المعارضة ترفًض تشكيلة الحريري وسليمان لا يوقع مرسومها
مع أن يوم المشاورات الماراتوني الذي أجراه رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري الاحد كان تمهيدا واضحا لتقديمه تشكيلة حكومية الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان، فان مسارعته امس الى زيارة بيت الدين مترجما هذه الخطوة بدت كأنها باغتت كثيرين وأكسبت الخطوة بعدا مزدوج الأهمية والانعكاسات في التوقيت والمضمون.
في التوقيت، استعجل الحريري تقديم تشكيلته قبل أسبوعين من سفر الرئيس سليمان الى نيويورك لترك فسحة كافية امامه للاضطلاع بدوره وصلاحياته الدستورية في الموافقة على التشكيلة او رفضها او اطلاق مشاورات جديدة واسعة مع الجميع، وخصوصا المعارضة لمحاولة انهاء الازمة، بحيث تكون فرصة الاسبوعين كافية لرسم الاتجاهات النهائية سلبا او ايجابا وما يمكن أن يستتبع كل حالة.
أما في المضمون فقالت الاوساط المطلعة على أجواء وضع التشكيلة الحكومية لـ"النهار" ان الحريري اعتمد مجموعة ثوابت ومعايير دأب على تكرارها في المشاورات وضمنها التشكيلة التي قدمها الى الرئيس سليمان ومن ابرزها انه اضطلع بصلاحياته الدستورية رئيس وزراء مكلفا بالتعاون مع رئيس الجمهورية، وراعى احترام نتائج الانتخابات النيابية من حيث وجود اكثرية وأقلية وعدم توزير راسبين، كما احترم الصيغة التوافقية المتفق عليها 15 – 10 – 5. وبالاضافة الى ذلك، جاءت التشكيلة الحكومية ترجمة لتعهد الحريري اعتماد مداورة واسعة شملت كل الحقائب الاساسية باستثناء حقيبة الصحة، فيما ثبتت الحقائب السيادية.
على أن هذه المعايير، كما التشكيلة الحكومية نفسها، لم تخفف وطأة التشاؤم الذي ساد عقب تعاقب مواقف قوى المعارضة ولا سيما منها "تكتل التغيير والاصلاح" برئاسة العماد ميشال عون في اعلان الرفض للتشكيلة والطلب من الموزرين فيها الاستقالة فورا.
وإذ حرص الحريري وأوساطه على احاطة التشكيلة بستار متشدد من الكتمان حرصا على احترام دور رئاسة الجمهورية وانتظار موقفها منها، أمكن من مصادر مختلفة أخرى وزارية ونيابية وسياسية استجماع الملامح التفصيلية للتشكيلة.
ووفق المعلومات المتوافرة لـ"النهار" فان التشكيلة الثلاثينية لحظت خمسة وزراء وأربع حقائب لـ"تكتل التغيير والاصلاح" كالآتي:
- حقيبة الاشغال العامة للنائب آلان عون (ماروني).
- حقيبة التربية للنائب فريد الياس الخازن (ماروني).
- حقيبة الثقافة للنائب ادغار معلوف (كاثوليكي).
- حقيبة العمل للنائب أغوب بقرادونيان (أرمن أرثوذكس ممثلا حزب الطاشناق).
- وزارة دولة لفيرا يمين (مارونية ممثلة تيار "المردة").
- وفي الحصة الوزارية لحركة "أمل" وزعت الحقائب والاسماء كالآتي:
- حقيبة الخارجية للنائب ياسين جابر (شيعي) وهو موجود حاليا في لندن.
- حقيبة الصحة احتفظ بها الوزير محمد جواد خليفة (شيعي).
- حقيبة الشباب والرياضة لعلي عبدالله (شيعي ووزير سابق).
أما الحصة الوزارية لـ"حزب الله" فتلحظ حقيبتين، الطاقة للوزير محمد فنيش ووزارة دولة للنائب حسين الحاج حسن.
ولحظت التشكيلة بالنسبة الى حصة رئيس الجمهورية ابقاء حقيبة الداخلية للوزير زياد بارود وحقيبة الدفاع للوزير الياس المر، وتسمية ميشلين بريدي وزيرة دولة، الى وزير شيعي هو عدنان السيد حسين، وآخر سني عدنان القصار وزير دولة.
وأعطيت وزارة الاتصالات للوزير غازي العريضي من حصة "اللقاء الديموقراطي".
وأعطيت حقيبة العدل لسهيل بوجي من حصة كتلة "المستقبل"، وكذلك أعطيت حقيبة المال لريا الحسن التي تعمل حاليا مديرة لمشروع برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة وحقيبة الاقتصاد لندى مفرج وهي خبيرة في البنك الدولي، وقد سماها الحريري من حصة "المستقبل". وبذلك يبلغ عدد النساء في التشكيلة اربعاً.
واعطيت "القوات اللبنانية" حقيبة الشؤون الاجتماعية للارثوذكسي عماد واكيم، والصناعة للماروني جو سركيس. كما اعطيت الكتائب حقيبة السياحة للنائب سامي الجميل. وسمي الوزير محمد الصفدي وزير دولة، واعطيت حقيبة للوزير ميشال فرعون.
وأوجز الحريري مساء معنى خطوته، فقال انه مارس حقه الدستوري و"لدى رئيس الجمهورية حقه الدستوري وهم (المعارضة) لديهم الحق في القبول أو عدم القبول". وأشار الى انه ينتظر "كما طلب مني فخامة الرئيس حتى غد (اليوم) أو حتى الوقت الذي يريده لكي يبلغني ما اذا كان سيوقع المرسوم أم لا".
سليمان
واذ باتت الحلقة الحاسمة في الازمة في عهدة رئيس الجمهورية، علم من زوار بيت الدين أمس ان سليمان سيأخذ وقته في درس التشكيلة وتقرير مصيرها رفضاً أو قبولاً او تعديلاً. وسيجري اتصالات في اليومين المقبلين مع كل الأفرقاء المعنيين بدءاً بالمعارضة، علماً انه لن يوقع مرسومها ما لم تستوف الشروط الميثاقية وشروط الوحدة الوطنية. ولذا لن يتضح مصير التشكيلة قبل أيام.
وفي لقاء و"النهار" قبل تسلمه تشكيلة الحريري بوقت قليل، قال رئيس الجمهورية محدداً موقفه من الاحتمالين: "اما ان يسلمني (الحريري) تصوراً للحكومة لا يعجبني وعندئذ لن أوقع مرسوم التأليف، وإما ان يكون هذا التصور معقولاً في رأيي وفي هذه الحال لن اقرر فوراً بل سأقوم بمشاورات ولا سيما مع رئيس مجلس النواب". وأشار الى سوابق لحكومات انطلقت متعثرة وقال: "ليس اسهل من ان اجعل فريقاً من اللبنانيين يصفق لي من هنا او هناك لكنني اريد انقاذ الوطن". وشدد على انه يريد "حكومة متوازنة لان حكومة متطرفة تفجّر الاوضاع واذا تفجرت الاوضاع فان الخارج يتدخل".
المعارضة
أما رفض المعارضة لتشكيلة الحريري فتدرّج سريعاً اذ انطلق اولاً من العماد عون ثم بتكتله بكل احزابه وتياراته ومرّ مساء بالأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، ثم اختتم باجتماع موسّع لممثلي المعارضة.
العماد عون رد على التشكيلة بقوله ان "السيد سعد الدين الحريري لا يريد تأليف حكومة بل يريد التسلية واللعب بالتركيبة الوزارية وفق مزاجه". وأضاف: "اننا أمام محاولة مستحيلة اذ لا يجوز لأحد أن يسمي وزراء حزب يشارك في الحكومة وفرض وزرائه عليه". ثم اصدر التكتل، بمشاركة "التيار الوطني الحر" و"تيار المردة" وحزب الطاشناق و"الحزب الديموقراطي اللبناني" بياناً رفض فيه ما قام به الحريري شكلاً ومضموناً"، باعتباره "صيغة امر واقع"، داعياً الشخصيات الواردة أسماؤها في الصيغة والمحسوبة على التكتل الى رفض المشاركة فيها.
اما السيد نصرالله فأعلن ان "المعارضة ستتصرف مع التدبير الجديد غير المناسب للرئيس المكلف بتضامن كامل"، ورأى ان هذه الطريقة "تزيد تعقيد حل الأزمة".
وعقد ليلاً اجتماع في منزل الوزير جبران باسيل ضمه والنائب علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لـ"حزب الله" حسين الخليل تخلله تنسيق المواقف بين قوى المعارضة في شأن خطوة الحريري.