اعتقال عنصر لـ«حزب الله» في العراق
الاحتلال يضرب إعلامياً أم يستعد لاستخدامات أخرى؟
في حادث غير مسبوق يحمل معاني كثيرة وسط مرحلة حساسة يشهدها العراق ولبنان، أعلن الاحتلال الاميركي في العراق، أمس، أنه اعتقل عنصراً من «حزب الله» بتهمة تدريب عراقيين لمهاجمة القوات الاميركية على غرار العملية النوعية التي أسفرت عن مقتل تسعة جنود أميركيين في كربلاء قبل أشهر، مصعّداً في الوقت عينه من هجومه على النفوذ الايراني في العراق.
وهي المرة الاولى التي يعلن فيها الاحتلال عن اعتقال عنصر في «حزب الله» ومرتبط بعمليات للمقاومة في العراق. لكن لم يتضح لماذا انتظرت القوات الاميركية كل هذه الفترة للاعلان عن هذا الاعتقال.
كما انها المرة الاولى التي تجري فيها محاولة الربط الواضح بين الحلقات الايرانية والعراقية و«حزب الله»، من دون ان تتضح الاهداف التي سيخدمها مثل هذا الاعلان، سياسيا، سواء في العراق لتبرير التخبط العسكري للاحتلال، او حتى لبنانيا!.
وخلال مؤتمر صحافي في بغداد اراده «خبطة» تحظى باهتمام اعلامي واسع، قال الجنرال الاميركي كيفن بيرغنر إن الشخص المعتقل «يدعى علي موسى دقدوق الملقب بحميد محمد جبور اللامي، وهو قيادي في حزب الله جاء إلى العراق بإيعاز وتغطية من فيلق القدس»، التابع لـ«الحرس الثوري» في إيران. وأوضح بيرغنر أن «اعتقاله (اللامي) تمّ في البصرة في 20 آذار الماضي»، خلال مداهمة استهدفت توقيف شقيقين عراقيين هما قيس وليث الخزعلي، على خلفية هجوم عالي التنسيق أودى بتسعة جنود أميركيين في كربلاء، في 20 كانون الثاني الماضي.
والشقيقان خزعلي، وخصوصا قيس، من الكوادر السابقة في «جيش المهدي». وكان الثاني أحد المتحدثين باسم مقتدى الصدر خلال المعارك بين الاميركيين وجيش المهدي في آب العام .2004 ونقلت «فرانس برس» عن مقربين من التيار الصدري ان «قيس الخزعلي انشق عن جيش المهدي وشكل مجموعته الخاصة»، مشيرين الى شائعات مفادها أنه «يتلـقى الدعــم من إيران» مباشرة.
وتابع بيرغنر «ان قيادة حزب الله اللبناني أرسلت دقدوق إلى إيران في العام ,2005 للعمل مع فيلق القدس على تدريب متطرفين عراقيين»، موضحاً أن الاستخبارات الاميركية اكتشفت ثلاثة معسكرات صغيرة نسبياً يديرها «فيلق القدس» و«حزب الله» قرب طهران، وتخرّج «بين 20 و60 عراقيا» في كل دفعة. أضاف بيرغنر أن دقدوق «تلقى تعليمات من فيلق القدس بنقل عراقيين من وإلى بلدهم، وكتابة تقارير حول تدريبهم والعمليات التي تقوم بها مجموعات عراقية خاصة»، مؤكداً أن التدريبات تتضمن «كيفية استخدام المتفجرات الخارقة للدروع، والهاون، والصواريخ، والمعلومات الاستخباراتية وعمليات الخطف».
وكان مسؤول في الاستخبارات الاميركية أعلن، في أواخر تشرين الثاني الماضي، أن «حزب الله» يدرب ميليشيات عراقية تضم بين صفوفها مقاتلين في «جيش المهدي» التابع للزعيم مقتدى الصدر، مؤكداً صحة تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» في هذا الصدد. لكن «حزب الله» نفى تلك الاتهامات قائلاً إنها «باطلة».
وفي بيروت، نقلت «فرانس برس» عن مصدر في «حزب الله» قوله إن «حزب الله لا تعليق له في الوقت الراهن، ويتحقق من السبب وراء الادعاءات الاميركية».
وفي وقت لاحق، وصف المتحدث باسم الخارجية الايرانية محمد علي حسيني الاتهامات الاميركية بـ«السخيفة»، مؤكداً أنها «ذات أغراض سياسية من دون أي دليل على الاطلاق».
وفي ربط مباشر مع حادث الاعتقال، الذي يقوم في جميع الاحوال على خلفية هجوم كربلاء، صعّد بيرغنر اللهجة ضد النفوذ الايراني في العراق، مؤكداً، رداً على سؤال، انه «من الصعب تخيل» قيام «فيلق القدس» بهذه النشاطات من دون علم مرشد الجمهورية الإيرانية آية الله علي خامنئي. وقال «إن استخباراتنا أوضحت أن قيادات كبيرة في إيران على دراية بهذا النشاط»، كما اعترف «المعتقلون بأن قادة فيلق القدس كانوا على علم وساعدوا في التخطيط لهجوم كربلاء».
وكانت عملية كربلاء، التي وصفت بـ«النوعية»، بمثابة صدمة للاحتلال. واقتحم خلالها مسلحون يرتدون البزات العسكرية العراقية مركز التنسيق المشترك في كربلاء، فقتلوا خمسة جنود أميركيين وجرحوا ثلاثة وخطفوا أربعة آخرين، عثر على جثثهم لاحقاً قرب الحلة، كبرى مدن محافظة بابل، بعد أسابيع من البحث المضني لـ«إنقاذهم».
وتأتي هذه الاتهامات الجديدة في مرحلة حساسة من العلاقات الايرانية ـ الاميركية، حيث أنهى الرئيس جلال الطالباني، قبل أيام، زيارة رسمية إلى طهران لتقديم طلب رسمي من أجل إجراء جولة مباحثات ثانية بين اللاعبين الاشد نفوذاَ في العراق، الولايات المتحدة وايران، للتوصل إلى تسوية أمنية ما فيه. وإن كانت طهران علقت موافقتها، ضمناً، على قبول مسبق من الخصم الاميركي، فإن هذا الاخير لم يكفّ عن مهاجمة الاداء الايراني في العراق، مشترطاً تغيير هذا الاداء للموافقة على استئناف الحوار مع طهران. وكانت محادثات وصفت بانها «تاريخية» عقدت بين الجانبين في بغداد في 28 أيار الماضي، بعد نحو ثلاثة عقود من القطيعة الرسمية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجــية الأميركية شون ماكورماك ان هذا الأمر سيكون «محورا لأي محادثات» مقبلة مع الإيرانيين حول العراق. ورفض ماكورماك إعطاء أي أرقام حول «حجم تورط حزب الله في العراق»، وأضاف ان «هؤلاء الأشخاص الذين يمتلكون خبرة طويلة في الأعمال الإرهابية متورطون بشكل كبير في هجمات شاهدناها حول العالم».
ميدانياً
وسط هذه الاتهامات، أعلن الاحتلال مقتل ستة جنود أميركيين وجرح اثنين آخرين في هجمات متفرقة في الانبار وبغداد وصلاح الدين، خلال اليومين الاخـيرين. ورغم ذلك، أكدت قيادة الخـطة الامنية في بغداد ان الهجمــات على الاحتــلال والقوات العراقية «تراجعــت» بشكل «ملمـوس»، خـلال حـزيران الماضي.
وقتل نحو 20 عراقيا في أعمال عنف متفرقة في أرجاء العراق، فيما عثر على 14 جثة في بغداد، وعلى جثة مدير حماية المصارف في البصرة. كما قتل مواطن وجرح شرطي أثناء تظاهرة محدودة في الديوانية جنوبي بغداد، احتجاجاً على غارة أميركية شنها الاحتلال فجراً على المدينة.
(رويترز، أ ب، أ ف ب، يو بي آي)