الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

أرملة فؤاد جابر وضعت مولوداً ولم يلتفت أحد إلى معاناتها

2010/3/19 · · المقال رقم 8597
صيدا: لم تكن ولادة الطفل مهدي فؤاد جابر قبل ايام في احد مستشفيات صيدا سهلة وميسّرة، وانما حصلت بعد عملية قيصرية ومخاض عسير. فوالدته جميلة حلال جابر ابنة الـ25 عاماً أرملة المرحوم فؤاد محمد جابر الذي قضى مع شقيقه عباس في حادث تحطم الطائرة الاثيوبية، لم تشف آلامها وعذاباتها بعد فقدانها شريك حياتها واحلامها. تنظر جميلة بعطف وحنان الى مولودها الجديد الذي أبصر النور ليجد نفسه بلا أب ولا معيل، فيما شقيقه البكر فضل (عامان ونصف عام) يتأرجح في غرفة اقامة والدته الضيقة داخل المستشفى، من دون ان يشعر بأي فرح او سعادة. يتطلع بحيرة تارة الى شقيقه المولود وتارة أخرى الى والدته، وأحياناً الى جدته من أمه، من دون ان يجد والده الذي وعده بأن يكون معهم بعد ولادة مهدي. وهو كان تمنى عليهم تسمية المولود مهدي عندما حمل حقيبة السفر، كما تقول جميلة. وتضيف: "أحلام زوجي كانت عادية، ان يكون لنا بيت وان نعلم أولادنا بشكل جيد. كان يأمل ان يكون احدهم طبيباً او مهندساً. وأنا حالياً ليست عندي أي احلام، فخسارتي كبيرة لا يستطيع احد تعويضها". وتتساءل بألم وحسرة: "نحن لا نريد ان نزعج اي مسؤول او نسيء اليه، ولكن هل يعقل وهل يجوز ان كل ما سمعناه من الجميع ومن كل الجهات المسؤولة والمختصة منذ كارثة تحطم الطائرة لا يزال حبراً على ورق؟ أنا شخصياً لم اسمع سوى عبارات العزاء والتطمين. لم نعرف بعد كيف تحطمت الطائرة. ولغاية الآن لم يقدم الينا احد شيئاً حتى هذه الولادة لم تكن مجانية بالمطلق، جزء منها كان على حساب وزارة الصحة وآخر على حسابنا الخاص، ولا استطيع الافصاح أكثر من ذلك. وطبيعي جداً ان أخاف على مستقبلي ومستقبل ولديّ". وهنا تتدخل والدتها وتقول: "نحن نعيش في بلد لا قيمة فيه للانسان الفقير او البسيط. الغني يعيش من دون مشاكل كبيرة والبعض يعيش بالواسطة او عبر المسحوبيات، والآخر معدوم لا حول له ولا قوة". وفي اتصال لـ"النهار" بوزير الشؤون الاجتماعية سليم الصايغ واطلاعه على هذه الحال، طلب ابلاغ مدير مكتبه انطون زخيا بالأمر والاتصال بالرقم 611242 – 01، لتقوم الوزارة بواجبها نحو هذه العائلة من ضمن الامكانات المتوافرة. كتب عباس الصباغ: أهالي ضحايا الطائرة الأثيوبية يسألون: أين الوعود الحكومية ؟ لا تزال الوعود الحكومية والبرلمانية لاهالي ضحايا الطائرة الاثيوبية كلاما بكلام، بعد اكثر من 50 يوما على سقوط الطائرة بضحاياها الـ 90 فجر الـ 25 من كانون الثاني الفائت. وامس قصدت لجنة المتابعة لاهالي الضحايا وزارة العدل والتقت الوزير ابرهيم نجار نحو نصف ساعة بعد لغط حول الموعد وابلاغ الصحافيين والمصورين بالغائه قبل ساعة من حصوله، وعرضت اللجنة الصعوبات التي ترافق انجاز المعاملات اللازمة، ومنها حصر الارث وتسجيل وثائق الوفاة وغيرها، وسمعت من نجار وعودا بمتابعتها وتقديم التسهيلات الممكنة ومساعدة الاهالي بعد فاجعتهم. هذه الفاجعة لا تزال تداعياتها ترخي بظلالها على معظم اهالي الضحايا خصوصا ذوي الدخل المحدود والذين فقدوا معيلهم في رحلة الموت رقم 409. ورغم تعهد رئيس الحكومة سعد الحريري ووعود رئيس مجلس النواب نبيه بري للاهالي بتقديم المساعدات الفورية، فان هذه المساعدات لم تجد طريقها الى هؤلاء بعد قرار مجلس الوزراء في الثالث من الجاري تشكيل لجنة برئاسة وزير الشؤون الاجتماعية سليم الصايغ ووزير الصحة محمد جواد خليفة، مهمتها الاطلاع على اوضاع اهالي الضحايا واعداد تقرير بهذا الخصوص لرفعه الى مجلس الوزراء، وفي ضوئه يصار الى تقديم المساعدات. ويجزم الاهالي بأن اي وفد من الوزارتين المعنيتين لم يطرق ابوابهم بعد، مما يشي بأن المساعدات العاجلة دخلت في دوامة المتاهات الادارية. واوضح الوزير الصايغ لـ"النهار" ان وزارته انجزت تعبئة الاستمارات عبر الهاتف، وان التوجه الحكومي هو لدفع مبلغ مقطوع لجميع الاهالي من دون استثناء، وانه سيحاول طرح الامر من خارج جدول اعمال جلسة مجلس الوزراء اليوم (امس)". وليست حالة زوجة الضحية فؤاد جابر جميلة حلال الا مرآة لاستمرار معاناة ذوي الضحايا. وحلال وجهت عبر "النهار" ما يشبه نداء الاستغاثة بعدما وضعت مولودها مهدي قبل يومين في مستشفى حمود في صيدا لينضم الى شقيقه اليتيم الآخر فضل اثر فقدان المعيل الوحيد للعائلة، والاخير لم يكن من أصحاب الشركات والاموال، بل كان يدير محلا لبيع الاطارات المطاطية في الغابون. وبحسب احد اقرباء حلال، درويش درويش، فان الجهة الاثيوبية كانت قد وعدت عائلة الضحية جابر بدفع المساعدة القانونية الفورية وهي 25 الف دولار وقد نصت عليها الاتفاقات الدولية الخاصة بالنقل الجوي، والى اليوم لم يصل قرش واحد للعائلة المنكوبة، والمسؤولون في القنصلية الاثيوبية يتهربون من تقديم التبريرات ويكتفون باحالة المراجعة على مكتب الخطوط الجوية الاثيوبية في الحمرا. ومن جهة اخرى، صُدم احد اقرباء ضحايا الطائرة بطلب موظف في المديرية العامة للاحوال الشخصية – دائرة نفوس بعبدا بدفع غرامة التأخير لدى تسجيله وثيقة الوفاة لاحدى الضحايا، واعتباره انه كان يجب تسجيل الوثيقة خلال ايام قليلة من سقوط الطائرة الاثيوبية مما اضطره الى دفع 100 الف ليرة غرامة، على ان ينقل شكواه الى وزيري الداخلية والمال. وكان الجانب الاثيوبي حاول خلال اجتماعه الاخير مع اهالي الضحايا انتزاع تواقيعهم على تسلم مبلغ 20 الف دولار واحتسابه جزءا من التعويض اللاحق، وبعد فشله في ذلك استمهل اياما عدة لمراجعة المسؤولين الاثيوبيين، علما ان مبلغ 20 الفا هو مساعدة فورية لذوي كل ضحية تستحق بمجرد عدم تنفيذ عقد النقل الجوي، ولا يحتسب هذا المبلغ من التعويض القانوني، على عكس ما يطالب به الجانب الاثيوبي. والاخير، بحسب ما تردد، بات شبه مقتنع بنظرية الخطأ البشري الذي اقترفه قائد الطائرة بسبب قلة خبرته، علما ان رحلته الـ409 من بيروت الى اديس ابابا كانت الاولى له على هذا الخط، اضافة الى انه مارس سابقا مهمة رش المبيدات عبر طائرات صغيرة في اثيوبيا. وتساءل عدد من الاهالي عن تنكر الخطوط الجوية الاثيوبية لاعادة ثمن تذاكر السفر التي لم يستعملها الضحايا، خصوصا ان ثمن بعضها يتعدى الـ3000 دولار، ومن حق الاهالي استعادته، لان التذاكر لم تستعمل بسبب سقوط الطائرة. واثار آخرون مسألة عدم اهتمام السفارات والقنصليات اللبنانية في دول افريقية عدة بمصالح بعض الضحايا واستغلال الموظفين عندهم انشغال اهاليهم بمتابعة عمليات البحث واتمام مراسم الدفن في شباط الفائت، ليضعوا ايديهم على بعض الممتلكات والمقتنيات العائدة الى الضحايا. نجار وكان المكتب الاعلامي لوزارة العدل قد اصدر امس بيانا عن لقاء الوزير نجار مع لجنة المتابعة لاهالي الضحايا جاء فيه: "استقبل وزير العدل البروفسور ابرهيم نجار لجنة متابعة اهالي الطائرة الاثيوبية، وذلك لتفعيل التوصيات التي تم اقرارها في الاجتماعين اللذين عقدهما كل من رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء مع ذوي ضحايا الطائرة لاطلاعهم على مجريات الامور. حضر الاجتماع اعضاء اللجنة المحامي وضاح الشاعر والسادة شاكر رعد وعلي عيساوي وهيثم ارناؤوط وقد تم اطلاعهم على كل الاجراءات التي اتفق عليها مع وزارتي الصحة والداخلية في موضوع اصدار شهادات وفاة افرادية لكل من ركاب الطائرة المنكوبة بحيث تصدر وزارة الداخلية وثائق وفاة وفقا للاصول. كما سلم اعضاء اللجنة المذكورة المستندات التي تم تحضيرها بالتنسيق مع المراجع القضائية المختصة بهدف تأسيس جمعية اجتماعية لاهالي ضحايا كارثة الطائرة الاثيوبية، والنماذج عن الوكالات الخاصة التي يمكن ذوي الضحايا وورثتها تنظيمها من اجل تسهيل المراجعات القضائية لما فيه حسن سير العدالة. اما اللجنة فطالبت بمتابعة آلية المساعدات مع الحكومة اللبنانية وتعجيلها لحاجة أهل الضحايا الماسة اليها، مبدية ارتياحها الى ما اظهره وزير العدل من جدية في معالجة الملف. وتم الاتفاق على متابعة المسائل العالقة في اجتماعات لاحقة". ويذكر ان نجار نصح اللجنة بعدم تقديم اي دعوى قانونية قبل صدور التقرير الرسمي الفرنسي عن اسباب سقوط الطائرة الاثيوبية.