3 شبكات خلويّة... ونحّاس يدرس خيارات قد لا تتضمّن الخصخصة
تسلمت وزارة الاتصالات أمس شبكة ثالثة للخلوي، وخيارات الإفادة منها تراوح بين التشغيل التجاري أو استخدامها في تحديث القطاع، وإن كان القطاع الخاص سيدخلها فمن باب شروط وزير الاتصالات شربل نحاس
اتّجاه جديد بدأ يبرز رسميّاً وبوضوح في إدارة جانب من السياسات في لبنان، اتجاه يرسمه وزير الاتصالات شربل نحاس، الذي قد يتمكّن من أن يكسر الأوهام السائدة منذ مطلع التسعينيات حتى اليوم، والتي ترتكز على فكرة أن القطاع الخاص هو المخلّص من المشكلات التي تعانيها قطاعات حيوية في لبنان، ولا سيما منها الاتصالات وتكنولوجيا نقل المعلومات، فبعد مواقفه المتكررة عن وجود خيارات وحلول عدّة لتنمية قطاع الاتصالات وجعله أكثر تنافسيّة سيرسيها في القواعد والسياسات القطاعية التي يعمل على إعدادها، كرر نحّاس أمس رفضه لكل المحاولات الرامية الى حصر هذه الخيارات والحلول بعملية بيع الرخص والموجودات الى شركات خاصة أو مستثمرين، مشككاً بأن يكون القطاع الخاص قادراً على تحقيق التنافس كحافز للنوعية والكلفة والجدوى الاقتصادية العامة، وذلك بالاستناد الى المرحلة التي عاشها قطاع الخلوي في لبنان بين عامي 1994 و2002، إذ كانت هناك شركتان خاصتان، ولكن في واقع الأمر كانت الأسعار متطابقة تماماً، وكان هنالك تشابه في الكلفة الاقتصادية العامة على كل مساحة لبنان، كما لم يجر الوصول الى أي مستوى من التكامل مع الشبكات الأرضية.
نحو الجيل الثالث!
وكان الوزير نحّاس يتحدث في احتفال تسليم الهبة المقدمة من الحكومة الصينية الى الحكومة اللبنانية، في إطار دعم قطاع الاتصالات وتعزيز التعاون مع وزارة الاتصالات، وهذه الهبة هي عبارة عن شبكة هاتف خلوي تعمل وفق تكنولوجيا الجيل الثالث، قامت بتجهيزها شركة هواوي، وتضم خمسين محطة أساسية، ومن المتوقع أن تغطي خمسين ألف مستخدم، وتغطّي بيروت الكبرى ومدن طرابلس وجونية وصيدا والنبطية.
وقال نحاس إن الوزارة أصبحت تملك 3 شبكات خلوي، اثنتان تجاريّتان تغطّيان كامل الأراضي اللبنانية، وثالثة فنية، وهي الشبكة المقدمة هبةً من الحكومة الصينية. ولكل من هذه الشبكات الثلاث نقاط قوة ونقاط ضعف. ولفت إلى أن الشبكة الجديدة الثالثة تتقدم على الشبكتين التجاريتين بأنها مؤهلة لأن تعمل على نمط الجيل الثالث في خدمات الخلوي، علماً بأن هناك تفاوتاً بين الشبكتين القائمتين حالياً في درجة سهولة انتقالهما الى الجيل الثالث. وأوضح أن هذا الواقع يدفع الى التفكير، هندسياً واقتصادياً، في الصيغ المناسبة للتوفيق بين اعتبارين: الأول هو تأمين التنافس الفعلي لتحسين الخدمة وجعل المستهلك يستفيد من أسعار متدنية في الخلوي، والثاني أن تتأمن الجدوى الاقتصادية العامة والفعالية الاقتصادية العامة بما تشمل من آثار بيئية، في الحد الأدنى. ورأى أنه قد يتبادر الى الذهن أن الحل التلقائي هو أن تكون الشبكات الثلاث في يد القطاع الخاص كي تحصل تلقائياً على هاتين النتيجتين، أي التنافس كحافز للنوعية والكلفة والجدوى الاقتصادية العامة. «لكن لا أتصوّر أن الوقائع تثبت هذا الرهان بالتأكيد».
وقال إنه «سيتركز عملنا على إنجاز تمديد الألياف البصرية، بما في ذلك ربط محطات وهوائيات الخلوي، لأنه دون ذلك يستحيل الانتقال الى الجيل الثالث لعدم القدرة على نقل الكمّ المطلوب من المعلومات من خلال الهوائيات. وضمن هذا السياق، سيكون التحدي
الشبكة تعمل وفق تكنولوجيا الجيل الثالث ومن المتوقع أن تغطي خمسين ألف مستخدم
أن نحدّد الشروط والأطر المؤسّسية المناسبة كي يستفيد اللبنانيون، على أكمل وجه ممكن، من طاقات هذه الشبكة ومن طاقات الشباب والشابات الذين أنجزوا تركيبها». وأشار نحاس الى أنه خلال فترة قصيرة، وبالتعاون مع شركة هواوي الصينية، جرى تنفيذ شبكة خلوية مكتملة وظيفياً، ولو بحجم لا يغطي كل الأراضي اللبنانية، وهذا يثبت أن الكفاءات ضمن الوزارة وأوجيرو متوافرة، ويثبت أهمية وضع الإطار المناسب حتى تتمكن مجموعة من الكفاءات من تنفيذ إنجاز ناجح، متمنّياً أن ينجح في تعميم هذه التجربة كوسيلة للعمل في المشاريع المستقبلية. وشدد نحاس في حديث مع «الأخبار» إلى أنه تدرس الصيغ المعقولة لتحقيق التنافس في القطاع وللوصول الى خفض الأسعار.
وشرح نحاس لـ«الأخبار» أنه لم تحسم كيفية الإفادة من الشبكة الفنية المقدمة من الصين، ولم يتحدد حتى الآن ما إذا كان سيجري تشغيلها تجارياً، أو ستدمج مع الشبكتين القائمتين حالياً، أو أن يجري تشغيلها لنقل المعلومات لا الصوت، أو حصرها لعمل المؤسسات... وقال «لا يمكننا العمل وفق كبسة الزر التي كانت منطلقاً للعمل في السابق، مشدداً على أن الصيغة التي سيجري إقرارها ستوفق بين اعتباري التنافس لخفض الأسعار، وتحقيق الفاعلية الاقتصادية والبيئية».
مصلحة هواوي
وقال ممثل شركة هواوي تكنولوجيز في لبنان إلياس الهاشم، إن الشركة تسعى إلى القيام بدور في قطاع الاتصالات المحلي، وهي أنشأت مكتبها رسميّاً في لبنان في عام 2008، إلا أن وجودها بدأ فعليّاً عام 2004 حيث كانت بعثة من هواوي قد وصلت إلى لبنان في تلك المرحلة بهدف تأمين المكانة الملائمة لها في هذه السوق المهمة استراتيجياً ... وأضاف «نحن نتطلّع إلى إثبات قدراتنا المهنية المتقدّمة والأداء المتفوّق لمنتجاتنا، وخصوصاً في المشاريع المنوي تنفيذها في لبنان، ولا سيما مشروع الألياف البصرية، بالإضافة الى تحديث الشبكة الثابتة نحو شبكات الجيل التالي NGN. كما أننا على استعداد لتقديم الحلول التقنية لشبكات الخلوي في لبنان بهدف نشر تكنولوجيا الجيلين الثالث والرابع».
وأمل سفير الصين إدخال التقنيات والأجهزة الصينية المتقدمة في مجال الاتصالات إلى لبنان لرفع جودة شبكة الاتصالات في لبنان، وتوفير الدعم التقني الأحسن، بما يلبي مطالب المستخدمين المتنوعة، ويعود بخدمات الاتصالات الأحسن إلى الشعب اللبناني.
بدوره، قال عبد المنعم يوسف، رئيس هيئة أوجيرو، إن كثيرين من الناس حاولوا في بداية المشروع أن يركبوا موجته ليكونوا في ما بعد طامحين إلى أشياء عدة.
(الأخبار)