«حوار مفتوح» يكمل مع الزيدي
يطل الصحافي العراقي منتظر الزيدي في الجزء الثاني من «حوار مفتوح» مع الزميل غسان بن جدو، ليكشف عن تفاصيل جديدة حول فترة التحقيق معه والعلاقة مع جنود وضباط في السجن، كما تتطرق الحلقة المباشرة على الهواء إلى مجموعة محاور لها علاقة بواقع الإعلاميين ودورهم في العراق.
تعرضه قناة «الجزيرة» التاسعة مساء بتوقيت بيروت
حديث منتظر الزيـدي إلى موقع خيام دوت كوم وصوره في الحمرا
وحول اللقاء الأول مع الجزيرة:
في حوار شامل ورصين، استضاف الإعلامي غسان بن جدو ضمن برنامج "حوار مفتوح" على شاشة الجزيرة، الصحافي العراقي الشهير، منتظر الزيدي، الذي ذاع صيته في العالم بعد أن خطط ونفذ ضرب الرئيس الأمريكي بحذائه خلال المؤتمر الصحفي الأخير له قبيل مغادرته منصبه.
كنت مستعدا للموت كاحتمال واقعي!
وكان لافتاً منذ بداية الحوار أن الزيدي وضع أسوأ سيناريو ممكن أن يحدث بعد إقدامه على ضرب بوش، وهو احتمال تعرضه للقتل رميا بالرصاص من حراس الرئيس الأمريكي، واستعد لهذا الاحتمال بأن أعطى محبسه العزيز على قلبه لأحد زملائه في طاقم قناة البغدادية التي كان يعمل بها، لإيصاله الى أخيه ميثم لأنه توقع أن يتم التمثيل بجثته بعد قتله.
الحذاء ... رافقني في أكثر تغطياتي الصحفية دموية
وحول الحذاء الذي استعمله منتظر لرمي الرئيس الأمريكي به، قال الزيدي إنه حذاء لبسه مدة خمسين يوما خلال تغطيته للمجازر الأمريكية بحق أهل الموصل أيام كان مراسلا لقناة البغدادية.
وقال الزيدي إنه فور علمه بأن بوش سيعقد مؤتمرا صحفياً مشتركاً ووداعياً مع رئيس الحكومة المتعاون مع الاحتلال، نوري المالكي، قرر تنفيذ خطته وإحراز "إنتقام معنوي" ردا لكرامته الشخصية وكرامة ملايين العراقيين الذين استباح بوش بلادهم وحضارتهم.
وفي موقف أخلاقي يندر أن يوجد في عالم اليوم، رفض الزيدي استقلال ذات السيارة التي أقلت مصوري القناة التي يعمل بها حتى لا يتم تعذيبهم والتنكيل بهم بعد أن يقوم هو بضرب بوش بالحذاء، لذلك استقل سيارته الشخصية، وعاد الى البيت ليبدّل حذاءه، دون أن يخبر أقرب المقربين إليه بنيته الإقدام على ضرب بوش بالحذاء، حتى أنه وقبل ساعة من رميه بوش بالحذاء تلقى اتصالا من أخيه الأصغر، ميثم، ووعده أن يكون ضيفه على العشاء، دون أن يبوح له أو يلمح إلى نيته مهاجمة بوش في المؤتمر الصحفي.
القاتل لا يُستقبل ولا يودّع بالورود
وحول دوافعه الشخصية لما أقدم عليه، قال الزيدي إنه شاهد ويلات الاحتلال الأمريكي وما سببه لبلده من مآسٍ وويلات خلال تغطياته الصحفية، وأشار الى أن المجازر التي ارتكبها الجنود الأمريكيون في العراق، من مجزرة الموصل والفلوجة وتعذيب العراقيين وهدر كرامتهم في سجن أبو غريب، قد حفرت عميقا في نفسه وقلبه، وولدت لديه شعورا عارما ودافعا لا رادّ له بالإنتقام، ولو كان انتقاما رمزيا، وهو ما جعله يصمم على حضور مؤتمر بوش وضربه في رسالة رمزية رافضة.
وقال الزيدي: إن بوش قتل مليون عراقيّ ورمّل مليون امرأة عراقية، ويتّم 5 ملايين طفل عراقي، وفوق هذا يتوقع منا أن نستقبله ونودّعه بالورود. مؤكدا : كنت مستعدا للموت في سبيل إعادة الكرامة الرمزية لشعبي.
وقال أردت تسجيل نصر معنوي، ففي تاريخ أمتنا الكثير من هذه النماذج، كنصر الإمام الحسين وكانتصار المسلمين في معركة الخندق.
وتساءل الزيدي: أليس من العار أن نصمت جميعا أمام الفظائع الأمريكية التي ارتكبت بحق العراقيين؟ شاعرا أنه يأخذ بثأر كل الذين سلبهم الاحتلال حقهم الطبيعي في حياة حرة وكريمة، مستذكرا الفتاة العرقية عبير الجنابي التي اغتصبها الجنود الأمريكيون قبل أن يقتلونها مع أفراد عائلتها ويحرقون جثثهم لمجرد التسلية، مدينا موقف الحكومة المتعاونة مع الاحتلال التي غطت على هذه الجريمة البشعة ولم تطالب بمحاكمة المسؤولين عنها.
قلتُ لنفسي: لو خرج بوش دون أن أضربه سأظل في نظر نفسي جبانا حتى آخر عمري
وعن وقائع اللحظات الحاسمة التي سبقت رميه حذاءه في وجه الرئيس بوش قال الزيدي إنه تردد قليلا قبل أن يخلع حذاءه ويرميه باتجاه الرئيس الأمريكي، لكنه أضاف أنه وطّد نفسه بنطق الشهادتين، وأضاف، قلتُ لنفسي: لو خرج بوش دون أن أضربه سأظل في نظر نفسي جبانا حتى آخر عمري، وفعلت ذلك لكي أشجع نفسي وأقضي على التردد والرهبة اللذان أحسست بهما في اللحظات الأخيرة.
وفي موقف بالغ الدلالة قال الزيدي إنه انتظر نهاية المؤتمر الصحفي ليرمي بفردتي حذائه باتجاه الرئيس الأمريكي، وتمهّل حتى تكون الضربة وجها لوجه، مضيفا :إنني رجل لا أغدر حتى بعدوي، لم أرد أن أضربه وهو يدير ظهره لي حتى لا يُعتبر ذلك جُبنا، فأهلنا ربونا على المواجهة وجها لوجه، وليكن ما يكون.
كانوا طائفيين بشكل مقيت
وعن اللحظات التي أعقبت انقضاض حراس المالكي عليه قال الزيدي : سألوني انت سني أم شيعي، ولم أجب لأننا جميعا عراقيون، قلت لهم أنا من الناصرية في الجنوب فقط، وشعرت بتقزز من أسئلتهم الطائفية. فأنا عراقي قبل هذا وأنا مسلم قبل أي شيء.
وقال الزيدي إنه تعرض للتنكيل طوال الليلة الأولى لاعتقاله حيث نقله حراس المالكي الى بناية داخل المنطقة الخضراء وانهالوا عليه بالضرب على كافة أنحاء جسده الأمر الذي تسبب له بكسور في أسنانه ويديه وقدميه، وتقرحات دموية في مختلف مناطق جسده، وإنهم تركوه طوال الليل مقيدا ومعصوب العينين دون غطاء في جو بارد جدا، وإنه كان مغطى بدمه من رأسه حتى أخمص قدميه جراء التعذيب الوحشي الذي تعرض له.
الأمريكان أنقذوني من أبناء بلدي
وقال الزيدي إن حراس المالكي تناوبوا على التنكيل به والاعتداء عليه وإنه ظل يكرر أنه ليس مجندا لجهة معينه أو لتنظيم معين بل أقدم على ما فعل من منطلق أنه عراقي ويشعر بألم شعبه والمهانة والمعاناة التي سببها الاحتلال، دون أن يتوقف تعذيبه، مضيفا أن مايؤلمه أن الأمريكان هم الذين أنقذوه من أبناء وطنه، فقد توقف حراس المالكي عن تعذيبه وأعطوه بدلة رياضية (تريننغ) قديمة ليلبسها وجلبوا له عشاء، فقط بعد أن وصل الجنود الأمريكيون الى مكان احتجازه.
كان بإمكاني أن أهرب...لكني آنفُ أن يقال عني " السجين الهارب"
ويزيد منتظر الزيدي أنه في فترة من الليل كان جميع الحراس خارج المبنى الذي احتجز فيه وأنه قام بفك يدية المعصوبتين وراء ظهره ليذهب الى دورة المياه، وعندها لاحظ أنه محتجز في مبنى مهجور وأن بإمكانه الهرب عبر تسلق سور قريب والقفز خارج المنطقة الخضراء، لكنه أنِف أن يقال عنه "السجين الهارب"، فقضى حاجته وعاد الى الكرسي الذي كان مربوطا إليه وأعاد ربط يديه بنفسه، مصمما على المضي حتى النهاية.
المالكي كذاب
وختم الزيدي حواره مع غسان بن جدو بالقول إن أكثر ما آلمه كان تصريح رئيس الوزراء العراقي المتعاون مع الاحتلال، نوري المالكي، الذي صرح لوسائل الإعلام أنه لم ينم تلك الليلة إلا بعد أن اطمأنّ على منتظر الزيدي، مؤكدا أنه يُعامل معاملة كريمة، في الوقت الذي كان حراس المالكي نفسه يسومونه سوء العذاب والتعذيب، عبر ربطة بأسلاك الكهرباء وتوصيلها لتيار 220 فولت، وركل رأسه كالكرة، وضربه بالجنازير وكوابل الكهرباء على مختلف أنحاء جسده.