يوم شتوي طويل.. أمطار غزيرة ومستنقعات مائية في سهلي الخيام والوزاني
أمطار غزيرة ورياح وثلوج على الأعالي
الطرق تتحوّل مستنقعات تحاصر السيارات والسيول تغرق المنازل والمدارس
لبنان منذ يومين تحت العاصفة في طقس شتوي طويل وقاس استعاد معه هذا الفصل وقاره. فقد هطل المطر غزيراً منذ ليل اول من امس وتواصل طوال يوم امس، وغمرت المياه كل المناطق، فتحولت الطرق بحيرات حاصرت المواطنين في سياراتهم، وغدت الحقول مستنقعات، وتدفقت السيول الجارفة لتدخل المنازل والمدارس والمحال التجارية في العديد من المناطق. وترافق المطر الغزير مع رياح شديدة وموجات متلاحقة من البرد والصقيع، اذ لامست درجات الحرارة الصفر ليلاً وخصوصا في المرتفعات، علماً ان الثلوج أقفلت بعض الطرق الجردية، بعد ان غطى القمم بقشرة من الثلح وصلت الى خمسين سنتيمترا. ولفّ الضباب المناطق الجبلية.
وتركت العاصفة اضرارا في المزروعات والحقول، وأدت الى تساقط حيطان دعم، فيما الانواء العاتية شلت الحركة كليا في المرافئ والموانئ، اذ ان الامواج وصل ارتفاعها الى ثلاثة امتار. كما تسببت العاصفة في اعطال على الشبكة الكهربائية.
وتحركت الوزارات والهيئات المعنية، فتولت فرق تابعة لوزارة الاشغال العامة وللدفاع المدني، تؤازرها القوى السيّارة والشرطة والدرك، معالجة ازمة تجمع المياه على الطرق عبر فتح مسارب اساسية، لا سيما على اوتوستراد الناعمة. كما عمدت الى جرف الوحول والتربة والصخور التي انهارت على الطرق، والى ازالة الثلوح المتراكمة على بعضها في المناطق الجردية. وساعدت تلامذة المدارس في الغازية بعد ان حاصرتهم مياه نهر الحجة.
مرجعيون حاصبيا وراشيا
وفي حاصبيا ومرجعيون ، شكلت الأمطار الغزيرة سيولا جرفت الأتربة والحصى على الطرق، ومستنقعات مائية في السهول والحقول الزراعية خاصة سهلي الخيام والوزاني. فيما لامست الثلوج مرتفعات العرقوب وجبل الشيخ الذي ارتدى حلته البيضاء. وغطى ضباب كثيف طريق عام القليعة ومرجعيون وحتى سوق الخان.
وقد أدت الرياح العاتية الى انقطاع متكرر للتيار الكهربائي. كما تسببت الرياح التي انخفضت معها درجات الحرارة بشكل ملحوظ، الى أضرار بأشجار الليمون والحمضيات وبالخيم الزراعية في حوض الحاصباني وسهل الوزاني وعين عرب.
وحصلت بعض الانهيارات الصخرية والأتربة على طريق عام الحاصباني - مرج الزهور، وعلى طريق شبعا - كفرشوبا وشبعا - عين عطا، من دون أن توقف حركة السيارات.
وفي راشيا ، تساقطت الثلوج بشكل متقطع في مرتفعات جبل الشيخ ووصلت كثافتها الى اكثر من 40سنتم. وترافق ذلك مع هطول أمطار غزيرة، فيما خيم الضباب على المنطقة. وأدت الأمطار إلى تشكل البرك والمستنقعات في الحقول والأراضي الزراعية وشكلت دافعا لجريان الأنهر الصغيرة.
وشهدت طريق المصنع راشيا حاصبيا باتجاه الجنوب وبيروت عبور عشرات الشاحنات والقاطرات نتيجة الحركة الكثيفة للسيارات على طريق ظهر البيدر.
بقية مناطق الجنوب
في بلدة الغازية (صيدا- )، حاصرت السيول المئات من تلامذة ثانوية السفير، بعدما أدت هذه السيول الى قطع جسر يربط جنوب البلدة بتقاطع طرق يؤدي الى صيدا والزهراني وطريق الحجة - النبطية، ويشكل المنفذ الوحيد لتلامذة المدرسة .
وفي التفاصيل، أنه ولدى مغادرة تلامذة ثانوية السفير صفوفهم بعد انتهاء الدوام، وتوجههم الى حافلاتهم، فوجئوا بفيضان نهر الحجة الذي يصب في المنطقة وارتفاع منسوبه لتغمر مياهه الجسر الذي يؤدي الى الطريق العام وبشكل حال دون عبور الحافلات، الأمر الذي اثار حالة من الذعر في صفوف التلامذة الذين استنجدوا بأهاليهم، فحضر قسم منهم لاصطحاب أولادهم، فيما سارعت إدارة المدرسة الى طلب المساعدة، فحضرت على الفور فرق انقاذ وسيارات معدة لشفط المياه تابعة للدفاع المدني وبمؤازرة فريق انقاذ من جمعية الاستجابة وكشافة الرسالة الإسلامية، قاموا بنقل الطلاب عبر بساتين الحمضيات وشكلوا لهم جسرا بشرياً داخل عبّارة مياه محاذية لمجرى النهر .
وفي صيدا، أدت شدة الرياح الى ارتفاع الأنواء البحرية ما أدى الى شل حركة الملاحة والصيد البحري في مرفأ المدينة. كما تسببت في اقتلاع عدد من خيم مقاهي الأرصفة على الكورنيش البحري للمدينة. واضطرت باخرة محروقات محملة بنحو 25 ألف ليتر من مادة المازوت كانت وصلت فجراً الى الزهراني، لأن تعود أدراجها وتحول وجهة إبحارها شمالاً بعدما حالت العاصفة دون افراغ الباخرة لحمولتها في معمل كهرباء الزهراني. وذكرت مصادر فنية في المعمل أن الباخرة المذكورة ستضطر للتوجه الى معمل البداوي في الشمال لإفراغ حمولتها.
وغمرت الأمطار والسيول الطرق على الساحل بين صيدا والزهراني ما أدى الى تكون البرك والمستنقعات.
وفي منطقة شرق صيدا تدنت درجات الحرارة بشكل ملحوظ، وتشكلت السيول على جوانب الطرق ومجاري الأودية ، فيما غمر الضباب الكثيف منطقة جزين التي شهدت موجة من الصقيع، وسط تحضيرات السكان لاستقبال الثلوج التي اقتصر تساقطها على القمم المطلة على جزين والتي يزيد ارتفاعها على 1500 متر.
وفي منطقة صور (المستقبل)، تحولت الطرق العامة بحيرات غمرت مياهها السيارات وأعاقت حركة السير. وتكرر المشهد نفسه عند الطريق الساحلية بين صور والناقورة حيث تشكلت السيول في منطقة رأس العين لتغمر المياه الطريق وبساتين الحمضيات والموز. وفي منطقة البياضة، انهارت التربة والصخور على الشارع العام وذلك بعد اقل من سنة على انجاز تأهيلها. وترافق ذلك مع ارتفاع موج البحر في منطقة صور ليتجاوز ثلاثة امتار، ما ادى الى تعطل حركة الملاحة في المرفأ التجاري وميناء الصيادين.
وكانت المياه غمرت االسهول والاراضي الزراعية في عدد من البلدات الجنوبية الحدودية لاسيما يارين والضهيرة وعلما الشعب متسببة بأضرار في الخيم البلاستيكة.
وفي مدينة النبطية، لم تستطع مجاري الصرف الصحي استيعاب المياه الكثيفة فتفجرت وغمرت المياه الآسنة جميع الشوارع ما اعاق حركة السير لا سيما طريق زبدين - حاروف الدوير. وقد دخلت السيول المحال التجارية في سوق النبطية.
الجبل
شهدت مناطق جبل لبنان ، ليلة عاصفة بدءاً من الشويفات مروراً بعاليه والجرد وضهر البيدر وصولاً الى مناطق المتن الأعلى. ولم تلبس الجبال ثوبها الابيض رغم ان المناطق العليا من المتن الأعلى كـ ترشيش وكفرسلوان شهدت هطولا غزيراً للبرد كانت حصيلته أكثر من خمسة حوادث سير بين عاليه والحازمية بسبب كثافة الضباب وصعوبة الرؤية تحت وطأة غزارة الشتاء.
وفاضت المياه على طريق بيروت دمشق الدولية في منطقة ضهور العبادية حيث جرفت الاتربة والحجارة وتسببت بإعاقة حركة السير، وأدت الامطار الغزيرة الى انهيارات على الطرق الرئيسية والفرعية في عاليه والمتن. وتولت البلديات رفع الصخور والاتربة.
أما في الشويفات، فتدخلت فرق الأشغال البلدية لإزالة أضرار العاصفة التي اقتلعت الأشجار والأعمدة الكهربائية وتسببت بانهيار جبل من الأتربة والصخور على الطريق التي تربط حي الأمراء بحي القبة الأمر الذي قطع الطريق وجعل الأبنية المحاذية مهددة بخطر الانهيار. كما تضررت بعض السيارات.
وفي الشوف (المستقبل)، تحولت الامطار والسيول الجارفة فيضانات تسببت بالعديد من الخسائر. وفاض نبع الباروك ليتحول تسونامي جرف كل ما كان في طريقه من المطاعم والمقاهي والبساتين التي انضمت الى نهر الاولي بعدما عام على مساحة عشرات الامتار وألحق اضرارا بالمزروعات. وتحولت الحقول الى مستنقعات والطرقات انهكتها الانهيارات ما اعاق حركة المرور. ودخلت السيول الى المنازل والمتاجر لا سيما في الفريديس وبقعاتا وبعقلين. وافاد المزارعون عن اضرار جسيمة لحقت بالخيم البلاستيكية.
وفي اقليم الخروب (المستقبل)، ادت الامطار الغزيرة الى انقطاع طريق الجية بجانب شركة الكهرباء والى اعطال في الكهرباء وسيول على الطرق وانهيارات في الصخور. وعمدت وحدات من وزارة الاشغال العامة بمساعدة من البلدية والاهالي الذين يملكون الجرافات الى جرف الاتربة والاوساخ لاعادة فتح الطريق. كما أدت الأمطار الغزيرة الى تدفق السيول وفيضان الأنهر.
البقاع
في البقاع ادى المطر الغزير والمتلاحق، ومعه تدفق السيول من المرتفعات، الى ارتفاع مستوى مياه الانهر البقاعية الى اكثر من مترين، بعد شح دام اشهرا عدة. وبدا واضحا تحسن وارتفاع مستوى المياه في نهر الليطاني، وروافده (الغزيل، السياحية، جلالا، شتورة). واسهم هذا التطور الايجابي في زيادة نسبة تدفق المياه الى حوض بحيرة الليطاني بين صغبين والقرعون.
الاراضي الزراعية اخذت حصتها من المياه حيث تشكلت مستنقعات واسعة في الاراضي الزراعية كافة لاسيما تلك المجاورة للانهر. وبحسب المزارعين، فإن "الارض ارتوت"، وكذلك الآبار الارتوازية والمياه الجوفية. كما ان مطر هذا الاسبوع، سيقلص الآثار السلبية التي عادة ما تسببها رواسب الاسمدة الكيميائية في التربة.
الى ذلك، فان حركة الطرق الرئيسة، بما فيها طريق شتوره ضهر البيدر - صوفر بقيت سالكة، ولم تتعثر حركة السير اطلاقا باستثناء الضباب الكثيف الذي حد من امكانية استخدام السير من قبل السائقين.
مراكز الدفاع المدني، وجارفات الثلوج وقوى الامن، افادت ان العاصفة لم تتسبب بأضرار في الارواح والممتلكات، ولم يسجل وقوع حوادث سير بارزة.
مناطق الشمال
في منطقة بشري، حولت الامطار الغزيرة الطرق العامة بحيرات. وأدت الأتربة والصخور المنهارة الى قطع طريق الكرسي البطريركي القديم. ولامست الثلوج ارتفاع 1600 متر وغطت غابة الارز للمرة الاولى هذه السنة.
وفي اهدن، تولت الجرافات فتح الطرق التي اقفلتها الثلوج لا سيما الجرد العالي - طريق سيدة الحصن المؤدية الى نبع جوعيت. كما قطعت العاصفة اسلاك الكهرباء والهواتف.
وفي الكورة، أغرقت الامطار الغزيرة الطرق والشوارع جارفة معها الاتربة والحجارة. وفي مدرسة مار بطرس في اميون، دخلت المياه الى المباني واغرقت الصفوف فتوقفت الدروس. وعملت فرق الدفاع المدني - مركز أميون الى تفريغ المياه منها ومن الملاعب.
وفي بلدة بشمزين، قطعت الطريق العام بعد طوفان الوادي الذي لم يعد مجراه يحمل كمية المياه، فأغرق الطريق وقطعها على المارة. وعملت فرق الدفاع المدني في اميون لفتح الطريق وازالة الوحول والاوساخ والحجارة.
وفي الضنية دخلت السيول إلى بعض المنازل في بلدة السفيرة في أعالي المنطقة الجردية. وتدخلت عناصر الدفاع المدني في مركز البلدة وتولت شفط المياه بالتعاون مع الاهالي. كما أدت الامطار الغزيرة إلى حصول انهيارات في بعض الجلول الزراعية وتحديدا في بلدات بخعون وبقرصونا وبيت الفقس وعزقي وحقل العزيمة.
وفي المنية أكد أمين سر التعاونيات الزراعية عامر البقاعي أن السيول والعواصف تسببت بأضرار كبيرة في المزروعات ولاسيما البيوت البلاستيكية وأشجار الحمضيات.
المتابعة الميدانية
صدر عن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي - شعبة العلاقات العامة الاتي: "بسبب زحمة السير التي خلفتها غزارة الأمطار على اغلب الطرق في المناطق لاسيما مداخل العاصمة وخصوصا على اوتوستراد الناعمة، اتصل وزير الداخلية والبلديات زياد بارود بوزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي ووضع كل امكانيات الوزارة بتصرف وزارته بغية معالجة أزمة تجمع المياه على الطرق والتخفيف من أزمة السير والحد من معاناة المواطنين. ونتيجة للعمل المشترك بين الوزارتين، تمكنت فرق وزارة الأشغال وعناصر السير من فتح مسارب أساسية في الطريق بغية تصريف المياه حيث أصبحت سالكة. ولم تسجل أية اصابات في الأرواح".
وفي بيان ثان لشعبة العلاقات العامة، انه بسبب غزارة الأمطار وتجمع المياه على الكثير من الأوتوسترادات والطرق، اصدر المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء اشرف ريفي "أمرا الى وحدات القوى السيارة وشرطة بيروت والدرك الإقليمي قضى بوجوب دعم ومؤازرة عناصر السير والدفاع المدني وفوج الإطفاء وفرق وزارة الأشغال المتواجدة على الطرق بأكبر عدد ممكن من العناصر بغية المساعدة في تسهيل أمور المواطنين والتخفيف من زحمة السير".
وكان الوزير العريضي أكد في حديث الى "صوت لبنان" أن "الوضع على الأرض قياسا الى كمية الأمطار المتساقطة وسرعة الهواء مقبول جدا". وقال "مررت صباحا في بعض شوارع بيروت ورأيت منسوب المياه مرتفعا في بعض الشوارع، ولكن كل المسالك مفتوحة".
أضاف: "ليس هناك ثلوج في منطقة ضهر البيدر حتى الآن، وقد اتصلت صباحا بالمعنيين في منطقة الأرز وأبلغت بأن الجرافات تعمل على الأرض، أما بشأن الوضع على الطريق الساحلي من بيروت الى عمشيت، فهو مقبول جدا". وذكر أنه "قام بجولة اتصالات على كل المراكز المعنية وأفيد بعدم وجود أي عوائق".
من جهة ثانية، قال العريضي ان "الوزراء لم يتبلغوا بموعد جلسة لمجلس الوزراء قبل الأعياد". ولفت إلى أنه "لا بد من وضع بعض الأمور في إطارها في الوزارات إزاء تعدد المسؤوليات فيها".