الحص: العجز في التحقيق الأمني يطلق العنان لاتهامات غير مسؤولة
أدلى الرئيس سليم الحص بالتصريح الآتي:
"لبنان فريد في صفاته المميزة وقد يكون البلد الوحيد في العالم الذي يسبق فيه الاتهام التحقيق في الجرائم. وهو الوحيد الذي لا يرى التحقيق فيه خاتمة له مهما طال الزمن. فعند وقوع حادث ما، وما أكثر الاحداث التي تقع في لبنان، وكثير منها ذو طابع اجرامي فاجر، تضج وسائل الاعلام بخبر يفيد ان القوى الامنية طوقت مكان الحادث وشرع المحققون في التحقيقات على اوسع نطاق توصلا الى كشف الجناة واحالتهم على القضاء لينالوا اشد العقاب الذي يستحقون.
هذه معزوفة شبه يومية في حياتنا الداخلية. ولكن اللافت ان عَدْوانا انتقلت الى مراجع دولية فاذا بالمسؤول الاعلى عن السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي يطلق الاتهامات في احداث معينة من غير ان ينتظر نتائج التحقيق. وكذلك يفعل الامين العام للامم المتحدة من غير ان ينتظر نتائج التحقيق. وكذلك يفعل الامين العام للامم المتحدة من غير ان يتورع عن التأكيد في تقاريره ان مصادر معلوماته اسرائيلية. وكذلك فعل ويفعل مسؤولون اميركيون واحيانا اوروبيون في مناسبة وغير مناسبة. ونجد بعض التعزية في كل ذلك في ما يقال احيانا ان الاتهام سياسي.
عجباً، فاذا كان الاتهام السياسي في احداث امنية جائزاً، فما قيمته خارج اطار الدعاية غير المسؤولة، لا بل اذا كان من المفروض تصديق الاتهام السياسي فماذا يبقى للتحقيق الامني القضائي من قيمة او معنى؟
مشكلتنا مع التحقيق الامني القضائي في لبنان انه لم يوفق، ويا للعجب، في وضع يده على جان واحد في جريمة من الجرائم، اللهم الا ربما في جريمة عين علق. اما في سائر القضايا فيبقى الفاعل مجهولا ويبقى الناس ينعون حالتهم والفلتان الامني الذي يلازمها. هذا العجز في التحقيق الامني القضائي هو الذي اطلق العنان لاتهامات غير مسؤولة تستبق نتائج التحقيق التي تبقى سراباً.
ونحن من الذين يعتقدون ان التحقيق يمتلك من المعلومات عن بعض الجرائم اكثر مما يبوح به، لان المسؤولين قد يكونون من المكانة ما يوجب ان يبقوا بمنأى عن الشبهات. عاشت الشرعية وعاشت العدالة".