الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

من يقف بوجه تنفيذ قانون منع الترويج للأعشاب؟

2010/2/12 · · المقال رقم 8338
تغزو شاشات التلفزة اللبنانية الإطلالات المتزاحمة لمن يسمّون أنفسهم <خبراء طب الأعشاب> وهم أبعد ما يكونون عن حمل هذا اللقب إذ أنه لم تتأكد لغاية الآن فاعلية مستحضراتهم بل على العكس قد تسبّبت منتوجاتهم بمقتل أحد المرضى الذي لجأ إليهم طمعاً في الصحة والعافية فلقي حتفه· ولا يقتصر حضور هؤلاء على شاشات التلفزة بل تعداها الى المحطات الإذاعية والإعلام المكتوب إضافة الى الإعلانات على كل الطرقات اللبنانية· وبعد أن كانت الدعوى التي قدمتها نقابة الأطباء منذ سنتين للحد من ظاهرة طب الاعشاب التي تتناول بشكل عشوائي قد رست طويلاً، عادت النقابة الى إعادة بلورة هذا الملف من جديد وعرضه على وزير العدل للتحرك في أسرع وقت ممكن وذلك بدعوة من لجنة الإدارة والعدل النيابية التي تابعت موضوع الاعلام والاعلان عن الاعشاب، ودعت النقابتين الى رفع شكوى لدى النيابة العامة لمنع الدعاية والاعلان عن أي متمم له صفة علاجية· هذا وقد إتخذت وزارة الصحة قراراً بتجميد تراخيص الإعلان عن الأعشاب والمتمّمات الغذائية· ومع ذلك لا تزال إعلانات هؤلاء وترويجهم لمنتوجاتهم العشبية تغزو بيوتنا مع كل صباح ومساء· فمن يحمينا من هؤلاء؟ وهل يكفي وقف الدعاية والإعلان للحد من إنتشار هذه الظاهرة؟ أم أن المزيد من الضحايا قد يدفع الوزارات المعنية الى التحرّك بفاعلية لإيقاف الحرب النفسية لهؤلاء؟ فوضى وفساد طب الأعشاب علم طبي صحيح حيث أن العديد من الأدوية التي توصف لمرض السرطان وغيره من الأمراض تأتي من الأعشاب· إلا أن هذا الواقع العلمي بات يستغل من قبل أشخاص يدّعون الخبرة فيشنون حربهم النفسية ضد المرضى الذين يتعلقون بحبال الهوا من أجل الشفاء فتتحوّل الساحة العلاجية في لبنان الى فوضى· وبعد محاولات متكرّرة للحصول على تعليق من نقيب الصيادلة الجديد زياد نصّور الذي لم يردّ على إتصالاتنا، إضطررنا الى إقتباس كلامه من مقابلة أخرى لجريدة البلد فيقول :>إنتشرت هذه الظاهرة مع فتح باب الإعلام لهؤلاء التجار الذين يأخذون الشكل الصيدلاني للدواء ويطلقون على منتوجاتهم الصفة العلاجية، ما يدل على أنهم يصنفون بضاعتهم في خانة الــدواء، ويلجأون الى إجراء حفلات ترويجية لا بــل بــرامــج لبيع بضاعتهم الخاصة· كل هذه الأدلة تشير الى أنهم يلعبون في ساحة الفوضى والفساد ويــضــرون بصحة المواطن اللبناني الذي يتأثر بأدنى تفصيل لحل مشاكله، لذا على الدولة والمعنيين الالتزام بالقرار الجديد حــول طب الأعشاب وحصر الدعاية على الاعلام للحد من إنتشار الفساد وحماية المواطن> مؤكداً أن معظم مروجي الأدوية الذين لا يفارقون شاشات التلفزة، لا يملكون أي شكل من أشكال الـــدواء وعلى المعنيين المحاسبة وعــلــى الـــرأي الــعــام التنبه لمخاطر هذه الظاهرة>· تحويل حياة المواطن إلى تجارة رابحة مما لا شــك فيه أن البرامج التلفزيونية والاذاعـــــيـــــة الــمــخــصــصــة لــعــرض المستحضرات العشبية تهدف الى الربح المادي خصوصاً في ظل الأموال الطائلة التي تدرّها هذه البرامج مقابل حلقة واحدة والتي تصل الى ما يقارب العشرة آلاف دولار· ومن المعيب أن تختبىء أكثرهذه المؤسسات الإعلامية وراء شعار الإعلان المدفوع لتغطي شراكتها في تحويل حياة المواطن وروحه الى تجارة رابحة· <إنها مؤامرة كبيرة· فكيف يظهر شخص لا يملك أي صفة علمية على شاشات التلفزة ويروّج لمستحضرات يدّعي أنها طبية <يقول نقيب الأطباء البروفسور جورج أفتيموس مؤكداً أن المبالغ المالية الضخمة والمصالح المشتركة هي التي تدعم ظهور هؤلاء على شاشات التلفزة على الرغم من أن الترويج والإعلان للأدوية ممنوع في القانون اللبناني،فكيف إذن بمتممات غذائية يدّعي هؤلاء أنها تشفي من السكري ومن الأمراض المستعصية وتزيد من الطول · وتابع أفتيموس أنه وبالرغم من أن وزير الصحّة قد أعلن في إجتماع لجنة الصحة النيابية الأخيرة في 19 الجاري أن وزارة الصحة قد جمّدت جميع التراخيص لهؤلاء وعلى الرغم من أن نقابتي الأطباء والصيادلة قد قدّمت دعوى بحق هؤلاء منذ أكثر من سنتين وعادتا وفتحتا الملف من جديد الّا أنهم لا يزالون <يعربدون> على شاشات التلفزة ما يدلّ على تقاعس في مقاربة الموضوع· تطبيق القوانين لا يتّفق مع نصوصها يمنع القانون اللبناني بث الأعلانات لأي دواء له صفة علاجية <إنّ أيّ مادة تتّخذ صفة علاجية ممنوع أن يُعلن عنها> فكيف إذا كان الأمر يتعلّق بالمتاجرة بأدوية لا صفة علاجية لها· فيقول عضو لجنة الإدارة والعدل النيابية النائب غسان مخيبر أن هذه المنتجات هي متممات غذائية وهي تقع ضمن فئة الأدوية وفق تعريف القانون اللبناني ووفق قانون ممارسة مهنة الصيدلة· ولفت مخيبر أن القرار الذي إتخذته اللجنة في حصر الدعاية والإعلان عن الأعشاب التي لديها صفة علاجية جاء بناءً على توصية وزارة الصحة ونقابتي الأطباء والصيادلة من خلال الدعوى التي قدّمتها النقابتين منذ فترة طويلة ولم تلقى جواباً من المحاكم المختصة غير أن وزارة العدل قد أعلنت تعاونها لوضع توصية اللجنة موضع التنفيذ وأنها ستأخذ كافة الإجراءات اللازمة لبت القضية· بدوره علّق رئيس لجنة الإدارة والعدل النيابية النائب روبير غانم بعد إنتهاء الجلسة الأسبوعية للجنة أن <القوانين الموجودة حالياً تحمي صحة المواطن لكن التطبيق ليس كما يجب·وقد أظهرت المداولات خطورة هذا الموضوع على صحة المواطنين، لذلك طلبنا من نقابتي الأطباء والصيادلة التقدم بشكوى لدى النيابة العامة،من أجل وقف كل الدعايات والإعلانات التي تحتوي على صفة علاجية للأعشاب التي يتم الترويج لها> هكذا علّق· بإنتظار الإتفاق هذا وطالبت اللجنة في ضوء الشكاوى التي ستقدم بحق المخالفين والمسؤولين، أن يطلب وزير الاعلام من الإعلام المرئي والمسموع إتخاذ كل الإجراءات اللازمة، تماشيا مع القوانين الوضعية الموجودة· كما طالبت وزارة الصحة بإتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفين إن بالصناعة أو بإستيراد الأعشاب وتركيبتها خصوصاً وأن الأدوية المرخّص لها من وزارة الصحة يمنع الترويج لها· ينتظر رئيس المجلس الوطني للإعلام في لبنان عبد الهادي محفوظ أن يصير الإتفاق على مفهوم طب الأعشاب في لبنان، فهل هو دواء أم لا؟ هل هو مرخص؟ هل هم موافقون على هذا النوع من الأدوية؟ لأن صحة المواطن هي في الدرجة الأولى بعيداً عن الأرباح المادية وغيرها· ولفت محفوظ الى وجود عدد كبير من الشكاوى المقدّمة من قبل المواطنين من هذه الأدوية متسائلاً عن سبب سكوت الجهات المعنية عن هذا الموضوع الى الآن خصوصاً وأنه يتمّ الاستعانة بأطباء للترويج لهذه المنتجات؟ وأوضح محفوظ أنه ليس صاحب إختصاص بالأدوية وصحتها،لكنّه أكد إلتزامه بإيقاف الإعلانات والدعايات الترويجية لهذه المنتجات في وسائل الاعلام إذا ما أعلنت وزارة الصحّة ونقابتي الأطباء والصيادلة عدم مشروعيتها كأدوية مرخّص لها· والى أن يصار الوقف الفعلي لهذه الإعلانات، سيتحفنا هؤلاء بالمزيد من إكتشافاتهم الجديدة والمداوية للأمراض الى درجة إقناعنا بالتخلّي عن الطب الحديث والعودة الى زمن أبو الطب <أبقراط>· ن· أ