2009/7/29 · · المقال رقم 6982
يرتاح على ضفاف الحاصباني أكثر من 15 متنزها، يعمل أصحابها ليل نهار على تحسينها وتجميلها، اضافة الى تأمين الخدمة الأفضل والجو الأجمل، من خلال توسعة متنزهاتهم وتطويرها مواكبة منهم لحاجات ومتطلبات العصر، رغم ما في ذلك من مغامرة وتكاليف تفوق في أحيان كثيرة قدرتهم على تحملها، «الخسائر كانت كبيرة خاصة تلك الناتجة عن عدوان تموز عام 2006 ولكن اليوم نحن فعلاً متفائلون»، هذا ما يقوله أمين الحمرا، صاحب متنزه نبع البحصاصة. يعمل الحمرا على توسيع متنزهه وتطويره بشكل دائم، معتبرا اياه من أجمل المتنزهات اللبنانية، فهو يمتد فوق مساحة تزيد على أربعة آلاف متر مربع، لافتاً الى أن زواره بأكثريتهم من المغتربين اللبنانيين وبعض الأجانب. ويشدد الحمرا على احد العوائق التي تحد من دخول السياح الأجانب الى المنطقة الحدودية، ليقول ان هؤلاء بحاجة الى تصاريح خاصة مسبقة من الجهات الأمنية المعنية، مما يجعلهم يفضلون التوجه الى مناطق اخرى، توفيرا للوقت المستغرق في الحصول على التصريح الذي يعتبرونه عائقاً في حركتهم. ويدعو الحمرا البلديات لتكيثف اهتمامها بالنهر لأسباب كثيرة، خاصة لجهة نظافته وأن يفرض على أصحاب الأملاك الموجودة عند ضفتيه وكل من يستفيد منه العمل على تنظيفه بأي شكل كان، لأنه اصبح مكباً للنفايات ولزيبار الزيتون، فالنهر هو مصدر رزق للجميع وأي ضرر فيه يطال الكل. ويلفت الحمرا الى أن أصحاب المؤسسات السياحية في المنطقة استبشروا خيراً بقدوم قوات «اليونيفيل» إلى الجنوب، ولكن بعد التفجير الذي أصاب قوة من الكتيبة الإسبانية منذ فترة في سهل الخيام، اعتكفت الكتائب الدولية المتواجدة في المنطقة داخل مقراتها، مما أدى تراجع في الحركة السياحية وإفلاس بعض المؤسسات التي راهنت على وجود القبعات الزرق. وبالرغم من كل ذلك «فهذا الصيف ومع الانفراج السياسي في البلد والتوافق الذي نتمنى أن يكتمل، فإننا نشهد تحسناً لافتا ومشجعاً في مؤسساتنا» وفق الحمرا نفسه. السرايا الشهابية او القصر الشهابي صرح صليبي ومعلم أثري قيم، صمد على هيبته ووقاره لفترة زادت على 800 عام في وادي التيم، كان خلالها مركزا للقرار وقاعدة للسيطرة على المناطق المجاورة، عبر حلف سياسي وعسكري طويل الأمد، أبرمه الشهابيون مع الأمراء المعنيين الذين كانوا يحكمون في تلك الحقبة جبل لبنان. تاريخ القلعة الشهابية هذه مشوب بالغموض فهو يبدأ مع الصليبيين لكنه قد يعود الى زمن أبعد، ففي حين ذكرت بعض المراجع ان هذا الحصن بناه العرب او الرومان، وبعدما انتصر الشهابيون على الصليبيين عام 1170 واستولوا على القلعة، اعادوا بناءها من جديد أو ادخلوا عليها تعديلات ومنذ تلك الفترة شغلها أعضاء من الأسرة الشهابية دون غيرهم، وحاليا تتوزع ملكيتها على 50 عائلة شهابية لكن يسكنها فقط 4 عائلات، وإن كانت القلعة ملكية خاصة فقد تحول الاهتمام بها رسميا بعد أن صنفتها مديرية الآثار عام1962 معلما تاريخيا، بتوجيه من رئيس الجمهورية آنذاك المرحوم فؤاد شهاب. هذا التصنيف كما تقول رئيسة المؤسسة اللبنانية للمحافظة على السرايا الشهابية الأميرة كارلا شهاب، لم يحفز الجهات المعنية على الاهتمام بهذا الصرح، بل اكتفى العديد من المسؤوليين بزيارات للقلعة التي تكثفت بعد التحرير العام 2000، وتضيف شهاب لقد نجحنا بإدراج السرايا على لائحة التراث العالمي وهي جمعية عالمية تعنى بالآثار القيمة، مما يعني ان السرايا اصبحت من المعالم التي يجب على العالم ان يسعى لإنقاذها. السرايا الشهابية مؤلفة من ستة طوابق، ثلاثة أدوار فوق الأرض وثلاثة تحتها، ونظراً لإعادة إعمارها على مراحل، تمثل تركيبتها اليوم خليطاً من التقنيات المعمارية، وهي تحوي العديد من التفاصيل الجذابة كالأعمدة النحيلة والنوافذ المقنطرة. عند المدخل درجات عريضة ينفتح عندها بسهولة باب يعود الى العهد الصليبي، ويتيح الممر المواجه والبالغ عرضه اربعة أمتار وارتفاعه ثلاثة أمتار مرور الفرسان الداخلين الى القلعة دون الحاجة للترجل عن جيادهم. وتزين أسود حجرية تمثل شعار نبالة العائلة الشهابية الجدران المحاذية للبوابة المقنطرة. وهناك أسدان ضخمان مقيدان بسلاسل على مقربة من ارنب ضعيف غير مقيد وتظهر مجموعة من الأسود الصغيرة داخل القوس فوق المدخل، وفي الطرف البعيد من الفناء فتحة مقوسة عريضة داخل جدار من الحجر الأسود والأبيض. كانت هذه الفتحة هي مدخل للديوان وإلى صالون الست شمس، زوجة بشير الشهابي الثاني حاكم جبل لبنان في تلك الحقبة، وإلى يسار الديوان بني الجناح الذي شغله ابراهيم باشا بن محمد علي باشا والي مصر خلال حملة شنها ضد العثمانيين سنة 1838. مطاحن شبعا ومغاورها خضعت المطاحن القديمة في شبعا لعملية ترميم، وذلك بالتعاون والتنسيق بين البلدية ومؤسسة «ميرسي كور»، كما يشير رئيسها عمر الزهيري، وذلك بهدف إحياء التراث القديم وتعزيز المعالم السياحية في البلدة وتنوعها، في اشارة الى تأكيد أهمية المياه في مرتفعات جبل الشيخ وضرورة استغلالها في المشاريع السياحية والإنمائية اضافة الى الزراعة والشفة، عبرالاستفادة من كل نقطة ماء في الخزان الكبير الذي تحتضنه المنطقة. «مشروع المطاحن سياحي بامتياز» كما يؤكد الزهيري، تم تحويل إحدى المطاحن إلى متحف جميل سقفه من الخشب المعتق وأرضه من الكلان. يجمع بداخله معدات وأدوات قديمة كانت تستعمل في طحن الحبوب، اضافة الى اخرى زراعية كان يستعملها الفلاح الشبعاوي. وكان ترميم لمطحنة اخرى عادت الى سابق عهدها في طحن الحبوب وخاصة الحنطة، عبر دولاب كبير تديره المياه الضاغطة من قناة جر قوية كافية لدوران جاروشة كبيرة من الحجر الصلب، فتطحن القمح المتسرب اليها من كوارة خشبية، علقت فوق فتحة صغيرة تصلها الى ما بين حجرين، لتخرج طحينا من فوهة مربوطة بأكياس لجمع الطحين، تنقل بعدها الى باحة صغيرة مجاورة حيث بانتظارها الصبايا اللواتي يعملن على عجنها ومن ثم خبزها على صاج وقودها من الأغصان اليابسة او السميسمة (وهو ورق الصنوبر اليابس)، لتقدم خبزا مرقوقا ساخنا او فطائر متنوعة من الزعتر والجبن والكشك والحمص واللبنة. ويشير الزهيري إلى أن «المغاور المكتشفة خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي في محور بركة النقارغربي شبعا ما تزال مقفلة، على الرغم من توجيه كتب عدة بهذا الخصوص الى مديرية الآثار للوقوف على ماهيتها»، مبدياً أسفه لعدم اكتراث الجهات المعنية كافة لهذه المغاور، و«التي تخفي حضارة قيمة، وكلنا أمل ان نتمكن من الوصول الى داخلها في فترة قريبة». مقالة "بوادر أمل لسياحة واعدة في مناطقنا"