الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

كراسي القش... مهنة تحارب الحداثة

2009/8/15 · · المقال رقم 7103
لا تزال الكراسي الخشبية او كراسي القش كما يعرفها معظم الجيل القديم تحجز لها موقعا متميزاً في العديد من البيوت اللبنانية القديمة منها والحديثة وذلك لشكلها من الخشب والقش المتميز من جهة ولتباهي اصحاب البيت بامتلاكهم مجموعة كــراس تراثية قديمة من جهة اخــرى. لم تستطع البلاستيكة الغاﺀها رغم اكتساحها السوق اللبنانية والعالمية بألوانها المختلفة. فبين الابيض والازرق والاخضر لا يزال لون الخشب البني فريداً من نوعه من حيث الجودة والمتانة ودوام الصلاحية. فصناعة الكراسي الخشبية مهنة تكافح من اجل، البقاﺀ وان بأيادي الجيل القديم بعد ان احجم الشباب عنها. تجد من يعمل بها في الاسواق القديمة في الكثير من المدن والقرى اللبنانية. أكثر من ثــلاث ورش لصناعة الكراسي الخشبيّة في صيدا لا تكاد تتوقف عــن الإنــتــاج هذه الأيّــــــام، وكــذلــك تنتشر هــذه الصناعة التقليدية ايــضــاً في العديد من قــرى الشمال وعكار والــجــبــل. وســبــب هـــذه الــعــودة المفاجئة مردّه إلى غلاﺀ البلاستيك والحديد من جهة، وإلى النوعيّة الرديئة للبلاستيك، وخصوصاً أنّ الكراسي البلاستيكيّة لا تعمّر كثيراً كما الخشبيّة. اذ ان عمر الكرسي الخشبيّ قد يصل الى أكــثــر مــن مئة عـــام، لأنّـــه يمكن ترميمه بسهولة في أيّ لحظة. بــاتــت الـــورش مضغوطة، إذ انّ العاملين في صناعتها باتوا قلائل، بسبب تراجعها في الربع الأخير من القرن الماضي، وعدم إقبال الفتية أو ورثة الحرفة على تعلّمها وإتقان صنعها. لذا من يعمل اليوم في هذه المهنة هم بعض ورثتها الذين تخطوا سنّ الأربــعــيــن. ويوضح أنّ المهنة ليست سهلة، فيؤكد احد العاملين فيها انه يحتاج إلى ثلاثة أيام متتالية لتجميع القش للكرسي، "وخــصــوصــاً أنّ الــعــمــل يــدوي 100% ولا تدخل الآلات فيه". أمّــا بالنسبة إلــى سعر الكرسي، فإنّه يبلغ 7 آلاف ليرة، وبمعدل انتاج يتراوح بين كرسيين الى ثــلاث كحد اقصى وهــذا يعني ان اجــرة المعلم تتراوح بين 15 ألفا و20 ألف ليرة لبنانية". وعن سعر الكراسي في السوق، فهو يراوح بين 6 آلاف ليرة و150 ألف ليرة، والسعر الأخير هو للكرسي الضخمة" المقشّشة". ويشتري الحرفيّون القش من محلة الدورة في بيروت، الا أنّهم يشكون مــن غــلاﺀ هــذه الــمــادة، إذ "صارت البالة البالغ وزنها 60 كيلوغراماً 081 بـ دولاراً بعدما كانت بنحو 160 دولاراً، وهي مرشّحة للارتفاع أكثر". أمّا خشب الكرسي، فيشترونه قطعاً كبيرة من محالّ النجارة، ويقومون بتفصيله حسب الحاجة، وهــو عــادةً من شجرتَي السرو والحور. تتوزّع أنواع الكراسي المصنّعة من الخشب والقشّ بين "كنبة وكرسي السفرة وكرسيّ الاستخدام الخارجي أو الداخلي". ويستعين الحرفيّون في بعض الأوقات بـ "النايلون" الملّون، بدلاً من القشّ، ويعود هذا الأمر إلى مزاجية المشتري الذي يقرّر قبل التصنيع ماهية "الطلبيّة". لكن تبقى الأولويّة للقشّ، فقد كان المادّة الأولى في صناعاتهم، واستخدم الصيداويّون سابقاً قشاً فرنسياً، ثم آخر مستورداً من سنغافورة، بسبب غلاﺀ الأول فــي صناعة كــراســي الــخــيــزران. واستخدموا أيضاً في الصناعة بــعــض الـــنـــقـــوش مــثــل "عــيــن الشمس" و "الطاووس". وتترافق مع صناعة الكراسي، صناعة باتت هــي الأخـــرى نـــادرة، وهــي حرفة التقشيش، فأصحاب هذه المهنة يــعــمــلــون فــقــط فـــي تقشيش الجديد أو في ترميم القديم. وثمّة أنواع أخرى غير النايلون والقش، إذ في بعض بيوت صيدا كراسٍ خشبية مــن قصب عريض كان يُطلق عليه سابقاً اسم "رابعات"، وهو عريض قدر إصبع، ينبت قرب المستنقعات أو قــرب الساحل اللبناني، يُقطف ويــوزّع كسبل السيكار، شغله أصعب ويحتاج إلى روح طويلة، إذ لا يتجاوز طول سبلته المتر الواحد، وهو يحتاج إلى وصل مستمر. عـــاد الــطــلــب عــلــى الــكــراســي الخشبية الشعبية إنما لم يُعِد ذلــك إحــيــاﺀ بعض المحترفات والدكاكين التي أقفلت سابقاً بسبب تراجع الإقبال عليها، لكن مــن بقي يأمل أن تعود الحياة إلى صناعة الكراسي، أقلّه لتعود المقاهي الى تألّقها، بعدما احتلّت الكراسي البلاستيكيّة معظمها.