تحذيرات سابقة متكررة من تهور سائقي القوات الدولية
لم يكن حادث السير الذي وقع منذ يومين على طريق العديسة ـ مركبا، بين آلية تابعة لقوات «اليونيفيل» وسيارة مدنية، هو الاول من نوعه ولن يكون الاخير، اذا استمرت طريقة القيادة الدولية على ما هي عليه، لكن حجم وخطورة الحادث والخسائر التي نتجت عنه، ابرزته الى العلن، فيما كان طمس العديد من الحوادث السابقة. وكان الحادث الذي ادى الى مقتل عائلة كاملة من ميس الجبل، مؤلفة من الابوين وطفلين اخرين، صعق كل من سمع به، فيما لم يكن مفاجئاً للغالبية العظمى من الاهالي، نظرا للسوابق الكثيرة والتحذيرات والمراجعات التي اطلقوها سابقا والتي لم تكن تأتي باي نتيجة.
وسبق لرئيس اتحاد بلديات بنت جبيل د. علي بزي، خلال لقاءات عدة مع ضباط من القوات الدولية، ان طالب بتخفيف سرعة الشاحنات التي تمر في المناطق السكنية، خاصة ان الطرق داخل القرى عادة ضيقة وبالكاد تتسع لمرور سيارتين متقابلتين. وكان اخر هذه التحذيرات في اليوم الذي وقع فيه الحادث واثناء لقاء مع ضباط فرنسيين، اخبروه انهم اتخذوا الاجراءات اللازمة لمنع وقوع حوادث من هذا النوع.
كذلك صدرت احتجاجات للعديد من رؤساء البلديات على هذه الطريقة من القيادة، عبر بيانات او لقاءات سابقة من تبنين وبنت جبيل وكونين وبيت ياحون وبرعشيت، الى مارون الراس وعيترون وبليدة وغيرها الكثير من بلديات المنطقة، التي شهدت حوادث كانت حتى الان تنتهي على سلامة جسدية وليس مادية، خاصة ان السرعة لا تتحدد بنوع معين من الاليات، بل تشمل جميع ما يتحرك به الدوليون من آليات خفيفة ومتوسطة وثقيلة ومجنزرة، وهذا ما رفع في مرحلة سابقة وتيرة الحديث عن تعمد تخريب الطرقات او ارعاب الاطفال عبر المرور بالمجنزرات داخل «الزواريب الضيقة».
واشار محمد فران الى انها «ليست الحادثة الاولى التي تقع، فمنذ حوالي اسبوعين وقع حادث بين آلية للطوارئ وسيارة مدنية على طريق كونين ـ بيت ياحون، ولولا لطف الله لانقلبت السيارة الى الوادي. كما كاد الحادث الذي وقع في مرجعيون بين آلية تابعة للكتيبة الاسبانية وحافلة مدرسية، ان يتحول الى كارثة لولا العناية الالهية حيث جرح سبعة طلاب. وكذلك وقعت حوادث مماثلة كثيرة في تبنين من دون ان نلحظ اي تبدل في طريقة القيادة». واعتبر انه رغم فداحة الخسارة التي وقعت في ميس، نأمل ان تكون درسا نافعا لقيادة هذه القوات كي تكون اكثر صرامة في التعامل مع سائقيها. ولفت تيسير حمادي الى ان عديد الطوارئ في الجنوب يماثل تقريبا عديد الجيش اللبناني، وهم يتحركون بنفس الوتيرة وعلى نفس الطرقات، فلماذا تكون تحركات الجيش اكثر حذرا بينما لا نشعر بنفس الحذر من الطرف الثاني، ويجيب «لان الامر ببساطة ان الجيش اللبناني يعلم انه يتجول بين اهله بينما الطوارئ هم بالنهاية على ارض غريبة وربما بين اعداء، كما صرح وزير خارجية سابق».
وبالاشارة الى ان عديد الطوارئ اقترب من 13 الف ضابط وعنصر في منطقة شمال الليطاني، فانه يصعب ان تخلو اية طريق فرعية او رئيسية من دورية او آلية لهذه القوات، على طول وعرض منطقة الجنوب، على مدار 24 ساعة يوميا، مما يوضح صورة الاحتكاك اليومي بينهم وبين الجنوبيين. واذا جاء رد فعل الاهالي على حادثة ميس الجبل عنيفا، لانهم سبق وحذروا سابقا من الوصول الى هكذا حادث، فان الوضع كما يختم حمادي «قد يصل في مرحلة ما الى ما لا يمكن السيطرة عليه، حتى وان تدخل الجيش اللبناني واطلق نيرانه التحذيرية في الهواء».