الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

إحياء ذكرى أربعين الفقيد حيدر الغول في برلين

2009/9/3 · حسين علي غريب · المقال رقم 7212
أحيت الجالية الخيامية في ألمانيا الذكرى الأربعين للمناضل حيدر الغول في مدينة برلين، وجاء في كلمة آل الفقيد الغالي: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الخلق وأعز المرسلين ،سيدنا وحبيب قلوبنا وشفيعنا ونبينا أبي القاسم محمد الصادق الأمين ، وعلى آله الطيبين الطاهرين ، ورحمة الله وبركاته . أصحاب السماحة، أخواتي ، إخواني الأعزاء السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . لم يخطر ببالي يوماً ما ، أن أقف هذه الوقفة الرهيبة لأرثي أحداً من الأحبة الراحلين ، لأنني تعودت على وداع الغوالي بصمت قاتل أو بدمعة حزن تكوي حنايا الفؤاد وتترك في الحشا لظى يستعر على مدى العمر . ولأن الخسارة كبيرة والراحل له كل هذا الحب لذلك أجدني اليوم واقفاً في محراب روحك يا حيدر وبعد أربعين يوماً من الصدمة والذهول ، لا لأرثيك أو أعدد مآثرك وهي اليوم على كل شفة ولسان وعبر منارتك ومنبرك الإعلامي ، ولكني سمحت لنفسي أن أقف وقفة وجدانية بإسمي وبإسم عائلتك المكلومة لأخاطب روحك الطاهرة من رحاب مجلس سيدنا الحسين عليه السلام ، شهيد كربلاء ، علنا نستلهم من شهادته المباركة معاني الشهادة والعطاء ، ونتعلم من ثباته أمام الردى والرزايا دروساً في الصبر والإحتساب . فيا أيها المجاهد من الرعيل الأول في ساحات الجهاد ، وقفت بوجه الظلم والعدوان في الوقت الذي كان فيه اللبنانيون يتقاتلون بين أزقة الوطن وتحت رايات الطوائف . فتوجهت في عمر الحلم جنوباً وكل الجهات جنوب ، وكان هدفك الأسمى تحرير الأرض والإنسان من كيد الإحتلال والعدوان فكان نصيبك السجن والإعتقال . لقد كنتَ في أسرك وتحت الظلم والتعذيب مشروع شهيد كالعديدين من إخوانك الذين سقطوا تحت ناظريك وبين يديك ، لكنك لم تهن ولم تستسلم لإرادة المحتلين وأذنابهم العملاء فقهرت السجن والسجانين ، تحررت أنت وفروا هم بخيبتهم منهزمين . حيدر أيها الميتم طفلاً ، أيها الغائب الحاضر ، مضيت على عَجَلٍ ولم تضرب موعداً للّقاء ، وتركت أماً ثكلى وأرملة وأطفالاً أيتاماً ويممت بروحك شطر الملأ الأعلى . هل تاقت روحك للقاء أبيك الذي فقدته طفلاً صغيراً ، أم أنك افتقدت إبن خالتك الحبيب ، حبيب يحيى فالتحقت به لتشاركه في رحلة العروج إلى السماء ، أم إنك لم تحتمل فراق أجمل الأمهات ، جدتك الحاجة أم محمد والتي قلتَ بعد غيابها : لم تعد هذه الدنيا تساوي شيئاً بعد غيابكِ يا أماه . حيدر يا وجعنا في غربتنا ، وتوهج شمسنا ، وبدر ليالينا وزيت قناديلنا ، وحكاية من حكايا المجد للجدّات في ليالي السهر الآتيات . ولبدر السماء أقول : الآن ، يمكنك أن تطل من جديد بلا وجل من خلف قمم حرمون ، فبدر الخيام قد رحل إلى سماء جديدة . ويا ثرى الخيام لك أن تفخر وتزهو فبين حناياك يرقد الجسد الطاهر إلى جوار الأحبة الذين سبقوك . ويا مواسم العطاء جودي بسنابل قمحك فالذي وهب كل شيئ في إغفاءة قد تطول . حيدر يا أنشودة الأحرار في بلادي وياخبز الفقراء وترنيمة المتهجدين . يا من بكته العيون على امتداد قارات الدنيا الخمس ، ولم تصدق العقول أن شعلة البهاء والعطاء على قناة المنارقد انطفأ وهجها أو أنك تركت ساحات الجهاد ومضيت ، بل هي استراحة المجاهدين . فيا واهب الصبر ليعقوب على فراق ولده يوسف ، عليهما السلام . ويا مثبت قلب أم المصائب زينب أمام فجيعة فراق آل بيت النبوة ، عليهم السلام أجمعين . اللهم هب لأم المجاهد الشهيد حيدر الغول ولذويه ولكل محبيه الصبر والثبات أمام هذه المصيبة وهذا الإمتحان . اللهم اكتبه مع المجاهدين الشهداء واحشره مع أنبيائك والصالحين الأتقياء وارفع له الدرجات في نعيمك المقيم . فبإسمي وبإسم آل الشهيد الحاج حيدر الغول وبإسم الجالية الخيامية ، أتوجه بالشكر والإمتنان ، والدعاء للعلي القدير أن يحفظ كل من شاركنا وواسنا في هذا المصاب الجلل وأن يحفظ كل المؤمنين وألا يفجع أحداً بفقد عزيز أو حبيب ، وآخر دعوانا أن الحمد لله والذي لايُحمد على مكروه سواه . بسم الله الرحمن الرحيم من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا . صدق الله العلي العظيم . فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . وإنّا لله وإنّا إليه راجعون . والسلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته * الصور: في يوم تشييع الشهيد في الخيام