دور ال سي أي ايه في قضية اللبنانيين المبعدين من الإمارات
ناديا الأعور اخترقت أجهزة الكومبيوتر في »السي آي إي«...
اعترافات عميلة لـ»حزب الله« موظّفة في »أف بي آي« بميتشيغن
أدّت إلى إبعاد مئات الشيعة اللبنانيين من الإمارات
توقع إبعاد الآلاف من اللبنانيين الشيعة العاملين في دول خليجية أخرى خلال الأشهر القليلة القادمة
الاعترافات كشفت عن نشاطات »حزب الله« داخل المجتمع الشيعي اللبناني في أبو ظبي ودبي
... والـ »أف بي آي« سلّمت السلطات الإماراتية أسماء الذين يموّلون »حزب الله« في لبنان بمبالغ شهرية طائلة ويجنّدون العشرات من أبناء طائفتهم لجمع معلومات عن هذه الدولة الخليجية المزدهرة... ويقيمون خلايا يمكن تحويلها إلى عصابات تخريب وتفجير واغتيال متى صدر التكليف من بيروت
الـ »أف بي آي« عثرت على »رسالة شكر« من أحد قياديي »حزب الله« في منزل طلال شاهين زوج شقيقة ناديا الأعور وصورة له ولأفراد عائلته أمام أحد مراكز الحزب في الضاحية الجنوبية
لندن - كتب حميد غريافي:
كشفت أوساط سياسية لبنانية قريبة من أجهزة الأمن الأميركية في واشنطن النقاب أمس عن أن إقدام دولة الإمارات العربية المتحدة على إبعاد المئات من اللبنانيين العاملين فيها خلال الأسابيع القليلة الماضية بعد إنهاء عقود عملهم، »له علاقة بمواطنة لبنانية كانت تعمل موظفة في »مكتب التحقيقات الفدرالية« (أف بي آي) في ميتشيغن الأميركية ثم في وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إي)، قبل اعتقالها بتهمة العمالة لـ»حزب الله« في لبنان واعترافها بتهريب معلومات إليه تتعلق بعملائه ومموليه وخلاياه في الولايات المتحدة من الملفات السرّية في المؤسستين الأمنيتين والحكم عليها بالسجن 15 عاماً هناك بعد سحب جنسيتها الأميركية التي حصلت عليها لمجرد انتسابها إلى مكتب التحقيقات الفدرالية«.
وقالت الأوساط لـ»المحرر العربي« في اتصال بها من لندن، إن »اعترافات هذه المرأة اللبنانية التي تدعى ناديا نديم بروتي (نسبة إلى زوجها الأميركي) واسمها الأصلي ناديا نديم الأعور، شملت معلومات عن نشاطات »حزب الله« داخل المجتمع الشيعي اللبناني في أبو ظبي ودبي في دولة الإمارات، حيث سلّمت الـ»أف بي آي« أسماء عدد من العاملين هناك يموّلون »حزب الله« في بيروت بمبالغ شهرية طائلة، ويجنّدون العشرات من أبناء طائفتهم لجمع معلومات عن هذه الدولة الخليجية المزدهرة مالياً واقتصادياً، ويقيمون خلايا قد تتحوّل إلى عصابات تخريب وتفجير واغتيال في حال صدرت إليها الأوامر من بيروت متى دعت الضرورة إلى ذلك«.
ونقلت الأوساط السياسية اللبنانية عن مصادر »أف بي آي« و»سي آي إي« أن المحكومة اللبنانية ناديا »وهي شقيقة ألْفَت الأعور زوجة اللبناني طلال شاهين أحد عناصر »حزب الله« اللاجئين إلى الولايات المتحدة، تمكنت من اختراق أجهزة الكومبيوتر في المؤسستين الأمنيتين الأشهَر في أميركا والعالم والحصول على ملفات سرية تتعلق بنشاطات خلايا وعملاء الحزب في البلاد وتتضمن أيضاً معلومات عن تحركات قيادة الحزب وعناصره في لبنان ودول عربية أخرى«.
وأكد مسؤول في مكتب المدعي العام الأميركي في ميتشيغن أن المحكومة ناديا الأعور - بروتي »استخدمت أجهزة كومبيوتر »أف بي آي« من دون ترخيص للحصول على معلومات تتعلق أيضاً بشقيقتها وزوجها طلال شاهين صاحبي مطعم »الشيش« الشعبي في المدينة، خصوصاً وأن هذا الأخير المعروف لدى الأجهزة الأمنية أنه من داعمي »حزب الله« حيث ساهم منذ حرب تموز/ يوليو 2006 في جمع تبرعات »لأيتام« الحزب الذين فقدوا آباءهم فيها، تمّ اعتقاله واتهامه بالتهرّب من دفع الضرائب هو وزوجته، ثم أفرج عنهما ليظهرا - بحسب تقرير لـ »أف بي آي« عنهما - في بيروت وهما يشاركان في احتفال لجمع التبرعات ترأسه السيد محمد حسين فضل الله المرشد الروحي لـ»حزب الله«.
وقالت الأوساط السياسية اللبنانية إن الـ »أف بي آي« أبلغت »حكومة دولة الإمارات المتحدة باعترافات ناديا الأعور قبل شهور عدة وسلمتها أسماء الأشخاص اللبنانيين من الطائفة الشيعية العاملين فيها الذين يجمعون الأموال لـ »حزب الله« ويرسلونها إليه بواسطة مجموعات شيعية تقيم في دولة الإمارات، وإن العملية التي قامت بها سلطات أبو ظبي ودبي لإبعاد المئات من هؤلاء جاءت بعد تحقيقات طويلة أجرتها مع العشرات منهم واعترفوا بصدقية المعلومات الأميركية«.
وقالت مصادر »أف بي آي« إنها عثرت خلال تفتيشها مقر إقامة شاهين وزوجته على »رسالة شكر« من أحد قياديي »حزب الله« في بيروت إليهما لقيامهما بإرسال أموال إلى 40 يتيماً شيعياً، كما عثرت على صورة لشاهين وأفراد عائلته أمام أحد مراكز »حزب الله« في الضاحية الجنوبية من بيروت.
وذكرت »أف بي آي« في ميتشيغن أن لطلال شاهين (صهر المعتقلة ناديا بروتي - أعور) علاقة وثيقة بالمنظمة الخيرية المعروفة باسم »جمعية المبرّات الخيرية« التي يشرف عليها العلامة السيد محمد حسين فضل الله في ضاحية بيروت الجنوبية والتي ما زالت تعمل سراً في مدينة ديربورن في الولاية الأميركية وهي تحت المراقبة«.
وقالت الأوساط اللبنانية إن »حكم التعامل مع »حزب الله« على ناديا صدر بسجنها 15 عاماً وبتغريمها 600 ألف دولار، إلاّ أن تقديمها طلب استرحام ولكونها عميلة في »أف بي آي« و»سي آي إي« خُفِّضت مدة السجن إلى 12 شهراً مع سحب جنسيتها الأميركية فوراً«.
وأعربت الأوساط عن اعتقادها أن تكون أجهزة أمن المؤسستين الأميركيتين »أبلغت دولاً عربية أخرى باعترافات لعميلة »حزب الله« هذه تتعلق بمواطنيها الشيعة وباللبنانيين الشيعيين العاملين فيها والمتعاملين مع »حزب الله« في لبنان«.
ولم تستبعد الأوساط »أن تحذو هذه الدول العربية، وخصوصاً الخليجية منها، حذو دولة الإمارات في إبعاد الآلاف من اللبنانيين الشيعة العاملين لديها خلال الأشهر القليلة المقبلة«.
وكان وفد من المبعدين من الإمارات يطلقون على أنفسهم اسم »العائدين« إلى لبنان، زار أول من أمس نائب الأمين العام لـ»حزب الله« الشيخ نعيم قاسم الذي وصف عملية إبعادهم بأنها »من دون مبرر أو دليل«، مطالباً أبو ظبي بـ»ألاّ تقع أسيرة الشبهات السياسية في إبعاد المواطنين اللبنانيين«، حاضاً المسؤولين اللبنانيين على »الضغط من أجل إعادتهم إلى أعمالهم واسترداد حقوقهم المشروعة«.